جريمه بدون دليل ( الجزء الخامس )
لقد توقفنا فيما سبق حينما قام جاد بالاستعلام عن ريهام ووجد انها مجرد وهم وليس لها اى اوراق يثبت انها كانت موجوده بتونس كلها ، وحينما اراد الاتصال بسمر وجدها على بابه قد جاءة من تلقاء نفسها قبل ان يتصل بها جاد .
دخلت سمر الى مكتب جاد وقال لها جاد : انتى متأكده ان كان ليكى صديقه اسمها ريهام ؟
سمر : انت تقصد ايه مش فهمه ؟
جاد : انا دورت بنفسى فى كل الاماكن اللى حكيتى عنها بقصة ريهام وملقتش اى ورقه تثبت انها كانت موجوده بتونس من الاساس .
سمر : مش فهمه قصدك ايه ان انا كدبت عليك ومؤلفه القصه دى يعنى ، طيب ليه ممكن تقولى يا حضرت المحقق الكبير ؟ ولا يكون قصدك انى مجنونه مثلا ؟ ولا اكون مثلا بتبلى على سليم دا وبنتقم منه ؟
تعرف يا جاد انا لما قبلتك اول مره حسيت بيك اوى ان انت الراجل الوحيد اللى ممكن اعتمد عليه علشان الاقى ريهام ، مهو اليتيمه اللى زيها ملهاش ضهر تتسند عليه هتروح فين مع سليم بك صاحب المعارف والنفوذ ، يا جاد كنت فكراك احسن من كدا بكتير ، بس انا مش هسيب حق ريهام ، حتى لو اضطريت افضح نفسى قدام زوجى واعرفه انى فى تونس ، ثم تركت سمر جاد وذهبت .
شعر جاد بالحزن لما قالته سمر وخصوصا انه كان يشعر باتجاهها ببعض الاعجاب ، جلس جاد يفكر فى قضيه ريهام مره اخرى وسهر طوال الليل ولكنه لم يجد دليل واحد يثبت به انها كانت موجوده على الاقل ، رغم ان العقل ينفى كلام سمر الا ان قلبه كان مصدقها ويريد ان يجد حلا لها ، فى الصباح الباكر سمع الساعى صوت جاد وهو يقول بصوت عالى وجدتها وجدتها فقال له : فى حاجه يا استاذ جاد ؟
فقال جاد وهو مسرع للخروج والذهاب لمراد يا عم شاكر سمر مش بتكدب .
لم يفهم الساعى شيء بالطبع اما جاد فوصل الى منزل مراد فكان مازال الوقت مبكرا على ذهابه للعمل ، فتح مراد الباب مسرعا لان جاد كان يرن الجرس بلهفه وسرعه وقال جاد لمراد سمر مش بتكدب واخذ يضحك جاد بصوت عالى .
مراد : سمر مين يا عم انت ، هو انت عارف الساعه كام ، هو انت انتجننت صح .
جاد : بطل بقى الكلام الفارغ دا وركز معايا ، متيجى نفترض ان ريهام كانت موجوده تمام ؟
مراد : تمام خلينى معاك .
جاد : لو سليم دا حب يتخلص منها لاى سبب يعمل ايه ؟
مراد : وهيتخلص منها ليه بس ؟
جاد : يمكن خاف من مراته واهلها مثلا منتا بتقول اهلها اصحاب نفوذ .
مراد : تمام طيب قولى ايه اللى حصل يمكن افهم ازاى ملهاش اثر فى تونس كلها .
جاد : سليم دا ذكى بصراحه راح دمر اى مستند يثبت وجود ريهام وطبعا غير انها يتيمه يعنى ملهاش حد يسئل عنها ، تعرف انا اتوقع ان اللى اشترى دار الايتام وهدها وبنى مكنها مدرسه هو سليم ، اشمعنا دا يحصل من شهر واحد بعد اختفاء ريهام بشهر بس ؟
مراد : الكلام ابتدى يبقى منطقى اكتر بس انا عاوز دليل واحد ملموس يا جاد .
جاد : مكانين هندور فيهم الاول عوزك تعرفلى من اشترى دار الايتام وبيبنى مكنها مدرسه ، حتى لو مش سليم شوف اى صله قرابه او معرفه ليه ، تانى حاجه المكان الوحيد اللى سليم اكيد نسيه او ميعرفهوش الجامعه اللى كانت بتدرس فيها ريهام عوزك تروح وتبحث فيها اكيد هتلاقى اى ورقه ليها او معلومه .
مراد : تمام النهارده هجبلك خبر المعلومات دى بس بشرط يا جاد لو موصلناش لحاجه عوزك تنسى موضوع ريهام وسمر دى خالص .
جاد : ان شاء الله هنوصل لمعلومات قيمه .
رجع جاد الى مكتبه وكان ينتظر مراد بفارغ الصبر وكان الوقت يرفض ان يمر ، فكانت المعلومات التى سوف يحضرها مراد هى الامر الوحيد لبقاء جاد بجانب سمر .
اخيرا جاء الوقت ، حضر مراد الى مكتب جاد وقال له : النهارده كان يوم متعب يا جاد انت كدا معرفتك بقت بخساره عليها انا طلع عينى .
جاد : اخلص يا عم الرزل هو دا وقته ، قولى وصلت حاجه ؟
نظر مراد الى الارض بشكل حزين ، ففهم جاد انه لم يصل لشيء وجلس يائس على كرسيه ولكن فجأه اخرج مراد اوراق وقال وهو يضحك : الله يكون فى عون اللى يقف قصادك يا جاد انا جبتلك كل المعلومات عن ريهام من كليتها .
وقف جاد من الفرحه وقال : مش بقولك غلس هات يا عم انا كنت متأكد ان سمر صدقه .
مراد : تعرف بقى مين اللى اشترى دار الايتام وبيبنى مدرسه عليها ؟
جاد : لا متقولش سليم ولا حد تبعه ؟
مراد : تخيل مراته نفسها جيهان .
جاد : كدا حسابتى هتختلف ؟
مراد : مش فاهم ايه قصدك ؟
جاد : مش مهم تفهم يلا قوم امشى ، هروح اعمل قهوه لنفسى .
مراد : مش بقولك ان انت واطى ، انا ماشى يا عم وهسبلك صوره ريهام فى درج مكتبك اللى خدتها من الجامعه ، بس البت كانت قمر بصراحه .
لم يرد جاد على كلام مراد وتركه ليعمل قهوه لان الساعى قد روح منذ وقت ، اما مراد فذهب الى بيته ، وبعد ان قام جاد بتحضير القهوه اخرج هاتفه للاتصال بسمر ولكن كان الهاتف غير متاح ، وحزن جاد لانه احس بانه لن يرى سمر مره اخرى ، ولكن دق جرس الباب وعندما فتح وجد سمر فابتسم لها وقال : هو انتى بتظهرى كل ما احب اشوفك ازاى ؟
فقالت سمر : يمكن القلوب بتحس ببعضها جاد ، واحمر وجهها من الكسوف .
دخلت سمر الى المكتب وقالت : انا جيت اعتذر على الاسلوب بتاعى معاك امبارح .
جاد : لا سيبك اعتذار ايه ، انا عندى اخبار ممتازه ليكى .
