قصة القدر المحتوم كامله
الجزء الاول1والثاني2
القدر المحتوم
سمية إمرأة تجاوز عمرها الستون كانت تعيش هي وابنها احمد في دار شبه كوخ لا يتصف بادنى شروط الحياة وكانت والدة احمد تشتغل في محل خاص بمستلزمات النساء تقضي يومها كاملا في عملها لكسب قوتها وقوت ولدها وكان احمد طالبا في النهائي ولا يملك في هذه الدنيا سوى والدته بعد وفاة ابيه حين كان في عمر الخامسة
و واجب عليه ان يجد ويكد في الدراسة لانه يعلم بان والدته تعبت في تربيته و تدريسه ومازالت تشقى في هذا السن المتقدم من اجله كان دائما يطلب ويلح على امه ان تتركه يعمل لمساعدتها وتحسين مستواهم المعيشي ولكن امه كانت رافضة لطلبه قائلة له عليك بالدراسة وأخذ الشهادة فمصاريف البيت والدراسة لست ملزما بها فأنا هنا أعيش لجنبك على أمل أن أراك دكتورا أتباهى بك أثرت كلمات سمية في قلب إبنها ولم يجد وسيلة لكي يقنعها على العمل والدراسة في آن واحد. لم يرد مخالفة رأيها لانه يكن لها كل المحبة وكل الإحترام ويرى فيها مثله الأعلى
شمر أحمد على ساعديه وبدأ يحظر للإمتحان النهائي بغية الحصول على أحسن تقويم وأعلى معدل للظفر بالشعبة اوالاختصاص الذي يحب ان يعمل فيه مستقبلا وبدا الفصل الاخير من السنة، فصل دراسي يعتبر ملخص للسنة كاملة فكان يجد ويدرس كثيرا وفي بعض الاحيان كان لا ينام طوال الليل يحضر المسائل ويراجع دروسه وبعد مرور شهرين من الدراسة دخل الامتحانات النهائية وكله عزم وارادة وتحقق حلم امه سمية ونجح في اخذ الشهادة النهائية شهادة تحدد مصيره في الحياة فرح احمد بهذا النجاح وخاصة والدته التى سهرت وتعبت من اجله كان همه الوحيد ان يسعدها وقضى عطلة مع امه في البيت دون سفر او رحلة للاستجمام نظرا لظروفه المادية .
وفي ليلة من ليالي الصيف اجتمع احمد وامه على مائدة العشاء ودار حديث ببنهما
احمد : ايها الملاك الطاهر يا جنتي وياحبيبتي ويا ضي عيوني
الام : ما دمت تقول هكذا فهناك مصلحة او شيء تريده مني هات ما عندك.
احمد : يضحك ... لا يا أمي اردت ان امدحك قفط المهم اطلب منك العفو وان تسمحي لي بالعمل
الام : قلت لك مرارا لا . لا تعمل اهتم بدراستك فقط
احمد : ولكن يا أمي ستكثر طلباتي في الجامعة وتزيد المصاريف وهذا سيجعلك تتعبين اكثر، ومع مد وجزر وافقت الام وسمحت لابنها ان يبحث عن عمل في هذه العطلة .
فرح احمد كثيرا واراد ان يساعد امه على الحمل الثقيل ومصاريف الجامعة ،بدأ يجوب شوارع المدينة ويتصفح الجرائد لعله يعثر على عمل على الاقل يسد به قليلا احتياجاته .
طال البحث ولم بجد شيئا ،فكان يمر على شارع طويل تكثر فيه المحلات ويكثر الزحام فالتفت الى ملصوقة معلقة على حائط، اكبر المحلات التجارية لصاحبها الثري الذي يعتبر من اغنى التجار واشهر رجال الاعمال ودقق النظر فيها فوجد بانهم يبحثون على عامل يشغل محلا لتجارة الاثاث المنرلي الفاخر. فتقدم الى صاحب
المحل واستفسر منه ولكن لم يكن الا عاملا وارسله الى العنوان المقصود
دون احمد العنوان في ورقة وترك هذا الامر للغد
وفي الصباح خرج من بيته باكرا متوجها للعنوان المدون عنده واستقل سيارة ودعى الله ان يوفقه ويكون صاحب نصيب
وحين دخوله لمحل الاثاث انبهر بالسلع والاثاث الفاخر واتجه الى صاحبه وسأله عن العمل ولكن لم يجد جوابا كذلك لان صاحب المحل لم ياتي بعد فانتظر احمد على امل لقائه ومرت سويعات حتى لاحظ بان البائع ينادي عليه بان صاحب العمل قد وصل
تقدم أحمد الى مكتبه ودق الباب
صاحب المحل : ادخل
احمد : صباح الخبر سيدي لقد قرات اعلانكم وجئت راجيا الله ان تتيح لى الفرصة واعمل عندكم
نظر اليه صاحب المحل وقال له
انت صغير السن نوعا ما وما حاجتك للعمل قال اردت العمل لاساعد والدتي على هم البيت وتكاليف الدراسة. فهم صاحب المحل بان احمد تحصل على الشهادة بامتياز واراد هذا العمل وحكى له كم تعبت امه في تربيته وتعليمه تاثر صاحب المحل لذلك ووقف من أريكته وقال له بصوت مرتفع اخرج من مكتبي فاندهش احمد وبقي محدقا فيه وقال مرة اخرى الم تسمع ما قلت اخرج من مكتبي وتبعها بكلمة اخرى وتعال غدا باكرا فانك اصبحت موظفا هنا لم يصدق أحمد ما قاله صاحب المحل كان يظن انه طرده ورجع الى بيته مسرعا فرحا بما سمع وحمد الله وقص على امه ما حدث له.
لم ينم تلك الليلة وفي الصباح قصد باب رزقه وبدأ يتجول في ارجاء المحل ويتطلع على الاسعار
مر شهر كامل على توظيفه تعلم فيه اصول الحرفة وقام بتغيرات كثيرة في الديكور مما زاد المحل رونقا وجمالا وفي المساء دخل صاحب المحل وتفجأ بالوضع الجديد والديكور المنظم واعطاه ظرفا وقال له هذه اجرتك با بني وعاد الى منزله شاكرا لله على فضله وحين دخل على امه اعطى لها الظرف وقال لها انا لم افتحه انظري ما فيه فتفجأت سميه بالمبلغ المعتبر وسرعان ما سالت عيونها بالدموع من الفرح
عمل احمد طيلة العطلة وكسب بعض المال واحس بانه قادر على شراء بعض مستلزمات الجامعة وان يخفف الثقل على امه
حان موعد الجامعة وبدا يدرس وفي عطلة الاسبوع يتجه الى المحل ليقدم بعض المساعدة لزملائه لانه تعلق بهم وهم كذلك عايشوا روحه الظريفة وألفوا طباعه وخفته وقوة ذكاءه
اتم احمد الفصل الاول من الدراسة الجامعية وتوجه الى كسب قوته في المحل كان يسعد كثيرا بالعمل وبملاقاة زملائه الا وانه اصغرهم سنا،
جلس احمد في مكتبه يراجع الحسابات والفواتير وفي لحظة سمع صوت فتاة تقول من انت فهز راسه نحوها و قال انا عامل جديد في هذا المحل قالت شاب صغير يراجع فواتير الاف الجنيهات تعجب لكلامها ،ولم يحرك ساكنا وعند خروجها سأل احد المواظفبن معه من تكون هذه الشمطاء فرد عليه بانها ابنة صاحب المحل.....
قصة القدر المحتوم
الجزء الثاني
وفي اليوم الموالي عاودت المجيء للمحل منتظرة والدها وكان احمد منهمكا في مكتبه ولم يعيرها اهتماما بدأت ظلمة الغروب فتهيأ للمغادرة وفي صباح جديد وعند وصوله الى باب المحل تفجأ بوجود الفتاة وابوها واقفين امام الباب وكانه حصل شيء
الوالد : اتبعني يا احمد
احمد : حاضر سيدي
الوالد : اذهب مع ابنتي لتساعدها في شراء بعض المستلزمات فانا مشغول بعض الشيء
احمد : امرك يا سيدي
تبع احمد الفتاة لاقتناء حوائجها مشيا على الاقدام وبدات تتجول من محل الى اخر والفتى وراءها وكأنه حارسها الشخصي تذمر من ذلك التصرف ولكن ليس ببده حيله جالت به معظم المحلات تقريبا وهو من خلفها محملا اكياس السلع المملؤة عن اخرها
وقبل الغروب بوقت قليلا عادا الى المحل لتجد والدها في انتظارها شحن الموظفون ما اقتنته البنت من مستلزمات في السيارة اما احمد فجلس على كرسي لانه كان منهكا ومحطم الخطوات وبعد لحظات سمع والد الفتاة ينادي عليه فاقترب منه وقال تعال اركب معنا لنوصل هذه المقتنيات ركب الفتى وهو يعلم بان والدته قلقة على تاخره توجه الوالد نحو بيته ويتبادل الحديت مع ابنته والفتى ملقى في السيارة متذمرا و ما بيده حيلة وبعد لحظات وصلوا مقصدهم والكل ينتظر في احمد لكي يحمل ما اشترته الفتاة وكانه مشرف البيت وخدام العائلة فتاثر لقساوة المعاملة وما كان احد يبالي وحين انتهى بقي واقفا ينتظر الاوامر من سيده الذي فجأه تستطيع ان ترحل الان ولا تتأخر صباحا عن عملك طاطأ احمد راسه ومشى في حال سبيله وضاع منه الطريق كهارب ليس يدري من اين او اين يمضي لبشاعة الموقف الذي تحمله بصعوبة وقرر ان لا يعود للعمل. وفور وصوله للبيت أرتم في عش امه يتمتم بكلمات غير مفهومة وعيناه مغرغرة بالدموع وانتاب الفجع امه وهي تصرخ ما بك يا ولدي ولما علمت بالاهانة وضعت يديها فوق راسها وقالت الم اقل لك لاتعمل الم اقل دعك من هذا الم اقل اهتم بدراستك تاثر احمد لروع امه قام وتواجه الى صورة ابيه المعلقة على الحائط ويصرخ لماذا ، لماذا تركتنا يا ابي ؟
تركتنا لوحوش أدمية تنهش في لحومنا وتذل رقابنا ليتك لم ترحل ! وبعدها جرى الى شبه غرفته واغلق الباب لم يستبن تلك الليلة طعاما ولم يذق نوما وبات محدقا في سقف الغرفة وما نزل رمش على رمش.
في الصباح الباكر قام احمد فوجد امه امامه وسألته اين تذهب فرد عليها
ساعود للعمل يا امي لقد قررت الرجوع لن اهزم من اول اختبار ولن انكسر من اول تجربة ولكن سمية كانت معارضة له من جهة وفرحة باصراره عل تخطي الصعاب من جهة اخرى.
خرج احمد متجها لعمله تاركا امه في حيرة
وحين وصوله وجد كيسا فيه مزهرية فوق مكتبه فسال عن من وضعه، فعلم بان ابنة صاحب العمل تطلب منه ان يستبدلها من عند المحل الذي زارته سابقا تناول الكيس بغضب وخرج متوترا يتمتم هل انا خادمهم
دخل احمد للمحل المقصود واراد استبدل ما في الكيس ولكنه لم يجد ما تريده ماكوندا ابنه الرجل
فما تحتم عليه الا ان يسترجع قيمته نقدا وحين عودته وجد صاحب العمل في انتظاره يطلب منه بعض الفوايتر وقائمة السلعة الغير المتوفرة بغية استيرادها وبدوره قام الفتى باعطاءه المبلغ المسترجع لكي يعطيه لابنته.
خرج سلمان مسافرا للبلاد المجاورة لجلب سلعة للمحل تاركا الفتى وراءه يتأمل في معامتله له تارة يرى في شخصه وكان ابوه وتارة يرى فيه ذاك العملاق المتجبر
مر أسبوع على سفر سلمان وحين رجوعه كان محملا بأسطول من الاثاث الفاخر مما ادى بالفتى التأخر في عمله.
وفي صباح جديد جاءت ماكوندا عند احمد تتهمه بسرقة نقود المزهرية فتاثر احمد لذلك وبعدها علمت بانه اعطاهم لابيها الذي كان مسافرا في ذلك اليوم علم الوالد باتهام ابنته للفتى وقام باصلاح الوضع بينهما ،وفي مساء حين رجع احمد الى ببته وجد فوق طاولته علبه هاتف محمول وسال امه فقالت له بانه هدية له لتطمئن عليه حين يتاخر في العودة مساءا مرت شهور كانت ماكوندا تتسوق وترسل ما اقتنته الى بيتها مع الفتى
كان احمد لا يحبذ زيارة بيت صاحب العمل لانه يحسسه بانه خادم لديهم وذات مرة قامت الفتاة باعطائه لوازما لكي يوصلها الى بيتها فما كان لها الا ذلك وفور وصو ل أحمد أمام حديقة المنزل الفاخر وجدا فتاة رائعة الجمال تسقى زهورا ولما نظر اليها سحر بجمالها وسألها من تكون ظانا منه انها اخت ماكوندا فقالت له انا اعمل هنا خادمة في البيت وارعى شؤون العائلة فاندهش لذلك وسلمها ما جاء من اجله
مرت ايام واحمد على هذا الحال يوم عامل في المحل ويوم متسوق مع الفتاة ويوم خادم عندهم يوصل كل شيء الى بيتها كان يتذمر من ايصال المتطلبات ولكن بينه وبين قلبه اصبح يود ذلك من اجل رؤية الخادمة لانه احس بانها تشبهه وبانها تعامل نفس معاملته
وذات مساء رن هاتف المحل فرفع احمد السماعة فسمع صوت فتاه.
احمد : الو انا احمد من معي
الفتاة ؛ مساء الخير انا الخادمة لقد حدث عطل كهربائي في البيت هلا جلبت لنا من يصلحه وماكان على احمد الا ان يتصل ب سلمان يخبره بذلك ولكنه كان منشغلا وطلب منه ان يقوم هو باحضار المختص بذلك اتجه احمد الى محل يحترف الكهرباء وادواته وفعلا تمكن من جلب العامل الى المنزل لمعاينة العطل ولكن ذلك اخذ وقتا طويلا لسعة البيت كانت الخادمة هي مرشدة العامل في ارجاء البيت مما جعل احمد يطيل بعض الشيء النظر في الخادمة وتبادلا الحديث
هي. : اذا اسمك احمد
احمد. : اجل
هي. : اراك اعتدت على العمل في المحل
احمد : انا طالب واردت العمل فقط لاساعد والدتي
هي : فيما تساعدها أهي مريضة
احمد : لا ولكن امي تعمل خارج البيت لاجلي مما دفعني الى ان اعمل واساعدها
هي : حفظها الله لك، واسعدها بك
احمد :شكرا لك
هي. : العفو بالمناسبة صوتك جميل في الهاتف واود ان اسمعه مرة اخرى
احمر وجه احمد وابتسم وقال لها اتصلي بي وستسمعين
صوتي وبدا الضحك بينهما
هل عندك هاتف خاص بك فتذكر احمد هدية امه التى جاءت
في الوقت المناسب فتبادلا الارقام
وبعد ذلك اتم عامل الكهرباء ما شقي من اجله وخرجا من البيت
وكان الحديث بينهما من وقت الى اخر
اصبح الفتى يرتاح بعض الشيء عند سماع صوت الخادمة لانه
يعلم بان فصل الدراسة حل وما يستطيع رؤيتها واتخذ الهاتف وسيلة وسبيلا لذلك