رواية التار الجزء الخامس5 بقلم ياسر عوده


 رواية التار ( الجزء الخامس )

توقفنا فيما سبق حينما فشلت محاوله اختطاف عهد ووصال وقرر طايع الذهاب الى قرية لتسويه الامر خصوصا بعد معرفه ان عهد حامل وخاف ان يتحمل طفله او طفلته عبء ذلك التار المتوارث بين عائلته ، لم يعرف طايع كيف وصلت عائلة الجعافره اليه والى عهد زوجته ، وكانت الاجابه قد اتته بمفردها فبعد يومين جاء الى مطعم طايع فضل الذى كان الزراع اليمين لطايع بقريته ، وتفاجأ طايع به وسئله عن سبب حضوره فاخبره فضل وقال له : ان احد سكان القريه من عائله الجعافره الذين تركوا القريه منذ فتره كبيره كان هنا بالاسكندريه وشاهدك فى مطعمك فى احدى المرات وقام بمراقبتك وعرف عنك كل شيء وابلغ كبير عائلته مناع بالامر وبالطبع ارسل مناع رجال من طرفه للامساك بك ، ولقد علمت انا بالامر فاسرعت اليك لمساعدتك ، واستكمل فضل كلامه لطايع قائلا : يا كبير الجعافره دوول عالم ناقصه وواطيه وميعرفوش الاصول .

طايع : انا هسافر القريه بعد كام يوم وعوزك تجمع عائله الجعافره كلهم وقلهم طايع جاى يقدم كفنه ليهم وكمان هيتنزلهم عن كل ارضه كديه ليهم مقابل ان التار يخلص لغايه كدا وكفايه دم وتار وخراب ، وقلهم طايع مش هيرجع القريه تانى لغايه ما يموت 

فضل : كفن ايه وارض ايه انت شكلك اتجننت يا طايع ، ولا الحرمه الاسكندرنيه دى لحست عقلك وخلتك خرع ولا ايه ؟

فضرب طايع فضل بالكف على وجهه وقال له : لما تتكلم عن ستك عهد مرات سيدك طايع تتكلم باحترام ، انت شكلك نسيت انا مين ، انا كبير البلد واللى شايفه يمشى على رقاب الكل ، هتغور من هنا وتنفذ اللى انا امرت بيه ولو محصلش هدفنك مترحك .

فضل : اسف يا سيد الناس وكبرنا ، اوامرك تتنفذ على رقبتى يا كبير ، ثم ذهب فضل لينفذ ما طلبه طايع .

قضى طايع بضعه ايام يستعد للسفر ، فكان يعرف ان الامر ليس بالهين لذلك جلس مع وصال وعهد قبل رحيله مباشره وقال : انا هسافر وهحاول متاخرش عليكم خلى بالكم من حالكم كويسه ، انا كتبت المطعم باسمك يا عهد علشان لو اتأخرت شويه تصرفى الامور ، وانتى يا وصال خلى بالك من اختك واللى فى بطنها .

عهد : انت ليه بتحسسنى ان انت رايح ومش راجع تانى ، لو حاسس بالخطر احنا ممكن نسيب اسكندريه او نسيب مصر كلها يا طايع انت عندى اهم حاجه فى الدنيا .

طايع : ايه عوز الناس يقولو طايع جبان ، انا لما سبت القريه قبل كدا كنت بحمى الناس من نفسى ، دلوقتى هخاف ، دا الموت عندى اهون ، بصى يا عهد انا هرجعلك متخفيش وخدى الخاتم ده ، دا خاتم ورثه عن ابويا وجدي من قبله ، لما ابنى او بنتى تكبر ادهوله واوعى يفرط فيه ابدا .

عهد : طايع ادينى كلمتك دلوقتى ووعد من رجل صعيدى حر ان انت هترجعلى .

طايع : وعد منى ارجعلك متقلقيش يا عهد ، هو فى حد يقدر على طايع الهلايلى ، جتكم خابط ، بس اوعدينى يا عهد ان انا مهما اتأخرت عنكم اوعى حد فيكم يهوب نحيه القريه بتعتى مهما حصل ، انتى متعرفيش ايه اللى ممكن يستنيكم هناك .

عهد : اوعدك انى مش هروح بس هستناك طول عمرى .

رحل طايع الى قريته حتى ينهى هذا التار الذى استمر سنين طويله ، وكانت عهد قد قامت بتيسير امور المطعم كما طلب منها طايع وتنتظر عودة زوجها بفارغ الصبر ، مرت الايام ولم يعود طايع وبداءت عهد بالخوف من المجهول وكانت كلما شعرت بقدم تمشى خارج شقتها تظنه طايع فتجرى بسرعه لتفتح له وتستقبله ولكن لم يكن هو ، واخذ الوقت يمر يوم بعد يوم واسبوع بعد سبوع واخذت شهور تمر وانجبت عهد طفل واسمته فارس ، وبداء فارس يكبر والعمر يمر بعهد وكبرت وصال وتزوجت ، استمرت عهد تنتظر عودة زوجها ولكن دون جدوى واصبحت بالنسبه لفارس امه وابيه ، نجح فارس بدراسته وحقق مجموع كبير بالثانويه العامه يدخله كليه طب او هندسه ولكن عهد رفضت ذلك وطلبت من ابنها ان يلتحق بكليه الشرطه ، بالطبع كانت عهد بالنسبه لفارس كل شيء وكلامها بالنسبه ليه امر واجب النفاذ ، وبالفعل ترك فارس كليه الطب التى يحلم بدخولها والتحق بكليه الشرطه ، مرت السنوات واتخرج فارس من كليه الشرطه وبداء يثبت انه الافضل بين جميع زملاءه ونال استحسان رؤساءه فكان لا يهاب الموت ويتصدر دائما المطاردات واطلاق النار وقام بالعديد من الاعمال البطوليه فى مهمات الشرطه وكان زملاءه ملقبينه بالشرس ولكثره ضحاياه بين المجرمين الذين يطاردهم فارس .

عاد فارس يوم الى منزله ووجد امه ماسكه بيديها خاتم يبدو غريب الشكل ، فقال لها : ايه يا ام فارس الخاتم دا شكل قديم اوى .

فاعطته عهد الخاتم وقالت له : خد يا فارس الخاتم دا البسه ومتقلعهوش من ايدك ابدا مهما حصل .

فاخذ فارس الخاتم ولبسه ثم قال لها : ايه حكايه الخاتم دا يا عهد بلاش الغاز انا ظابط شرطه ولا نسيتى .

عهد : لا منستش وانسى ازاى وانا اللى خليتك تسيب الكليه اللى بحبها علشان تدخل الشرطه ، بس كان لازم اعمل كدا علشان لما يجى اليوم اللى تستخدم فيه السلاح تستخدمه من غير ما حد يحسبك .

فارس : انا مش فاهم حاجه .

عهد : بكره هتفهم يا قلب امك .

فى يوم كان فارس جالس بمكتبه ثم جاءه العسكرى حارس المكتب وقال له : يا فندم فى وحده عوزه تقبل .

فارس : خليها تدخل .

دخلت فتاه جميله فجلست على الفور على الكرسى اللى امام فارس وقالت له : بص بقى يا حضرت الظابط ، انا شفتك من اسبوع كدا وكنت انت بتطارد حد وبتجرى وراه وعدمته العفيه ، فى الاول انا خفت منك بس لما لقيتك بتدى مرات الراجل دا فلوس من جيبك لما طلبت منك تسيبه علشان هو مصدر رزقهم بصراحه عجبتنى اوى ، هو فى كدا اليومين دوول ؟

فارس : انتى مين ، ودخله بكل ثقه اوى كدا ليه ، وبتتكلمى بعشم كدا ليه .

الفتاه : لا لا ميغركش انك ظابط وحلو وامور وكدا حاسب انا بنت لواء .

فارس : بنت لواء بنت عفريت ازرق الكلام دا ميهمنيش ، قومى اقفى يا بت على حيليك بدل ما ارميكى بالحجز وخلى ابوكى ينفعك .

قامت الفتاه على الفور بعد ان زعق فارس بوجهها بهذا الشكل ، وقالت له : بص يا باشا انا كنت بشتغلك ، انا لا بنت لواء ولا حتى بنت عسكرى ، انا صحفيه حضرتك وكنت طمعانه اعمل معاك حوار وقولت اخش عليك الدخله دى يمكن حضرتك تخاف وتتعاون معايا بس شكلى فقريه زى عدتى .

تبسم فارس قليلا وقال : طيب اقعودى ، انتى فعلا منحوسه انا مبكرهش فى حياتى قد كلمه انت متعرفش انا ابن مين ، قوليلى اسمك ايه .

الفتاه : انا اسمى ساره يا باشا .

فارس : بلاش باشا دى ، بصى يا ساره انا هبعتك لمكتب زميل ليا هيقولك على كل القضايا اللى تحبى تنشرى عنها وهوصى عليكى كمان تمام كدا .

ساره : لالالالالا حضرتك مش فاهم كل الظباط اللى هنا كروت محروقه فى الصحافه ، انا عوزه فارس طايع الهلايلى ، دا حضرتك سبق صحفى يا باشا .

فارس : انتى عرفتى اسم طايع دا منين دا كل زمايلى ورؤسائى بينادونى فارس الهلايلى ، عرفتى اسم ابويا منين .

ساره : عيب عليك يا باشا هو انا بتاعت بليله ، انا صحفيه وجمده كمان ميغركش انك تحس انى عبيطه شويه دوول شويتين بعملهم علشان اصعب عليكم .

ضحك فارس من كلام ساره وقال : ماشى يا استاذه ، هعمل معاكى حوار صحفى ، دا بس علشان صعبتى عليا .

                الجزء السادس من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>