رواية التار الجزء التاسع9والاخير بقلم ياسر عوده


 رواية التار ( الجزء التاسع والاخير )

توقفنا فيما سبق حينما وصل كل من ساره وفارس امام منزل كبير قريه القاتل ، وعرف فارس ان فضل هو من قتل طايع ، بمجرد ان نزل فارس من سيارته وظن بعض الرجال انه طايع فى بادىء الامر فاسرع فضل لمعرفه من ذلك الشخص فوجده بنفس شكل طايع ولكن بزى رجل شرطه ، بالطبع عرف فضل ان هذا الرجل ليس طايع وسئله : انت مين ؟

فارس : حد يسئل صاحب البيت انت مين ؟

فضل : بيت مين اللى انت صاحبه ، قدامك دقيقه تقول انت مين قبل ما اخلى الرجاله دول يغربلو جسمك بالرصاص .

فارس : المفروض انى اخاف وارتعش واجرى صح ، ( فارتفع صوت فارس وهو يقول بنبره حاده ) اصحى لنفسك يا فاضل ، انا فارس طايع الهلاليلى ، كبير عائله الهلاليه ، وكبير البلد دى .

شعر فضل بالرجفه بداخله ، احس انه امام طايع بجبروته وهيبته ، حاول فضل التماسك امام رجاله ، فتقدم ابن فضل حامل سلاحه فى وجه فارس وقال لابوه : أمرنى اقتله يا كبير ، علشان يعرف هو واقف قدام مين وفين .

نظر فارس باستخفاف لابن فضل وقال له : اوعى يا حبيبى من قدامى ، شيل يا ابنى اللعبه اللى معاك دى ، حاسب لتعور روحك .

احس ان فضل بالسخريه من فارس وكاد يتهور ويضغط على الزناد ولكن منعه ابوه وقال له بلاش يا ابنى ، انت اصلك متعرفش اللى زى دا مش بنى ادم ولا حتى انسان عادى ، من الواضح ان هوه زى ابوه بالظبط ، وحش فى هيئه بنى ادم .

تبسم فارس وتقدم خطوتين باتجاه فضل واقترب من اذنيه وقال له بصوت منخفض لم يسمعه احد الا فضل وقال : هسيبك تعيش ثلاثه ايام فقط ، وممنوع حد فيكم يدخل او يخرج من القريه الا باذنى ، ان كنت فاكر ان طايع وحش فانا شيطان ، وكل يوم هموتلك حد من اللى حوليك ، عذبك يا فضل ، وهسامح كل الناس الا انت وهتيجى وتعترف اذاى قتلت طايع ، وهحرق قلبك على ولادك زى ما حرقت قلب امى على جوزها ، اللعبه ابتدت من دلوقتى ، فرجونى يا صعايده هتعملوا ايه .

ثم رجع فارس الى سيارته وقبل ان يركب سيارته نادا بالقريه باعلى صوته وقال ، يا اهل قريه القاتل ، انا فارس ابن طايع الهلايلى ، اللى فيكم عاوز يعيش يخرجلى على اطراف القريه ويسلملى نفسه وانا بوعده بكلمتى انه مش هيحصله حاجه ، كلكم فى امان لو خرجتم وسلمتم سلاحكم ، بس اللى هيفضل هنا بعد الثلاثه ايام اوعدكم بردو هيدفن مترحه ، ثم ركب فارس سيارته وقادها الى مكان معسكر قواته خارج القريه .

كان معظم رجال فضل يستغربون مما حدث ، كيف لرجل واحد يدخل قريتهم ويهدد كبيرهم ويخرج دون ان يتعرض له احد ، بالطبع كان منهم من يعلم بقصه طايع ويعرف انه كان وحش شرس وبالطبع شعروا بالخوف من القادم ، اما باقى الرجال الذين لا يعرفون طايع او سمعوا عنه كانوا مستنكرين ما حدث ويطلبون من كبيرهم السماح لهم بمهاجمه الشرطه ولكن رفض فضل هذا الامر ، كان ابن فضل الاكبر اسمه زين ، دخل زين على ابوه فضل فى غرفته وقال له : ايه يا ابو زين انا اول مره اشوفك كدا ، دا انا سعات كنت بقول ان انت اتخلقت من غير قلب وان انت متعرفش معنى الخوف ، بس اللى شيفه دلوقتى قلقنى عليك .

فضل : اقعد يا زين هحكيلك حاجه حصله من سنين ، تعرف يا ابنى من زمن كان فى وحش عايش ببلدنا اسمه طايع ، قلبه قلب اسد ما يخاف من حاجه حتى الموت مكنش بيخافه ، لما تشوف عيونه والشر اللى جواه تحس ان دا ابليس او شيطان وعمره ما يبقى انسان ، عمل كل حاجه قتل وعذب ، انا اتعلمت منه كل حاجه ، بس مكنتش زيه ، انا لما بقيت الكبير اشتغلت بكل حاجه مكنش بيعملها طايع ، اشتغلت فى السلاح والمخدرات والنهب والسرقه وكل حاجه غلط عملتها بس علشان اثبت لنفسى انى وحش كاسر اكتر منه ، ورغم كدا الناس فضلت تفتكر طايع وتخاف منه اكتر منى ، لما طايع قلى انه عاوز ينهى التار والناس هنا عرفت فرحت اوى وسمحته على اللى عمله تخيل بعد كل اللى عمله هنا سمحته ، انا لما طايع سافر الاسكندريه وعرفت معنى كلمه الكبير وخدت مكانه حسيت ان خلاص الدنيا فتحتلى دراعتها ، بس لقيته رجع بعد فتره وعاوز يدى الجعافره كل حاجه ويقدم كفنه ليهم علشان يسمحوه ، سعتها بس قررت اقتله ، ولما جه هنا وقدم كفنه واتصالح مع الجعافره وسبلهم ارضه وقبل ما يسافر ويرجع اسكندريه بليله طعنته بالسكين فى قلبه عارف يا زين وهو بيموت قالى ان هو كان متأكد انه هيموت مقتول وكان مستعد لكدا وقالى كمان انى انا هموت مقتول بس انا هموت جبان مش زيه ميت ومش خايف من الموت ، قعدت اطعن فى قلبه وكل جسده بعد ما قلى كدا ، حتى وهو بيموت متكبر على وحسسنى انه افضل منى فى كل حاجه ، ولما موته روحت وقتلت امه بعده علشان اخلص من كل حد يفكرنى بيه ، حتى الجعافره اتخلصت منهم وقتلت فيهم بحجه انهم هما اللى قتلوا طايع وامه ، واهوه بعد كل العمر دا القى نسخه طايع قدامى بنفس غروره وتكبره وجبروته وبردو مش خايف منى وانا فى وسط رجالتى وهو بطوله ولوحده ، حسيت بالعجز والمهانه والكسره زى ما حستها زمان قدام ابوه طايع ، انا عارف انى هموت على ايد ابن طايع فعوزك يا ابنى تهرب خد اخواتك واهرب ، محدش فيكم يحاول يوجهه انتو متعرفوش هيحصلكم ايه لو وجهتوه .

زين : هو انت ليه مديلوا حجم اكبر منه ، وليه مستخف بينا كدا ، طيب قسما عظما لهروح واجتله حالا واجبلك راسه فى ساعه زمن ، علشان معاش ولا كان اللى يهدد ابوى وانا على وش الدنيا ، ثم خرج زين مسرعا وحاول فضل منه ولكن لم يستطيع .

كان فارس قد نشر رجاله حول قريه القاتل ، ووضع قناصين بكل مكان وحاصرها بشكل محكم ، فى نفس الوقت جمع زين معظم الرجاله واخوته وذهب للهجوم على قوات الشرطه بشكل غشيم ، تبادلت قوات فارس ورجاله زين اطلاق النيران وكانت مجزره حيث تم تصفيه معظم رجاله زين ومن اصيب منهم تم قتله من قبل فارس نفسه فهو لا يريد ان يبقى منهم احد على قيد الحياه ، وانتشر الخبر بالقريه وشعر الناس بالرعب والفزع مما سمعوه ، وفى نهايه الامر تقدم اهل القريه الى معسكر الشرطه طالبين الامان كما وعدهم فارس ، وبالفعل تم الامر وسلم معظمهم سلاحه وكان من ضمنهم فضل نفسه الذى قدم نفسه وطالب محاكمته بالقانون ، بالطبع كان يريد الهروب من انتقام فارس ، ولكن فارس لم يهتم بشيء سوى الحصول على انتقامه وبالفعل قام فارس بقتل فضل ولكن بالبطيء حث اطلق النار اعلى قدمه لمنعه من الهروب وطلب منه الهروب واخذ فضل ينزف بشده فلم يطلق فارس عليه النار فى جسده فى اماكن قاتله بل يريد تعذيبه اطول فتره ممكنه وبالفعل استغرق الامر خمس ساعات حتى غاب فضل عن الوعى بشكل كامل ولم يعد يشعر بالالم وحينها اطلق فارس النار عليه فى جبهته ليؤكد موته بشكل تام ، كان فارس قد منح فضل ثلاثه ايام ليعيش بهم فى القريه ولكن فضل عجل من موته ومات فى يومه الاول ، بالطبع استنكر بعض رجال الشرطه ما قام به فارس ولكن فارس لم يهتم بهم فلم يعد يهتم بشيء غير تاره فقط .

عرف فارس مكان دفن طايع من اهل القريه ، واحضر فارس امه عهد لزيارة قبر زوجها واخذت تبكى بحرقه على طايع وكانه قد مات الان ، اما فارس فلقد تم فصله من الشرطه لافراطه فى استخدام العنف وبالطبع لم يتم محاكمته على قتله المتعمد لفضل وذلك حتى لا تظهر الشرطه بشكل سيء امام الرئي العام وتم التكتم على الامر .

قررت عهد العيش بقريه القاتل وكان الناس يطلقون عليها الكبيره وكانت تتعامل مع ما تبقى من اهل القريه بشكل انسانى لم يتعاملو به من قبل ، اما فارس فلقد اصبح رجل اعمال وقام بادارة سلسه مطاعم طايع وعهد ولم تنتهى علقته بساره فمازال بينهم اتصالات ولقاءات وصداقه ولكن لا نعرف هل سوف تبقى هكذا ام انها سوف تتحول لشيء اخر .

                         النهاية

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>