رواية التار ( الجزء الثالث )
توقفنا فيما سبق حينما سمع طايع صوت صراخ قادم من شقه عهد واسرع اليها فوجد باب شقتهم مغلق ويسمع من داخل الشقه صوت صراخ ، فاخذ طايع يخبط على الباب حتى يفتحله احد ولكن لم يحدث ذلك فحينها قرر كسر الباب وقام بركل الباب بقدمه بكل ما اوتى من قوه وبالفعل استطاع كسر الباب ودخل طايع ليجد شاب فى العشرين من عمره ماسك سكين ووضعها على رقبة وصال ويهدد عهد ان لم تعطيه مال سوف يقتل وصال ، بالطبع اعتقد طايع انه لص استطاع اقتحام الشقه لسرقتها وقام طايع بسرعه بمسك حد السكين بيده وبالطبع نزفت يد طايع وهو يسحب السكين من يد ذلك الشاب ولكن طايع لم يكن يهتم بالامر وبالفعل انقذ وصال من يد ذلك الشاب واستطاع السيطره عليه واخذ السكين منه والقاها على الارض ، ثم مسك طايع ذلك الشاب من رقبته وكاد يقتله خنقا وهنا تعلقت عهد بيد طايع وقالت : سيبه يا طايع هيموت فى ايدك ، سيبه دا اخويا .
بالطبع كان الامر مفاجأه بالنسبه لطايع الذى ترك ذلك الشاب ، واخذ الشاب يلتقت بعض انفاسه ثم هرب على الفور ، وقبل ان يسأل طايع عهد عن حكايه اخيها هذا صرخت عهد وقالت له : الحقنى يا طايع وصال مغمى عليها ؟
اخذ طايع وعهد وصال الى اقرب طبيب واخبرهم الطبيب انها مغمى عليها فقط وليس هناك شيء خطير وقام بإفاقتها فقال طايع للطبيب : لو سمحت داوى جرح عهد اللى فى راسها لان راسها بتنزف .
لم تكن عهد منتبه لهذا الجرح او حتى الطبيب كان منتبه له او الدم الذى نزفته من جبهتها وقام الطبيب بتضميد جرح عهد ثم قام طايع بحمل وصال والعوده بهم الى شقتهم .
بعد ان وضع طايع وصال بسريرها لتستريح فقال لعهد : ادخلى ارتاحى يا عهد شكلك تعبانه اوى .
فلاحظت عهد ان يد طايع تشرف دما فقالت له : انت متصاب ولا ايه ، ورينى ايدك كدا .
فخبأ طايع يده وراء ظهره وقال : لا دا خربوش صغير متقلقيش .
ولكن عهد لم تستمع اليه وشدت يداه لتراها فوجدت اثر قطع بيد طايع كبير فقالت له : انت ليه مخلتش الدكتور يعالج جرحك دا ؟
طايع : بقولك دا خربوش صغير متقلقيش .
عهد : اترزع هنا على الكنبه دى لغايه ما اجيب مطهر للجرح من جوه ، ال خربوش ال انت هتنزف لغايه ما تموت ، بطل نشفان دماغ الصعايده دا .
قامت عهد باحضار وطهر للجرح وبعض القطن والشاش وقامت بتضميد جرح طايع ثم قالت له : عارف انا مش عارفه منغيرك كنا عملنا ايه يا طايع ، انت بصراحه راجل بمعنى الكلمه .
طايع : انا لو اعرف ان انتى هتقوليلى الكلام الحلو دا كنت انا سلط عليكم حد يهجم عليكم وانقذكم علشان اسمع الكلمتين دوول .
ضحكت عهد وقالت له : صحيح هزار الصعايده صعب اوى .
طايع : هو انتى عرفتى منين ان انا صعيد ؟
عهد : ضحكت مره اخرى وقالت : من لهجه كلامك ، وكمان من طريقه لبسك للجلبيه والعمامه وكمان شهمتك بتقول ان انت صعيدى .
طايع : طيب هقوم اسيبك تنامى وترتاحى شويه ، الا انتى وشك مصفر وشكلك هيغمى عليكى وانا مش هفضل طول الليل اشيل فيكم واوديكم للدكاتره .
عهد تبسمت قليلا وقالت : لا روح انت نام وارتاح ، انا مقدرش انام وباب الشقه مكسور وممكن اى حد يدخل علينا .
طايع : اتخبلتى فى عقليك ولا ايه ، مين يستجرى يخش عليكم وانا موجود ، انا هفضل قدام شقتكم طول الليل ومتخفيش ، دا اللى هيقرب من بابكم هتلقينى معلق راسه على باب العماره زى الدبيحه ، جتكم خابط دنا طايع الهلايلى مش عهرف احميكم ولا ايه ؟
عهد : ضحكت وقالت له : اهدى بس كدا وروق انا اصلا نص كلامك مابفهمهوش يا طايع وخصوصا لما بتتعصب ، طيب بص روح وانا هحط كنبه او اى حاجه تقيله ورا الباب لغايه ما بكره اجيب نجار يظبط الباب دا وهخش انام .
طايع : ان كان كدا ماشى ومتقلقيش انا موجود قريب منكم .
عهد : ماشى يا طايع ، يلا روح شقتك ومتشكره اوى على اللى عملته .
طايع : لا دا واجب عليا ، ولما تصحى ام لسان طويل سلميلى عليها ، ثم ترك طايع عهد وخرج من شقتها .
بعد ان دخل طايع شقته ووجد عهد قد اغلقت باب شقتها كما قالت له ، فخرج هو من شقته واخذ معه كرسى وجلس امام شقة عهد حتى الصبح ، فى اليوم التالى استيقظت عهد واختها وصال ثم قامت بالاتصال بنجار للحضور لاصلاح الباب ، اما وصال فكانت تريد مشاهده الباب المكسور فوجدت طايع قد غلبه النوم على الكرسى امام شقتهم ، فتسحبت على اطراف اصابعها حتى لا يستيقظ ودلت احضرت صافر وقامت بالتصفير فى اذن طايع وهو نائم ، ففزع طايع ووقع من على الكرسى واخذت تضحك وصال ، فقدمت عهد مع سماع صوتهم وسئلت ماذا حدث فوجدت طايع حامل وصال من ملابسها ورفعها بالهواء وقال لعهد : انا عاوز اعرف انتوا اذاى اخوات انا مش مصدق الحكايه دى ، هى البطن قلابه فعلا بس دى طفله شيطانه ، طفله ايه دى مينفعش نقول عليها طفله دى معزه تنزلى بيها السوق وتسرحيها وتسبيها وتجرى .
ضحكت عهد على كلام طايع وقالت : معلش سيبها يا طايع علشان خطرى دى لسه تعبانه من امبارح ، وبعدين ايه الكورسى دا وانت هنا ليه ؟
فتحدثت وصال وهى مشعلقه بيد طايع : قوليلوا يا عهد ، عيب يعمل فيا كدا قدام سكان العماره ، انا ليا برستيجى بردو ومكانتى فى العماره .
طايع : برستيج ، ايه برستيج دا يا بت ، مرض كلابى ولا ايه ، ثم قام برمى وصال على الارض فتوجعت وصال قليلا ، فقالت عهد لطايع وهى بتضحك : قولى اى اللى مصحيك بدرى كدا انت لسه تعبان من امبارح .
فقالت لها وصال : هو اللى زى ابو طويله دا بيتعب ، دا عامل زى اللى بياكل الاطفال ، وبعدين هو انا عملتله ايه انا لقيته نايم على الكرسى قدام شقتنا فتسحبت براحه وجبت صفاره صغيره كدا وصفرت علشان مزعجهوش وميتفزعش من نومه ، والله شكل الخير مينفعش معاكم .
عهد : هو انت يا طايع قعدت قدام الشقه من امبارح ومدخلتش تنام .
طايع : لا ابدا انا بس صحيت فقلت اقعد قدام الشقه شويه .
فقالت وصال لعهد : شفتى ابو طويله حتى الكدب مش عارف يكدبه عدل ، انت صعيدى يا ابو طويله صح ؟
طايع : اتلمى يا معزه بدل ما اخدك انا السوق واسيبك هناك .
عهد : انا متشكره اوى ليك يا طايع ممكن حضرتك تخش تنام شويه علشان انت معزوم عندنا على الغدا ، يلا روح ارتاح شويه .
طايع : ماشى مجبوله العزومه ، ثم ذهب وهو يتحدث مع نفسه بصوت كان تسمعه وصال وعهد وقال : ايه العالم البخيله دى ، ال غدا ال هو هما ميعرفوش ان لازم نفطر الاول ، هنام على لحم بطنى جتكم خابط ، ثم دخل شقته .
اخذت عهد تضحك على كلام طايع اما وصال فقالت له : سمعينك يا ابو طويله ، مش كفايه هنغديك عاوز فطار ، طيب ما نتبناك بقى ونخلص .
جاء موعد الغداء وحضر طايع ، ووجد ان عهد قد اصلحت باب شقتها ، وخبط على بابهم وفتحت له وصال وقالت : براحيه يا عم دا الباب لسه مصلحينه وعليه اقساط ، فقام طايع بدفعها فوقعت ولم يكترث لها وقال وهو داخل يا ساتر ثم دخل .
اما وصال فقامت وقالت : يخربيت عنفوانك عامل زى الحيطه وعمال يلوش فيا .
فى اثناء الغداء قال طايع لعهد : تسلم ايدك الاكل طعم ، هو انا صحيح مش عارف اسمه ايه ولا فاهم ايه الاكل دا بس طعم .
ضحكت عهد على كلام طايع وقالت : بالهنا مطرح ما يسرى يمرى يا طايع .
طايع : هو انا ينفع اعرف ايه حكايه اخوكى بتاع امبارح دا يا عهد .
عهد : اكيد انت مبقتش غريب دلوقتى يا طايع ، انا هقولك .
فقاطعتها وصال وقالت لها : غريب ازاى دا اكل شارب عندنا دلوقتى ، تحب تقوم تمدد شويه جوه يا ابو طويله .
فمسك طايع وصال من شعرها ووضع وجهها بطبق شربه كان امامها وقال : اشربى يا حببتى واتغذى ، انا حاسس ان انتى هفتانه اليومين دوول .
