رواية التار ( الجزء الرابع )
توقفنا فيما سبق حينما كانت عهد على وشك ان تحكى لطايع قصة اخيها فقالت له : اخي اسمه امجد هو ووصال يس اشقائى فانا اختهم من ناحيه الاب فقط ، فبعد ان ماتت امى وانا صغيره تزوج ابى من وده تانيه وانجب منها امجد ثم بفتره انجب وصال ، وكنا سعداء فكانت زوجه ابى تعاملنى مثل بنتها ، ولكن لم يستمر الامر طويل فمات ابى وزوجته بحادث سياره ورغم ان ابى ترك لنا اموال كثيره الا ان اخى امجد قد خسر معظم ميراثه فى شرب المخدرات والادمان ، ومن ساعتها كل ما تخلص فلوسه بيجى يهددنى وياخد غيرها علشان يصرفه على الزفت اللى بيشربه دا ، بس يا سيدى وامبارح كانت محاوله منه علشان ياخد فلوس .
طايع : متخفيش منه تانى خلاص لو هوب نحيتكم تانى هتصرف معاه .
عهد : مظنش انه يقدر يعملها تانى ، امجد بطبعه جبان وانت امبارح كنت هتموته وافتكر انه مش هيجى هنا انى .
وصال : وانت بقى يا ابو طويله ، ايه حكيتك يا عم البطل ؟
طايع : هو انتى يا معزه مش هتنهدى شويه ولا تقومى كدا زى الشاطره ترمى نفسيك من الشباك وتشوفى هتعرفى تطيرى ولا لا .
وصال : خفيف اوى ، ما تنط انت وتشوف هتطير ولا لا ، يمكن تقع على رقبتك تنكس ونسميك ابو رقبه بدل ابو طويله .
عهد : هو عوزه اعرف انتو مش طيقين بعض ليه ، صحيح يا طايع انت ايه حكيتك ، بصراحه عندى فضول اعرفها ، انت من ساعت ما ظهرت وانت زى متكون بطل كل ما نحتاج مسعده انت بتكون جنبنا .
طايع : تبسم وقال : بطل مين انا معزوره منتى متعرفيش حاجه ، بس هحكيلك مع ان اخاف لو عرفتى حكيتى تقررى تبعدونى عنكم ، بصى يا ستى كل واحد بيبقى بطل قصته او حكيته الا انا شرير حكيتى ، انا واحد عمل كل حاجه غلط ممكن تسمعى عنها او حتى مسمعتيش عنها ، انا طايع الهلالى كبير عائلتى وكبير بلدنا ، انا اللى سمعت دعوه امى عليا وهى بتصلى وبتطلب من ربنا انى اموت علشان الناس تترحم منى ومن شرى ، انا اللى عملت حجات الشيطان نفسه ميفكرش يعمله ، انا اللى اتقال عليه فرعون ، ثم قص طايع حكايته لعهد ووصال وكانت عهد مش مصدقه اللى بتسمعه ، شعرت عهد بالخوف من طايع لاول مره ، حتى وصال التى كانت تفتعل المقالب مع طايع لم تنطق بكلمه وشعرت بالخوف الشديد منه ، كان الامر وضح امام طايع فملامح عهد ووصال تخبره بكل ما يدور بعقلهم ، قام طايع وتركهم دول قول شيء وعاد الى شقته بكل هدوء وترك وراءه عهد ووصال فى صدمه تامه .
ظل طايع عدة ساعات بشقته يلوم نفسه ويتحدث معها ويقول : ايه كنت فاكر انها هتعرف حكيتك وتتعامل معاك عادى ، ولا تكون فاكر نفسك حبتها ، وكمان تكون فاكر انها هتحبك ، فوق لنفسك يا ابن الهلالى ، انت صعيدى ملكش فى الحب والعشق والمسخره دى ، ليه تحكى حكيتك ليها من الاساس .
ظل طايع على هذا الحال حتى سمع صوت احدهم يخبط على باب شقته فقام ليرى مين ولما فتح وجدها عهد ووصال ، فتفاجأ طايع بوجدهم ووجد وصال تقول لطايع : بص يا ابو طويله انت ، انا زى الصعايده مبسبش حقى ، انت كلت عندنا ، وانا قررت ان انت هتخدنى انا واختى عهد وتعزمنا فى اشيك واغلى مطعم فى اسكندريه وبعديها تعزمنى على ايس كريم ، انا ناويه اخرب بيتك النهارده .
تبسم طايع وقال : وانا موافق ، بس ايه ايس كريم دا ، دا كريم حلاقه علشان تحلقى دقنك بيه يا تجاوى الارض ولا ايه ؟
ضحكت عهد وبدون مقدمات قالت لطايع بشكل مفاجيء : انا معجبه بيك يا صعيدى ، وشكلى كدا وقعت فى حبك .
وصال : يخربيتك يا عهد مش قولتلك اللى زى دا متقولهاش كدا فى وشه ، دا ممكن يقع مننا ومش هنعرف نشيله وهو عامل زى ضلفه الدولاب .
طايع : هو انا بحلم ولا اللى انتى قولتيه دا حقيقى يا عهد .
فتبسمت عهد وقالت : لا كنت بتحلم ، يلا هنسيبك تجهز وهنستناك انا ووصال تحت متتاخرش .
لم يصدق طايع نفسه من الفرحه ، هو هو حلم ام حقيقه ، كان يشعر بان قلبه سوف يخترق صدره من كثره السعاده والفرحه ، مرت الايام وتاكد كل من طايع وعهد من مشاعرهم اتجاه الاخر حتى جاء اليوم الذى طلب فيه طايع من عهد الزواج ووافقت بالطبع ولكنها اشترطت شرط واحد فقط هو ان ينسى الدم والتار والمشاجرات وكل ما هو كان معلق بشخصيته القديمه ويبداء بحياه جديده هنا ، بالفعل فعل طايع كل ما طلبته عهد ، استقر بالاسكندريه بشكل نهائى وفتح مطعم له صغير يبداء به حياته الجديده ، تزوج طايع وعهد وعاشت معهم وصال بالطبع وبداء ينسجمان مع بعضهم البعض وبعد مرور ثلاثه شهور من زواجهما شعرت عهد بالتعب فذهبت مع وصال الى الدكتور الذى اخبرها بانها حامل وكانت عهد سعيده جدا بالخبر وخرجت من عند الدكتور مسرعه لتخبر طايع بالامر ولكن تفاجأت هى ووصال بان سياره قد وقفت امامهم بشكل مفاجيء ونزل منها رجال واضح من ملابسهم انهم صعايده وقامو بوضعهم بتلك السياره بالقوه ، اما وصال فكان معها هاتفها وسماعه الاذن اللاسلكيه فلم ينتبه لها احد وهي تتصل بطايع وسمع طايع ما يحدث بالسياره وعرف من طريقه كلام المختطفين انهم صعايده فتوقع انهم من عائله الجعافره فتحدث الى وصال وقال لها : مش عوزكم تخافوا يا وصال ، طلعى التليفون وشغلى مكبر الصوت علشان الكل يسمع كلامى وادى لاى حد من الناس اللى خطفنكم التليفون وقوللهم طايع عاوز يكلمكم ، بالفعل اخرجت وصال الهاتف وقالت لاحدهم خد طايع عوزك ، فضرب هذا الرجل وصال على وجهها وقال لها كنتى مخبياه فين الزفت دا ، وقبل ان يرمى الهاتف فقالت له وصال : انا لو مكانك مرمهوش واتكلم مع طايع الاول ، كانت الثقه فى عين وصال كبيره لدرجه ان ذلك الرجل قد شعر بالقلق وتحدث فى التليفون وكان الصوت مرتفع وسمع الجميع طايع وهو يقول : انا طايع الهلالى ، طبعا اكيد كلكم عرفنى ، وانا بردو اوعدكم ان انا هعرفكم واحد واحد ، انتم وخدين اعز الناس عندى ، وكمان ممكن تقتلوهم ، كل دا عرفه بس اللى انتم متعرفهوش انى بقسملك بربى ان لو حصل كدا هدور عليكم واحد واحد بس مش هقتلكم على طول هجمع كل قرايبكم من اطفال وشيوخ ونساء ، الشيوخ والاطفال هحبسهم فى بيت واولع فيه واخليكم تشفوهم وهما بيولعوا ، اما حرمكم بقى من امكم او مراتتكم او بناتكم فدول هخلى رجالتى يغتصبوهم قدامكم بدل المره عشره ، وبعد كدا هعلقهملكم من غير هدوم علشان القريه بتاعتنا تشفهم من صغيرهم لكبيرهم ، خلال خمس دقايق يجيلى اتصال من اللى انتم خطفنهم ويقولولى انهم بخير هجلكم بنفسى فى اى حته لوحده ومن غير سلاح ، لو محصلش دا يبقى هتلقونى مسافر للقريه علشان انفذ كلامى ، وانتم عرفين طايع مابيرجعش بكلمته ، ثم اغلق طايع الاتصال .
توقفت السياره التى كانت بها وصال وعهد واخذ الرجال نظرون الى بعضهم لبعض وقال احدهم ، انتم عرفين لو الموت ليه صوت اكيد هيبقى زى صوت طايع بالظبط ، انا مستعد اموت على ايد مناع بس مقفش قدام شيطان زى طايع ، انا خايف على اهلى وعرضى وشرفى ، ثم نزل ذلك الرجل من السياره وفتح الباب وطلب من عهد ووصال النزول واعطاهم الهاتف وقال لهم : حجكم على راسى ، ثم ركب السياره وقال للسائق تحرك ، ولم يعترض احد من باقى الرجاله على تصرف هذا الرجل فكلهم شعروا باللى شعر به هذا الرجل ، فلقد احسوا انهم فى مواجهه شيطان او وحش وليس ببشر مثلهم
جاء الاتصال لطايع من عهد ووصال ليطمأنه عليهم وبعد فتره قصيره وصلوا الى مطعم طايع والذى تنفس الصعداء عند رؤيتهم ، واخبرته عهد فى الليل بانها حامل ، وهنا قرر طايع ان ينهى مسألة التار بشكل جزرى وقرر ان يسافر الى قريته للمره الاخيره
