رواية التار ( الجزء السادس )
توقفنا فيما سبق حينما وافق فارس على عمل حوار صحفى مع ساره ، وبالفعل تم ذلك وظلت ساره بمكتب فارس حوالى ساعتين تقريبا وحينما انتهت طلبت من فارس رقم تليفونه فسئلها عن السبب فقالت : اول مره وحده قمر زى تطلب من واحد رقم تليفونه ويسئل ليه ، اكيد طبعا علشان لو احتجت منك حاجه اتصل بيك .
فارس : انا مباحبش الصداع والزن يا ساره ، بس ماشى هدهولك .
ساره اخذت رقم فارس واتصلت على تليفونه حتى يظهر رقمها عنده وقالت له : رقمى عندك لو احتجت اى خدمه او مسكوك تحرى مثلا كلمنى انا ليا معارفى وهخلصك .
فارس : تحرى ايه يا مجنونه انا حكومه يخربيت الهبل الىى انتى فيه يلا امشى عاوز اشوف شغلى .
ذهبت ساره وظل فارس بمكتبه ليستكمل شغله ، وبعد انتهاء عمله توجه الى بيته ، ولكن قبل وصوله للمنزل كان هناك لقاء اخر بين عهد ووصال ونقاش احتد بينهم وكان السبب ان عهد اتصلت بوصال لتاتى لزيارتها من اجل اخذ رأيها بموضوع وعندما حضرت وصال قالت لها عهد : انا بفكر افاتح فارس فى موضوع طايع يا وصال .
وصال : مش فهمه تكلميه فايه يعنى .
عهد : احكيله كل حاجه عنى وعن ابوه .
وصال : يا عهد متفتحيش جروح لمت من زمان ، فارس كل اللى يهمه ان ابوه مات وخلاص ومش مهم اننا نفتح صفحات قديمه ملهاش لزمه .
عهد : هو ايه ان طايع مات وخلاص ، انا لازم اعرف جوزى حصله ايه يا وصال .
وصال : هيكون حصله ايه يا اما مات او نسيكم وعايش حياته بالقريه بتعته ورجع لشره وجبروته ، ولا انتى نسيتى طايع كان ايه قبل ما تعرفيه .
عهد : منستش ، بس طايع اتغير علشانى ، طايع صعيدى ووعدنى انه يرجع ومرجعش واكيد اللى منعه يوفى بكلمته حاجه اكبر من قدرته .
وصال : قفلى على الموضوع ، لو طايع نسيكم يبقى ملوش عازه تدورى عليه ، ولو مات يبقى خدت جزاءه وانتى عرفه ان من قتل يقتل ولو بعد حين .
عهد : بس طايع اتغير وتاب وكان رايح يصلح اخطاءه .
وصال : فى حاجات مينفعش تتصلح يا عهد ، واللى مات مابيرجعش ، طايع قبل ما يمشى نبه عليكى ان انتى متحوليش تروحى القريه مهما حصل ، هو كان عارف ان فى خطر هناك مستنيكى ، وعوزه دلوقتى تعرفى ابنك بقصته وانتى عرفه فارس مش هيسكت غير لما يروح يشوف ابوه حصله ايه ، وسعتها تبقى ضيعتى ابنك منك للابد وانا مش هسمحلك تضيعى فارس ابدا .
عهد : انا نفذت كلام طايع ومرحتش ، بس فارس لازم يروح ويدور على حق ابوه ، اومال تفتكرى انا صممت ان فارس يدخل الشرطه مكان الطب ليه ، علشان يعرف يستخدم السلاح ويحمى نفسه كويس ، انا متأكده ان مفيش حاجه تمنع طايع من الرجوع غير سببين الاول يكون عايش ومحبوس والتانى يكون مات ، ومظنش ان حد كان يقدر يحبس طايع كل الفتره دى ، والاحتمال الاكبر يكون مات او اتقتل بمعنى اصح وسعتها لازم فارس ياخد بتار ابوه ، وياخد حقى وعمرى اللى ضاع وانا مستنيه جوزى وحبيبى .
وصال : اعقلى يا عهد ، طايع سافر علشان يحمى ابنه من التار ومش عوزه يقع فى المصيبه دى ، تيجى انتى بكل بساطه ترمى ابنك فى التار والزفت .
عهد : انت مش حسه بيا ولا بالحزن والقهر اللى انا عشته اكتر من سبعه وعشرين سنه ، قعده اربى ابنى واستنى الغايب اللى مرجعش ، انا محبتش حد غير طايع وابنى فارس ، وانتى ازاى هتحسى بيا انتى متجوزه وجوزك جنبك اما انا ضيعت عمرى وشبابى ومستكتره ادور على حقى وحق جوزى .
وصال : عهد ابنك لو راح هيعرفوه بسهوله ، انتى وانا عرفين ان فارس نسخه طبق الاصل من طايع ، فارس لو لبس جلبيه هتفتكريه طايع ، متضيعيش ابنك هيموتوه لو راح هناك .
عهد : كلامك صح فارس ورث كل حاجه من طايع شكله وقوته وعنفه بس فارس اتعلم وذكى وبيعرف يتصرف احسن من طايع كمان ، غير انه ظابط يعنى معاه القوه والسلطه ، وكمان هخليه يحازر من كل اللى حوليه وميديش الامان لحد ، فارس لازم يروح قريته وبلده .
وصل فارس منزله وكان الحديث بين وصال وعهد وصل لحد الخلاف ولكنهم سكتوا بمجرد ان شافوا فارس وسئلهم لماذا كانوا يتشاجرون ولكن وصال لم ترد عليه وخرجت وروحت لمنزلها اما عهد فقالت لفارس اقعد يا قلب امك هجيب حاجه من جوه وعوزاك فى موضوع اتاخر سبعه وعشرون سنه ، فجلس فارس وهو محتار من امره واحضرت عهد خاتم وقالت لفارس خد البس دا ، فاخذ فارس الخاتم ولبسه باصبعه وقال لامه : ايه يا ام فارس الحكايه مش فاهم حاجه ؟
عهد : الخاتم اللى معاك دا ورثك من ابوك وجدك وعائلتك كلها ، انت كد كبير عائله الهلايله ، ثم قصت عهد على فارس كل حكايتها مع طايع واخبرته بكل ما تعرفه وعمرها الذى ضاع بانتظار زوجها الغائب .
كان الامر مفاجأه بالنسبه لفارس ، فشعر بالغضب والاسى على حال امه وقال لها : ليه مقولتليش الكلام دا من زمان يا امى .
عهد : مخبيش عليك يا فارس انا ابان قدام وصال قلبى جامد وميهمنيش حاجه بس الحقيقه انى خيفه عليك اوى وخيفه اخسرك زى ما خسرت جوزى قبل كدا ، بس كل ما افتكر سنين عمرى اللى عدت وانا بعيط على جوزى وحالى اقول لنفسى لازم فارس يعرف وياخد حقيك ، وفضلت على كدا مره اخبى ومره اقرر احكيلك بس تعبت يا ابنى تعبت ، حسه بالظلم والقهر وقله الحيله ، انا عارفه ان طايع مستحيل يخنى او يهجرنى ويسبنى طول الوقت دا بمزاجه ، اكيد حصله حاجه ، بس سعات الشيطان يقولى يمكن باعك وخانك وسابك هنا وعاش هو هناك مع اهله ورجعتله نزوه التحكم والجبروت ، صراع يا ابنى عمال يكلنى من جوايا ، اوقات احس انى عوزه اموت وارتاح من التفكير دا ، بس خلاص انت لازم تعرف ولازم تشوف ابوك حصله ايه ، بص يا فارس لو رحت ولقيت ابوك عايش وسبنا ورجع لجبروته اقتله ومترحمهوش ، بس لو رحت ولقيته مات زى ما قلبى حاسس وان حد فرق بينى وبينه بردو مش عوزاك ترحم القاتل ، عوزاك تعذبه وبعديها اقتله ، وطفى نار سنين عدت عليا مستنيا وعندى امل اشوف جوزى وحبيبى .
حضن فارس امه التى تبكى بحرقه وقال لها : خلاص يا ام فارس متشليش الهم ، ارمى حمولك على ابنك ومتقلقيش ، لو ابويا عايش هندمه على اللى عمله فيكى ، ولو طلع مقتول هخليهم يشوفوا ان طايع كان ارحم بكتير من اللى هيعمله فيهم فارس ، عوزك بس تصبرى شويه لازم نتاعمل معاهم بالعقل ، هرحلهم وهنتقم منهم والقانون هيبقى معايا وبيحمينى من اى عقاب ، هفرجهم مين هو فارس طايع الهلايلى .
