رواية 🌹روح متنقلة🌹
الجزء الخامس عشر ..
وجاءها الرد سريعا وبشكل مفاجئ (لك هذا يا هيندا وأتمنى لك حياة سعيدة)..
ماهذا الذي رأته عيناها? ..لم يحاول حتى التبرير لها مع أنها طلبت عدم ذلك ولكنها تمنت لو يشعر بالذنب ..لو يبكي ..لو يتوسلها ..بل نفذ الكلمات الموجودة في الورقة بحذافيرها ..أيعقل أنه كان يتمنى هذا الطلب ؟؟كل شيئ معقول ..
أما المرأة فطبعها غريب حقا ..كبرياؤها غريب ..قد تتظاهر بعدم الاهتمام وفي قلبها قنبلة موقوتة تكاد تنفجر حتى تحصل على نظرة أو ابتسامة من الشخص الذي يعجبها ..وإن تشاجرت معه تدعو الله ليلا نهارا حتى
يتصل بها ..وما إن يفعل حتى تهمل رسالته ..لتعيد الدعاء ويتصل ..ثم تهملها مجددا ..وهكذا ..إلى أن ييأس الرجل ويكف عن الإهتمام ..فتقول :إنه لا يهتم بي ..ليس هكذا تحل الأمور عزيزتي المرأة ..وما قيل عن العجز عن فهم شخصيتك ليس مستغربا!
وتم الطلاق وأخبرت هيندا أهلها ..وقد احترموا قرارها بعدما أخبرتهم بالذي حصل ..وقال والدها: راشد محق يا ابنتي ..فقد انتظرك كثيرا ..وأنت التي تخليت عنه بعدما حذرك مرارا وتكرارا ..
-ولكن كيف يمكنني أن أسمع صوت ابنتي. وهي تصرخ من الألم ولا أكون إلى جانبها ..
-لو أنك حللت الأمر بطريقة ثانية لكانت سويت الأمور بينكما ..ها هي السنة ستنقضي ..وستقرر ابنتك السكن مع الجهة التي تريدها ..وأنت خسرت زوجك الثاني ..لو أنك صبرت قليلا لحصلت على الإثنين ..
-ألم الفراق مؤلم يا أبي ..مؤلم حقا ..لقد أحببت راشد من كل قلبي ..يبدو أن نصيبي في هذه الحياة سيئا جدا ..وأما بالنسبة لتالين ..فأنا أشك بقرارها صراحة ..قد تختار البقاء عند جدتها من يدري ..
-لا علاقة للنصيب ..فهذا اختيارك أنت وقرارك أنت ..
-ربما..
-لا بل هذا يقيني ..من قال أن الزواج قسمة ونصيب فقد أخطأ ولم يعرف الله حقا ..فإن كان الله يتدخل في هذه الأمور ما معنى الإيجاب والقبول ..
-قد يتدخل الله في الصدف ..صدف اللقاء!!
-يمكننا أن نجعل من أي لقاء صدفة ..هذه تخيلات بشرية ..ويترجمونها على الواقع ويفرضونها على غيرهم ..
ها هو فؤاد يتصل بتالين ويدعوها للخروج معه لتناول الغداء في المطعم ..واستغربت تالين هذا الأمر ..ولكنها لبت النداء.. وما إن ركبت سيارته حتى قالت:
-ماالذي جرى يا سيد فؤاد ؟؟
-ماذا؟؟
-هذه المرة الأولى التي تدعوني ..
فقاطعها :إلى أين تحبين الذهاب ؟؟
-إلى أجمل وأرقى متنزه في المنطقة !!
-حلال عليك ..لك. هذا يا ابنتي ..
-ولكنك لم تخبرني… ما مناسبة هذا الأمر .؟
فأشغل المذياع وأهمل سؤالها وهو يقول: إنها أغنية ظريفة وجميلة !!
واكتفت تالين بالصمت ..إلى أن وصلا إلى المكان المنشود.. وتناولا طعامهما ..وتحدثا في أمور حياتية مختلفة ..إلى أن حمل فؤاد سيجاره ..ثم أغمض عينيه قليلا وفتحهما على وسعهما ليبدأ حديثه :تالين !!
-نعم ..
-هل تحبين أن نعيش سوية ؟؟
-ماذا؟؟ماذا تعني ؟؟
-لقد هجرت سارة ..لم أعد أطيق الحياة هناك ولا تظني أني كنت سعيدا في تلك الفترة التي عشتها معها ..وخاصة أن المنزل ليس منزلي ..وبما أنني حصلت على رزق وفير ولم أطلع أحدا عليه إلا أنت ..فقد اشتريت شقة خاصة بي ..وهجرت سارة ..وسكنت وحدي منذ أسبوع تقريبا ..
-هل تطلقتما؟
-لا ..وهذا ليس بالأمر المهم ..فالطلاق طلاق المشاعر وليس الأوراق ..أنا لا زلت أكن لوالدتك الكثير من الحب والإعجاب ..مع أننا عندما كنا سويا ..كنت أكن تلك المشاعر لسارة ..الأمر غريب أليس كذلك ؟؟حتى أنا لا أفهم نفسي ..
-ولكنك جعلتني أنسخ حياتك ..ولم تعطني حريتي في اختيار حياتي !!لماذا ؟؟
-لا أعلم هذا أيصا ..ولكن الذي أعلمه أنني الآن فخور بك ..وأريد أن نسكن سويا ..
-من تقصد؟
-أنا وأنت!
-وأمي؟؟
-أتمنى ذلك ..ولكنها لن ترضى أنا أعرفها جيدا ..
-هل جربت ذلك ..لقد انفصلت عن راشد ..وهي خلية الآن !!
-أعلم هذا ..
-ينتابني الفضول لأعرف مصدر معلوماتك عن راشد وأهله!!
فضحك فؤاد ثم قال :الأمر بسيط ..هل تسألين محاميا بارعا عن عمله .؟.لي أصدقاء كثر هناك ومقربون من راشد نفسه ..وبطريقتي العبقرية استطعت الحصول على تلك المعلومات ..ولكن بعد طلاق هيندا لم يعد يهمني الأمر ..
-غريب أمرك ..كيف تحب أمي لهذه الدرجة ..وكيف أهملتها عندما كانت بحوزتك ..؟
-هذا أمر طبيعي ..ألا تعرفين المثل القائل كل ممنوع 🚫 مرغوب ..ولا نعرف قيمة الذين نحبهم إلا عندما نخسرهم ..
-وسارة؟؟
-ليس لها في قلبي أي شيئ حتى بعد تركي لها أصبحت مرتاح البال ..ولا يربطني بها إلا ولدين اثنين ..
-أتعلم… أنا لا أشعر بالحنان تجاههما ..أنا لا أحبهما… وكل هذا بسببك ..
-لا يهمني أتعلمين ؟؟أنا لست ذاك الأب الذي يسعى لتوطيد العلاقة بين أولاده ..حتى أنني سأمنحك ثروتي وحدك ..وأنا على قيد الحياة ..أما بعد مماتي ..فالأمر يعود لأخلاقك ..أريد أن أعوضك عن كل السنين التي مضت ..فجهزي نفسك كي نعيش سوية ..
-هل قررت هذا حبا بي ..أم انتقاما لأمي لأنك تخشى أن أختار الحياة معها ؟؟
-ممممم حتى تتأكدي من صدق نيتي ..اعرضي أمر زواجي على والدتك ..وإن رضيت هي بذلك ..فسأكون أسعد إنسان في الوجود ..
ولم تكذب تالين خبرا… بل ذهبت إلى أمها بوقت مفاجئ ..وعرضت الأمر عليها ..فتفاجأت هيندا من هذ الطلب ولم تتوقعه أبدا طيلة الفترة الماضية ..
