رواية ينينيش الفصل الاول1والثاني2 بقلم ليلي مظلوم


 
قصة❤️ينينيش❤️

الجزء الأول… . والثاني2 


فتح باب الصف بسرعة هائلة ..وكأن الجيش حامي الوطن يداهم احد المجرمين ..ووقف الجميع بصمت وذهول ..وبلغت القلوب الحناجر ..وكانت المعلمة تردد كلماتها التي تجد آذانا صاغية لعقول صف الثاني المتوسط ....فتوقفت هي ايضا ..واثارها الفضول لتعرف ما الذي يجري ..وفجاة قال المخترق للقواعد والأصول (ينينيش )تعالي الى هنا !!

فوقفت ابنة الثانية عشر  عاما ..وهي تنظر في عيون 👀 معلمتها علها تنقذها ..فقالت المعلمة :من انت?? وماذا تريد من ينينيش ??


فلم يكلف نفسه العناء للنظر الى المعلمة ..وكانت خطوات ينينيش البطيئة كفيلة باغضابه قائلا :هيا ايتها الغبية سنتأخر ..الم اخبرك بعدم المجيئ الى المدرسة اليوم ..


وخرجت المسكينة مخلفة وراءها عدة تساؤلات من زميلاتها ومعلمتها ..وكانت احدى الفتيات تبكي ..ويبدو عليها الخوف ..فاقتربت منها المعلمة وقالت :ما بك ?


فعلا صوت نحيبها ..وقالت بكلمات متقطعة: يبدو ان ينينيش ستسافر الى بلاد العرب ..ولا ادري اي منطقة ..لا تزال صغيرة !!كيف ستتحدث معهم هناك ??


فوقفت المعلمة في ذهول وقالت :وماذا ستفعل في بلاد العرب ..?


فقالت الطفلة :كما تفعل امي الآن هناك ..انهن يخدمن في بيوت الاغنياء ..ولكن ينينيش صغيرة جدا ..


فتمتمت المعلمة :مسكينة تلك الفتاة ..ايعقل ان والدها يملك عقلا وقلبا ليأخذ ابنته بهذه الطريقة ..كي تعمل وهو يصرف ماله بكل عنجهية هنا ..ليتني استطيع مساعدتها ولكن ما باليد حيلة ..!


اما ينينيش فلم تشفع لها دموعها باقناع اهلها بعدم ترحيلها الى لبنان ..وهي لا تعرف الى اين وجهتها حتى ..وكانت امها تنظر اليها بحزن وشوق وعتب وخوف ..فان تحدثت او اعترضت سيكون الموت مصيرها ..ولكن فطرة الامومة جعلتها تتدخل: ارجوك اتركها هنا… وانا سأعود الى حيث كنت ..وساطلب من صاحب المنزل ان اعمل ضعفَي عملي ..


فضحك بهيستيريا ملفتة… ثم قال: لو كانوا يرضون بك على علتك لما طردوك ..لقد خافوا ان تنقلي اليهم العدوى بسبب مرضك المخيف!! 


فقالت المسكينة وهي تنظر الى ابنتها كمن تعاين جوهرة ثمينة ..وقد تملك السعال منها :ارجوك لا تفعل هذا انت لا تدري ما الذي يحدث هناك ..انها طفلة صغيرة ..وقد تتعرض للضرب ولاشياء اخرى ..كيف ستحمي نفسها ..?


ولم تنتبه ينينيش لكلمة اشياء اخرى ..ففكرة الضرب وحدها كفيلة بان تهز كيانها ..بالنسبة لفتاة بمثل سنها ..


وضحك الاب المصون ..وقال :لا تقلقي يا عزيزتي… لا اعتقد ان احدا سيتجرأ على ضربها ..انظري اليها لقد ورثت الجمال الهندي منك انت ..


ثم علت ضحكته وقال: حتى انا ظنتها من الهند ..انها تشبه تلك الممثلة المشهورة ..

ثم داعب راسه محاولا التذكر :آه لقد نسيتها… 


وبعدها نظر الى ينينيش قائلا :ودعي امك يا فتاة… علينا الذهاب بعد خمس دقائق والا فان موعد الطائرة سيفوتنا ..


وركضت ينينيش الى احضان امها المتعبة ..وقالت لتزيد من المها: امي ..ارجوك دعيني ابقى الى جانبك… سيضربونني هناك ..وسمعت انهم يحرقون الاجساد ايضا ..لا زلت صغيرة يا اميييي ..


والمشهد الحزين هذا حُفر في ذاكرة بطلتنا ..فلن تنساه طيلة حياتها ..لانه ومن شدة خوف   امها عليها ..والمرض اللئيم الذي سيطر على اعضاء جسدها دون علاج ..كان كفيلا ليرديها قتيلة 

قتيلة الظلم والاستبداد ..ولم يشفع لها جمالها ورقتها الهنديين لتنال الحب والرعاية ممن حولها ..وهذا نتيجة زواجها بعدم رضا اهلها ..ومن العادات  الهندية انها تصبح منبوذة ..وبحكم الميتة ..وها هي قد ماتت حقا ..وصرخت ينينيش باعلى صوتها: امييييييي… حبيبة قلبييييييييي ..لماذا غفوت… قبليني قبل رحيلي…!

 

اما والدها فقال لنفسه: لا شك وانه اغمي عليها كعادتها… ساذهب لاوصل ينينيش ..وبعدها اعود لاعمل على ايقاظها ..


وبينما كان يهم بالخروج من المنزل ..التقى باحد جاراته وهي صديقة زوجته ..ويبدو على    وجهها علامات الحزن ..فسالته عنها ..فاجاب باهمال: انا مستعجل ..وقد اغمي عليها ..ايقظيها ريثما اعود ..


قصة❤️ينينيش❤️..

الجزء الثاني ..


فقالت له بغضب: اكرهك اتعلم هذا ..جئت لاطلب منها السماح ..!!


وقبل ان تكمل كلامها كان الرجل قد ابعدها عن طريقه عنوة ..وامسك يد ينينيش بقسوة واكمل طريقه ..وطوال الطريق لم تمل عيني المسكينة من ذرف الدموع ..وما ان وصلت الى المطار ..حتى اعطاها والدها  بعض الاوراق ..وقال لها :ان سالوك عن عمرك فقولي انك ابنة الستة عشر سنة ..والا قتلتك وجعلتك ابنة العدم ..هل فهمت ِ… وعليك ان تعطي هذه الورقة لصاحب المكتب الذي ستذهبين اليه ..وهو سيرسل الي المال الى هذا العنوان عندما اطلبه منك ..ورقم هاتفي مدون ايضا ..


وبدون تردد قالت: اريد رقم هاتف امي ارجوك ..اريد ان اطمئن عنها وعن احوالها ..


فابتسم ابتسامة الثعلب وقال :لا تقلقي ..سادعها تتحدث اليك من هاتفي ..


وعاد الى منزله وهو يصفق ويغني ..تاركا ابنته في المطار لتذهب الى بلد الاغتراب دون ان يفكر بها او بمصيرها ..ولم يلمع امامه الا بريق ✨ النقود ..وما ان وصل الى المنزل ..حتى وجد بعض الجيران الذين تجمعوا حول منزله وهم يطلقون عبارات الترحم ..وفوجئ بسماع صوت صديقة زوجته (سالي )..قائلة له: انت رجل خبيث ..انت من قتلتها ..انت تعبد المال… لقد ماتت زوجتك بسببك وهي غاضبة مني بسببك ..


فقال لها غير آبه بوقع الخبر على مسامعه: وهل اجبرتُك على اي شيئ ..انت من كنت تتوددين الي ..ولا تدعيني اتحدث اكثر من ذلك امام الملأ ..


فتعالى صوت نحيبها وهي تقول :لا استغرب اي ردة فعل من رجل نذل مثلك ..


ولكن احداهن قالت غير مهتمة بما يدور بين الرجل وسالي ..:زوجتك كانت مريضة بمرض  معد ..ولهذا لم نكثف زيارتنا لها في الآونة الاخيرة ..وعليك الآن بحرق جثتها بعيدا عن هنا كما هي طقوس اهلها ..


ثم نظرت الى الارض حزينةواكملت: مسكينة ..كانت تتمنى لو ترى اهلها قبل وفاتها ..ولكنها  كلما اتصلت بهم كانوا يؤنبونها ..ويسمعونها الكلام اللاذع ..ثم يقفلون الهاتف بوجهها ..ومن يدري ربما لو ذهبت اليهم لاسعفوها وعالجوها ..فهم من الاسر الغنية ..


ثم حدقت بزوجها ورمقته بنظرات العتب ..وبعدها اكملت; كانت امراة طيبة ..ولكنها اخطات في اختيار شريك حياتها ..


وقبل ان تكمل حاول المتلقي لتلك الكلمات ان يضربها حيث رفع يده ..ولكن الحضور  كانوا له بالمرصاد ..اما سالي فقالت :هيا بنا لنقوم بواجب عزاءها فربما يشفع هذا لي كي تسامحني عما اقترفته بحقها ..اتدرون يا قوم ان ينينيش قد سافرت لتوها الى بلاد العرب كي تعمل هناك وتصرف على والدها ..


ولكن لم يظهر احدا اي ردة فعل ..لانهم يعرفون طبع والدها… واتفقوا جميعهم على حرق جثة المرحومة متمنين لها ان تكون مرتاحة في العالم الآخر ..لانها لم تذق طعم السعادة. الى جانب زوجها ..ولم تكحل ناظريها  برؤية. اهلها او تطرب اذنيها بسماع صوتهم ..كيف لا والحكم قاس ..قاسٍ لدرجة لا تطاق ..ومع الاسف كانوا محقين في معارضتهم على هذا الزواج ..والاعراف تقول بقتلها الا انهم رأفوا بحالها وتركوها تموت وهي على قيد الحياة ..

اما ينينيش ..فعندما وصلت الى الاراضي اللبنانية ..تغير عليها كل شيئ ..اللباس والهواء والمكان ..ووقفت تنظر شمالا ويمينا علها تجد من ياتي ليأخذها ..وفجاة  سمعت احدهم يشير اليها ويتحدث بلغة غريبة عنها ..(انها هي تلك صورتها)..ولم تفهم ما قاله بل عرفت انه جاء لاخذها ..فابتسم في وجهها ..وقال باللغة الانكليزية: هل تعرفين التحدث باللغة الانكليزية?? 


فرفعت راسها (وهذه تعني ان نعم بحسب عرفهم)..وقالت باللغة الانكليزية ;ليس كثيرا ..ولكنها لغة التواصل المشتركة ..


فسالها: تبدين صغيرة !!كم عمرك?? 


قالت وتهديد والدها لا زال في اذنيها ;عمري ستة. عشر عاما ..


فقال لها: حسنا ستذهبين معي الى المكتب.. وسياتي (بابا)وهو الشخص الذي من المفروض ان تعمل عنده ..غدا ليأخذك ..


ثم قال لنفسه: ما اجمل تلك الفتاة !!يبدو ان العرق الهندي قد تطفل على محياها ..


ثم قال لها بعد ان ركبت معه في السيارة :تبدين كالهنود ..


وهنا تذكرت والدتها وبدات تبكي ..ثم قالت: نعم امي هندية الاصل ..وقد ورثت عنها هذه الملامح ..


فضحك ثم قال: ادرك جيدا ان اهلك او انت قد كذبتم بشان عمرك ..وهذا حال البعض في بلادكم ..ولكن هذا امر جيد لانك ستتعلمين بسرعة ..

فقالت لنفسها ببراءة الطفولة ومسحت دموعها  :انه يضحك 😆 في وجهي ..لا يبدو شخصا شريرا ..ايعقل ان ما سمعته ليس صحيحا ..


وما ان وصل الى المكتب ..حتى وجد احد زبانئه بانتظاره وقد احضر معه العاملة التي تعمل عنده ..ويبدو انها اقترفت خطأ لا يستهان به ..وكان الرجل  يصرخ بقوة :لقد طلبت منك اناس أمينين ..ولكن هل تعلم ان هذه العاملة قد سرقت مالي ..بكل الاحوال لا اريد منك ان تضربها ..او. تقسو عليها ..لاني لا اطيق ظلمها ..ولكن انا آسف ..فلن اتعامل معك مجددا ..


ثم خرج من المكتب  ولحق  به صاحب المكتب وينينيش لم تفهم حرفا واحدا مما قاله ..وكل الذي عرفته انه غاضب ..وقالت للعاملة: ماذا هناك ?

                    الجزء الثالث من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا 


تعليقات



<>