رواية 🌹روح متنقلة🌹
الجزء الثامن عشر ..
بقلم ليلى مظلوم
فقدم إليها باقة الورد ..وبعض الهدايا ..وهو يتمتم: وأخيرا تحقق حلمي!!
فتوردت وجنتا تالين وقالت بصوت أنثوي ناعم: تفضل ..
وقامت تالين بتقديم العائلة لجاد ..وعندما عرفت عنه قالت :خطيبي جاد!!
فنظر إليها الجميع باستغراب ..حتى هو لم يصدق ما سمعته أذناه ..كيف تمت الموافقة عليه بهذه السرعة وقال مازحا: لا أنصحك بهذا !!
وردت على مزحته بابتسامة جميلة ..وبدأ جاد يتحدث عن نفسه :لقد سافرت إلى كندا في سن العشرين وأنا في السنة الجامعية الثانية بداعي العمل… كان وضعي المادي مهترئ… وبعد السفر بسنة واحدة بدأت
الأحوال تتحسن شيئا فشيئا ..إلى ان استطعت أن أؤمن ثروة لابأس بها.... وأسست مطعما لبنانيا هناك ..بحجة شراكتي مع رجل كندي من أهل الخير ..لقد ساعدني كثيرا ذلك
الرجل ..لن أدعي أن في الغربة أشجارا من المال ونقوم بقطفها كالثمر ..ليس الأمر هكذا ..ولكن حب صاحب العمل الأساسي لي ومساعدته ورضاه عليّ وطبعا عملي الدؤوب ليلا ونهارا دون نكد ودون ملل هو ما أوصلني لما أنا عليه ..ولم ينقصني
سوى زوجة جميلة وجذابة لتزين حياتي ووجدتها بتالين ..حتى أنني أشعر أن هناك قوة خفية أرشدتني إلى حسابها ..وكنت في كل يوم أتحدث
إلى صورتها ..وأراقب التعليقات وعرفت أقاربها.. وفرحتي كانت عامرة عندما وجدت الصديق المشترك الذي تحدث لي عن حياتها ..فأحببتها أكثر وأكثر ..وعند قبولها طلب الصداقة كان يوم عيدي…
كانت تالين تستمع إلى كلماته بقلبها وتحسست صدقه ...
أنا شخصيا لا أؤمن بالحب من النظرة الأولى… لأن إحساسنا تجاه أحدهم تغيره المعاملة وطريقة التفكير ..فإن كان مهملا أو بعيدا عن العين تبرد المشاعر ..وإن كان متعصبا ولئيما تبرد الأفكار ..وهل الحب إلا أرقى المشاعر والأفكار ..؟؟!!
وهنا لا يمكننا إصدار الحكم على حب جاد وتالين من النظرة الأولى ..وسيتبين ذلك لاحقا ..
وأكمل جاد :سأبقى هنا لمدة شهر واحد ..أكون فيه مع تالين ..ويمكنها أن تسأل عني لبنان بأكمله وكندا بأكملها ..وبعدها تقرر الموافقة ..
فقالت تالين :تبدو واثقا من نفسك !!
-نعم ..كثيرا ..فأنا حلم كل فتاة ..
-لم يعد هذا ثقة بل تكبرا ..
-لا بل مزحة ثقيلة ..ولا بد لي من رؤيتك يوميا هذه الفترة ..وأنت وذكاؤك يا تالين ..إما أن تصيب ضربتك وإما أن تخيب ..إنها مجرد خطبة وإن اتفقنا فسيكون الزفاف في الصيف القادم بعد أن تكملي سنتك الجامعية وستكملين دراستك في الخارج أيتها القاضي!!!
-جميل جدا ايتها التحري ..يبدو أن الصديق المشترك بيننا قد أخبرك الكثير ..
-يبدو هذا ..
وانتهت جلسة التعارف ..لتليها جلسات متتالية ..كانت تالين في قمة فرحها ..ولاحظ الجميع التغير في تصرفاتها ..وبعد مدة قصيرة ..طلب جاد أن يتعرف إلى والد تالين كي يطلب يدها منه ..ووافقت على ذلك فورا ..ثم قالت بغنج :وما أدراك أنني وافقت على طلبك ..
-قلبي ..
-يا لقلبك هذا ..ولكني أحذرك قد لا أكون الزوجة المناسبة لك ..
-وإن لم تكوني ..فبذكائي ستصبحين ..
-حسنا دعني أخبر والدي بالمستجدات التي حصلت فأنا لم اخبره بأمرك بعد ..وبعدها نذهب سوية ..
-حسنا ..
أما هيندا فقالت لتالين بعد أن ذهب جاد :قبل أن تخطي هذه الخطوة ..هل فكرت بفارق السن بينكما ..إنه يكبرك بسبعة عشر عاما بأقل تقدير ..
-لا يهم ..وهذا أكثر شيئ أعجبني فيه…
وهنا نعرف أن تالين لم تحب جاد من النظرة الأولى بل كان مخزنا في لا وعيها ..إنه تنشد تلك الشخصية وذلك الفارق بينهما لأنها لم تحصل على حنان الأب ..وستعوضه مع إنسان يقربه في السن ..
وفي اليوم التالي أخبرت تالين والدها بأمر جاد ..الذي تفاجأ كثيرا من كل الأحداث المتسارعة ..وشعر بوخز في قلبه وقال :أتريدين الابتعاد عني بعدما أصبحت قريبة مني ؟؟
-هذه سنة الحياة ياأبي ..سأتزوج عاجلا أم آجلا ..ولكنني أحببت هذا الرجل من كل قلبي ..
-في هذه الفترة القصيرة؟
-أشعر أنني أعرفه منذ زمن بعيد ..وعندما رأيت صورته عرفت أنني كنت أبحث عنه ولكن كيف ولماذا لست أدري ..
-حسنا ..فليحضر إذاً لأتعرف على الرجل الذي سلب قلب ابنتي. وأطلب منه أن يحافظ عليك ويهتم بك بعد إهمالنا لك ..
ها هو جاد قد جهز نفسه لزيارة فؤاد ..كان أنيقا في لباسه ..يرتدي ثيابا تنم عن رجل واعٍ ..ويعرف ماذا يريد ..ويعتمر قبعة جميلة أعطته المزيد من الجاذبية ..وتعطر بعطر غال الثمن يجذب الأنوف عن بعد عشرات الأمتار ..ثم طرق الباب بهدوء. لتفتح له تالين ..وترشده إلى الصالة التي كان والدها جالسا فيها ..وهو يتنشق غليونه ..وكانت ضربات قلبه تتسارع أكثر من ضربات قلب العروس ..
ثم وقف مستعدا لاستقبال الضيف الغير مرغوب فيه باطنيا ..ورمقه جاد بابتسامة واثقة جذابة ..وصافحه دون أن يسحب يده وهو ينظر إلى عيني جاد بتحدٍ..وأخيرا سحبها الرجل بهدوء.. ثم جلس على الأريكة ..وروى له كيف تعرف إلى ابنته ..كان فؤاد يستمع إليه ويفكر في كل حرف ينطق به ..وبعد أن أكمل كلامه قال فؤاد :
-أهلا بك يا سيد جاد ..يبدو أن ثقتك بنفسك مطلقة حتى تقرر أمرا خطيرا كهذا .
-لا شيئ مطلق يا سيد فؤاد ولا حتى قدرة ورحمة الله ..
-كيف هذا ؟؟
-هل يستطيع الله أن يخلق بابا لا يمكنه فتحه ..إن أجبت بنعم ..فأنت تحد قدرته ب (لا يمكن فتحه)وإن أجبت بلا فأنت تحد قدرته( في هل يستطيع الله )..ولو كانت رحمته مطلقة ..لسامح جميع الاشرار والأخيار على حد سواء ..أليس كذلك ؟
-حسنا إذاً..بما أنك أتيت بثقتك المحدودة ..فأنا يؤسفني أن أقول لك بأن طلبك مرفوض ..
