رواية روح متنقلة الفصل السادس عشر16 بقلم ليلي مظلوم


رواية 🌹روح متنقلة🌹
الجزء السادس عشر ...

-ماذا ؟؟هل جننت؟؟كيف تريدين مني أن أرتبط مجددا بالرجل الذي دمر حياتي ..

-سامحيه ودعينا نعيش سوية يا أمي ما رأيك ..؟

-أما عن مسامحته فنعم ..ولكن أمر العودة إليه فهذا مستحيل ..وكيف ترضين أن يحصل مع إخوتك كما حصل معك؟؟

-لا يهمني أمرهم ..حتى أنهم لا يخطرون إلى بالي أبدا ..

-تالين ..لا تدعي الحقد يعميك ..إنهم إخوتك !!

-أنت تعلمين أنني لم أعش معهم ..وكنت مشردة هنا وهناك وفي المقابل كانوا يتنعمون بوجود أمهم وأبيهم إلى جانبهم ..أنا من أحتاج إلى الرعاية وليس هم ..

-يبدو أن حياتك التي أمضيتيها خلال السنوات الماضية قد أثرت عليك بشكل سلبي ..

-لا بل جعلت مني إنسانة قوية ..لن أسمح لأي أحد أن يؤذيني بعد اليوم ..وخاصة إن أصبحت ذو مكانة عالية في الدولة ..قاضي مثلا !!ولن أرحم المذنبين ..أنا لست لئيمة ولا نكدة ..ولكن على المرء أن يكون عقلانيا ولا مكان للعواطف ..

وبعدها تنهدت ثم أكملت :بكل الأحوال سأحترم قرارك وسأعطيك فرصة كي تعدلي رأيك ..

-مستحيل !!!لا يمكن ..وأغلقي باب هذا الموضوع وأوصديه بقفل متين… لا يمكن !!

-حسنا أنت حرة ..في هذه الفترة سأذهب للسكن مع أبي ..وبعد بضعة أشهر لا أعلم أين سأكون !!وبالمناسبة أنا أهتم بدروسي كثيرا وتعلمين أنني أمارس التعلم في أفضل جامعة في لبنان ..لذا الوقت ليس ملائما  لأكون محط صراعاتكما أنت وأبي ..وليس لدي الحماس لتكونا معا ..لقد اعتدت الأمر ..وإن طلبت منك العودة لأجلكما أنتما الإثنان وليس لأجلي بتاتا !!

فقالت هيندا لنفسها: كم هي قاسية القلب ..لقد خدرت مشاعرها تجاه الجميع وفي سن مبكرة ..رباه كيف أعيد إليها الأحاسيس التي فقدتها ..!!؟؟

يا سيدة هيندا… ابنتك وأقسى إنسان على هذه الكرة الأرضية لن يعود إلى إنسانيته إلا بالحب ..الحب والحب فقط ..داخل كل شخص منا تلك الشعلة الخفية وستظهر في يوم من الأيام إلا أنها تحتاج من يحركها ..ربما بقصد أو غير قصد ..والحب هنا هو حب الرجل للمرأة أو العكس بداية ليتسع إلى الكون كله بعد ذلك ..هذا ما يحدث في الواقع ..والكره أيضا يعمي القلوب ربما أكثر من الحب… 

وبالفعل فقد وضبت تالين أغراضها ..وذهبت لتعيش مع والدها… وذات يوم قالت له: لماذا لا تحضر جدتي كي تعيش معنا ؟؟

-جدتك تركتني منذ طفولتي ..فليس من العدل أن أسكنها معي إنني لا أحبها بكل الأحوال ..ولا أكرهها ..لا تعني لي شيئا!! 

-ممممم أنت رجل أناني ..تسعى لاسترجاع حب ابنتك لك لأنك تركتها ..ولا تسامح والدتك لأنها تركتك ..

-أنا لم أتركها أساسا ..ولم أتركك أيضا ..لقد اهتممت بك كثيرا ولكنك لم تدركي هذا ..لو تركتك مع سارة لكانت آذتك كثيرا في غيابي ..أنا أعلم كيف تفكر تلك المرأة ..

-ما هذه الحجة الدامغة!! ؟؟كان بالإمكان أن تتركني لأمي ..

-لا ..هذا لا يمكن أنت الورقة الرابحة بالنسبة إلي ..وستهان رجولتي إن فعلت هذا ..لن تحطم لي كبريائي تلك المرأة ..

-وتحطم قلب ابنتك ؟؟؟!!

-تالين ..فلننه هذا الآن ..ولنقلب الصفحة ..سأهتم بأمي في منزلها لأن الواحب يحتم علي ذلك ولكني لن أحبها ..وسنكون معا أنا وأنت وسأوصلك إلى بر الأمان مستخدما نفوذي ومالي ..كتعويض للسنوات التي مرت !!

-أتساعدني لأكون قاضي؟؟!

-طبعا!!! لا شك عندي بقدراتك العقلية والفكرية ..ولكننا نعيش في بلد الواسطات. .وسأكون عونا لك ..وسأعرفك إلى الكثير من الأشخاص الذين سيساعدونك أثناء تلك الرحلة…

لقد أعجب هذا الأمر تالين كثيرا… ولم يعد يهمها أي شيئ سوى مصلحتها الخاصة ..وأصيبت بنوع من التكبر...الذي تخفي فيه ضعفها.. قد تكون بعض تصرفاتنا طبعا دامغا فينا ..وقد يكون التطبع هو السبب ..تطبع قهري أو بموافقتنا… 

وكانت القاضي المستقبلي ترافق والدها إلى المحكمة… .لترى كيف تسير الأمور هناك ..ولم يرأف قلبها لحال الضحايا ..أو الذين يدعون الظلم ..وعندما تعود إلى المنزل تدرس دروسها بشغف ..ثم تفتح حسابها على الفيسبوك الذي وضعت صورتها يوم تخرجها كصورة شخصية فيه ..ومن يرى ابتسامتها وثقتها بنفسها إضافة إلى الصور الأخرى يظن أنها فتاة مليئة بالسعادة والحيوية والنشاط ..وبالفعل هي أخدت عاتقا على نفسها أن تجافي الدموع ..وكانت ترى طلبات الصداقة واحدا واحدا ..ثم ترفض الأكثرية ..وأحيانا لا تهتم لهذا الأمر ولا يعنيها.. أما بالنسبة للتعليقات الموجودة ضمن تنزيلاتها ..فهي إما لأبيها او أمها أو خالتها أو الأقارب الذين لم ترهم إلا نادرا ..وأي تعليق لا يعجب شخصيتها تقوم بحذفه وحذف صاحبه أيضا ..وكأن الفيسبوك دورة تدريبية لها كي تمارس حياتها الطبيعية على هذا الأساس…

ها هي قد شارفت على سن الثامنة عشر ..وكان والدها خائفا من أن تتركه وحيدا في ذلك المنزل ..فقد اعتاد وجودها ..وألف ضحكاتها ..وأدمن محاورتها بالأمور الحياتية التي اشتركا الرأي في الكثير من الأمور حولها ..

أما هيندا فكانت شبه متأكدة أن تالين ستسكن معها… وبينما كانت تشاهد التلفاز ذات يوم ..اتصل بها فؤاد ..ولكنها لم تجب… ولم تحب أن تجيب أساسا.. ولكنه ألح عليها ..ثم أرسل إليها رسالة نصية يرجوها أن ترد على اتصاله ..فتنهدت ..ثم أقفلت التلفاز ..وأجابت بصوت لئيم :
-نعم!! 

-ما هذه النبرة القاسية ؟؟هل اتصلت لأشحذك ؟؟

-دعك من نبرتي وأخبرني ماذا تريد ؟

-تتعاملين معي وكأنني السبب في طلاقك الثاني ..لا علاقة لي أبدا سوى أنني عرفت الأمر عن طريق الصدفة ليس أكثر ..

-فؤاد !!!!دعنا من طلاقي ..أخبرني هل تريد شيئا مهما؟

-نعم !!

تعليقات



<>