رواية 🌹روح متنقله🌹
الجزء الخامس ..
بقلم ليلى مظلوم
وبدون استئذان تدخلت الزوجة المخدوعة وقالت بسخرية وألم وحنق وملل وكل كلمة
تعبر عن شعور سيء في هذا العالم :هل أعجبتك قبلتها أيها القديس القذر تبا لك ولها؟؟
وبدون وعي منها بصقت أمام العاشقان ..ثم نزلت مهرولة وهي في حالة يرثى لها ..أما فؤاد فقد رمى الأغراض من بين يديه ثم لحق بها بسرعة وهو يتمتم :هذا ما كنت أخشاه!!
وقد وصلا سوية إلى سيارتها ..وقبل أن تهم بالصعود إليها أمسكها من يدها بقوة وقال بكل وقاحة :أتراقبينني يا هيندا ؟؟أوصل بك الجنون إلى هذا الحد ؟؟
فأجابته بنبرة لبوئية لم يعتد عليها سابقا :طلقني يا فؤاد ولن أدخل في القال والقيل أيها الوقح !!تعاتبني على مراقبتك وأنت مع امرأة أخرى؟؟
وعندما سمع بكلمة طلاق جن جنونه فهو لم يعتد منها هذه الكلمة طوال الفترة التي مضت ولم يتوقع يوما أن تخرج من فمها ..فقال بعصبية وفتور :أنت تحلمين !!!
فأجابته بتحد وهي تحاول أن تفلت يدها: سنرى ؟؟؟أنا بت أحتقرك… أنت كنت عالمي ..واليوم أصابك زلزال مدمر ..أنت مجرد أنقاض سأتخلص منها بسهولة صدقني…
قالت تلك الكلمات ومسحت دموعها فجأة ..وكأن عقلها الواعي قد صدّق ما قاله لسانها ..وجف نهر دموعها لتصبح أحاسيسها صحراء قاحلة لا نبت فيها لذكريات جميلة سوى لصبّار الخيانة والإهمال ..
ثم أكملت بصوت حازم ومرتفع :دع يدي !!!أريد الذهاب ..
-لن أدعك تقودين وأنت بهذه الحالة ..
فضحكت ساخرة :هيهيهيي ..أتخاف عليّ أيها الزوج الفاضل ..دعنييييي ..
ثم أفلتت يدها بقوة ..ركبت السيارة وقادتها بسرعة جنونية أمام ناظريّ فؤاد الذي قال لنفسه :كنت دوما من يصرخ بأعلى صوته ويهدد ..والآن بت موضع تهديد ..لن أطلقها مهما كلف الثمن…
قد يسامح الإنسان ويتحمل ويصبر بدون حدود ولكن عندما يزداد الضغط ويزداد ويزداد يصبح آخر حدث وكأنه الشعرة التي قصمت ظهر البعير ..إلا الخيانة الزوجية عند المرأة فهي تعتبر نفسها إله الرجل وهو سيدها لا شريك لها وإلا فإنها غالبا ستنفر أو تبتعد وقليلا ما تعيد حساباتها ..فأغلبية النساء اللاتي بقين مع أزواجهن بعد الخيانة… بسبب الأولاد أو لأسباب أخرى أكثر قهرا ..ولكن ليس بسبب الحب الحقيقي بتاتا !!!
ها هي هيندا تقود سيارتها بسرعة جنونية وهي تقول لنفسها اهدئي… اهدئي يا هيندا إنه لا يستحق!!
ووجدت نفسها أمام منزل أهلها ..وكانت قبل ذهابها إلى مكتب 🏢 زوجها قد أودعت ابنتها مع جدتها طالبة منها الدعاء في حل كل أمورها ..وعندما رأتها أمها في تلك الحالة ..وهي يكاد يغمى عليها قالت لها :يبدو أن الله لم يستجب دعائي ..ما بك ؟؟ماذا هناك؟؟
فارتمت هيندا في أحضان أمها وهي تقول :إنه يخونني يا أمي… بعد كل الذي تحملته منه ..
وتذكرت أمها حرف( س)..وتمنت لو أنها نبهت ابنتها في ذلك الوقت ..ولكن الأوان قد فات ..وهي لا تريد أن تدمر لها مملكتها التي بنتها بأحلامها الوردية ..فهل قبل الزواج كما بعده؟؟
وسمع والدها بكاءها وهو في مكتبه ..فخرج غاضبا حزينا ومتفاجئا ثم قال بنبرة الأبوة التي تحتاجها كل فتاة في تلك الحالة :ما بك يا هيندا ؟؟!!
-أريد أن أتطلق يا أبي ..
-حسنا حسنا ..ولكن أخبريني ما السبب ..؟
وبدأت هيندا تروي له كل ما جرى معها ..ومع كل حرف غصة ..وكل حدث تنهيدة طويلة ..طبعا الأمور لم تكن بذلك السوء نسبة لغير هيندا ..ولكنها سيئة جدا ومزرية لامرأة أعطت كل حياتها لرجل حياتها ..ويفصل بين الحب الشديد والكره الشديد شعرة واحدة وهنا تأتي أهمية التوازن ..
وعندما أكملت الابنة قصتها ..صرخ والدها في وجهها قائلا :
-لماذا تحملت كل هذا ؟؟أليس لديك من يدافع عنك ؟؟
-تالين يا أبي ..لقد ملت منا ومن خلافاتنا ..أنت لا تعلم كيف تستقبل أمي عندما تأتي لزيارتنا ..وكأنها تفهم ما يجري !!
- لقد فهمته أكثر منك على ما يبدو ..أما فؤاد فلي معه تصرف آخر ..مع أنه من الحكمة أن أستمع لما يقوله حتى لا أظلمه ..ولكن يكفيني خيانته لك ..ودموعك التي لا يقوى أي أب أن يراها في عيون ابنته !!
-أما هو فلا ..كم من المرات التي تركني لتالين وهي تبكي بحرقة منزعجا من صوتها… إنه لم يجرب أن يحتضنها ..إنه أب سيئ للغاية !!
ولم تكمل كلامها ..حتى رن جرس الباب ..وكان فؤاد يأتي بكل ثقة وكل وقاحة… وطبعا كان استقبال العائلة له ليس كما يجب .. حيث عاتبته أم هيندا :لقد حذرتك في تلك الليلة ..أعطيتك فرصة بدلا عن ابنتي !!!ولكن ماذا فعلت؟؟
وهنا تدخلت هيندا غاضبة :أكنت تعرفين هذا يا أمي ؟؟لن أسامحك أنت أيضا !!
وتدخل والدها ليقول بحزم :
-ما الذي أتى بك إلى هنا ؟
-جئت كي آخذ زوجتي وابنتي وهذا حقي أليس كذلك ؟
-اخلع ثوب محاماتك في منزلي.. فتالين وأمها سيبقيان هنا وأنت عليك أن تبادر بإجراءات الطلاق !!
-أنا آسف ..لن أطلق ..فأنا أحب زوجتي ..ولا أريد لابنتي أن تعيش بعيدة عن أمها ..
-تقصد عن أبيها!!
-لا ..عن أمها ..
وكانت رسالة واضحة ..فهمت هيندا من خلالها أن طلاقها يعني ابتعادها عن تالين ..إلا أن والدها أصر بلهجة قاسية :هيندا لن تخرج من هنا إلى منزلك أبدا ..
فاقترب الرجل من زوجته وهمس لها: دعينا نتحدث وحدنا يا هيندا سأشرح لك الأمر ..
وكان فؤاد يظن أنه يمتلك المهارة لإقناع زوجته.. فأجابته بصوت عال: ليس بيننا ما يقال يا فؤاد ..الأمر خرج عن سيطرتي كما ترى ..
