رواية روح متنقلة الفصل السابع عشر17 بقلم ليلي مظلوم


رواية 🌹روح متنقلة 🌹

الجزء السابع عشر ..

بقلم ليلى مظلوم

-عيد ميلاد تالين بات قريبا ..ما رأيك أن نقيم حفلة لها سوية أنا وأنت في إحدى المطاعم.. وهي تقرر من تختار ..


-أنت بالتأكيد رجل مجنون ..لم أنسَ عيد ميلادها ..وسأقيم لها حفلة وأدعو أصدقائها ..أما أنت فاحتفل بنفسك معها ..لن تجمعنا تالين يا فؤاد ..


-هيندا ..أنا مشتاق إليك وأتمنى أن تعود المياه إلى مجاريها ..فكري في الأمر ..


-لن ألدغ من جحرك مرتين يا فؤاد ..ولن أفعل مع سارة ما فعلته هي بي ..لا تحاول رجاء.. 


ولما تيقن من قرارها ..قال لها: حسنا كما تريدين أتمنى لك حياة سعيدة ويكفيني شرف المحاولة. يا سيدة هيندا ..


أما تالين فكانت تنظر إلى نفسها في المرآة بإعجاب ..وتحدث نفسها :ستصبحين حرة بعد أيام يا تالينو… وأخيرا ..لن يتحكم بك أي أحد ..


وهنا أستذكر أمرا مهما ..كيف يسمح القانون للشخص في عمر الثامنة عشر  أن يختار   حياته أو ينتخب رئيس البلاد ولا يختار دينه بعد دراسة عميقة ..أيهما أولى الدنيا أم الآخرة ..فكيف يُفرض علينا منذ ولادتنا 

..لابد من سن قانون دنيوي يجعلنا نختار مصيرنا الأخروي ..ولا نكون (هذا ما وجدنا عليه آباءنا)كالجاهلية… نحن في عصر الجاهلية المقنعة بلا ريب ..


ها هو عيد ميلاد تالين قد هل ليفرح قلبها وقلب أمها وأبيها الذي أخذها للتنزه في إحدى المطاعم المرموقة بهذه المناسبة ..وأهداها سيارة كانت تطمح 

للحصول عليها ..وبالطبع فقد فرحت كثيرا بهديتها ..وعندما ذهبت لزيارة أمها ..فاجأتها بحفلة عيد ميلادها أيضا ..وشعرت الأخيرة أنها حرة ..فبعد الثامنة عشر ليس كقبله ..وهل الحرية تحدد بالعمر؟؟


وبعد انتهاء الحفل ومغادرة المدعوين ..قالت هيندا لابنتها: هل ستحضرين أغراضك غدا إلى هنا ؟


-ولم. أنت متأكدة من قراري ؟؟


-ماذا؟؟هل ستبقين في منزل والدك؟؟


-سأكون هنا ..وسأكون هناك ..وسأكون في كل مكان أريده ..قد أذهب للسكن في بيت الطالبات في الجامعة ..لا أعلم ..


-تالين؟؟!!!ماذا حل بك ؟


-لا شيئ يا أمي ..ولكن اطمئني أشعر أن أكثر وقتي سيكون هنا ..ليس لأجلك وحسب بل لأجل جدتي أيضا… 


بيأس: حسنا كما تريدين ..


وذهبت تالين إلى غرفتها لتتصفح الفيسبوك كعادتها ..ولترى طلبات الصداقة ..ومن بين الأسماء لفت انتباهها طلب قد أرسله شاب يبدو في الخامسة والثلاثين من العمر ..له شخصية جذابة ..فقررت

 التجول في صفحته وهي مبتسمة ومتحمسة ..وأعجبتها طريقة تفكيره.. وبدون تأجيل قررت أن تضيفه إلى حسابها ..وبسرعة البرق وصلتها رسالة منه :مرحبا ..


-أهلا ..


-كيف حالك ؟؟


-بخير .


وكانت من عادة تالين ألا تجيب على الرسائل ولكن شيئا ما دفعها إلى ذلك ..

-لو أنك لم تجيبي على رسالتي لرأيتني أمام منزلكم بعد عودتي إلى لبنان !!


-لماذا؟؟


-كي أطلب يدك من والدك !!!


-حقا؟؟!هكذا ..دون أن تعرف عني أي شيئ!!


-ومن قال أني لا أعرف عنك الكثير ..أنا أراقب صفحتك منذ مدة ..ولكنك تأخرت في قبول الطلب.. 


-لم أفهم ماذا تعرف عني ..؟


-أعرف عيد ميلادك ..وأمك وأبيك ..واختصاصك ..وأنك فتاة جميلة ..وأعرف أقاربك ..لقد سلبت قلبي يا فتاة ..


-وهل سلبت قلبك من صورتي الشخصية ؟؟


-بداية نعم ..لقد لفتّ انتباهي بشكل رهيب ..لن أدعي أنك أجمل ما رأت عيني ..بل أقرب ما رأى قلبي ..أنا صادق في مشاعري ياتالين ..وقد تستغربين الأمر ..إن وافقت على طلبي ..فسأكون غدا في لبنان أمام منزلك ..


-وأين تسكن ؟؟


-أسكن في كندا… وأنا من إحدى البلدات البقاعية في لبنان ..هل أنت مستعدة للقائي ..


وشعرت تالين بالتحدي ..لتعرف مدى صدق هذا الشاب الذي لفت انتباهها بشكل كبير ..وأجابت :نعم !!!


-حسنا ..مع أول طائرة ذاهبة إلى لبنان سأكون هناك ..هل لي برقم هاتفك ..؟


وبدون تردد أعطته رقم هاتفها ..

وبعد أن أقفلا النت ..قامت بتصفح صفحته الفيسبوكية مرات ومرات ..كانت معجبة بكل حرف وكل كلمة وكل صورة ..شيئ ما دخل إلى قلبها لم تعرف

 ما هو !!ولكن ظل الشك يسايرها في صدق مشاعره ..كيف للحب أن يقرع بابه بهذه الطريقة ..هذا لا يحصل حتى في

 الأفلام الهندية ..وهي ما بالها تنتظر بفارغ الصبر وكأنها  تتوقع شيئا ثمينا سيأتي إليها ..كانت كل الوقت مبتسمة ..وتتذكر كلماته ..ولاحظت أمها مزاجها الهادئ الراقص ..وسألتها عن السبب ..فقالت لها: إن حصل ما أتوقعه سأخبرك بالأمر ..


وبعد يومين تحديدا ..اتصل بها جاد ..(صاحب حساب الفيسبوك)..ليقول لها أنه أصبح في لبنان ويريد رؤيتها ..فما كان منها إلا أن أخبرت والدتها بالأمر . التي استغربت أمر هذا العريس ..ورفضت الفكرة

 بداية ..ولكن مع. إصرار ابنتها وافقت على الأمر ..وقالت له: قولي له أن يأتي إلى منزلنا غدا فنحن في انتظاره ..وإن وافق على ذلك فهو صادق في نيته ..ولكن إن أصر على رؤيتك خارجا فهذا يعني أنه. يتلاعب بمشاعرك ..


وبالفعل اتصلت به وطلبت منه المجيئ إلى منزل أمها ..ووافق جاد على ذلك دون مراوغة.. 


وفي اليوم التالي حضرت تالين نفسها ..وكان قلبها يرفرف كعصفور حر يطير تحت سماء صافية ..ويزقزق فرحا بقدوم الربيع ..وكانت تطل إلى

 النافذة بين الفينة والأخرى وكأنها تعرفه منذ زمن ..وأخيرا أطل الرجل وهو يحمل بين  يديه الهدايا ..وما إن طرق الباب ..حتى فتحت له تالين بابتسامة خجولة لم تعرفها قبلا. 

            الجزء الثامن عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>