رواية روح متنقلة الفصل الثالث عشر13 بقلم ليلي مظلوم


 رواية 🌹روح متنقلة🌹

الجزء الثالث عشر ..


ولم تعرف تالين بماذا تجيبه ..هل جن الرجل؟؟كيف تذهب لتعيش مع جدتها التي لطالما لم ترها إلا نادرا ..ولا يجمعها معها أي عواطف ..ما هذا الهراء؟


والتزمت الصمت ..ونظرت إلى أمها ترجوها أن تنقذها وتدخلت هيندا: لماذا أنت مصر على إحراج والدتك التي لم تمس روحها وجسدها إلا لتوك ..إنها امراة طاعنة في السن ولا تقوى على الإهتمام بتالين ومستلزماتها ..لا تدع الحقد يعميك يا فؤاد… 


ولكنه لم يجب ..واكتفى بابتسامة خبيثة ثم نظر إلى والدته لتقول: لا ليس هناك إحراج يا سيدة هيندا ..تالين ستكون معي بأمان إنها من رائحة الغالي ..وستكون رهينة عندي حتى يزورني ولدي الذي قاطعني منذ سنوات ..


فصرخت تالين :هل تظنون أنني دمية تتلاعبون بي وبعواطفي وبمصيري كيفما تشاؤون ..لقد مللت هذه الحالة ..أنتم تريدونني لفض نزاعاتكم ..يا لانانيتكم ..أكرهكم جميعا ..وأنت يا أمي يشملك كرهي ..أكرهكم أكرهكم ..


ثم دخلت إلى غرفتها ..ووضبت أغراضها وهي تحبس دموعها ..لأنها لا تريد إظهار ضعفها      أمام أحد ..وبسرعة البرق كانت قد جهزت كل شيئ ..ثم خرجت ..وكأن شيئا لم يكن ..وأمسكت بيد جدتها قائلة: هيا لنذهب يا جدتي العزيزة ..فهذا المكان لا يطاق ..


وأمسكتها هيندا من يدها: انتظري يا تالين ..لا داعي لكل هذا ..


فأفلتت يدها ..ثم قالت بابتسامة مصطنعة: سأراك نهار السبت يا أمي العزيزة ..لا تقلقي    أنا قوية وأعرف كيف أحل مشاكلي ..أم أن كلمة أكرهكم قد عذبت ضميركم ..؟؟"


-تالين "!!


-هذا يكفي يا حلوتي ..وداعا أمي ..وداعا أبي ..


ثم غربت أمام أعينهما ..لتقف هيندا وجها لوجه أمام فؤاد الذي التزم الصمت ولم تهتز مشاعره    لما حصل ..أو هذا ما كان يبدو عليه ..ثم تمتم :هذه الفتاة تشبهني ..وحياتها كحياتي.. إلا أنها تحب أمها وإن تظاهرت العكس وأنا لا… أمي لا تعني لي شيئا ..


-لماذا أنت مصر على تعذيبها ؟

وتعذيبي ..ماذا دهاك؟؟


-لا أعلم ..هكذا أشعر بالراحة ..وكل شيئ يسير لمصلحة. ابنتي… إنها قوية لدرجة    أنها تبدلت بثوب آخر مغاير تماما بدقائق معدودة ..أينما ستحل هذه البنت ستقاوم وستكون قوية ..


-هل تظن أن هذا يصهرها لتحارب ..بل على العكس أشعر أنها مدمرة من الداخل ..لقد دمرناها يا فؤاد ..


-الذنب ليس ذنبي أنت من أصر على الطلاق ..


-وأنت من أصر على الخيانة والإهمال ..لم تسمعني كلماتك اللطيفة. إلا عندما شعرت    أنك بدأت تخسرني ..أنت مريض نفسيا يا رجل ..فلا تظلم ابنتك ..قلبي يتفطر من أجلها ..


-من صبر أربعة عشر عاما ..سيصبر أربعة أعوام أخرى ..هذا إن اختارتك أنت ولم يأت فارس الأحلام لينتشلها منا نحن الإثنين ..


-يبدو أن الحديث معك مجرد هذيان ..وداعا ..


وحاولت أن تخرج من المنزل ..ولكنه ناداها بحماس :

-هل أنت سعيدة بزواجك؟


فنظرت إليه بتحد وقالت: نعم ..كثيرا ..!!زوجي إنسان أتعلم ما معنى إنسان؟؟


-حسنا يا حلوتي ..طالما أن مشكلتك معي هي الخيانة ..أعدك أنه سيخونك ..وقريبا ..وتذكري كلامي هذا جيدا !!


-ما الذي تحاول أن تفعله؟؟هل أنا غبية لهذه الدرجة كي أصدقك !!


-لا بل أنا أعرف زوجك جيدا ..وأعرف أهله وأقاربه ..وأعلم. جيدا أنهم جميعا لا يريدونك    زوجة له ..وأنت بالطبع تدركين هذا ..إنه الآن يراك جوهرة حياته .ولكنه قريبا سيفقد صبره… نحن الرجال كلنا هكذا ..


-حقييييير !!


ثم أكملت طريقها ..وهي تفكر حينا بحال ابنتها المسكينة التي تتظاهر بالقوة ..وحينا بزوجها هل يخونها كما قال فؤاد ..ومن أين له بكل تلك المعلومات .     .لا أحد يعلم بالمشاكل بين هيندا وأهل زوجها ولا حتى أهلها ..لا بد وأنه بحث بالأمر حتى يرضي غروره ويجد نقطة سوداء على الرجل الذي تزوج طليقته . يا للغيرة… 


فعلا هذا ما يحدث أحيانا ..فبعض الناس يبحثون عن أخطاء الآخرين ليعزوا بها أنفسهم ..ويصوبون سهام اللوم وهي بالأصل تشير إليهم ..إن        فكرنا جيدا ..فكل ما يكثر انتقاده يكون نقطة ضعف عند صاحبه ..فمن يتحدث عن السرقة بمبالغة حادة ..فهو إما سارق أو يهوى السرقة أو يفكر بها على الأقل ..وهكذا بالنسبة لباقي الصفات ..أوليس الخارج مرآة الداخل ..


ووصلت تالين مع جدتها إلى المنزل ..وربما تزوره لأول مرة في حياتها وتفاجأت لما رأته ..منزل أشبه ببيت الأشباح ..النوافذ مكسورة ..والحيطان ملأى



 بالغبار السميك ..وأثاث قد عفا عليه الزمن ..كل هذا كان من آثار الحرب القديمة ..ولم تلجأ صاحبة المنزل لتسويته ..وحبست  

 تالين دموعها بين مقليتها ..فكيف ستنام هنا ..وربما تأتيها القطط والحشرات لتلتهمها ..كيف تجرؤ جدتها على المكوث وحدها هنا طوال تلك السنين ..هذا عدا عن الرائحة الكريهة التي تلاقيك بمجرد وصولك     إلى المنزل ..ربما هو الدخان أو البخور ..أو رائحة الجن من يدري ..وقالت تالين :جدتي هل تسكنين هنا حقا ..


-نعم ..ماذا ألم يعجبك المنزل؟؟


-بصراحة ..كلا ..إنه أشبه بزريبة ..لماذا لا تصلحيه؟؟


-ولمن أصلحه وقد أدمنته ..ثم إنني لا أملك المال لأفعل ذلك ..


-وكيف تأكلين ؟؟


-يرسل إلي والدك كل شهر مبلغا زهيدا بالكاد يكفي الطعام والشراب والدواء.. 

-لا أستطيع النوم هنا ..لن تغمض لي جفن صدقيني ..

-تعالي سأدلك على غرفة الضيوف إنها أكثر أمانا من هنا ..

وما إن وصلت إليها الضيفة الجديدة ..حتى لاقتها حشرة صغيرة طائرة ..فصرخت بأعلى صوتها واختبأت وراء جدتها.. 

                 الجزء الرابع عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>