CMP: AIE: رواية وجع الهواء الفصل التاسع9بقلم ايمى نور
أخر الاخبار

رواية وجع الهواء الفصل التاسع9بقلم ايمى نور



رواية وجع الهوى 



 الفصل التاسع



بقلم  ايمى نور 


تجمعت نساء عائلة الصاوى حول مائدة الطعام لايسمع سوى 


اصوات ادوات المائدة بينما يسود الصمت والهدوء فيما بينهم 



لفترة ليست بالقليلة حتى تحدثت زاهية قائلة بلؤم تتشدق بكلماتها

:ايه يام جلال مش ناوية تروحى تزورى مرات ابنك دى بقالها تلات تيام فى المستشفى ولسه مزورتهاش


اجابتها قدرية دون ان ترفع رأسها عن طعامها توليه كل اهتمامها

:لا مش ناوية وبعدين دى كانت اوامر جلال محدش فينا يروح وعلى العموم هى هتخرج النهاردة


لوت زاهية شفتيها للجانب قائلة بغيظ

:اه قولتيلى بقى ..وانا اللى كنت ناوية اروح ازورها انا وسلمى النهاردة بس يلا معلش


رفعت سلمى وجهها بحدة ناحية والدتها تظهر لمحة من الرعب فوق وجهها لم تفت  عينى والدتها والتى اخذت تراقبها بأهتمام شاردة عن حديث قدرية الحاد لكنها اعادت انتباها اليها حين قالت قدرية بخشونة وغلظة

:خايف على الهانم لحد فينا يغلط ادمها بكلمة كده ولا كده ماهى مش فاكرة اى حاجة من يوم جوازها بجلال


اسرعت حبيبة تسألها بأهتمام تفيق من شرودها والذى اصبح ملازما لها فى الاونة الاخيرة

:طيب وهى هتفضل على حالها ده كتير؟.. طيب الدكاترة قالوا ايه وهتعمل ايه


نفضت قدرية جسدها عن المقعد قائلة بحدة

:معرفش ومش عاوزة اعرف .اما يجى اخوكى ابقى اسأليه ومش عاوزة حد يصدع دماغى بكلام عن البت دى تانى


توجهت ناحية الباب بخطوات غاضبة سريعة تتابعها الاعين لتتوقف بغتة تلتفت اليهم مرة اخرى قائلة بجمود

:اه وجلال مش عاوز حد فينا يجيب سيرة ادامها عن اى حاجة تخص جوازتهم ولا عن موت جدها لحد ما يكلمها هو ويعرفها بنفسه


انهت حديثها تخرج من الغرفة سريعا لتلتفت زاهية الى حبيبة تسألها بفضول

:يعنى ايه الكلام ده ازاى مش فاكرة هى الوقعة لخبطت دماغها ولا ايه


هزت حبيبة رأسها  قائلة بذهول

:مش عارفة يا مرات عمى انا اول مرة اسمع زيك بالكلام ده ومكنتش اعرف ان ده السبب اللى مخلى جلال ميرضاش حد فينا يزورها


تنهدت باسف ناهضة من مكانها هى الاخرى قائلة

:هروح اكلم جلال وافهم منه ايه الحكاية دى واطمن عليها بالمرة


تحركت بأتجاه الباب مغادرة لتسرع زاهية قائلة باسف مصطنع

:اه روحى ياحبيبتى اطمنى عليها ماهى مرات اخوكى برضه ويهمك امرها


ثم التفت ناحية سلمى فور مغادرة حبيبة تلكزها فى ذراعها بعنف قائلة

:مالك يابت ايه حكايتك بالظبط قاعدة ساكتة ومسهمة بقالك كام يوم ليه مش عوايدك يعنى


سلمى بأرتباك وهى تحاول النهوض من مقعدها

:ابدا ياماما مالى ..مانا قاعدة كويسة اهو وبعدين عوزانى اتكلم اقول ايه


امسكت زاهية بمعصمها توقفها عن الحركة قائلة بحدة

:عليا الكلام ده يابت انتى وبعدين وشك اتخطف ليه لما جبت سيرة اننا نروح لليله المستشفى ؟انطقى وراكى ايه


شحب وجه سلمى لكنها اسرعت تجيبها تتظاهر بالنزق قائلة

:ايه ياماما هيكون ورايا ايه !كل الحكاية انى مش طايقة سيرة اللى اسمها ليله دى وانتى عوزانى اروح ليها المستشفى ... من حبى فيها يعنى


جالت عينى زاهية فوق وجهها كعينى صقر يظهر عدم تصديقها لحديث ابنتها بهم قبل ان تقول ببطء

:ماشى ياسلمى هعمل نفسى مصدقاكى بس يا ويلك منى لو اللى فى دماغى طلع صح


سلمى بخوف وارتبارك تبتعد بعينيها بعيدا عن عينى والدتها قائلة بتلعثم

:ماما ...بقولك ايه ..بلاش شغل المباحث ده...انا مش ناقصة وكفاية عليا جوازة الغم اللى رمتونى فيها ...مش ناقصة الست ليله هى كمان


نهضت زاهية عن مقعدها قائلة بهدوء يخفى ورائه الكثير

:ماشى يا سلمى هسيبك .بس عوزاكى تحمدى ربنا ان ليله مش فاكرة حاجة والا كانت عشتك هتبقى سودا مش من ابوكى .لاااا من جلال نفسه لو عرف انك ليكى يد فى اللى حصل لمراته


فورا انتهاء كلماتها اسرعت بالمغادرة تاركة خلفها سلمى تحدق فى اثرها بخوف ورعب وقد ادركت ان والدتها تعلم بما قامت به فيتسلل اليها هاجس   مرعب بان يعلم شخص اخر سواها بفعلتها وقتها ستكون فى اعداد الموتى فان لم يكن بيدى والدها سيكون بيدى جلال فهو لن يرحمها ان علم انها كادت ان تنهى حياة زوجته فى لحظة غضب عمياء

*********************

لا تعلم لما انقبض قلبها حين توقفت بهم السيارة امام ذلك المنزل المهيب يتسلل اليها الخوف والقلق وهى تنزل من السيارة تقف فى انتظاره ليأتى اليها سريعا لافا ذراعه حول خصرها بحماية فرفعت   عينيها اليه بوجل جعله يسرع بالابتسام لها بطمأنينة قبل ان يحثها على السير معه حتى باب المنزل المهيب قال لها بحنان ورقة

:انتى تطلعى على طول ترتاحى فى اوضتنا ومش عاوزك تجهدى نفسك خالص وانا هروح اعمل كام حاجة وهرجعلك على طول


لم تشعر سوى ويدها تتسبث بيده بقوة هامسة برجاء يتخلله الخوف

:لاا ...متسبنيش لوحدى انا معرفش حد غيرك هنا


رقت عينيه مبتسما لها بحنان رافعا يده من حول خصرها نحو وجنتها يتلمسها بنعومة قائلا

:متخفيش مش هغيب عليكى وهخلص اللى ورايا على طول .بس انا عاوزك فى الوقت ده ترتاحى لحد ما ارجعلك


لم تجد امامها سوى ان تهز رأسها له بالايجاب بتردد لاتجد ما تقوله فبرغم تشبثها هذا به الا انه مازال بالشخص الغريب عليها تخشى تلك اللحظة التى ستضطر فيها ان تعيش معه تحت سقف واحد حياة    الازواج برغم انها خلال الثلاث ايام الماضية اصبحت تعتاد على وجوده معها واهتمامه الواضح بها تشعر بالضيق يتسلل اليها حين تضطره الظروف ان يغادرها لامر ما تاركا ايها مع شقيقتها او والدتها تتملل طوال غيابه جالسة متجهمة الوجه تتذمر  من مزح شروق الخاص بحالتها هذة حتى عودته لها مرة اخرى لتصبح شخصا اخر تماما حين تراه 

عينيها تتابع ادق تفاصيله بلهفة وانبهار حين تظن انه غافلا عنها  ترتسم ابتسامة بلهاء هائمة فوق شفتيها  وحين تلتقى عينيه بعينيها تتعالى دقات قلبها حتى تخشى ان يسمعها من معهم فى الغرفة تشتعل وجنتيها خجلا حين يبتسم لها ابتسامته الدافئة تلك لتخطف معها احدى دقات قلبها


ولكن وهى تقف معه الان امام ذلك المنزل المهيب تموج بداخلها مشاعر متناقضة فمن ناحية تريده معها لا يفارقها ومن ناحية اخرى تخشى وجودها معه بمفردها دون شقيقتها او والدتها


انتبهت من افكارها على صوته الهامس يناديها فرفعت عينيها اليه يظهر جليا داخلهم كل ما تشعر به من خوف ورهبة فأبتسم لها بحنان وهو يمرر طرف اصبعه فوق جسر انفها يحدثها كطفلة صغيرة خائفة

: متقلقيش كلها ساعة بالكتير وهكون معاكى مش هتأخر عليكى..تعالى يلا اعرفك على اللى فى البيت وتطلعى بعدها ترتاحى على طول


دفع الباب ممسكا بيدها بين يده يجذبها بهدوء معه الى الداخل فسارت معه بلا حول ولا قوة  لتجد جمعا من عدة نساء يجلسون فى منتصف البهو لتهب احدهم فور رؤيتهم تأتى ناحيتهم  هاتفة بفرحة

:ليله ...حبيبتى حمد لله على سلامتك نورتى بيتك


احتضنتها بين ذراعيها مقبلة وجنتيها بحنان شعرت ليله معها بالراحة والطمأنينة بينما قال جلال بهدوء معرفا اياها

:دى تبقى حبيبة اختى


ابتسمت لها ليلة بتردد فبادلتها حبيية الابتسام تتابعها عينيها بشفقة حين جذبها جلال يسير معها حتى توقف بها امام الباقى من الجمع المكون من سيدتين تظهر امارات الجمود ولا مبالاة فوق وجههم لا تظهر اى اشارة منهم لترحيب بها فشعرت بارتجاف قدميها زاحفا   التوتر والرهبة اليها فتزداد اصابعها ضغطا فوق كف جلال الممسك بيدها وهو يعرفهن اليها بصوت قاسى خشن النبرات لتهب زاهية بأرتباك فورا ناحيتها تقبل وجنتيها بصوت عالى دون ان تلامسها قائلة بفرحة مصطنعة

:اهلا يا حبيبتى حمد على سلامتك


هزت ليله رأسها لها ببطء تحييها بخفوت اما قدرية فقد ظلت مكانها ترتشف فنجان قهوتها ببطء قبل ان تقول بأقتضاب دون ان ترفع عينيها عنه

:اهلا نورتى يا حبيبتى


لم تجيبها ليله بل ظلت واقفة تطالعها بحيرة وقلق فمن الواضح عدم محبة والدة زوجها لها والتى ظهرت بوضوح من طريقة استقبالها لها تتسأل بداخلها عما حدث بينهم حتى تعاملها بهذا الجفاء


اتى صوت جلال ليخرجها من شرودها مرة اخرى وعينيه ترسل رسالة الى والدته ان له معها حديثا بهذا الشأن استقبلتها قدرية بتملل فى مقعدها قلقا قائلا بصوت ظهر فيه غضبه المكبوت

: تعالى يا ليله اطلعك اوضتك ترتاحى فيها لحد ميعاد الغدا


مان ان خطوا خطوتين فوق الدرج حتى ظهرت فى اعلاه سلمى والتى حين  رأتهم حتى شحب وجهها يظهر خوفها فى عينيها لكنها تداركت نفسها سريعا تكمل نزولها ببطء  تتوقف امامهم ملقية بتحية مرحة مصطنعة قائلة

:اهلا ياليله حمدلله على السلامة انا كنت عاوزة اجى ازورك بس جلا....


لم تسمع ليله الباقى من حديثها بل كانت تحدق بها كالمغيبة تتسارع فجأة امام عينيها صور مبهمة سرعان ما اختفت تاركة خلفها الم شديد فى رأسها جعلها تتأوه بشدة ليلتفت جلال اليها قائلا بخوف ولهفة

:مالك ياليله ؟حصل ايه ايه بيوجعك


لم تجيبه بل اقتربت منه تستند بجبهتها فوق صدره مغمضة العينين لتلتف ذراع جلال حول خصرها بحماية يضمها اليه سألا  اياها بقلق

:نرجع المستشفى ولا اجيبلك هنا الدكتور احسن؟


همست بضعف وصوت مختنق فوق صدره قائلة

:لاا.انا بنسب عاوزة ارتاح وهبقى بعدها كويسة


فورا وامام اعين الجميع المراقبة لما يحدث بأهتمام  رفعها يحملها بين ذراعيه برفق وحماية ككنز غالى ثمين يصعد بها الدرج بخطوات سريعة   رشيقة تتبعهم حبيبة بلهفة لتهب قدرية من مقعدها بعد ان غابا عن الانظار بوجه محتنق قائلة بغيظ وحنق

:شوفتوا البت ودلعها..ولا ابنى اللى هيشلنى بعمايله


زاهية بخبث وابتسامة جانبية ساخرة

: ماهى مراته وتعبانة برضه يام جلال


قدريه ضاغطة فوق أسنانها بسخط

:تعبانة! دى تعبانة وانا هعرف ازاى اكسر سمها


ابتسمت زاهية بسرور واستمتاع بينما وقفت سلمى مكانها تحدق فى اثرهم تنهشها غيرة عمياء يختفى معها كل خوفها السابق من انكشاف سرها يحل محله غضب يمتلأ قلبها غيرة وهى ترى اهتمام ولهفة جلال  يتأكلها حقدها من تلك الفتاة حتى ولو كانت تدعى زوجته


               ***************

جلس شارد الذهن تماما عما يدور من حديث بين عمه وفواز المتعلق بالاعمال اثناء جلستهم داخل غرفة مكتبه فعقله هناك بالاعلى لدى تلك المستلقية   فى حجرتهم يتأكله القلق عليها فبرغم تركه لحبيبة معها لاعتناء بها الا انه مازال لا يستطيع صرف ذهنه عنها شاردا عن كل شيئ سواها هى لذا حسم امره ينهص واقفا فجأة مغادرا ليقطع عمه حديثه يسأله

:على فين يا جلال .احنا لسه مخلصناش الشغل اللى ورانا


اجابه جلال وهو يتحرك ناحية الباب

:معلش يا عمى .دقايق وارجع لكم تانى


هنا تحدث فواز ساخرا

:سيبه يا بويا .هو جلال بقى فاضى لحد غير لل....


ترك الباقى من جملته دون اكمال بصمت ذات مغزى ليتوقف جلال فجأة عن الحركة يلتفت ناحية فواز وعينيه تضيق بحدة يسأله بتحفز

:مش فاضى الا لمين يافواز .كمل سكت ليه ..عاوز اعرف تقصد مين


توتر فواز يظهر القلق على وجهه قائلا بتوتر وهو يدير عينيه بين والده وجلال تتلعثم حروف كلماته

:مفيش يابن عمى .كل الحكاية ان مصالحنا واقفة لينا اكتر من تلات تيام ...ودلوقت قاعد معانا ومش معانا ده غير ....


نظر الى والده عينيه تسأله موافقة منه على حديثه القادم لكن اظهر صبرى رفضه حين اخذ يهز رأسه له ببطء بالرفض لكن فواز تجاهل ذلك ملتفتا ناحية جلال مرة اخرى الواقف بتحفز يتابع ما يحدث بعينين اصبحت قاتمة غير مقرؤة التعبير ليقول فواز بصوت حاول اظهاره ثابتا

:ده غير موضوع الارض اللى مش عاوز يخلص واحنا داخلين على شهرين اهو ومفيش اى جديد حصل فيه دانا حتى قلت انك هتستغل انها مش فاكرة حاجة وتمضيها ونخلص منه بقى الموال ده


هز راسه بتعجب غافلا تماما عن جلال وقد نفر شريان عنقه ينتفض بعنف ضاغطا بشده فوق فكه حتى كاد يسمع صرير اسنانه  و فواز  يكمل مستنكرا

: بس بنت المغاربة سايقة العوج عليك وعلينا والموضوع طول ومسخ ونسيت احنا نسيبناهم ليه وعلشان ....


فى طرفة عين وقبل انتهاء حديثه كان قد تحرك جلال بأتجاهه يطبق بقبضته فوق عنقه بقسوة لتجحظ عينى فواز رعبا ترتعش قدميه حين فح جلال من بين اسنانه بغضب مكبوت

:كلمة تانية عنها وهنسى انك ابن عمى واعرفك تتكلم عن مراتى ازاى بعد كده


صبرى وقد هب عن مقعده يحاول فصم قبضة جلال من حول عنق ولده قائلا برجاء واسف

:حقك عليا انا يا جلال يابنى انت عارفه طول عمره لسانه سابق عقله


لم يستجب جلال ولو بطرفة عين عينيه تتركز بشراسة فوق وجه فواز والذى اخذ يستعطفه هو الاخر بعينيه وشفاه جافة من شدة الخوف قائلا

حقك عليا يابن عمى انا بس كل الحكاية خايف عليك وعلى مصا...


جلال مقتربا بوجهه منه قائلا باستهزاء شرس

خايف ! خايف على ايه ؟ومن مين؟ومن امتى انت بتخاف على حد غير نفسك


صبرى باستعطاف

:علشان خاطرى ياجلال لو ليا معزة عند سيبه يابنى


لم يستجيب جلال له عينيه مسلطة فوق فواز المرتعد امامه للحظة مرت كالدهر قبل ان يفك حصار قبضته من حول عنق فواز استجابة لرجاء عمه مبتعدا بخشونة وحدة عنه قائلا باقتضاب

:كلمة ومش هكررها تانى محدش يدخل فاللى بينى وبين مراتى ولو حصلت تانى محدش يزعل بعدها من اللى هعمله


فتح صبرى فمه ليجيبه ولكن يأتى دخول حبيبة العاصف للغرفة مقاطعا اياه حين صرخت بفزع ورعب

:الحقنى يا جلال الحقنى ليلة وقعت من طولها ومش عارفة اعملها حاجة

            ********************

تسمرت قدميه حين دلف الى الغرفة فيجدها ترقد فوق الفراش بلا حراك يشعر بدقات قلبه تتسارع رعبا ولهفة عليها تمر داخل عقله ذكرى رؤيته لها بذلك الوضع منذ فترة قصيرة للحظة مرت عليه كالجحيم قبل يهرول بأتجاهها يصعد فوق الفراش مستندا عليه بركبتيه جوارها يجذب جسدها المتراخى الى صدره هاتفا بأسمها بصوت    جزع ملهوف لم تسمعه حبيبة ابدا منه واقفة تراقب مايحدث بعيون مذهولة قلقة وهى ترى شقيقها بتلك الحالة من العاطفة لاول مرة فى حياتهم معا وقد اخذ يربت فوق وجنة ليله وهو مازال يناديها بذلك الصوت الخشن الاجش وحين لم يجد استجابة منها رفع عينيه الى حبيبة قائلا بلهفة وصوت مختنق

:حبيبة الحقينى ..ابعتى هاتى الدكتور


اسرعت فى اتجاه الباب تنفيذا لامره لكنها توقفت حين قال بتردد ولهفة

: لاا استنى .هاتى اى حاجة افوقها بيها الاول


اسرعت باتجاه طاولة الزينة تختطف من فوقها زجاجة من العطر ثم تأتى بها اليه فاخذها يضع بضع قطرات فوق كفه ثم يقربه من انف ليله يسأل وعينيه تتابع بأهتمام ولهفة اى اشارة منها عن عودتها الى وعيها

:ايه اللى حصل ووصلها لكده ؟


اخذت حبيبة تفرك كفيها معا أرتباكا قائلة

:كانت بتتكلم مع مرات عمها فى التليفون وسألتها عن عن .....


رفع جلال وجهه ببطء عينيه تلتمع بشراسة يسألها بخشونة ونفاذ صبر

: سألتها عن ايه بالظبط انطقى


فزت حبيبة فزعا تجيبه بتلعثم

:سألتها ع...عن ...جدها وفجأة لقيتها وقعت من طولها....ومعرفتش اعمل حاجة


اغمض جلال عينيه بقوة لاعنا من بين انفاسه  لكنه عاد فورا بأهتمامه الى ليله حين بدأ يصدر عنها همهمات ضعيفة تنبأ عن استعادتها للوعى


فتحت عينيها تنظر حولها ببطء حتى وقعت انظارها فوق جلال كغريق يبحث عن طوق النجاة ترتعش شفتيها  هامسة بأسمه بألم عينيها تغشاها الدموع تسأله اجابة عن سؤال عجزت شفتيها عن نطقه    فلم يتمالك نفسه وهو يرى كل هذة الالالم بعينيها يجذبها الى صدره بحماية يكاد يغمرها داخل احضانه زافرا بقوة وبلا حيلة يتمنى لو يستطيع انكار اجابة هذا السؤال وهو يشعر بها ترتجف بين ذراعيه بفعل قوة شهقات بكائها  دافنة وجهها بعنقه حين ادركت الاجابة دون ان ينطق بها تزداد حدة بكائها بصوت تقطع له نياط قلبه  

فيزيد من ضمها اليه وهو يهمس بصوت متحشرج

: عيطى يا حبيبتى ..طلعى كل حزنك عليه ..اعملى كل حاجة ممكن تريحك ...وانا هنا جنبك مش هسيبك ابدا


ازداد تشبثها به  ينتفض جسدها من عنف شهقات بكائها فاخذ جلال يهدهدها كطفلة صغيرة هامسا لها بنعومة ورقة بكلمات مواسية حنون محاولا    التخفيف عنها ليظلا على حالهم هذا غافلين عن انسحاب حبيبة الهادئ من الغرفة وهى تتمازج  مشاعرها مابين الشفقة  على ما راته امامها من انهيار ليله التام

وبين الذهول لما رأت عليه شقيقها  وهى تراه لاول مرة بهذه الحالة من الضعف كانت المسئولة عنها من كانت قابعة بين احضانه الان...


مرت الدقائق عليها وهما على هذا الوضع يستكين رأسها بين حنايا عنقه وقد توقفت اخيرا عن البكاء تضمها ذراعيه اليه بحنان يحدثها برفق وحنان مواسيا قائلا

:انا عارف انك كنتى بتحبيه ..وهو كمان كان بيحبك .. يمكن اكتر من اى حد ..وعمل كل حاجة يقدر يعملها علشان يكون مطمن عليكى


رفعت رأسها ببطء اليه وجهها شديد الاحمرار ملطخ بدموعها وشفاه مرتعشة الما وحزنا لينقلب كيانه لرؤيتها بهذه الحالة يمد اصابعه لتتخلل خصلات شعرها قائلا بصوت اجش

::صدقينى ياليله هو حاسس بيكى ومعاكى و انتى بتدعيله على طول بالرحمة


ابتلعت ليله لعابها تخفض عينيها عنه هامسة بصوت خافت متألم

:كنت دايما خايفة من اليوم ده خايفة يسبنى لوحدى فى الدنيا مليش ليا فيها حد غيره خايفة يسبنى من غير ضهر ولا حماية


قرب جلال وجهها اليه يهتف امام عينيها و عينيه تحمل كل وعود العالم بالحماية  

:اوعى تقولى كده تانى وانا موجود ... انا ضهرك وحمايتك ..مستعد اهد العالم ده كله علشانك ...


جذب راسها اليه مرة اخرى يحتضنها فوق صدره بقوة بانفاس ثقيلة وقلب منقبض وهو يهمس لنفسه قبل ان يكون لها بصوت مرتجف

:  محدش يقدر يمسك حتى ولو بكلمة طول مانا موجود كفاية كنت هخسرك مرة ومعنديش استعداد اخسرك تانى

          ******************** 

:يابنى بقولك سألتنى عن جدك لما كلمتها

هتفت فوزية بكلماتها تلك لولدها راغب حين سألها مرة اخرى عما حدث فى مكالمتها لليله بعد ان استمع الى تلك المكالمة على غفلة منها لياخذها الى الغرفة بعد ذلك فى محاولة لاستجوابها عن فحوى تلك المكالمة ليقول بعدها بتوتر وعصبية

:طيب ده معناه ايه عاوز افهم ؟ازاى هتسأل عنه وليه ..طيب هى ردت بأيه بعد ما عرفيتها انه مات


تنهدت فوزية بقلة صبر قائلة

:زاى ما قلتلك قبل سابق صوتها راح ومسمعتش غير واحدة بتصرخ وبتنادى عليها


دفع راغب اصابعه فى شعره بعنف يهتف

:طيب حصل ايه مانا لازم اعرف


صمت قليلا يجوب ارض الغرفة بعصبية قبل ان يلتفت يسألها بحدة وصوت حاد

: هى مرات عمى قالتلك هى عندها ايه بالظبط


اسرعت فوزية تجيبه قائلة

: ابدا كل اللى قالته لما سألتها عن خروجها عهى وشروق كل يوم والتانى ان ليلة تعبانة شوية وهما بيروحوا يزروها


لتكمل بتمهل تتوجس عينيها خشية وهى تتابع رده فعله عن حديثها القادم

:دانا حتى قلت يمكن تكون حامل فقلت اكلمها اطمن عليها


اشتعلت عينى راغب شراسة و غيرة لتسرع فى تصحيح كلماتها فورا قائلة

:بس الظاهر الموضوع اكبر من كده خالص


وقف راغب مكانه كتمثال قد من حجر عينيه تضيق بتفكير لدقائق كانت والدته تراقبه خلالهم بتوتر تتسأل بصمت عما يدور فى رأس ولدها تخشى   ردة فعله فهى اعلم الناس به لكنها ذهلت بقوة حين ارتفعت بسمة مفترسة فوق شفتيه قائلا بخبث وعينيه داخلهم  الكثير والكثير

: اماه ..جهزى حالك واعملى زيارة حلوة كده علشان عندك مشوار لحد بيت عايلة الصاوى

                       الفصل العاشر من هنا 

لقراة باقي الفصول من هنا



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-