رواية❤️مشاعر تحت المجهر ❤️..
الجزء الأول .. والثاني
بقلم ليلى مظلوم
حنين ابنة السادسة عشر ..تتحدر من عائلة غنية ..والدها
حالفه الحظ والجهد والعمل ليصبح صاحب اموال واملاك لا
يستهان بها ..تلك المراهقة قد زُرع في داخلها بذرة خير نمت
حتى وصلت الى حد معين ..ولكن ذلك الاخضرار الخيّر
هاجمه الغرور ..وبان ذلك من خلال تصرفاتها وكلماتها ..كانت
دائما تقول: انا لن اتزوج الا رجلا غنيا ..لا اريد ان اعيش
بمستوى اقل من مستواي ..لا اريد ان ارتبط بانسان لا يفقه في
الاتكيت والبريستيج ..
باختصار كانت تمثل ذلك المثل القائل (يا ارض اشتدي وما حدا أدي )..
وذات يوم قالت لها والدتها: حنين ارى ان. مستواك في الدراسة بدأ يضعف !!لماذا ??ما الذي يشغل بالك??
اجابتها حنين وهي تسرح شعرها وتنظر الى نفسها في المرآة :لا يهم !!اعدك ان ادرس بجهد اكبر ..هل هنالك امر آخر ??
اقتربت منها امها ..وشدتها من شعرها برفق وقالت: لا اعلم ممن ورثت هذا التكبر ..!!حتى اجوبتك لي يحتويها الاستفزاز ..تعاملين الجميع وكانهم حشرات ..لا تنغري كثيرا بمال والدك ..فهو لن يزرع العلم في راسك زراعة ..عليك ان. تجدي وتجتهدي فعلا ..
فتململت حنين من كلام والدتها وقالت: حسنا حسنا ..لا تبداي بوصاياك ..وانت تعلمين جيدا انك اغلى ما لدي في هذا الكون ..انا موافقة ..
ثم اطرقت راسها ارضا ..وبعدها قالت بحزن واستياء :لكني احتاج الى مدرس خصوصي ..فهل لديكم اي مانع من هذا ..??عل هذا الاستاذ يساعدني في احتواء المعلومات التي غابت عني عندما تغيبت عن المدرسة ..
فاغمضت امها عينيها وقالت :سابحث لك عن. مدرس ماهر ..ولكن امهليني بعض الوقت ..بالعموم انا ذاهبة الى منزل خالتك الآن لان ولدها بسام قد عاد من السفر ...ولا بد من زيارتها ..
وذهبت ام حنين لتزور اختها ..وبمجرد ان رآها بسام حتى هرع الى احضانها ..وقال لها: خالتي !!لقد اشتقت اليك كثيرا.. وافتقدتك عند وصولي ..
فضحكت خالته وقالت: نعم ..كنت مشغولة بعض الشيئ انا آسفة ..
ثم امسكت يده ..واجلسته الى جانبها عنوة وقالت له: ها اخبرني ..كيف كان سفرك ..هل استطعت ان تحقق اهدافك التي ذهبت لاجلها ??
فشاح بناظريه عنها وكانه يتذكر شيئا حزينا ثم قال :كلا يا خالتي سأبحث عن عمل لي هنا ..حتى لو عملت مدرسا بشهادتي ..
فخطر الى بال خالته فكرة كانت قد تداولتها مع ابنتها حنين سابقا ..ثم قالت لبسام :ابنتي تحتاج الى دروس خصوصية وضمن اختصاصك ..مارايك ان تقوم بهذه المهمة ??!
فقالت اختها :بالطبع موافق ..هل يحتاج هذا الى سؤال ??!
واضطر ان يوافق بسام بعد هذا الاحراج ..فهو كان يظن ان حنين لا زالت طفلة دلوعة كما تركها ..واتفق مع خالته على موعد محدد ..ليقوم بمهمته الجديدة
ثم عادت الام لتخبر ابنتها ..عن امر بسام وانه هو استاذها الجديد فقالت حنين :ولكنه شاب معقد ..ايعقل ان. تكون قد غيرته الغربة..??!!
فقالت امها: مالك وتعقيده ??!!هل ستتزوجينه ام سيقوم بتدريسك ??!!
فصمتت حنين ..وهي غير متحمسة لهذا الامر ..وتعاملت معه بتجاهل وتغافل ..وذهبت في اليوم التالي الى مدرستها ..ولم تنتبه الى شرح المعلمة كعادتها ..فغضبت منها المعلمة وقالت: ان بقيت على هذا المنوال يا حنين ..فانك ستعيدين دراسة هذه السنة ..واخبري اهلك اني اريد رؤيتهم غدا ..
ولم يعجب المدللة ما هددتها به معلمتها على حد تفكيرها.. وتذكرت ان بسام سيعطيها اول درس في ذلك اليوم ..فازداد توترها… وقالت لنفسها :الا يكفيني مصيبة واحدة في اليوم ..
وبعدها قالت الى معلمتها بانكسار :اعدك ان تكون هذه آخر مرة ..وان اعدت فعل ما ازعجك لك الحق باستدعاء اهلي ..
ففكرت المعلمة قليلا ..ثم قالت بيأس :حسنا ساعطيك فرصة واحدة ..
ثم رفعت اصبعها في الهواء متوعدة :واحدة فقط . ..والا ساضطر لاخبار اهلك فالقسط الذي يدفعونه ليس هينا ..ارحمي تعبهم ..رسوبك يعني انهم احرقوا الملايين بدم بارد ..
وعادت حنين الى منزلها غاضبة مستاءة ..وقالت لوالدتها التي فتحت لها الباب :اريد ان اسجل في مدرسة 🏫 اخرى ..
فهمست امها: ارني ابتسامتك ..فبسام هنا ..واعتقد ان المدرسة التي ترتادينها من افضل المدارس فكفاك غرورا وانتقادا ..
فدخلت حنين الى المنزل ..لتجد بسام جالسا على الكنبة بكل راحة ..وكأنه فردا من العائلة ..ولم تلقِ تحيتها بل همت ان تذهب الى المطبخ ..فنهرتها والدتها :حنييين!! على الاقل القِ تحيتك المصونة ..فابن خالتك عاد من سفره منذ ايام ..
فوقف بسام وقال بكل ادب :اهلا حنين ..لم اعرف انك انت ..لقد كبرت وتغيرت كثيرا ..لا زال عالقا في ذهني انك طفلة ..
فقالت باستهزاء :حمدا لله على. سلامتك يا بن خالتي ..ولكن امي تصر على التعامل معي كطفلة !!
فابتسم متجاهلا ما سمعه قائلا بهمس :بسيطة ..
وهنا تدخلت امها لتقول :هيا لتناول الغداء ..وبعدها تبدآن بدرسكما الاول ..
كان الطعام لذيذا ..لكن الوجوه صامتة ..واخترق هذا الصمت قول بسام. :شكرا لك يا خالتي ..الطعام لذيذ بالفعل ..!
ثم نظر الى حنين وقال :انا جاهز ..فهلا بدانا ..
فاجابته بعنجهية :لكني لم. اكمل طعامي ولست وحدك من تحدد موعد الدروس ..لاني اريد ان انام قليلا ..
رواية ❤️مشاعر تحت المجهر ❤️..
الجزء الثاني ..
بقلم ليلى مظلوم
فنظر اليها بسام بطريقة غريبة ..وكأنه سيطر عليها ..ولم ينطق
ببنت شفة ..وعلت وجهه ابتسامة ساحرة ..جعلتها تغير رايها
..وتخفف من حدة نبرة صوتها ..ثم وضعت الملعقة في صحنها
..وقالت بلهجة هادئة :انا جاهزة !!
وبدأ باعطائها الدرس الأول ..وكانت في قرارة نفسها تظن انها ستعاني معه ..ولكن هناك شيئ ماتغير داخلها بعد تلك النظرة ..هي نفسها لم تجد له تفسيرا .
.وكلما همت لتغضب ..كان يطفئ ثورتها ..بدون ان يعذب لسانه في الكلام ..وكانه يقرأ تعويذاته وينثرها في الهواء..
وحان وقت صلاة العشاء ..فقال لها: حنين ..ساصلي وبعدها نكمل ..صحيح اننا اليوم قد اخذنا وقتا طويلا في درسنا ..ولكن غدا سيكون هناك برنامج خاص ..عليك ان تلتزمي به ..!!
فقالت له وقد تسلل الغيظ الى قلبها :لكني احيانا اكون متعبة ..ولا اقدر على اكتساب المعلومات ..لابأس ان تغيبت حينها ..
فقال لها: عليك بتنظيم وقتك هذه القاعدة الرئيسة ..ولكن لكل قاعدة شواذاتها ..وعندما نصل اليها نحدد ماذا نفعل ..
فحدقت به للحظات ..ولم تعرف بماذا تجيبه ..كان هادئا ..ويتكلم بطريقة جذابة ..هل الغربة علمته هذا ..??وها هو يسال عن موعد الصلاة في وقتها ..ولم يحاول ان ينتقد طريقة لباسها ..ووضعها
لمساحيق التجميل ..ولم ينظر اليها بطريقة دونية كما يفعل الملتزمون عادة ..انه رجل متدين يواكب التطور ربما.. هذا ما بدا لها في تلك اللحظات ..وتركها مع شرودها ..ليؤدي واجبه تجاه ربه ..حتى انه لم يقل لها ان تصلي ..
وشعرت بالاحراج ..فاستأذنت لتصلي هي ايضا ..وبعدها عادت اليه لتجده مشغولا بين الاوراق ..وكانه يتفحص ما يجب اعطاؤها اياه ..فاقتربت منه وقالت :تقبل الله بسام !!
فاجابها بتجاهل :تقبل الله اعمالك ..تعالي انظري الى هذه القاعدة عليك ان تحفظيها جيدا..
فقالت له: حسنا… سافعل ..
وبعد الانتهاء من الدرس ..غادر الاستاذ المكان ..فحملت حنين الكتاب ..وبدات تتصفح اوراقه دون ملل مثلما كانت تشعر سابقا..ووجدت اوراق الكتاب تحتضن ورقة غريبة عنها ..ويتقمصها البرنامج اليومي لما يجب عليها دراستها ..يا الهي متى دوّن ذلك ..لم تنتبه لهذا !!
واخترق جدار شرودها صوت امها قائلة :ها كيف وجدت بسام ..?
فاجابتها بابتسامة متجاهلة ..ثم قالت :علي ان اخلد الى النوم الآن ..
فاستغربت امها ذلك ..لان حنين من النوع الذي يسهر الى ساعة متاخرة ..ايعقل ان بسام استطاع اقناعها من الجلسة الاولى ..لا بد وان ابن اختها يمارس السحر ..
وتحسن المستوى الدراسي لحنين بشكل ملحوظ ..ربما لان استاذها ماهر في ادائه ..وربما لان صفاته المميزة تفرض ذلك ..
ومضت الايام ..وانتهى العام الدراسي ..وتمنت حنين لو انه لم يفعل.. فقلبها انجذب الى ذلك القريب الغريب ..ايعقل انه في الصيف لن ياتي لزيارتهم ..وسيحرمها من لقائه ..تبا لتلك المشاعر التي نبتت
في قلبها من طرف واحد ..لا بد وانها لا تعني له شيئا سوى انها مجرد تلميذة لا يجمعها معه سوى المال الذي يتقاضاه آخر كل شهر ..فهو لم يرمقها باي نظرة تدل على مشاعره ..ولم يظهر لها اهتماما فاضحا .
.كان يعطي درسه ..ونصائحه الصامتة ..ثم يعود الى منزله ليتركها في كل مرة لاحلامها الوردية ..ترى ما الذي تغير بها ..لماذا لم تعد تشعر انها افضل من الاخريات ..لماذا اصبح لديها صديقات جدد ..واصبحت اكثر قربا من القريبات
المشتركة بينها وبين بسام ..واصبحت صديقتها المفضلة هي ابنة خالتها وابنة خالة بسام
..واسمها نسرين ..التي كانت مخطوبة لصديق بسام ..وكثيرا ما كانت تتحدث عن اخلاق بسام ..وكيف يسهرون سوية ..ويتسامرون الاحاديث
..وكانت حنين تبحث عن اسمها بين تلك التسامرات ولكنها لم تجد نفسها ابدا ..ما يعني ان بسام لايكون معها لا في حضورها ولا في غيابها ..اي ظلم هذا بحقها ..وهو اصبح يحتل المرتبة الاولى في عقلها وقلبها..
وعاد العام الدراسي الثاني ..وعاد بسام لعمله مجددا ..وداعبت نسمة المشاعر قلب صديقتنا
حنين ..فكلما رأت بسام كانت نبضات قلبها ترفرف في سماء وجدانها كعصفور يزقزق من شدة فرحه ..ليطرب مسامع كل خلية من جسدها.. اما بسام فكان هادئا جدا لدرجة مستفزة
..ولا يحدثها في الامور الخارجة عن نطاق الدرس الا نادرا… كانت حنين تراقبه بصمت ..وعيونها ترقص فرحا كلما اطل عليها.. وبقيت على هذا المنوال الى ان انتهى العام الثاني ..وتكررت العملية بكلها كما ذكرتها سابقا ..واصبحت في الصف الثالث ثانوي ..بحيث عليها ان تنجح لتحصل على شهادة
رسمية ..تخولها للدخول الى الجامعة ..وبالتالي فان الدروس ستكون مكثفة ..واخذت عهدا على نفسها ان تحصل على شهادة تقدير ..عل بسام يلتفت اليها والى مشاعرها…وبعد الانتهاء من آخر يوم في الامتحانات ..خرجت حنين من مدرستها ..
لتفاجأ بوجود بسام في انتظارها ..كانت فرحتها بفرحتين.. فرحة الانتهاء من الامتحان ..وفرحة رؤيتها لشمس ايامها ..اقتربت منه وسالته بخجل: ماذا تفعل هنا ??هل تنتظر احدا ??
فقال لها وهو يضع يديه وراء ظهره ..وكأنه يخبئ شيئا ما… :لقد اوكلتني خالتي في مهمة ..واوكلت نفسي بمهمة اخرى…
قالت له :اما مهمة خالتك فأظن اني حزرتها ..ولكن ما هي مهمتك ??
فقال لها باسما ..وهو يحمل كيسا بين يديه المخبأتين التي اظهرهما لها :انظري ماذا احضرت لك ??
