رواية ❤️مشاعر تحت المجهر ❤️..
الجزء الثامن…
بقلم ليلى مظلوم
فحدقت به حنين بغضب وقالت: من فضلك ..لا تتحدث الي الا في الامور الضرورية والضرورية جدا ..اعتقد ان هذا ليس من شأنك ..والا اخبرت المدير بما يجري هنا ..لم آتِ للتسلية ..هل هذا مفهوم ??
بالفعل تلك الكلمات قد رسمت حدودا لهذا الزميل ولغيره ولم تكن علاقتها متينة الا بزميلة واحدة اسمها جيهان ..كانت تبثها بعض احزانها احيانا ..
وكانت تنهي عملها وتعود الى منزلها ..لتجلس الى جانب زوجها لتنهل من عطفه وحنانه ...وتغدق عليه من شوقها واملها…وقد تصرفت على هذا النحو.. لانها تدرك جيدا كيف يفكر المجتمع المتفلت حيال المراة التي ليس لديها اولاد ..فانهم سيحاولون الاصطياد بالماء العكر بلا شك ..لذلك وجدت انه من الانسب ان ترسم حدودا للجميع ...قبل فوات الأوان ..
وذات يوم عادت من عملها مرهقة ..ووجدت بسام في قمة السعادة ..فقالت له :ماذا هناك ..ما الذي يضحكك ??
اجابها :عبير زوجة اخي ..لقد ظهرت نتيجة حملها ..وهي حامل بعد مرور خمسة سنوات من العلاج والقهر والعذاب ..ياالهي كم انا مشتاق لرؤية ابن اخي ..وحمله بين يدي… علي ان اسالها ان كانت تشتهي شيئا ما ..ساحضر لها كل ما تطلب ..
وصمتت حنين للحظات ..وقالت لنفسها: ان كان حمل زوجة اخيه يفرحه الى هذه الدرجة ..ماذا سيفعل ان حملت انا ..الحمدلله على كل شيئ وفي كل الأحوال ..
وفجاة. نظر اليها بسام وهي شاردة الذهن ..وهو يهم الى الخروج لرؤية عبير :ماذا ..هل شعرت بالغيظ لانك سمعت بنبأ حملها ..!!
فقالت له بغيظ :هل جننت ??ايعقل انك تفكر بي بهذه الطريقة ..بل على العكس انا سعيدة. لاجلها ..وان حُرمت من نعمة الامومة لحد الآن هذا لا يعني ان اصبح عدوانية وسيئة ..بل اتمنى ان يرزق الله كل من حُرمت من هذه النعمة ..
وما ان خرج بسام حتى استسلمت لدموعها ..ليس لان عبير حامل ..بل لانها لم تحمل من جهة ..ولان زوجها قد جرح مشاعرها بسؤاله هذا من جهة اخرى ..وظل بسام يتحدث امامها عن ابن اخيه المنتظر ..وكيف سيتعامل معه ..وماذا سيحضر له .وووووووو وعاش مع عبير الاشهر التسعة بكل تفاصيلها ..وكان هو من ياخذها الى الطبيبة ..وشعرت حنين بالحزن ..لانها لم تستطع ان تحقق له حلم عمره ..وقررت ان تذهب الى الطبيب عله يسمح لها بإجراء عملية طفل انبوب اخيرة…ولكن الطبيب اخبرها ان هذا ليس وقته ..فعمليات تنظيف الجرح الممتدة لم تنتهِ بعد ..ولا زال الوقت مبكرا للتحدث بهذا الشأن ..
وذات ليلة وبينما كانت حنين تتحدث الى بسام...وتخبره عما حدث معها في العمل ..رن هاتفه ..فقفز مسرعا وكانه ينتظر شيئا ما ..وكانت المتصلة هي عبير التي اخبرته انه يجب أخذها الى المشفى باقصى سرعة ..وبما ان زوجها لا يملك سيارة فطلبت منه ذلك ..واي طلب هو هذا??? انها ساعة الصفر ..لولادة طفل جديد في العائلة ..فانطلق بسام الى المشفى ومعه عبير وحنين ..وكانت الطبيبة في المشفى بانتظار مريضتها ..وتم تحويلها مباشرة الى غرفة العمليات ..وكان بسام يقف مع حنين في غرفة الانتظار ..ويشعر ان الوقت بطيئ ..بطيئ جدا ..حيث بدا يمشي في الردهة ..وهو ينتظر ان يسمع صوت المولود الجديد ..واخييييييرا خرجت الطبيبة ..لتخبرهما ان الام وابنها بخير ..لم يهتم بسام ليعرف اخبار الام ..فقد كان مشغولا ب علي ..المولود الجديد ..فقد ندرت والدته ان تسميه بهذا الاسم ان ولد حيا ..وخلق علي ..وتنفس الجميع الصعداء ..وظل بسام يرافق المرضى اينما ذهبوا مع علي ..حيث كان يُمنع ان يرافقهم اي احد ..لحين خروج الام من المشفى ..وكان يقول لهم: لو احضرتم لي كل الحراس في هذا العالم لما تزحزحت من مكاني شبرا واحدا ..انتم لا تعلمون ماذا يعني لي هذا الطفل ..
فقال له احد الممرضين: ولكنه ليس ابنك ??!!لم كل هذا التعلق ..
فقال بسام: انه ابن اخي وهذا يكفي ..ولا شان لك بمشاعري .
.
وعندما لاحظ الجميع هذا الاصرار البادي من افعاله وكلماته ..تركوا له حرية التصرف…
وبعد خروج عبير من المشفى ..لم يتركاها بسام وحنين ..بل بقيا الى جانبها للاعتناء بهذا الطفل الجديد ..الذي غيّر لهما حياتهما واعطاهما الامل مجددا ..كانت عبير تشعر ببعض الغيظ منهما ..ولكنها عندما تتذكر انهما المسؤولان او بالاحرى ان حنين هي المسؤولة الاولى عن تامين المسلتزمات لعلي ..كانت تصمت مجبرة ..لان الفقر هو السبب ..وقد ارسل الله رزق هذا الصبي عن طريق عمه وزوجته ..وذات يوم قال بسام لحنين: اتعلمين ..عندما كنت تقولين لي انك تحبينني لدرجة ان قلبك يؤلمك كلما حزنتْ ..كنت اظنك تبالغين بهذا ..ولكني مع علي ادركت ما معنى هذا الحب?? فانا بالفعل اشعر بالالم والضيق كلما سمعت بكاؤه ..
فقالت له: اتعلم ..كلما رايتك غاضبا او حزينا ..فان قلبي بالفعل يؤلمني ..وان كنت جائعة وانت من تناولت الطعام فصدقني انا اشعر بالشبع ..ولو كان بامكاني ان آخذ من قلبك كل الهموم والاحزان والتعب ..لما قصرت في ذلك ..نعم انا احبك جدا ..
فقال لها بعينين دامعتين :انا احبك ايضا يا حنين ..ولكني لم ادرك معنى كل الكلمات التي تطربين بها مسامعي الا عندما ولد علي ..يالهذا الطفل لقد احيا بقلبي مشاعر قديمة كنت قد دفنتها ..
ثم امسك يدها ..ووضع راسها في حجره ..وعانقها بشدة ..قائلا :امنيتي الوحيدة في هذا الكون ..ان اصبح ابا لطفل انت تحملينه بين احشائك ..
فقالت له: لقد قررت ان اجري آخر عملية طفل انبوب وارجو ان اوفق الى ذلك ..
فاغمض عينيه ..وقال بحزن :انك لن تستطيعي ذلك ..مستحيل ..انسي هذا الامر ..
فقفزت من احضانه فزعة وقالت :لماذا ??
