رواية ❤️مشاعر تحت المجهر ❤️..
الجزء الثاني عشر ..
بقلم ليلى مظلوم
ونعود لنتحدث عن كمال ..ذلك الطفل النابغة ان صح التعبير ..حيث احتل المرتبة الاولى على مدرسته ..مما شكل نقطة تعقيد في حياة ابن عمه علي. .وهنا عملت حنين جاهدة على اعادة الثقة الى علي ..
باستشارة طبيبة مختصة طبعا ..وقد نجحت في ذلك ..وهل لا يكون النجاح حليف المصرين دوما? ..وكان علي يحبها كثيرا ..فكلما خطر الى باله نوع طعام معين كان يذهب اليها ويطلب منها ذلك ..فتطهو له كل ما تشتهيه نفسه بكل محبة ..صحيح انها حُرمت من الانجاب ..ولكن طاقة الامومة عندها كانت فوق الخيال وكانت تفرغها في نفس وقلب علي وكمال .
.لدرجة ان اهل كمال عندما قررا الانفصال بعد تفاقم المشاكل بينهما ..واصبحت حياتهما سوية مستحيلة .. كانا يخشيان من الحالة النفسية التي قد يتعرض لها ابنهما ..الا ان الطبيبة المختصة اخبرتهما انه ان وجد ملجأ حنونا فانه لن يتاثر كثيرا ..وبالطبع فان حنين هي الحنونة ..لذلك كان يمضي اكثر وقته في
منزلها لينهل من عطاءاتها ..وكان يسد الفراغ الذي خلفه زوجها بغيابه ..وكان بسام يتحدث اليه دوما عبر الهاتف ..وتعلق به كثيرا ..واحبه حبا جما يضاهي حبه لعلي ..وكان يتوق الى العودة الى لبنان ليحتضنهما بين ذراعيه ..وياخذ منهما شحنات الابوة ..!!
اما حنين فكانت تستقبل انتقادات الذين تركوها بكل رحابة صدر ولا تتوانى عن مساعدتهم ان احتاجوا لذلك ..وكانوا بدل مساعدتها في غياب زوجها… يطلبون منها المساعدة ويعاملونها بالحسنى حتى تنتهي مصلحتهم ..
وقررت ان تطالب الذين كانوا يتعاملون مع زوجها بالديون المترتبة عليهم عل تلك. المبالغ تشفع لعودة زوجها الى ارض الوطن ..ولكن هيهات فكل شخص كان يتفنن بذريعة مختلفة عن الاخرى ..وكان من بينهم رجلا معروفا بالوقار والخوف من الله ..وعندما تحدثت اليه بهذا الشأن ..قال لها انه لا ديون مترتبة عليه ...ثم صار يتحدث اليها عبر برنامج الواتس أب ويرسل اليها صور تحاكي الصباحات والمساءات… وكانت ترد على الصورة بصورة اخرى بكل ادب واحترام ..وظنت انه بالفعل هو رجل صادق ويتحدث اليها ليساعدها ..وذات يوم ارسل اليها; ان كنت تحتاجين الى اي مساعدة في غياب زوجك فانا جاهز ..وساعطيك المبلغ الذي تريدينه ..??
فاجابته: شكرا لك انا لا احتاج الى اي مساعدة مادية فبفضل الله استطعت ايجاد عملا لي يعصمني عن اراقة وجهي ..كنت اظن انك قد استدنت من زوجي ..واحاول استعادة المال فقط لا الاستقراض ..
فارسل اليها: اعتبري اني شخص قريب منك ولا تخجلي..
فكتبت اليه :اشكرك من كل قلبي يا اخي ..ولكن لدي اخوان يساعداني ..ولا يقصرا معي ..
فاجابها: اكثر مايزعجني هو ان يناديني احدهم باخي وانا لست باخ احد ..
وبعد تلك المحادثة شعرت حنين تجاهه بالخوف ..ولم تستحسن نيته ..ولم تحاول ان تسال عنه زوجها ولا معرفة اي تفاصيل تخصه ..فصيته مسك وعنبر ..ومن يصدق ان رجلا كهذا يقوم باداء صلاة الليل… ولا يترك المسجد ان يتحدث اليها بتلك الطريقة.. او ربما هي التي فهمت قصده خطأ..
ومرت الايام والشهور ..ولا زالت المسكينة تشعر بوحدة قاتلة على الرغم من وجود علي وكمال في حياتها ..ولكنهما في نهاية المطاف ليسا ولديها ..وفي اي لحظة قد يمنعهما اهلهما من التعاطي معها ..هل سيكونوا افضل من اولئك الذين يخجلون من طبيعة عملها الذي يخص المواد الغذائية بدون مواد حافظة ..حيث كانت تجفف الملوخية
...وتقوم بوضع ورق العنب في قوارير خاصة ..وتقوم بصنع المربيات ..وتبيعها بكل فخر ..الا ان البعض كان يشعر بالخجل ان زارتهم ..ايعقل ان يسمح لهم بريستيجهم ..ووضعهم الاجتماعي التقرب من امرأة تعمل بهكذا امور ..
ويستحضرني هنا المعاش الذي يتقاضاه رئيس البلد اضعافا مضاعفة عن المعاش الذي يتقاضاه من يقوم بتنظيف القمامة.. فايهما يشكل فراغا ان غادر البلد .
.او اولئك الذين يعملون في سلك معين فتجد القائد الذي يعيش الراحة ..يلتهم اموالا طائلة ..بينما ذلك الذي يحمل دمه على كفه ياخذ مبلغا زهيدا ..مع انه هو في فوهة الخطر
..اين العدل هنا .?.ماذا عن الشركات ..ماذا عن المصانع ..اطالب باعادة تاهيل توزيع الاجور على حسب الشهادات العلمية من جهة ..وعلى مقدار التعب الذي يتعبه كل عامل ..ولكل
شخص كرامته ..فمن يعمل في اي مجال معين احترمه واجله اكثر من اولئك الشحاذين الذين يعيشون عالة على المجتمع ..
واي احترام بل اكن لهم اقصى درجات التبجيل ..لانهم يحفظون كرامتهم ..ولا يقبلون ان يكونوا مجرد رقم لا قيمة له على شمال الارقام..
واعود مجددا الى ذلك التقي الذي تظاهر انه غضب من ردة فعل حنين بعد آخر محادثة .وعندما لاحظ عدم اهتمامها ..ارسل اليها مجددا :كيف حالك يا حنين ..
وعندما رات رسالته اقشعر بدنها ..فباتت تخاف منه ومن محادثاته ..وتخجل من التحدث معه بقسوة ..لانه بطبيعة الحال ..سوف ينكر نيته الذي بدت واضحة امامها فاجابته باقتضاب :اهلا الحمدلله ..
فارسل اليها :اعود لاعرض خدماتي على شخصك المصون مجددا ..ان احتجت لاي مساعدة كانت مهما كان نوعها فانا جاهز… انا ادرك ما معنى
ان تعيش الزوجة بعيدا عن زوجها ..هل فهمت قصدي يا حلوة ?
