رواية ❤️مشاعر تحت المجهر ❤️..
الجزء الحادي عشر ..
عندها اخذ بسام علي بين ذراعيه وبدا يناغيه بحرقة.. ثم توجه به الى احدى المحلات واشترى له مستلزماته الخاصة ان شعر بالجوع حتى يبقى معه لوقت اطول ..لم تكن عبير انسانة خبيثة ولكن فطرة الامومة هي هكذا ..وهذا حقها ..ولكنها احيانا اخرى كانت تتمنى
ان ياتي بسام او حنين. لاخذه حتى تاخذ قسطا من الراحة… واستطاع بسام ان. يحسن من عمله ويطوره ..ويصرف على ابني اخوته.. علي وكمال… واخذ عهدا على نفسه ان يقوم بمساعدة اخوته في تحمل الاعباء التي تخص مصروفهما ..حتى
الاقساط المدرسية مستقبلا وخاصة ان الوضع المادي لاخوته كان خجولا بعض الشيئ ..ولكنه لم يتعلم من غلطة والد حنين ..ووثق باحد الزبائن الذي
اعطاه شيكات بدون رصيد ..فقالت له حنين: وماذا عسانا نفعل الآن ونحن غير قادرين على تسديد كل تلك المبالغ الطائلة .
فقال لها بخوف :ساسجن يا حنين ان. اكتشف امري ..فجدي لي حلا بسرعة ارجوك ..
فقالت له: ليس لديك حلا سوى السفر الى بلد آخر حتى تهدأ الاوضاع..
فقال لها: وانت??
فاحابته بدموع عينيها :انا ..??!!الآن اشعر ان روحي خرجت من جسدي ولكن حريتك اغلى من اي شيئ في هذه الدنيا ..
وسافر بسام الى بلاد الغربة حتى لا يتعرض للاهانة ..او القيل والقال ..مع انه لا يلام الا في ثقته باشخاص لايستحقون ..وفي غربته بدات رحلة المعاناة
.. فهو اشتاق الى زوجته والى علي وكمال ..لانه كان يشعر انه المسؤول الاول والاخير عنهما ..وهي تعاني من بعده عنها ..
فعلى الرغم من كل الظروف التي مرت بها سابقا ..لم تشعر بالمرارة لانه كان الى جانبها ..وهو من عمل جاهدا لاعادة الثقة بينهما بعد قصة جيهان. .وفعل المستحيل لتعود العلاقة كما كانت ..وقد نجح بل وحقق نجاحت باهرا ..حيث تعلقت به حنين اكثر واكثر ..وكبر الطفلان ..واصبح من الواجب
الآن تسجيلهما في المدرسة ..وتحملت حنين تلك الاعباء.. حتى لا تخلف وعد زوجها ..الذي حرم على نفسه العودة الى لبنان… وتغذية نظره
ومشاعره بمن يحب ريثما تتحسن اوضاعه ..واضطرت حنين ان تعمل بجد لتغطية تلك المصاريف ..ويصل به الوضع احيانا ان تصل ليلها بنهارها حتى تلمح الفرحة بعيون علي وكمال ..
والجدير بالذكر ان المكان الذي سافر اليه بسام لا يمكن لزوجته ان. تسافر اليه لانهم لا يعطون التأشيرة بسهولة ..وكانت تشعر بالوحدة القاتلة ..بالرغم من كل البشر الذين يعيشون حولها ..فقط لان بسام بعيدا عنها ..
ويحدث احيانا ان يكون شخصا واحدا يساوي الكون باسره لانه غني بالمشاعر التي نشعرها تجاهه..
وبما انها كانت تتابع علي وكمال ..وقامت بتسجيلهما في المدرسة ذاتها لاحظت ان كمال اكثر ذكاء من علي بدرجات عالية ..فهو يعود الى المنزل ليخبرهم بما حصل معه في المدرسة ويعيد على مسامعهم ما سمعه من معلمته بينما علي لا يذكر شيئا ..وبما ان
عبير لا تملك القدرة على الانتباه له وتعليمه ..تولت ايضا حنين تلك المهمة ..واخذته الى اخصائية في هذا المجال ..واعطتها التعليمات في كيفية تدريسه والتعامل معه ..واصبح يمضي معها وقتا اطول ..
وكانت تقوم باداء هذه المهمة الصعبة بفارغ الصبر ..وبفرح كبير ..وتشعر ان الدنيا باسرها تضحك لها كلما رات ضحكته ..وكان منزلها مفتوحا لجميع الاقارب في غياب زوجها ..حتى اطلقوا عليها لقب (ام الكل)..فقد كانت تنظف منزلها بعد زيارتهم المكثفة من
طعام وسهرات لا تخلو من التسامر وتناول النرجيلة ..كل هذا على قلبها كان الذ من العسل ..ولكنهم بعد فترة ..قاطعوها بحجة انها السبب في اقناع بسام بالسفر ..وعادت لوحدتها ولمرارتها
القاتلة ..وبدا الجميع يراشقها بكيل الاتهامات ..وابتعدور عنها ..الاوالد كمال ..فقد وقف الى جانبها ..وكانت تعتبره كاخيها ..حتى ان اخوتها كانوا يذهبون لزيارتها بين الفينة والاخرى ..
وذات يوم قامت احدى قريباتها بانجاب طفلة جميلة ..وبما ان حنين كانت تعشق الاطفال ..توجهت مباشرة الى منزلها ..ولكنها لاحظت الانزعاج البادي على صاحبة المنزل ..ولم تعقب على ذلك ..وظنت
ان ما راته من اثر الولادة ..وعيونها كانت تلاحق الطفلة ..تريد ان تحملها بين ذراعيها ..الا ان قريبتها نادت اختها وقالت لها: تعالي وخذي ابنتي الى الغرفة الاخرى فانا اخشى عليها من الحسد !
ولم يكن موجودا في الغرفة الا حنين ..وهذا يعني ان التهمة موجهة اليها ..ما هذه الوقاحة ..انها مجرد امراة عادية. مثلنا مثلها الا ان القدر لم ينصفها لتنجب طفلا وتحضنه بين ذراعيها ما دفعها للبحث عن هذا
الاحساس عند كل من تعرفه ..انها ليست آكلة للحوم البشر .!!.ما هذا الظلم وما هذا الهراء ..ما هو ذنبها لتتحمل كيل كل تلك الاتهامات.. ??!
