رواية بهجت الجزء الثالث3الاخير بقلم ساره عاصم


 

رواية بهجت 


الجزء الأخير

بقلم ساره عاصم

الجزء  الثالث " الميت الذي يعيش في المنزل"

هل هناك شعورًا أقوى من كونك مشتتًا؟! بلا هوية وبلا هدف فقط تعيش لأن قلبك مازال ينبض وعقلك يصل إليـه الأكسجين فيعمل!

............

قامت من النوم فزعة لتجد نفسها وسط بركة من الدماء، لم يسعفها عقلها للاهتداء لحلٍ ما .. فقط المنـظر الذي حولها بثَّ الرعـب بجميع خلاياها حتى أنها لم تقدر على الحراك

رؤوس مقطوعة تحاوطها، وأجساد مُعلقة من أقدامها مُغطاة بالدماء والتي أخفت ملامحها ببراعة، لم تتعرف على أي منهم وقد وجدت الأمر مقززًا لكـن هناك جثتين متجاورتيـن تعرفهما جيدًا .. الميكانيكي وصديقه !

لم تستغرق إلا ثوانٍ معدودة حتـى ابتسمت بتشفٍ واضح؛ ينضح من عينيها الزجاجيـة السوداء .. وأي سوادٍ حالك يُضاهي الوكـر  الذي تتجول فيـه ..

اقتربت منهما بخطواتٍ متهاديـة كأنما المكلة تمشي على بساطها الأحمر، بل هي كانت "بهيجة" تسيـر على دمائهم المُنسابة أرضًا بعدما تقطرت جميعها من أجسادهم ... وللحق المشهد كان مهيبًا ولذيذًا لواحـدة تعشق الآخذ بثأرها.. وتعرف جيدًا كيف تفعل !

-"قلبي بيتقطع عليكو بجـد"

قالتها بنبـرة حزينـة زائفة وما إن أنهت حديثها حتى دوت ضحكتها عاليـًا في المكـان –الوكـر- يتبعها صدى مُرعب لضحكات لم تكـن تخصها أو ربما تخص نسلٍ منها !


خطوة واحــدة كانت تمنعها عن الوقوف أمام رؤوسهم المتدليـة للأسفل وها هي الآن أنفاسها تضرب البشرة الجافة التي فارقتها الحيـاة .. تورد أنفاسًا لكنها لا تستقبل من الرأس أي شيء ماعدا أنها عنـدما وضعت يدها تود لمس رأس الميكانيكي فتحَ  عينيه البيضاء كالحليب

تراجعت للخلف بخوف يتملك من أوصالها وفي الثانية التي استدارت بها وجدت الأجساد تحاوطها وتقترب منها حتى أصبحت داخل دائر هي مركزها والجثث تتربص بها ..


استيقظت فزعة لتجـد نفسها على السرير نائمة بعفويـة كما كانت البارحة، لا دماء .. لا رؤوس .. لا جثث، الحمد لله أنها نجت

تمطأت بكسل فاردة ذراعيها غافلة عن القط الذي يقبع تحت السرير يحـرك ذيلة باستمتاع ويسبح في بركة دماء قاتمة

*******

أول ما فعلته بعدما غسلت وجهها هو إمساك هاتفها وتفقدت منشوراتها التي تخطت حيـّز الأصدقاء لتصبح  فرقعة ضمـن المقالات الأكثر شهرة لكنها لم تكـن أكثر فعالية .

وربما ما تظن أنها تفعله صحيحًا سيكون سببًا في هلاكها يومًا !!


تأففت عندما طالعت ثلاجتها الفارغة من أي شيء يسـد رمقها وهتفت بغيظٍ اكتنفَ ملامحها السمراء

-"كانت شورة سوده يوم ما خدت الأجازة دي.. أطفح منين أنا دلوقتي ؟؟"

ظلّت في حـيرة من أمرها عِدة دقائق ومعدتها تتلوى من الجوع، ينهشها بلا رحمة كأنما ينتقم على كل فسادٍ أحدثته بكلماتها الغيـر شريفة وكونها شخصية لديها متابعيـن، نجحت في استدراج من لا عقلَ لهـم وسحبتهم إلى البئر آمليـن وجود مياه على هودج من هواء .. لا البئر سيروي ظمأهم للحقيقة ولا الهودج سيتحمل الثقل للعودة..

سمعت طرقات خفيضة على باب شقتها لتقوم من جلستها البائسة وتنهض لتفتح الباب لتتفاجأ بعدم وجود أحد

شهقت بفزع اجتاحَ أوصالها حينما فرَّ القط الأسود إلى داخل الغرفة والتاعت عندما رفعت وجهها ووجدت ملك تنظر لها بابتسامة هادئة .. يا إلهي من أين أتت تلك ؟

-"إتفضلي "

نطقتها بهدوء في خضم محاولاتها لتنظيم أنفاسها الثائرة دون رتابة، أغلقت الباب ثم توجهت للداخل .. ترى ملك تضع صينية طعام على  الطاولة الخشبيـة المُستديرة في منتصف الغرفة الضيقة

رمقتها بهجة بتساؤل قبل أن تُجيب الجميلة بابتسامة زادتها جمالاً

-"حبيـت أفطر معاكِ  قلت فرصة عشان نتعرف"

إفطار!! .. كيف علمت أنها لا تملك ما يسد جوعها، وأن هذا ما كانت تنتظره في هذه اللحظة ..

لحظة!

هذه الهيئة الملائكية الجميلة بالتأكيد لن تصادق شخصًا مثلها كما أن فرصة التعرف ستكون منعدمة .. ربما تريد شيئًا

وبطبيعة متأصله داخلها، اقتربت بهجة منها وجلست بجانبها وشرعا في تناول الطعام تزامنًا مع سؤالها بنبـرة متشككة

-" مستغربة يعني إنك  عايزة تتعرفي عليّا وأكيد سمعتي كلام الحتة كلها عني ؟! .. مش غريبة شوية ؟


ابتسمت ملك بهدوء لا يتنافى مع مظهرها الرقيق وأجابتها بنبرة ودودة

-"مش بحكم على حد من كلام الناس إلا لما أعامله وناكل مع بعض عيش وملح، وكمان أنا بحب رواياتك وبحس إن شخصيتك بتبقى موجودة في كل حاجة بقرأها ليكِ .. فمش شوية كلام اللي هيخلوني منتهزش الفرصة وأتعرف على كاتبي المفضلة "


والإجابة كانت أكثر من كافية لتثلج صدر بهجة وتغذي نرجسيتها برواء المدح والذي يتخلله إبهام لم تنتبه له لفرط شرودها في كونها ذات شأن وليست بذلك السوء


المديح الجيـد نافذة تقف فيها من بين فقرك المُدقع لتطل على حياة الازدهار، إذا خطوت خطوة للأمام ستدرك الزيف الذي متعت به عينك وحدها، وخطوة للخلف ستصطدم بحقيقتك المؤلمة !


-"متيجي نشرب الشاي في شقتي "

أردفت ملك بمرح بعدما انتهوا من الطعام، وبهزة رأس من بهجة -دليلاً على موافقتها- وخطوتين كانوا في شقة ملك؛ لم تكن بالقدر الكافي من الرفاهية لكنها كانت أفضل من غرفة بهجة والتي لا تحتوي سوى على أثاث معدود .. وقد تلك الشقة على إعجابها؛ حيث جالت بعينيها المكان في تفحص وابتسامة جانبية تحاوط ثغرها ولم تستطع حينها كبح فضولها الذي يلح عليها فترجمته فورًا في سؤال

-"هو فيـن أهلك يا ملك ؟ "

للحظة أظلمت ملامح ملك ثم عادت لطبيعتها مع احمرار طفيف في وجنتيها

-"ماتوا"

استدارت ملك لتذهب للمطبخ ولكن استوقفتها جملة بهجت العفوية التي جعلتها تبتسم بسخرية

-"أنا كمان أهلي ماتوا ربنا يرحمهم"

-"ربنا يجحمهم مطرح ما راحوا"

تمتمت في غيظٍ شديد لتدلف للمطبخ، وعند أول خطوة داخله كانت بعيدة عن أعين بهجة، لذا بانت حقيقتها المُبهمة تحت ستار الطيبة...

بعد مُدة كانت تخرج من المطبخ ممسكة بصينية الشاي المدسوس به سُم، استوقفتها صورة تجمع بيـن فتاة تشبهها وسيدة كبيرة تشببها أكثر ، همهمت بخفوت شرس وهي تضع الصورة مكانها

-كله عشانك يا بهجة إنتِ وماما"

اقتربت من الجالسة بأريحية والتي كانت عينيها تجوب الشقة بتفرس أقرب للحسد

-"شقتك حلوة قوي يا ملك ده ....بسم الله الرحمن الرحيم"

صرخت بهجة منتفضة من على الكرسي الذي شهدَ أريحيتها والتي تحولت لفزع يحف عينيها المتسعتين

-"إنتِ إنتِ... إزاي ؟؟"

شدت شعرها بعنف سافر، لا عجبَ فما تراه أقرب للخيال أو الحلم.. ملك الرقيقة التي كانت تحدثها منذ قليل تحولت لسيدة بعمر الخمسين ترتدي نظارة وبنفس وطرحة بيضاء جعلتها أقرب للـ .. لا لا يُمكن ذلك

لقد ماتت تلك السيدة وابنتها في حادث مأساوي منذ بضعة شهور وهي ووالدتها تأكدتا من ذلك حينما دلفا للقبر !!

ابتسمت ملك بهدوئها المعتاد وأردفت بنـبرة عادية لا تحمل في طياتها سوى بث الخوف  في نفس بهجة كما تتلظى بنيـران القهر داخلها

-"هو الشاي ناقص سكر ولا إيه ؟ هقوم أجيب السكرية "

تفرست بهجة ظهرها الذي يسير باستقامة وأقدامها البشرية الخاليـة من أي أرجل تُحتمل أن تكون لجان .. هدوئها المعهود كل هذا مُعتاد ..لحظة!!


خبطت على جبهتها مُدركة غباءها، كيف لم تنتبه أن الشبه بينهما كبيـر وأن ملك بالحجاب ستكون إذا افترضت كوالدتها !!

كانت في طريقها للباب حتى سمعت صوت ملك

-"فيـن لسه مشربناش الشاي"

التفتت بهجة تشكرها وما لبثت إلا أن جحظت عينيها مـرة أخرى برهبة شديدة متمتمة بعدم تصديق

-"لا لا لا .. استحالة .. دول ميتين "

هيئة ملك تلك المـرة على النقيض من سابقتها، كانت ترتدي فستانًا باللون الأبيض على حوافه من الأسفل والأكمام شرائط باللون اللبني الغامق فبدت كطفلة صغيـرة تُماثل التي تُحدق بها في الاسم "بهجة"!!

-"ملـك "

لا رد

-"ملك "

وجدت نفس النتيجة فازدرت ريقها بخوف وهي تجرب المـرة الثالثة والتي تخشى أن تُفلح

-"بهجة"

-"نعم"

ابتسامة ليست كأي ابتسامة يفتر لها الثغر، بل شر مُلقن ليجتاح جسد بشر وفم لا ينبغي أن يخرج منه هذا النوع من البسمات !!

شعرت لوهله أنها هي الشبح هنا وهم من تلاعبوا بها، عاهدت وجود الأشباح في المنزل دومًا لكنّي لم أعرف كوني واحدة منهم.. أخذت وقتًا لاكتشاف هذا!!

-"مش عايزة تعرفي أنا مين فيهم ؟"

-"أكيد انتِ الشبح بتاعهم"

أطلقت ملك ضحكة عاليـة

-"مكنتش أعرف إنك بالسذاجة دي الصراحة ..بس  عيب على واحدة نبّاشة قبور هي وأمها إنها متعرفش مين اللي شالت الكفن من عليها وعريتها عشان تاخد من ضوافرها ولا من شعرها عشان توديهم لراجل بيعمل أعمال وتاخد أجرتها"

كانت تلك الحقيقة التي أنكرتها بهجة وهي تعود بظهرها للخلف

-"كدب كدب .. محصلش .. أنا شغالّة ممرضة وماما كمان بتشتغل ممرضة"

-"إنتِ مش قلتِ إنهم ماتوا ؟"

أمالت ملك رأسها للجانب هاتفه باستنكار، ستكون غبية لو تركتها تفلت بعملتها في حق والدتها وشقيقتها .. لقد عانت أيام وهي تتذكر أخر زيارة لها في المقابر؛ لقد وجدت باب المقبرة مواربًا لما هو ليس من العادة فنادت على والدها الذي بعثَ لحارس القبور ليأتي ويرى ما حدث .. وكانت الصدمة

كفن والدتها مشقوق من المنتصف لكنها سليمة فربما كانت تريد شعرة ، أما أختها الصغيرة فكانت رأسها خارج الكفن وعند الفحص تبين أن ضرسًا من ضروسها ليس موجود ..

ظلت تقترب منها وعلى ثغرها نفس الابتسامة  الشريرة، لم يفارق مخيلتها منظر والدتها وشقيقتها، ولا الكوابيس التي لم تفتأ عن زيارتها وتسببت بحالة نفسية سيئة لها ولوالدها المسكين

-"إنتِ أهل الحتة كلهم بيدعوا عليكِ وعلى مامتك الهربانة.. أصل محدش هيتقبل أبدًا إن واحدة بتنبش قبور وبتسرق من الميتين تكون في وسطيهم !! ولا إيه ؟! يا بهجة .."


استطردت بحرقة وهي تخطو خطوة أخرى تجاهها حتى أصبحت النافذة بظهر بهجت التي انتفضت بفزع

-"مصعبوش عليكِ ؟؟ الطفلة الصغيرة أم عشر سنين ولا الست اللي جنبها؟! لسه ميتين من كام أسبوع وانتِ داخلة تكشفي حُرمتهم وهما مش هيعرفوا يردوا عليكِ عشان تاخدي ملاليم !!

مجاش في بالك إن ده حرام ؟ محستيش إن في ناس ماتت واتقهرت لموتهم وإنتِ بكل بجاحة داخلة وبتاخدي حاجة مش بتاعتك ؟؟ .. مصدقتش لما الناس قالوا إن ستات اللي بيعملوا كده.. حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ "

قلّبت بهجة عينيها بملل وهي تستمع لكلام ملك الذي لم يحرك بها شعرة واحدة بل اخذتها العزة بالإثم وجهرت عاليًا

-"انا عشان الفلوس أعمل أي حاجة"

خطت ملك أخر خطوة تجاهها وقبضت على عنقها حتى مالَ ظهرها للأسفل .. فقط إن أفلتتها دون أن تسحبها ستقع للخلف

-"وأنا كمان عشان حق أمي وأختي أتحالف مع الجن ذات نفسه"

خففت من قبضة يدها التي أمسكتها بهجة باستجداء وهي تهتف أخر كلماتها

-"لاا .. لاا "

فقدت الوعي قبل أن تفلتها ملك ووقعت على الأرض دون حول أو قوة.. وهذا ما جعلَ فكرة خبيثة تلتمع بعقل ملك ..نظرت للقط الأسود الذي هزَّ رأسه بظفر كأنما يفكر فيما تفكر هي الأخرى ... فلم تكذب حين قالت أنها ستتحالف مع الجن !

ها قد انتهت الحكاية بنهاية العُمر

وبدأت أخرى بلمسة قدر

انتهى غزو صاحبتنا للقلوب وبدأ غزو صاحبنا للعقول

هنا مأخذ الجسد والأعمال

أينما تقع عينك عليه سترى قبورًا تواري أجسادًا

بعضها تأخذ الدعاء لها على طبقٍ من نور

وبعضها يوازي ظُلمة القبور

هنا النهاية والبداية

نهاية الأعمال وبداية صلاح

مكان لحسابٍ حتى يوم الحساب

فأخبرني إن أفلتَ منـه ... لن تقدر

فضمته تكبلك

ونيرانه تسلخك

أما عن المطرقة فالصلاة هي قواك الوحيدة التي تُبعدك

ظلام دامس يُقابل عينيها الزجاجية، المكـان ضيق وأنفاسها بالكاد تتبدل .. تستنشق ما تزفره حتى بدأ صدرها في الهبوط والصعود بوتيرة غيرة منتظمة، رائحة تراب، ورائحة كريهة ممزوجة بقماشٍ عفن .. تنثني على نفسها لدرجة أن ركبتيها تصل لصدرها فتكتمه أكثر ...

شعرت بشيءٍ صلب يقبع في حجرها فلمسته لتتبين أنه مصباح يلتف عليه ورقة، ولم تفكر مرتين قبل أن تضيء المصباح لتتفاجأ بما حولها ..

فطنتها التي كانت تدعيها لم تخبرها أنها بقبر وبجانبها ميت لم تتحلل عظامة ليرعبها بشكله المُخيف

وجهه الأسود، ورقبته الزرقاء كانا كفيلين لتخمينها نوعيـة عمله الذي كان يلازمه في الدنيا

أدارت المصباح في عِدة جهات لترى الكثير من العظام والأجساد المتحللة والرائحة التي زكمت أنفها ... لم تفكر كثيرًا لتتبين أن جزاءها جاء من جنس عملها

فضت الورقة من على المصباح لتقرأها وقلبها يفيض هلعًا حتى زاد الأدرينالين بجسدها

"دلوقتي وإنتِ بتقري رسالتي بتاخدي نفسك الأخير ..

أعتقد إن ده مكان مناسب لأمثالك بعد ما انتهكوا حُرمة الميتين .. نعمل العكس، نخلّي الميتين هما اللي يكون ليهم سلطة عليكِ . .. مع إنهم دون حول أو قوة بس كفاية الرعب اللي جواكِ من ناحيتهم والريحة اللي مفيش بشر يستحملها ...

دلوقتي إنتِ هتقضي عمرك اللي غالبًا هيكون قصير في القبر ده مع الجثة الجديدة اللي معاكِ، ده واحد كان بيغتصب أطفال ولما سمعت إنه مات مستخسرتش فيكِ إنك  تقضي عمرك معاه عشان أنا بعزك يا .. "بهجت""

ولم تنتهي رسالتها عند هذا الحد فالملحوظة الأخيرة كانت كفيلة بشلّ أطرافها

"أنا شاحنة الكشاف على الأخر عشان تقعدي مستنية اليومين تلاتة اللي بيفضي فيهم الشحن... تيك توك.. تيك توك.. وفجأة مرة واحدة هتلاقي الكشاف فصل وللأسف هتقعدي في الضلمة... لوحدك .. مع الجثث .... ومفيش هواا ... حاسبي بقى عشان المغتصبين دول بيطلعوا من قبورهم تعابين "


في كل حرفٍ تقرأه تزداد خفقات قلبها، وأطرافها أصابها الشلل حتى سقطت الورقة من يدها كما انسلت أدمعها التي بللت وجهها ...

الندم وحده هو مكنون صدرها، الحزن الذي اجتاح كل خلية من جسدها يأكلها من الداخل ..

إذًا الأجساد التي كانت تحاوطها في الحلم هي الأكفان التي نبشتها، والميكانيكي والرجل الآخر كانا محقين... لم تكن ممرضة، كانت نباشة !!

اللعنة على حظها البائس في هذا المكـان الذي صُبت به الأموات الملعونة ولعنات الأحياء ..

                           النهاية 

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>