رواية ندبات الشيطان الفصل السادس6بقلم ساره عاصم



الفصل السادس


ندبات الشيطان

 هوضح شخصيات عيلة عبد العظيم من حيث القرابة عشان اللغبطة , وفي شخصيات لسه مظهرتش أصلاً

"عبد العظيم الشيخ " كبير العائله والجد الذي يسكن في الدور الرضي مع زوجته

"حياة " زوجة عبد العظيم , كايتها نتلوها فيما بعد

" محمود" الأخ الأكبر له ولدان " أدهم , إيمي " وزوجته آمال

"إيهاب " الأخ الذي يليه وله ثلاث فتيات " أسيل , منـة , سلمي " زوجته حسناء

"شيماء" الأخت الوحيدة بينهم لديها ثلاثه فتيه " مازن , حمزة , وليـد "

وأخيراً " طائ" الإبن الأخير 


أتدرى ما أسوء من الحرب ؟ , هي النفوس التى انتظرت راجية ألا يُصيب ما يحبونهم مكروه.

قُساه القلوب لا فارقَ لهم سوي الخسارة , هى الوحيدة التى تستطيع كبح زمام مطامعهم الحمقاء

.................

كانت تجوب الغُرفة ذهاباً وإياباً وعلي أذنها الهاتف النقال , كانتتسير بعصبية شديدة وهى تطلق اللعنات على زوجها الذي هاتفته ثلاث وخمسين مرة ولكن لا مُجيب , إعتقدت لوهله أن أصابه شئ ما ! وضعت يدها علي قلبها الذي دقَ بعنف إثر تفكيرها  أدمعت عيناها وهي تدعو ألا يُصيبه مكروه 

وفي غضون لحظات اهتدى تفكيرها لصديقه كينان الذي يعمل معه حتماً يعرف أخباره 

لم تنتظر وبحثت عن رقم كينان وهاتفته وانتظرت الرد الذي جاء بعد لحظات لتُجيب بلهه لم تستطع إخفاءها وضهرت في تلعثم كلامها

-السلام عليكم .. كينان هو رائد معاك ولا فين

قطبَ كينان حاجبيه بدهشه فهو على الأكيد لم يخبر زوجته بما حدث ,فهم كينان جدية الموقف وتنهدَ قبل أن يعطيها الجواب رغم أن هذا سيشعره بالحرج

-رائد نازل مصر هو تقريباً في الطيارة دلوقتى

لم يأخذ منها رداً سوي صوت أنفاسٍ مُنتظمه فهي لم تستطع تصديق ماحدث لكنها فكرت بنية سليمة وهتفت بأمل

-يعنى هوهيوصل إمتي عندنا ,بما انه عاملنا مُفاجأه كده

نظرَ كينان من النافذة الزجاجية للخارج ناحية المزرعة الخضراء والذي يحاوطها سورُ قصير خشبي تتداخل بينه الأشجار الكثيفه لكنها تترك فتحة  واسعة تستطيع أن تمر منها سيارة ضخمه

استعاد وعيه بعدما سمع كلامها ليبتلع ريقه قبل أن يُجيب

-مدام إيمى .. رائد هيجى علي المزرعة على طول عشان الشغل , معتقدش إنه هينزل المنوفية غير بعد إسبوع

-طيب تمام شُكراً ... مع السلامة

رغم حشرجة صوتها , وتهدج شفتاها إلا أنها أنهت المُكالمة برقى كعادتها , تلك المرة بكت لأجل نفسها ومن إهماله المُستمر , وضعت يدها على فمها تكم ما انسلَ شفتيها بغير قصد من شهقاتٍ متتالية إلى أن تحولت لبكاء مرير كالعلقم فى حلقها 

تفكر في طلب الطلاق الأن هى بحالة الغضب تلك تقرر ما ليس به أساس من الصحة هي لا تستطيع الإستغناء عنه لكنها لا تعرف إذا كان يفعل هو الأخر

وصلت لها رسالة منه التقطت الهاتف بحنق لتجده يخبرها إلكترونياً انه وصل لمصر

لم يكن لها البال للحديث أو العتاب فأرسلت له رسالة مُقتضبه من كلمة واحدي فحواها 

" عارفة "

لا تدرى كم من الرسائل تلقت حتى الأن لكنها عديدة وعلي الأحري أنها منه 

هي تتعجب من نفسها الأن كيف لدموعها أن تتحول لبسمة ساخرة كائدة

كانت رسائله عبارة عن 

" عرفتي إزاى ؟" " متزعليش إني مقولتلكيش هى جت فجأه والله " " المُهم متكونيش زعلانة"

الأن طردت فكرة الطلاق من عقلها وراحت تقلب عيناها بخبث وأرسلت له علي نفس وتيره الإقتضاب

"حصل خير"

هو الأخر كاد يُجن من طريقتها الغامضة استشعر شيئاً ما فى نفسها لهذا قام بالإتصال حتى يطمئن نفسه

- انتِ لسه زعلانة منى 

ردت بغيظِ دفين استطاعت حجبه 

-لأ مش زعلانة .. أكيد كان عندك شُغل 

نظرَ للهاتف بأعين مُمتلئه بالدهشة وكان هذا جلياًفي نبرته حينما أردف

-انتِ مالك إنهارده كده

-مالى إزاى منا كويسة أهو 

-حاسس إن في حاجة

نظرت لأظافرها وفردتهم أمامها وهي تتحدث ببرود حتي تذيقة ما كانت تشعر به 

-لا مفيش حاجة هتلاقيك انت اللى مش مركز 

أجاب بقله حيله وهو يدلك جبهته جراء تعبه من السفر

-يمكن

ثم استطردَ بخفه وهو ينظر من النافذه لما هو أسفله من زرع أخضر , و الورد الزاهي ألونه

كانت نبرته مائلة للإشتياق أكثر من كونها دعوة 

-تعالوا نقضى إسبوع هنا في المزرعة

اصطنعت التفكير لوهله رغم أن قلبها دقَ بعنف فور دعوته لها , للمرة منذ سنة تشعر أنه مُهتم حقاً

-ماشي هشوف ونيجى , هبقي أكلمك أقولك

-تمام

اُغلقت المكالمة الهاتفيةالتي عرفَ كُل واحدٍ منهم ما سيغيره بنفسه

هى ستحد من لهفتها اللانهائية به حتي تذيقه ما عانت , لتكبت شوقها إليه الذي يُقابَل بالتجاهل , تضع حداً لمعاملته وتعاقبه علي غيابه عنها الذي غلفه الجمود 

أما هو استشعرَ للحظة أنه يفقدها علي الرغم من الفتور الذي غلف علاقتهما وكان هو السبب فيه إلا أنه لا يستطيع الإستغناء عنها

تبادلا الأدوار قلبت الحياة رأسهم علي عقب من يُسامح أصبح يجلد والقاسى رقَ قلبه !

................

ظلت تنظر للمرآه أمامها وتتحدث مع نفسها كما اعتادت أن تفعل , كان تربط شعرها بإحكام وترتب خصلاته 

-هو يعرف أدهم منين , وإنه يلاقى موبايله قدام البيت دي مش حاجة غريبة يعنى

رفعت حاجبها الأيمن بتعجب ورأسها يروح ويجئ بشأن من اقتحم حياتهم منذ يوم !

لم تدم حيرتها طويلاً إذ جاءت سلمي تخبرها بذهاب عائلتهم جميعاً لمزرعة المدعو " كينان "

فغرت فاهها بدهشة وهي تنظر لشقيقتها وحاجبيها معقودين بتساؤل , لتهز سلمي كتفها بقلة حيله هاتفة بلا مُبالاه

-متبصليش كده هما اللى قالوا

زفرت أسيل بحنق والتفتت لما كانت تفعله وهتفت بتعب

-لو سمحت يا سلمى بلغى ماما إنى مش جاية

اقتربت سلمى منها ووضعت يدها على جبهتها تتفحص حرارتها وعندما وجدتها طبيعية أردفت بتساؤل

-منتى مش تعبانة أهو مش هتيجي ليه 

ردت أسيل وهي غير راغبه بالذهاب لسببٍ لا تعلمه 

-كده مش عايزه أروح 

تهللت أساريرها حينما رأت سلمي تتجه نحو الباب فإعتقدت لوهله انها ستخبر والدتها وتقنعها حتي تذهب لتجد سلمي تلتفت إلبها قائلة بنبرة مُخيبة للأمال

-قومي حضري شنطتك يا أسيل عشان محدش هيوافق إنك تقعدى ف البيت لوحدك 

أصدرت صوت البكاء المُصطنع وهي تدفس رأسها علي زجاج التسريحة التى تجلس أمامها لاعنه ذلك اليوم الذي جاء فيه ذلك المدعو ....!

.................

-منة متبقيش غبيه مبتترسمش كده

هتفَ أدهم بإنفعال وهو يرى رسم منة الخاطئ رغم ما علمه لها 

نظرت هي للأوراق بيدها بحزن ثم طوتها وألقتها بلا إهتمام حتى مُلئت الأرضيه بهم

-الظاهر إنى غلطت لما حبيت اتعلم الرسم , لأنه موهبة !

زمَّ شفتيه بحزن على شعورها ذلك , لكنه ما لَبِثَ إلا أن التفتَ إليها قائلاً بهدوء 

-الموهبة ممكن نتعلمها ومش معنى إنها موهبة يبقى مش من حق أى حد إنه يمارسها 

أنصتت إليه جيداً وهى تراه يتحدث بأريحية شديدة كأنه نادم علي ما قاله , كم أحبت حديثه الذي يشعرها بالإطمئنان ويعيد إليها ثقتها المعدومة في نفسها 

-على فكرة الكاتب اللي بيبقي عنده موهبة مش أقل من اللى اتعلم واشتغل علي نفسه عشان يوصل الإتنين متساويين أدام في تعب وشغل عشان يطلعوا أفضل حاجة , وكذلك الرسم اللي بترسميه أهم حاجة الثقة فى اللى بتقدميه

استكمل حديثه وهو يخرج من حقيبته رسم مخطوط علي الورق ببراعة لم تفهم ما هي بالأول إلا حينما فرد الورقة الكبيرة وظهرت فراشة زرقاء ملامحها تشبه ملامحها المُنمقه

-الرسمة دي خدت منين شهرين عشان تطلع بالمستوى عشان كنت بشوف فيديوهات وببحث عن الرسومات وكده , لو كانت الموهبة اللي عندى بس مكنتش هعرف أطلعها بالمستوي ده

ظلت تنظر للورقة بيده وهي مُندهشة كيف استطاع أن تجتاح ملامحها تلك الورقة وتظهر عليها بتلك البراعة

ابتسمت بوجهه وقد اكتسى وجهها بالحُمرة ليصيبه هو الأخر الخجل ويطوى الورقة ويهتف بصوتٍ مُضطرب

-أنا بوريكِ بس ايه اللي ممكن يحصل يعنى ... أنا تليفوني بيرن جوا ثوانى

اختفى من أمامها من الحرج , بينما هي ظلت ساهمة فيما حدث , تريد إستجماع نفسها لكن ما يحدث هو أن وجهها يزداد سخونه من شده اندفاع الدماء إليه

اقطتعت ورقة من دفتر رسمها وكتبت بخطٍ لائق

" بعضاً فى حياتنا مثل أجنحة تلك الراشة لا تعيش بدونهم .. سلمت يداك "

وضعتها بين دفتره  بحيث تظره له ثم تركت المجلس بعدما لملمت حاجيتها ونزلت لشقتها

...................

-بتعمل إيه ؟

أردفَ رائد وهو يجلس بجانب كينان الذي كان منشغل مع بعض العُمال 

ليجيبه كينان بنبره هادئة

-في ضيوف هيجوا المزرعة ومُهمين جداً 

-حفلة شوى زي كُل سنة .. بين مين تعيس الحظ المرادي

كان رائد يتحدث بسخرية فهو لن يتوقع ما يجئ في تفكير ذلك الشيطان

-عبد العظيم الشيخ !

كان صوته خبيثاً بقدره ولم يبالي بعد أن نطق عبارته وضع يده في جيب بنطاله ومشاهده خيوله الأصيله التى تتهادي فى ساحته

هدرَ رائد بعدم تصديق وهو ينظر إليه باهتاً

اليوم فقط هُدنة والباقى دمار , أجوب فى سماء عيناك التى أسرتها الغيوم فلتسقط العداوة وتُخمد النيران ويُطلق نشيد السلام فى أوطان قلوبنا التى تتقد شوقاً للملاقاة , حتماً سنجد حلاً لمُعضله بلغ أمرها عنان السماء ألا وهى .. فهمك

اتسعت عينا رائد وهو ينطق بنبرة غير مُصدقه لما يسمعه , لا بأس إن صاب عقله الجنون مرة وذهب إلى بيته بل يريد أن يزيد الأمر سوءًا ويأتى به إلي هنا .. فقد رائد أعصابة لوهله وهتفَ بحده 

-انت ازاي تعمل كده ؟؟ .. عايز تدمر كل اللى احنا بنيناه

نظرَ له كينان وهبَ هو الأخر من مجلسه المريح ووقفَ قبالته يتكلم بجدية وغيومة أصبحت أكثر رمادية مما هى عليه 

-انت عارف ان دي شركة بابا وجدي ومش هسمح لأي حد إنه يهدمها مهما كان التمن ..وعبد العظيم ده مش سهل ! مش هينفع نلعب من تحت الطرابيزه معاه

توقفَ لحظة وتابع لكن تلك المرة بغير تصديق وكأنه يهذى بإدراك

-أنا مش هسيبه غير لما يرجع كل حاجة خدها ومش كده وبس أنا هفضحة وأخليه عبرة لمن يعتبر

كان يتكلم وكأن روحه احترقت كمن كان يتمسك بأمل وجاء ذلك الرجل واختطفه فى لمح البصر

صدره يعلو ويهبط جراء عصبيته المُفرطة , هو يُحيك شيئاً ما بالخلف لا يعرفه أحد وهذا ما يريد .. لا يُريد أن يُثنيه أحدُ عن قراره الذي اتخذه منذُ أن عرفَ أنه فعلها 

نظرض نظرة أخيرة لرائد وقال بثباتٍ ظاهرى وهو يستعد للخروج

-رائد اللى فى دماغى لو حصل ... حق كُل واحد هيرجع , وحق أبوك انت كمان !

وهنت نظراته , أصبحَ كمن يضيق العالم به فور ذكره بذلك الموضوع  نغزة القلبِ التى أصابته كانت كفيلة أن تجعله يرتمى على المقعد وقد اكتسى وجهه بالحُزن حالما ذُكِرَ إسم أباه 

لم يستطع التفوه بحرف فتولي كينان الأمر وأردفَ بنبرة تحمل التهديد بقدرِ الوفاء , والخطر رغم الأمان .. وبالطُهر رغم أن من قالها شيطان !

-أنا هجيب حق كُل الناس اللى اتظلمت .. وكُل واحد هياخد عقابه !

تركه وذهب , تركه بعد أن أشعلَ فيه هو الأخر نارلا الإنتقام الممزوجة بالوعيد الصامت فى نفسٍ أرهقتها الحسرات 

................

كانت تنظر لزوجها شزراً قبل أن تركب السيارة هتفت بسؤال مُقتضب وتعابير وجهها مائلة لغير الرضى والسخط 

-لازم نروح يعنى

نظرَ لوجهها وعضلات فكه مُنقبضه ويضرب بعصاه قبل أن يُجيب علي سؤالها ويركب السيارة بجانب طائف إبنه

- أه لازم

- كلمتان مُقتضبتان كانتا كفيلتين بأن تُعكر صفوها اليوم بأكمله

- ركبت بالخلف على مضض وبجانبها أسيل وسلمي والبقية بسيارتهم التى لحقت سيارة طائف

وصلوا لطريق الإسكندرية والتى بها تلك المرعة الذي لم يكف عبد العظيم الحديث عنها مُعظم الوقت بأنها تلك الذي ادخر بها شبابه والتي كان يعيش بها حتي انتقلَ للمنوفية بلدته الحقيقة لكنه يشعر أنه من الإسكندرية ينما يأتى لتلك الأرض 

وقفَ أمامها ينظر لها بعيون هائمة تلك التى شهدت علي جبروته يوماً ما يدخلها ضيفاً

وجدَ كينان يقف فى إستقباله , رحبَ بهم بحفاوه وهو يرسم علي وجهه إبتسامة مُجاملة 

لم يلاحظ وجودها معهم, عبس بجبهته حينما لم يجدها فى تلك الصفوف بحثَ عنها بعينيه خارج البيت لكن لا أثرَ لها , لم يرد الدخول الأن  فبقي قليلاً حتى شعرَ أنه إستعادَ نفسه , التفتَ حتى يدخل المنزل ليجدها أمامة مُباشرة , فزع حالما وجدها ورجع خطوتين للوراء هي الأخرى أطلقت شهقة عالية من هول فعلته

- ءءء أنا أسفة والله , مكنتش اقصد

- دلك جبهته قبل أن يُجيبها بهدوء بعد أن تنهدَ كثيراً ويهدأ قلبه ذو الدقات العالية التى تصدح داخله.

.......... 

تصرفت إيمى كأنها بمنزلها حتى أنها لم تنتظر رائد ليصعدا معاً لغرفتهم بل تركته يجلس بالأسفل حتى أنه استشعرَ شيئا ما الأمر , استأذن منهم وصعدَ إليها حتي يري ماهية أمرها 

فتح الباب ببطئ ليجدها تُنيم الصغيرة بالسرير إبتسمت لهُ بمجاملة لتجده يقترب منها ويحتضنها بشدة قائلاً بإشتياقٍ غلفَ نبرة صوته

-وحشتيني جداً

بادلته العناق بفتور رغم قلبها الذي يدق خلف ضلوعها رافضاً ما يمليه عليها عقلها الذي يثأر لكرامته الأن

شعر بها تتململ وتبتعد عنه بصمتٍ ليجدها تذهب لصغيرتهم التى تنام ببراءه وهي تتوسط الفراش 

لم يستطع كبح فضوله بسبب انزعاجه من طريقتها الجافة التى  تتعامل معه بها

-إيمى هو فى إيه بالظبط

حدجته بنظرة مُتسائلة وهي تقترب إليه عاقدة ذراعيها لصدرها وتهتف بتحدٍ

-هو إيه بقى إن شاء الله ؟؟ .. ما أناعادي أهو , انت اللى مش طبيعى من الصُبح ومُصر إن فى حاجة

كانت تلتفت عنه وهى تقول جُملتها الأخيرة مما جعل الدم يغلي بعروقه ويمسك يدها بقوة هاتفاً بعصبية

-اقفى هنا وأنا بكلمك يا هانم .... انتِ الى متغيرة من الصُبح ومش زي الأول , ده أنا بقالى سنة مشوفتكيش ومش معاكم .. هو ده إستقبالى !

نظرت له بوجع طبق على قلبها وبنظرة داكنة  وأعين إمتلأ بها التحدى أردفت بحسرة

-المفروض تقول الكلام ده لنفسك مش ليا يا بشمهندس رائد .. انت اللي بدأت فـ إستحمل بقى

نفضت ذراعه عنها ودخلت المرحاض المُرفق بالغرفة وبدون أي مُقدمات خارت قواها وإنهارت في البكاء وهى تسترجع تلك المُقابلة السخيفة التي رتبت لها , لقد رتبت لكل هذا لكنها لم تعتقد أنها ستتألم هى  الأخرى هكذا 

فما سيؤلم عن حبيبٍ غائبٍ عن أعيننا حاضراً في قلوبنا

أما هو ظلَ ينظر للنقطة التى اختفت عندها , وصدي جُملتها الأخيرة يتردد في عقلة 

أأذنبَ بحقها تلك المرة كان يعتقد أنها تتفهم ما يُعانيه لكن ما وجده هو روحُ مُحطمة تُركت علي قارعة الطريق ليلتهما الزمن غير آبهاً لنجداتها 

.......

كالمسحور بين حبات اللؤلؤ اللامعة يسير بينها كالخيط الذى انسلَ بينهم غير آبهاً بمدى خطورتها لم يجرب شعوراً كهذا من قبل لكنه يستحق المُخاطرة !

كانت تضحك بعفوية وهى ترى الخيل تصطف بإنتظام داخل الإسطبل الكبير , كانت تخاف الإقتراب منهم لكنها في النفس الوقت تحبهم ..تشعر أن تلك الكائنات الرقيقةر قادرة علي تبديل مزاجك مُجردة رؤيتها , وفية لدرجة أنها تموت إن ما ماتَ صاحبها .. تلك المخلوقات التى تستحق أن نعتني بنفسنا لأجلها

أردفت بإنبهار وهى تنظر للخيول بإعجابٍ جليّ

-الله شكلهم حلو أوي ’ هما دول كلهم بتوعك

ضحكَ بخفه وهو يُجيب علي سؤالها العفوي وأردفَ شارحاً بإستفاضة

-أنا وبابا وجدى كُنا بنحب الخيول خصوصاً أنا وجدى فـ عملنا المزرعة دي وأول حاجة جبناها كانت الخيل اللى انتِ شايفاها دى ,عارفة أنواعهم ؟

هزت رأسها نافيه على إستحياء وهى تصطنع مُراقبه الخيول , لتجده يملى عليها إسم ونوع الخيول الموجودة وكأنه يستمتع بالسرد 

ما إن توقف بادرته بسؤال عفوى إستشعرت غباءها بعدما تفوهت به

-هو انت دكتور بيطرى ؟

تلك المرة أطلقَ ضحكة عالية وهو يراقب ردة فعلها وتقاسيم وجهها الذي أصابه الحرج , مسح عيناها الذي خرج منهما بعض الأدمع جراء ضحكه المُستمر

-يخرب بيتك بقالى سنين فعلاً مضحكتش كده , لا أنا مش دكتور بيطرى بس أعرف كتير عن الحيوانات خصوصاً الخيل يعنى .. بس أنا اللى ماسك شركة لإستيردا والتصدير بتاعة بابا

أماءت برأسها في صمتٍ منها وعلي إستحياء لئلا تردف بشئ تندم عليه

كان كل لحظةٍ يتذكر ما قالت  ويضحك بشدة مادحاً إياها على إضحاكه

فجأة توقفَ حالما رأى الخطر بحديثها

-هو انت مين ؟؟ يعني تعرفنا منين ...وازاي تعرف ان ده ابن عمي وصورته اللى علي الموبايل مش غريب شوية !!

أجابَ مُتجاهلاً سؤالها الأول

-مش غريبة سألت في الشارع وقالولى على البيت وبالصدفة أنا كنت جاى ... 

وبالمثل فعلت معه لكنها تلك المرة ضغطت على الزناد لتطلق رصاصة الشر وأنها تريد سماع مالا تود

-انت مين يعنى

-شيطان سيفسد عليكم الجنة



              الفصل السابع من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا

               


تعليقات



<>