رواية ندبات الشيطان الفصل الخامس والعشرون25بقلم ساره عاصم


  

رواية ندبات الشيطان


الفصل الخامس والعشرون


 " بهجة"

حينما تأتيك تلك البهجة طالبةً منك الابتسام فلا تتجاهلها علها تفتح لك بابًا كُنت تظن اُغلق للأبد

.......

-أخيرًا رجعت , والله البيت كان واحشني 

قالت بنفسِ سمحة , وإقبال علي الدخول لبيتها الذي يضمها هي وزوجها وصغيرتهما , لكنها اُصيبت بالدهشة وي تري الغُبار الذي كسي أركان الشقة

-بس موحشنيش التنضيف لأ لأ 

ضحكَ رائد وربتَ علي كتفها قبل أن يحمل صغيرته ويتجه للداخل 

-ربنا معاكِ يا ايمووز 

وأضاف تلك الكلمة التي تبغضها 

-باللوز !

ألقت عليه الوسادة بغيظ وهي تبكي بضجر فهي عليها أن تُنظف بيتها الذي ابتعدت عنه فترة لكن ذلك بعد أن ترتاح بعد مشقة السفر .

......................

جلس يُفكر مع نفسه قليلًا لم لا يتحالف معه , شخصًا مثل كنان مطمع للشراكة ولا يجب عليه أن يفوت ذكاءًا مثله 

حتي لو كان سيستغله لبعض الوقت لم لا ! 

بدل تلك الحروب التي سيخسر بها أحدهم خسارةً كُبري 

فكرة ليست سيئة بل علي العكس ستُضيف لحصته أضعافًا مُضاعفةً وبإمكانه شرح سبب العداوة بكل بساطة ..

ورغم أنه أقدمَ علي تلك الخطوة بعد تفكيرٍ دام لأسبوع هاتفَ كنان الذي تلقي المُكالمة بصوتٍ ساخر

-خالو ؟ , ازيك وازي صحتك

-عايزك

قالها عبد العظيم ببرود رغم ضخامة الأمر !

وبالمثل لم يعطِ له كنان بال وهتفَ بملاحقة 

-امتي 

-وقت ما تخلص تيجي , بس لازم انهاردة

قطبَ كنان حاجبيه واستعدَ للتحدث باندفاع إلا أنه هدأ بعد فترة وأردفَ بمراوغة

-أخلص إيه معلش

هتفَ عبد العظيم من الخط الأخر بلا مُبالاة وينظر لنُقطة ما في الفراغ

-شُحنة الملابس اللي هتجيلك كمان شوية وهتروح تستلمها ! 

ارتسمت ابتسامة شيطانية علي وجهه كنان الذي هتفَ 

-اممم أفهم كده اني متراقب بقي

-متخدهاش كده يا ابن أختي , قول إن إخبارك بتوصلي عشان خايف عليك

-هقابلك بعد ما  اخلص

أغلقَ الهاتف بعد كلماته الجافة التي تخفي خلفها العديد من الغيظ والضجر !

منذُ متي وهو مُراقب , ولم يضع نفسه ذلك الرجل المُتكبر 

......

هُنا تُنزع الأقنعة ويتحدث كل شيطانٍ عن نفسه مُتباهيًا بأمجاده التي لا تسُر !

حتمًا في قوانينهم ما يغوي أكثر يكون سيد المملكة !

دلفَ لغرفة الضيوف بخطي ثابتة تليق بهيبته ومكانته التي ظل يبنيها حتي يدخل ذلك المنزل بثقة كما يفعل الآن .

جلسَ أمامه بوجهٍ خالي من التعابير , رغم فضوله لمعرفه ما ينويه ذلك العجوز إلا أنه نجحَ في السيطرة علي مشاعره الخفية !

-خير 

-لا كل خير فعًلا 

هتفَ عبد العظيم قبل أن يدق بعصاه العاجية ويستكمل حديثه بنبرة جدية

-أظن كل واحد عارف هو بيعمل ايه من ورا التاني , ومن غير لف ودوران وع المكشوف كده أنا عايز نبقي في صف واحد ونشيل العداوة اللي بينا دي 

لفظَ أخر كلمة واضجعَ للوراء ينتظر رد كنان , يطرق بعصاه العاجية طرقًا خافتًا وينظر لعيني كنان يحاول سبر أغواره !

لكن كنان كالعادة لم يُبدي أي رده فعل حينها , انتظرَ برهه واصطنعَ التفكير ثم قال بنبرة واثقة خبيثة

-تعرف المثل اللي بيقول أنا وأخويا علي ابن عمي وأنا وابن عمي علي الغريب !

هزَّ عبد العظيم رأسه بنفاذ صبر وهو لا يعرف ما علاقة  ما يُقال بما طُرح مُسبقًا , لتأتيه الإجابة من كنان سريعًا

-أنا وانت عُمرنا ما هنكون ولاد عم ولا هنبقي في مركب واحدة ولا يشرفني أصلًا

اتقدَ الشرار في عيني عبد العظيم الذي هدرَ عاليًا

-احترم نفسك يا كنان!

استطردَ كنان ببرود وهو ينظر إليه عازفًا أن يُذيقه مرارة الخوف

-أنا محطش ايدي في ايد اللي قتل أبويا , ولو القضاء مأخدش القصاص المُنتظر ... أنا هاخده 

حينما تكون النفوس نابعة من الشر فالأفعال حليفتها , ولو كانت النظرات تقتل لأردت عبد العظيم قتيًلا !

تلك المرة يبدو أن كنان عازمٌ علي شيئٍ  ليس ببعيد .. هي النهاية ولكن ليست لكل شيئ نهاية أحدهما وبداية أخر !

-سلام يا .. خالي

ألقي تحية السلام بسُخرية معهودة وكلمته الأخيرة كان لها أكبر قدر من السُخرية 

فحينما تدور الدائرة ويقع القصاص في يد المظلوم القوي ترتجف القلوب وتظل الأعين ساهرة من أي هجوم حريصةً ألا تُطعن في الظهر !

.......

خرج من البيت لكنه التقي أسيل التي ما ان سمعت بوجوده هرولت سريعًا حتي تراه.

-ايه يا أستاذ كنان أكتشف بالصُدفة إنك هنا؟ مقولتليش ليه ؟

ابتسمَ علي اندفاعها والتي كان سيسقطها وهي تنزل من علي السلم لولا أنه التقطها بين يديه قبل أن تقع 

-براحة براحوة بس هجاوبك علي أسألتك بهدوء

انتشلت نفسها من بين يديه وحدجته بنظرة غاضبة قبل أن تُدير ظهرها وتصطنع الغضب !

- ياستي جدك طلبني ضروري وملحقتش أقولك التفتت إليه بلهفة مُتناسية حنقها منه وأردفت بترقب

-كان عايز منك إيه 

- كان ما يشغل عقلها في ذلك الوقت هو أن يطلب من كنان أن يتركها ,لكنها تنهدت براحة بعدما أخبرها كنان بطلب جدها الغريب 

وأضاف لما قال وهو ينظر لعينيها بترقُب , وقد انسلت من بين شفتيه ابتسامة مُراوغة

-أنا أساسًا بفكر أنهي شراكتي بكل ما يخص العيلة دي 

كادت أن تعنفه لكنها تمالكت نفسها سألته وهي ترفع حاجبها الأيمن  عاقدة ذراعيها لصدرها وتنظر إليه بضراوة

- انت بتستفزني 

- أه

- ولما أنكد عليك

- أنا أسف 

ابت بانتصار لما حققته وأزالت عُقدة يدها ثم رمقته من فوق كتفها وصعدت لشقتها مرة أخري تاركة إياه يبتسم من خلفها علي ما فعلته به تلك العنيدة!

...............

تجلس في رُكنٍ مُظلم يُحاكي ماضيها وتفاصيله المُبهمة , تبكي بصمت وتعبث أناملها بدفترها الصغير الذي سجلت به آلامها وأوجعاها التي تطاردها حتي في المنام!

من كان يظن أن ذلك سيحدث, ستبقي هي بمنفي بعيد خوفًا من أذيته وحتي لا تعترف بما رأت

في تلك اللحظة كانت تتمني لو أن عينيها اقتُلعت, عينيها التي رأت بهما ما حدث هما السبب في منفاها الآن!

غائبة عن وطنها وأهلها فقط بسبب جريمة كانت شاهدة عليها

           الفصل السادس والعشرون من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>