رواية ندبات الشيطان الفصل الثانى عشر12بقلم ساره عاصم




رواية ندبات الشيطان

 الفصل الثانى العشر "



 مُفجأه غير متوقعة "

حينما تكون على وشك الوقوع في الهاوية وتنتشلك يد ظننت أنها من دفعتك يوماً

..........

تخضبت وجنتاها بالحُمرة ولم تعد قادرة على الوقوف فارتمت مكانها على الأريكة ولسانها عاجزٌ عن النُطق .. فقط الصمت العارم الذى غلف المكان لثوانٍ ,قطعَ هذا الصمت صوته الهادئ وهو يتحدث بنغمه مُحببه لقلبها

-ايه السكوت علامة الرضا ولا إيه ؟

-نعم

أخيراً  لكن رغم انها كلمة إلا أن في طياتها مُبعثرة , مُضطربة , خائفة .. خائفهٌ أن تفشل 

أردفَ هو تلك المرة وعلى نفس وتيرة نبرته الهادئة 

-مكنتش هعرف أخليكى تردى غير كده يعنى !!

ماذا ؟؟ كان طُعمًا حتى يستلم ردها , خدعها للمرة الثانية باستخدام ذلك السلاح مرة أخرى ليصيبها  تلك المرة بصدمة جعلت الدموع المتوارية خلف مُقلتها تنساب على وجنتها مُتحررة من اسر العاطفة الكاذبة التي أمطرها بها

وجدَ صمتها مرة أخرى , ليهتف تلك المرة بنبة ودودة

-ايه يا بنتى , موافقة ولا إيه ؟؟

استعجبت من حديثه المُتناقض لتردف من بين دموعها 

-انت عايز ايه 

-تنزلى دلوقتى حالاً

ظلت على صمتها لوهله , لكنها في النهاية أجابته بحسم

-لا مش هقدر أنزل , قول انت عايز ايه في التليفون

-تمام لو منزلتيش هطلعلك أنا .. وانتِ عارفة بقى الفضيحة اللى ممكن تحصل !

أخافها بحديثه الماكر لتجد نفسها تهتف باضطراب

-خلاص أنا نازلة .. متطلعش اياك تطلع 

كانت أوصالها تهتز بعدما سمعت أنه كان سيصعد إليها لتجد نفسها تهرول سريعاً لأسفل بدون أي كلمة  أخرى !

أما هو فقد كان ينتظر خارج شقة عبد العظيم المملوءه بالحشد الذى اجتمعَ عائلياً في تلك العزيمة العظيمة !

لم تره وهى تنزل على السلم لذا وهى على وشك الدخول للشقة وجدت من يجذبها من يدها إلى الخارج

-اا انت بتعمل ايه , وايه اللى موقفك بره 

ظلَ ينظر لعينيها وهو غائبٌ في اللاوعي , مُقلتاه تستحثاه على التعمق في النظر إليها أكثر فأكثر , بالتودد لقلبها الذى ما إن هادنه بكلمة " السلام" حتى فتحَ مصرعيه إليه مُرحباً به 

النظر إليها كالمُتعة الساحرة , كلقاء الجنة بعد حرمان  ملذات الدُنيا بالتعفُف

لا يريد الإبتعاد عن بندقتيها التي أثرته بين ثنايا عشقها

-أنا عارف إن اللى بعمله ده جنان .. بس لو انتِ الجنان ده , فيسعدنى إنى أكون مريضك النفسى !

فغرت فاهها بصدمة وهى تحاول استيعاب ما قاله للتو, الفراشات داخلها اضطربت وعيناها التي هامَ بهما العاشق أصبحت زائغتين من فرط التوتر

ازدردت ريقها بتمهل وهى تحاول ألاتنظر إليه خجلة من حديثه الذى بثَ من خلاله حُبه الصريح لها

لتجد نفسها تدخل شقة جدتها ووجنتيها مشتعلتان بالحُمرة .. بينما هو في الخارج يبتسم ابتسامةً بلهاء لا يعرفها سوى مُجرب الحُب !

..................

-ايه اللى جابك بدرى كده؟

أردفَ رائد بتعب مُستنداً على الأريكة أما التلفاز , بينما هتفت إيمي وهى تضع صغيرتها بجانب والدها 

-أنا المفروض مكنتش رحت أصلاً وأسيبك كده

انفرجت شفتاه عن ابتسامة هادئة ليتحدث تلك المرة بفضول وهو يعتدل ليجذب صغيرته النائمة حتى تنام بحضنه مُلتفتاً بجسده إليها

-حصل إيه بقى هناك

سؤاله كان فضولياً مشوباً بالتوجس الممزوج بعدم رغبته بسماع الإجابه , لكنه حبسَ أنفاس هجومه حتى تُجيبه

-زى ما انت قلت عقد شراكة بينه وبين بابا

تنهدَ بإرتياح حتى استطاعت هي سماع تنهيدته العالية , لتستطرد بضحكة هادئة وبدون أي مُقدمات

-وكنان طلب ايد أسيل من عمو إيهاب 

ألجمته صاعقة الخبر الذى أتى على حين غُرةٍ منه , فأكثر ما يخشاه ظُلماً أخر قد يحدث في إحدى العائلتين .. وكأن كنان لم يشبع مما حدثَ سابقاً فيعيد تلك الكره مرة أخرى غير آبهاً بما سيُدَر عليهم من كوارص لا حصرَ لها !

قرأت إيمي ما في عقله بسب نظرته القاتمة التي أظلمت عيناه حالما أخبرته بما فعله كنان

-رائد ... إحنا خلصنا م ناللى فات ومش عايزين نرجعله

-خلصنا ؟؟ .. لأ مخلصناش يا إيمي وانتِ عارفة وأنا عارف

أردفَ بعصبية وهو يحمل الصغيرة لغرفتها بينما أخذت إيمي تسير خلفه تتكلم بصوتٍ خافت حتى لا تستيقظ الصغيرة 

-وإحنا في أيدينا إيه نعمله , هما حرين مع بعض أدام بيحبوا بعض

أسندَ الطفلة وخرج من  سريعاً وأجابها بحدة وهو يبتعد من أمام الغرفة

-مش عايزين نكرر مأساة جدك يا إيمي ,مش عايزين قصة نهايتها هتبقى وحشة أوى

نظرت لعيناه وهتفت بنبرة أشبه للرجاء المشوب بالحيرة الثقيلة التي تهدم تفكير المرء

-انت ليه بتقول كده ما يمكن يكملوا , يمكن فعلاً المرة غير كل مرة

-انتِ بتحلمى يا إيمي وعايشة في أوهام جدك مش هيسيبه ... وانتِ عارفة مين جدك طبعاً

قال جملته الأخيرة بعينين حادتين رغم كلامه الصحيح إلا أن ما قاله آلمها .. لأنها من تلك العائلة تحمل إسم أبيها مُقترناً بإسمه!

شردت يوم أن أخبرها رائد بما حدث في الماضى بعد الخطبة بقليل , لتغرق في صدمة شنيعة رغم أنها كانت مُدلله جدها وأول أحفاده

-ربنا يستر يا رائد وميحصلش حاجة

نظرَ لها بشك ولم يستطيع أن يومئ على كلامها ورغم ما حدث وما سيحدث هو لن يتخلى عنها لأنها من تلك العائلة 

فالقصاص لن يكون في الأهل أو الأقارب .. القصاص من الشخص ذاته 

وفى تلك الحالة القصاص منه ليس الموت بل العذاب الأعظم حينما يخسر أعز ما ملكه !!

.....................

كانت آمال تسير ذهاباً وإياباً بالغرفة وهى تكز على أسنانها من فرط الغيرة , فكيف لوريث الشرقاوي أن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإيهاب رغم أن زوجها موجود

وما زادَ الأمر أن أسيل على وشك الخطبة له !!


ستعمل بجدها على أن تنزع بين الأطراف , أبناءها أولى بأموال عائلة الشيخ 

على الرغم من شركة البترول الذى يعمل بها زوجها , وأدهم الذى يعمل مُعيداً بكلية الهندسة .. وابنتها التي تعيش برخاء مع زوجها الذى يعمل مع الشرقاوى 

كل هذا لا يكفيها ؟؟!!

لا تُملأ عين الإنسان سوى بالتراب 

انتظرت حتى دلف محمود للغرفة وانطلقت إليه بوابل من التحقيقات الماكرة

-هو صحيح خلاص كده هيتخطبوا ولا إيه ؟؟ , مش أسيل قعدت تقول مش هتجوز دلوقتى والكلام ده

نظرَ لها بحنق وزفر بضيق وهو يجلس بتعب

-أسيل لسه موافقتش في فرصة تفكر

-ماهى لو مش عايزه كانت رفضت ولا فرصة بقى ولا حاجة .. انما هي تلاقيها عايزة الخطوبة .. هو إيهاب مش ملاحق على إيه ولا إيه

-ومالة

أزعجتها كلمته التي جعلت شفتيها تلتويان بضيقٍ سافر وهى تُغمغم ببعض الكلمات الساخطة لتندس تحت الغطاء استعداداً للنوم 

بينما جلسَ هو في صراعٍ مُستمر يفكر بكلمتها الأخيرة , لم هو بالذات ؟؟ القريب من والده والبعيد عن كل مصائبٍ تحدث بفضل حماية عبد العظيم له !ليس عدلاً ما يحدث معه هو وإخوته , أخذت الحديث ينهش بصدره لتوقد فيه نيران الضغينة التي كانت شظيتها كلمة من حية رقطاء !

.................

-هااا هااا هااا ؟

-بس بقى انتِ .. هااا ؟

كانت الفتيات تتبادلن الأدوار في إغاظة أسيل التي خبأت وجهها بالوسادة تفادياً لتعليقاتهم الحرجة

هتفت منة بنبرة ماكرة وهى تبتعد عن أسيل 

-اممم , خلاص يا سلمى ملناش دعوة , تلاقيها كانت عارفة أصلاً من قبل ما يفاجئنا احنا 

أكملت سلمي على نفس الوتيرة وهى تعقد ذراعيها لصدرها وبنفس النبرة الخبيثة

-طب مش كنتِ تقولى يا سولى , ولا من لقى أحبابه نسى أصحابة!

هُنا أزاحت أسيل الوسادة من علي رأسها وأردفت بنبرة مهزوزة وهى تشير بسببابتها ووجها مُلطخ بالحُمرة بسبب خجلها المُعتاد

-لو مسكتوش هقول لماما على فكرة

-ايووه بقى هتقوليلها إيه؟

أرجعت سبابتها مرة أخرى لتعبس بوجهها الذى كساه الخجل, بينما أختيها غارقتين بالضحك , لتنتفض بغضب 

-انتو ناس رخمين على فكرة أنا هطلع البلكونة ومحدش يجى ورايا 

خرجت وهى على عجالة من أمرها بألا يرى أحد حُمرة وجهها التي أصابتها , وضعت يدها على وجنتها تتحس حرارتها التي زادت جراء تسرب الدماءُ إليها

تذكرت تلك اللحظة وهو يتحدث أمام الجميع لأبيها عن رغبته في أن يتزوج منها وأمام العلن أخبره بذلك 

ابتسمت تلقائياً حالما تذكرت ذلك لتزدادا ضربات قلبها اتساعاً وقلبها يخبرها بالموافقة المحتومة وختام تلك المشاعر المُخبأه لتظهر للعلن سريعاً

بينما كان لعقلها رأى أخر , فكيف ستتزوج شخصاً هدفه تدمير عائلتها وأبيها وجدها , سيدمر عالمها الوردى بأكمله !

يجب أن تسأله أولاً سؤالاً ألحَ على عقلها بشدة ولا تجد إجابة له حتى الأن ....

الذى إما سيدفعها لبراثنه أو ينقذها منه للأبد !

...............

الهائم في العشق معذور

ففي ثنايا قلبه عشقٌ محفور

وفى العشق يجب أن تكون صبور

حتى تحظى بما تتمنى وتكون بها فخور

في قلبٍ كالصحراء لم تنزل عليه أمطار منذ زمن , كالتائه الذى وجدَ أرضاً يانعةً تزدهر بالمشاعر المتبادلة بين الطرفين

علامات استفهام بجانب تلك العلاقة التي قد تحمل تفسيرين إما أن يكون هناك تبادل مشاعر أو طرفاً وحيداً من سيكون مصيره التألم للنهاية...

فنوايا المدعو ليست بينهً بعد!

و تلك حالة الدهشة التي قد تصيبك وأنت في مُنتصف معركة يمكن أن تجذبك للنهاية

فإما أن تظفر بما أردت .. أو يكون مصيرك الهلاك!



               الفصل الثالث عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا



تعليقات



<>