رواية ندبات الشيطان
الفصل السادس والعشرون
" الذكريات تعود "
بعدما استفاقت علي دموعها الصامتة التي تُغرق وجنتيها , أزاحت ألبوم الصنور بعنف الذي يجمعها بزوجها وولدها وحفيدها " كنان"!!
.............
استيقظت من نومتها علي حُلمٍ مُزعج يُطاردها منذُ أيام , لا تري سوي غُرابٍ أسود يُدور البيت من الخارج ويستقر علي شُرفة من شُرف المنزل الكبير لكنها لا تراها تظهر غيمة رمادية كثيفة لا تُمكنها من رؤية المكان الذي استقرَ به الغُراب
-تيتا .. تيتا ؟
انتبهت أخيرًا علي صوت أسيل وهي تنادي عليها بإستمرار , هزت رأسها بإيجاب قبل أن تغتصب ابتسامة علي ثغرها وتهتف بهدوء
-معلش يا حبيبتي كنت سرحانة شوية , كنتِ بتقولي إيه
أمعنت أسيل النظر إليها , والشك يحاوطها تجاه جدتها التي أصبحت تُخفي عنها ما يحدث تلك الأيام
-مفيش كنت عايزة أعرف مالك ؟
ظلت علي وضعية ابتسامتها التي أخذت تتسع لكنها تحمل تساؤل تعرف أنه سيجر العديد من الأسئلة من أسيل والتي هي ليست بمُستعدة حتي تُجيب عليها
-مفيش حاجة هيكون في إيه يا بنتي ؟
لم تشغل بال تلك الفتاة اليانعة بما يحدث مع تلك العجوز!!
غيرت أسيل الموضوع لما وجدت من مرواغة من جدتها , فأثرت ألا تضغط عليها علي الأقل الآن !
-طب احكيلي بقي إيه الأثر اللي موجود في دراعك ده ؟
نظرت لذراعها المُغطي بكم عباءتها وأردفت وهي ترفعه قليلًا حتي تستطيع أن تري علامتها الحمراء التي تقع عند ساعدها
-أأه , دي من زمان أوي لما خلفت عمتك شيماء !
ثم استطردت وهي تغطي ذراعها وتبدأ في سرد مأساتها مع عبد العظيم والتي لم يتخللها لحظة نعيم
-بعد ما خلفت عمتك شيماء بأسبوعين وكالعادة بعدهاعلي طول كنت بقوم أعمل شغل البيت زي أي حد , قمت علقت علي الأكل ودخلت لقيت البت بتعيط علي ما سكتها لقيته جايب معلقة الأكل وبيلسعني بيها عشان أتأخرت في الغرف ..
تنهدت ثم أكملت حديثها الموجع , والتي يمر أمامها كشريط سينمائي كل ليلة , لا تتذكر سوي آلامها التي يزيدها عبد العظيم كل ليلة !
وماذا كانت ستفعل , أتطلق وتصبح كالعلكة بين أفواه النساء تتقاذفها الألسنة والهمس واللمز يكون من نصيبها !
كانت تبقي فقط بجانب أولادها , فهو غير مسؤول حتي وهي معهم لا يبالي معهم فكيف إذا تركتهم إليه ؟
ماذا تقول لتلك اليافعة التي تجلس بحُسن نية تتلقي ذلك الكلام عن جدها , أتخبرها بأن يحتفظ لنفسه بأفضل الطعام ويمدهم ببقاياه ؟
لا يهتم سواء أن شبعوا أم لا , الأهم هو دائمًا
أتخبرها أنه أكثر الأشخاص شكًا في العالم .. من الأفضل أن تظل علي براءتها والأهم ألا يلوثها كنان !
تولت هي ضفة الحديث تلك المرة وهي تربت علي يد حفيدتها وتسأل بترقُب
-انتِ مرتاحة مع كنان يا أسيل , ومرتاحة لجوازك منه ده ؟
ابتسمت أسيل ثم ألقت نفسها في حضنها وأغمضت عينيها وأخذت تُخبرها عن مشاعرها الصاخبة داخلها فقط !
-حرفيًا محستش بالراحة دي من زمان , عارفة يا تيتا لما تكوني عايشة حياتك عادي , وفجأة تحسي إنها ممكن تقف علي شخص ! , شخص انتِ مكنش ليكِ بيه أي اختلاط بس مع الوقت حسيتي إن حياتك متكملش من غيره ؛ لأنه بيكملك هو الوحيد اللي بيكملك .
ربتت حياة علي كتفها بحنو وهي تدعي من قلبها حقًا أن ألا يُكسر قلب حفيدتها
..................
أتمت رسمتها أخيرًا وصارت تتأملها بشغف كبير , ثم ضمتها لصدرها وهي تبتسم بلهفة قبل أن تضعها في دفترها وتلملم أشياءها لتنزل إلي بيتها , فتلك عادتها الصعود علي السطح وإخراج موهبتها التي انطفأت داخلها بعدما عرفت بخبر خطبة أدهم
استعدت للنزول لكنها فوجئت بقطعة حديدية توضع أمام عينها لتتضح الرؤية بعد ذلك إنها دبلة أدهم
نظرت للخلف بصدمة وهي تري أدهم يبتسم ويضع دبلته بجيبه ويهتف من بين شفتيه " بحبك"
كادت أن تسقط الأدوات منها إلا أنها أسندها قائًلا بمرح
-ايه مالك كده انشفي ,ده احنا لسه في الأول
تخضبَ وجهها بالحُمرة جراء حديثه الجرئ ثم ابتعدت منه محاصرته لها ونزلت لأسفل حتي تستطيع مُدارة خجلها !!
جلست علي سريرها بعدما وضعت حاجيتها أرضًا ولم تنتبه إلا علي صوت أسيل ينادي عليها
-منة , يا زفتة انتِ .. ياربي هو يوم السرحانين انهاردة ولا ايه
استفاقت أخيرًا علي صراخ أسيل وأردفت بتساؤل
-أسيل هو أدهم فسخ خطوبته
أجابت أسيل بلا اهتمام وهي تُلملم ما بعثرته أختها أرضًا
-أه من يومين
تهللت أساريرها وأردفت بلهفة
-لية ؟
هزت كتفيها بعدم معرفة وجلست علي طرف السرير الأخر وهي تعبث بهاتفها
-معرفش تفاصيل الصراحة
ثم هبت أسيل من مكانها وهي تتحدث بالهاتف تاركة تلك التي وقعَ قلبها في نيران العشق لا يتئد ولا يتركه وحيدًا !
....
-مسافر كام يوم ؟
أردفت أسيل بحُزن بعدما علمت بسفر كنان المُفاجئ لها
- أسبوع كده وجاي إن شاء الله
لمحت نبرة حُزن بصوته فأرادت تغيير دفة الموضوع الجدية وأردفت
-هتجيبلي إيه بقي من تركيا
-أنا المرادي رايح شُغل مش رايح أتفسح
أحرجها بحديثه الحاد والجامد فهتفت بحرج وهي تتمني أن يصلح ما قاله أو يتشبث بها
-أه طبعًا , ربنا معاك إن شاء الله , سلام عشان معطلكش
-سلام
نبرته الجافة وسفره المُفاجئ يوحي لها بشئٍ لا تُحبه .. شيئٍ تخاف أن تخسره
...............
تحدثت بلهجة تركية وهي تضع يدها علي قلبها موضع سرها التي أخفته أعوامًا
-وأخيًرا سيعرف كنان بما حدث !!
