رواية ندبات الشيطان الفصل التاسع والعشرون29بقلم ساره عاصم



رواية ندبات الشيطان 


 الفصل التاسع والعشرون



 "ما قبل الأخير"

الحدث ما قبل الأخيردائمًا ما يكون أصعب من الأخير فهو يكشف نوايا البشر بين ثنايا أحدايثهم الخبيثة

......

تغشّي الظلمة عينيها ورائحة كريهه تتغلغل بأنفها , يداها مُقيدتان للخلف وشعرها مُبعثر وبندقيتيها لا تُبصران النور بسبب تلك القماشة التي تحاوط عينيها التفافًا برأسها

تريد أن تصرخ للاستغاثة بأحدهم لكنها تجاهد دون جدوي , فهناك قماشة أخري تكتم فهمها عن طلب النجدة !

تسمع همهمات بعض الأشخاص بالخارج لكنها لا تستطيع تمييز أصواتهم جيدًا 

تقلصت بمكانها حينما فُتِحَ الباب ودخل رجل أزاح تلك القماشة السوداء من عينيها وفمها ؛لتري بعدها رجلًا ضخمَ الجثة عريض المنكبين يقوم بحملها وهي تصرخ وتحرك قدمها بعشوائية في الهواء 

وكما السابق أخرجها من غُرفة ليضعها بغرفة أخري بدون تقييدها تلك المرة ؛ تحوي سريرًا ودولابًا صغيرًا يبدو أنها ستمكث بعض الأيام بذلك المكان المخيف 

استدار للرجل ليرحل لكنها تشبثت في كم بذلته وأردفت بترجي

-أنا فين وانتو جايبني هنا ليه ؟؟ 

لم يعطها وجهًا ولا إجابة مُحددة فقط تركها ورحل وبقيت هي تندب حظها الذي أوقعها مع هؤلاء الأشرار 

...................

اقترب إيهاب من والدته التي كانت تجلس بجانب شيماء تتحدثان بود ليقتطع حديثهما قائًلا باندفاع

-ماما هما مانعين الزيارة لبابا ليه في المستشفى ؟ رغم إنهم بيقولوا إن حالته الصحية بتتحسن

هزت حياة كتيفيها بقلة حيلة أردفت بوهن 

-معرفش والله يبني علمي علمك

هتفت شيماء هي الأخرى بشك ناظرة لإيهاب الذي بادلها نفس النظرة 

-طب تعالي يا إيهاب نروح نشوف الكلام ده إنهاردة 

آماءَ إيهاب بصمت ورأسة لا يكف عن التفكير , اختفاء والده يحوي الكثير ويخبئ الإجابات للأسئلة التي تدور في عقل إيهاب جميعها 

مضت ثوانٍ حتي جاء طائف يشاركهم الحوار ولكن بمصيبة أعظم

-ماما انا اديت كلمة لأبو مروة وأنا هروح أخطبها الخميس الجاي !

جحظت عينا حياة التي قامت من مجلسها وهي ترمق ابنها بنظراتٍ مصدومة 

-انت بتقول إيه ؟ وكلام إيه اللي اتنيلت قولته للراجل وأبوك في المستشفى

عقد طائف ذراعيه لصدره قائًلا بلا مُبالاه

-كده كده هو مش موافق فسواء موجود أو مش موجود الموضوع هيتم!

زمَّ إيهاب شفتيه قائًلا بتريث وهويخاطب طائف والذي كان عازمًا علي إتمام زيجته

-طائف مينفعش تعمل حاجة دلوقتي وبابا في المستشفى ! , الناس تقول علينا إيه استني لما يخرج إن شاء الله

-أيوة يا طائف مينفعش ياحبيبي نعمل حاجة دلوقتي ولا نتفق ده أبوها نفسه يقول إن إحنا معندنا دم

تحدثت شيماء بهدوء وهي تربت علي كتفه بحنو تحاول سبر أغوار ما في خلف البحر- المتلاطمةِ أمواجه - في عينيه 

قلبَ طائف عينيه بملل وهو يحاول التفكير , إلا أن توصل لقرارٍ حاسم.

-ماشي هقوله تأجل لأن بابا في المستشفى , وهو أساسًا ميعرفش بس لما يرجع أنا هعمل اللي في دماغي ... في دماغي وبس !

اندفع لغرفته بعدما أنهي حديثه الثائر , وبقي الثلاثة في عجبٍ لأمرهم!

-مش عارفة هلاقيها منين ولا منين .. قدرَ الله وماشاء فعل 

تنهدت حياة وهي تعاود الجلوس علي فراشها مرة أخي وأردفت حياة بقلة حيلة لتتجه إليها شيماء بقلبٍ مفطور 

-خلاص يا ماماه هنعمل إيه , إن شاء الله لما بابا يفوق هنحاول نقنعه بمروة , والبنت ماشاء الله كويسة ومؤدبة

احتدت عينا إيهاب وهتفَ ساخرًا

-ماهو لو كان وافق من الأول مكنش ابنه وصل للحالة دي !

زجرته شيماء بعينيها وهي تقول من بين أسنانها

-مش وقته يا إيهاب ماما مش ناقصة , نبقي نتعاتب ونقول اللي يصح وميصحش بعدين !

هزَّ إيهاب رأسه بإيجاب ثم غادرهم لتبقي حياة وشيماء مرة أخريث لكنهم غير قادرين علي التحدث كما كانوا قبل أن يأتي إيهاب وطائف 

لم يبقي سوي الكبير"محمود " لم يأتي ليعكر صفوهم هو الأخر .

...........

تتعالي صيحاتها في المنزل , تجوب الطرقات بأعين دامعة تأخذًا خطًا أسودَ من الكحل الذي ساح لمجرد مُلامسة ماء عينها 

كانت تتلقي مكالمةً عادية ولكن ما إن فتحت الخط حتي وردها خبر موت ناصر والذي كان من المفترض أن تعرفه بالأمس !

صدمة أخري خلف عدم وجود ابنها التي لم تعرف عنه شيئًا من الأمس

لم تعي شيئًا سوي أن الدنيا أظلمت من حولها وهي تسقط أرضًا ومساعديها في المنزل يهرعون إليها.

...

ترقد في المشفي تبكي بصمت فلا خيار لها سوي ذلك بعدما فقدت النطق لصدمتها العظيمة بموت زوجها !

جلست إيمي بجانبها تحتضنهنا رغم كل شيئ فالفاجعة فوق أي خلاف .

لم تعرف ماذا ستقول , فناصر لم يكن بالصالح الذي يستحق الدعاء أو المغفرة ! 

لكنها ليست الله لتحكم علي شخصٍ ليس في قبضتها بل عند الذي يكون بقبضته كل شيئٍ " الله"

ربتت علي كتفها تحاول أن تبعث إليها الطمأنينه ونازلي تبكي علي كتفها بلا توقف , ودت لو تتحدث وتبث آلامها التي تتراقص أمامها فرحةً بهزيمتها !

حتي نهايته لم تُكلل بما كان يريد أن يظفر , مات محروقًا في مكان ناءٍ وتُركت جُثته للتعفن بدون أن يلاحظه أحد ..

خرجت إيمي من الغرفة وحاولت إبقاء نازلي هادئة مع والدتها التي تولت دورها في هدهده نازلي 

أخرجت هاتفها وهاتفت رائد الذي كان قادمًا في الرواق . اندفعت إليه تقول بلهفة

-رائد انت اتأخرت ليه , وكنان مجاش معاك ليه؟


جلس علي الكرسيّ وتنهد للوراء وهو يمسح وجهه بقوه قائًلا

-ملوش أثر , موبايله مقفول وعربيته كانت موجودة في المخزن اللي اتحرق فيه ناصر وولعت مبقتش الا رماد

وضعت إيمي يدها علي فاهها بصدمة وهتفت بقلق

-طب ممكن يكون راح فين طيب , دي طنط حالتها مش مستحملة خالص !!

زفرَ بضيق يجثم علي صدره فالمصائب تتوالي واحدةً تلو الأخرى دون شفقة , تخللت أصابعه خصيلات شعرة ثم نهض مرة أخري عازمًا علي إيجاد كنان !

...........


-بس ده ميمنعش دلوقتي انه لازم يموت !


جحظت عيناها بصدمة ووضعت يده علي فمها تكتم شهقة انسلت خفيه من بين شفتيها ، جاهدت لتكتم دموعها التي خانتها ونزلت علي وجنتيها بصمتٍ بالغ.




                 الفصل الثلاثون من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>