رواية ندبات الشيطان الفصل الثامن والعشرون28بقلم ساره عاصم





رواية ندبات الشيطان


 الفصل الثامن والعشرون



 " نهاية الحُب مؤلمة "

ومهما بحثنا في نظريات العشق نجد أن النهاية دائمًا مؤلمة .

.................

لا تصدق ما سمعته حتي الأن, شعرت بأن جسدها تخدر جراء ما تلقته لم تصدق أن جدها بشع لتلك الدرجة إلي أن أتاها الدليل من فاه من وثقت !

أيمكن أن يكون هو الشيطان الذي عاث في الأرض فأفسدها , والملاك الذي يبتسم في وجههم كل صباح فيسعدها , والخائن الذي تزوج أخري وبقلبه حُبًا لم ينتهي وكل ما فعله بها أنه بعثر كرامتها !

مسحت علي وجهها بعنف ثم نظرت لذاك الذي يطالعها بنظرات حانية . عضت علي شفتيها وبداخلها بعثرة غير مُستأنسة تريد الذهاب من المكان فورًا !

-أنا لازم أمشي

وهل سيسمح لها هو بذلك وخاصًة بعد أن سمعت منه حقيقة كبيرالعائلة أو المُفترض كونه ذلك ! 

أمسك يدها بخفة مانعًا إياها من فتح باب السيارة وأجلسها مرة أخري 

-اقعدي يا أسيل تمشي ازاي وانتِ في الحالة دي !

-مش فارقة !

نطقت بلا روح ووعي , حالتها ليس بحاجة للكلام أو الحديث .. هي فقط تريد المواساة والاحتضان

نظرَ لعينيها الدامعتين ولم يستطع رؤيتها هكذا فاحتضنها وهمس بقر أذنها بما تريد حقًا سماعه في تلك الحالة

-متقلقيش أنا معاكِ ومش هسيبك

شددت علي احتضانه وقلبها يؤلمها بشدة , لم تتوقع ثورة بكاءها  وخفقان قلبها الزائد 

كانت تظن أن الأمر سيكون عاديًا إذا عرفت أن جدها المُذنب لكنها كانت مُخطئة , لقد تألمت وهي لا تعلم لم؟

............

-بطلي بقي كل شوية هات هات هات !! وكله شوكلاتات وشيبسي ودهون ماشاء الله !

ضيقت عيناها ووكزته بذراعه وأردفت وهي تقضم قطعة أخري من حلواها

-انت بتعد عليا اللقمة ؟؟ ادفع وانت ساكت الله !

لوي شفتيه بضيق وهو يعطي المال للرجل ويأخذ منه كيسًا أخرَ مملوء بما لذَ وطاب لها !

-امشي قدامي

نظرت له بمرح وهي تكمل سيرها أمامه لتتوقف فجأة وهي تدس ما بيدها في الكيس الذي يحمله وتمسح فمها بمنديل وتتجه إليه تتأبط في ذراعه وتنظر بزهو للتي أمامها 

اردفت منة بمكر والأخري تنظر لها نظرات غير مريحة

-إزيك عاملة إيه

نظرت لها الأخرى بصمت ثم وجهت حديثها لأدهم الذي استوعب موقفه الأن 

-مش كبيرة دي عليك !

نظرَ لها أدهم من رأسها لأخمص قدميها وهتف هو الأخر بزهو 

-لا الحُب مبيفرقش في الحاجات دي , وبعدين احنا سبنا بعض ملكيش الحق إنك تتكلمي عن اختياراتي !

تجهمَ وجهه منة وكادت أن ترد لولا يد أدهم الذي سحبتها خلفه وهو يرمي كلمته للواقفة وقد ظنت أنها انتصرت 

-أما نشوف مين هيبصلك بعدين ! ولا تكوني نسيتي أنا سبتك ليه

لم تسمع منة ما قاله لتلك العقربة التي ظنت أنها تنتقم منه

سألته باستياء وهي تحاول معرفة ما قاله

-كنت بتقولها إيه

ابتسمَ بعدما انقبضَ وجهه ثم أخذَ يدها وأردفَ بمرح

-بعرف غلطها بس , متقلقيش 

ثم أخرج حلواها مرة أخري وأعطاها إياها

-كملي أكل انتِ ملكيش دعوة

ابتسمت ثم اختفت ابتسامتها تدريجيًا وهي تسأله بجدية

-هو فعًلا تخني ده عامل أزمة , أنا مشكلتي إني مش بقدر أسيطر علي نفسي خصوصًا في الأكل !

نظر إليها بحب ثم أردفَ

-أنا بحبك علشان روحك وميهمنيش انتِ تبقي عاملة إزاي أو شكلك , فيوم ما هتفكري تخسي أو تعملي ريجيم يبقي عشان نفسك بس وصحتك !

خجلت من حديثه ثم فكرت وهله بالأمر واقتنعت رغم أنها سمعت هذا الحديث مراتٍ عديدة إلا أنها أول مرةٍ تسمعه بذلك الاقناع والتناغم الذي لمس قلبها !

تأبطت في ذراعه مرة أخري وهي تسير وهمست بحبٍ دفين

-ربنا ميحرمنيش منك أبدًا

....................

أعدت الحقائب وانتظرت حتي يفرغ من مكالمته الهاتفية , تحدثت إليه بأعين دامعة  تخفيها بمقلتيها البنيتين

-هو لازم نسافر يعني ؟

اقتربَ منها وقبّلَ رأسها وأردفَ

-لازم أسافر , ومش هعمل زي المرة اللي فاتت وأسيبكم , بعد كده أي مكان هكون فيه لازم تكونوا موجودين !

كفكفت دموعها بباطن يدها وهي تحاوره بعدما تذكرت  أنها من طلبت الرحيل هي الأخرى

-أنا كمان مش عايزة أقعد في مصر ولا أستني بعد اللي سمعته ده 

أمسكَ يدها وقبلها بحنو ثم تحدث باطمئنان يحاول أن ينزع نبرة الحُزن وكسرة روحها التي تهشمت علي يد رجلٍ مُلقب بجدها

-المفروض اللي يزعل هو مش انتِ , انتِ مخسرتيش حاجة بالعكس انا لو كنت خلتني برا ومسافر كان زمان خسرنا بعض ! .. الحقيقة اتكشفت متأخر بس كان لا بد منها

تنهدت ثم أكملت ما تفعل في حين ظل هو يفكر !

وطنه اصبح تركيا !

عائلته معه

كُشف سر صديقه المُقرب !

اعتقدَ أنها النهاية  وأن برحيله انتهت الحكاية التي بدأت منذُ عشرون عامًا

...................

لا تعلم لم طاوعت عقلها وأتت لذلك المنزل مرة أخري رغم أنها أقسمت ألا تدخله مرة أخري إلا وهي برفقه كنان إلا أن ما استدعتها إليه  حماتها المصون كان عاجًلا

تقدمت منها بخطواتها الواثقة وجلست أمامها وهي تحاول أن ترتب الكلام إلا أن تولت دفه الحديث قائلة

-بصي أنا مبكرهكيش ولا عندي مانع إنك انتِ وكنان تتجوزوا .. الكلام كله عشان جدك ! , بس لما عرفت باللي حصل قررت إن الموضوع ده استحالة يحصل !

صدمة أخري أصابتها منذ يومين تلقت واحدة واليوم تتلقي الأخرى ! 

تهدجت شفتيها وهربت الكلام الذي جهزته طوال الطريق لم يسعفها !

تأمرها بذوق أن تبتعد عن قلبها وتستغني عنه , أن تظل تتنفس حتي وإن كانت بعيدة عن الهواء , حطمت أمالها وهي جاءت ظنًا منها أنها ستعتذر أو تُبارك زواجهم

-حضرتك أنا ...

قاطعتها بعنجهية وهي ترفع يدها أمامها 

-مش عايزة أعذار , أنا معنديش استعداد إني أخسر ابني زي ما خسرت جوزي !

هتفت أسيل بلهفه وهي تحاول اقناعها 

-ومين قالك إنك هتخسريه , انا مش هسمح بكده وكنان مش صغير بالعكس أنا شايفة إنه يقدر يحمي نفسه كويس

أغمضت نازلي عيناها وهزت رأسها بنفي وهي تحاول ألا تتخاذل عما تريد الوصول إليه

-أسيل مش هينفع , وجود كنان جنبك هيعرضه دايمًا للخطر

سكتت لبرهه وأكملت

-هو أنا للدرجادي بقيت خطر عليه 

ازدردت ريقها بتمهل ثم أردفت والدموع تنساب من عينيها رويدًا رويدًا , تتحدث بروحٍ محروقة تناثر رمادها علي عينيها فغشاهما بظلمة الفراق

-بس هقولك , أنا مش هسيب كنان حتي لو أنا وهو بس ! وده مش من حق أي حد إنه يفرقنا بسبب إنه خايف علينا !! .. أنا متأكدة مليون في المية إن كنان مش هيخلي حد يمس شعرة مننا !!

أخذت حقيبتها ورحلت من أمامها وهي علي يقين أنها لم تنتصر بعد , تحتاج للتحدث مع كنان وجربت أن تهاتفه لكن هاتفه مُغلق زفرت بضيق وأكملت سيرها وهي تمسح دموعها التي اناسبت من خوفها علي علاقة مشؤومة

...........

لا تعي ماذا سيحدث لكن كنان مُختفي منذُ ثلاثة أيام ولا أثرَ له ! لولا ان جدها مُحتجز في المشفي لظنت أنه السبب !

هاتفها في تلك اللحظة وليد الذي كلفته بالبحث عنه وقد اصطحب مازن وحمزة ورافقهم أدهم هو الأخر 

-أسيل في خبر مش حلو !!

جحظت عيناها وهي تحاول أن تتوقع أسوء ما يمكن حدوثة

-ناصر لقوه ميت محروق في مخزن علي الطريق الصحرواي

رغم أن كنان كان يكره ناصر لكنها لم تتوقع أن نهايته ستكون هكذا بتلك البشاعة !

استكمل وليد حديثه بتمهل

-وعربية كنان كانت موجودة هناك!

انتفضت من مجلسها وهي تحاول أن تكتم شهقاتها ,تعلم جيدًا أن كنان لم يفعلها , هي تخشي أن يكون هو والأخر حدث له شيء !!

تخشي ان تسمع المزيد , تحاول السيطرة علي انتفاضه جسدها بعد أن جاء مُلثمًا يكتم فاهها بمادة مُخدرة !




          الفصل التاسع  والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>