رواية ندبات الشيطان الفصل الرابع والعشرون24بقلم ساره عاصم


 


رواية ندبات الشيطان


الفصل الرابع والعشرون 



"وعودٍ زائفة"

هبطت من المنزل في عجلة لتجده يقف مُستندًا علي سيارته ويضع نظارته الشمسية علي عينه مما جعلها تقطب حاجبيها باستياء فهي تُحب النظر لعينه لسحابتيه الرماديتين , والتي تزداد قتامة حينما يغضب إلا أن تعشق من تبُث لها الاطمئنان

-صباح الخير

أجابت وهي تتجه قريبًا منه حتي وضعت يدها علي نظارته وأزالتها من علي عيناه فوضحت لها رؤية سحابه ومع أشعة الشمس داخلها ابتسمت برضا وهي ترد

-صباح النور 

تعجبَ من ردة فعلها ولم يعقب حتي ركب السيارة هو الأخر واستقرَ أمام المقود ومدَّ يده إليها قائلًا

-هاتي النضارة بقي

وضعتها في حقيبة يدها ولم ترد عليها مما زاد من تعجبه , وظل مادًّ يديه إليها حتي أشاحت ببصرها عنه واعتدلت بجلستها مرة أخري

-هاتي يا أسيل النضارة عشان الشمس حامية

لوت شفتيها بضيق قبل أن تهتف بمراوغة  رافعةً حاجبها الأيمن وهي تخفي حقيبتها بجانب الباب

-شمس ايه اللي حامية , إحنا داخلين علي شتا يا كنان

التفَ بجسده ناحيتها وهتفَ بتساؤل , يحاول أن يستشف ما في عقلها 

-طب انتِ خافياها ليه يعني ؟ 

ابتسمت بحُب قبل أن تردف بثقة

-بحب أشوف لون عينيك كده وخصوصًا لو أول حاجة هشوفها لما أصحي 

ما كان منه إلا ان قبَّل يدها بحنو وابتسم بخفة وانطلق بسيارته نحو بيت والدته !

....

دلفت بخطواتٍ غير ثابتة وهي تنظر لمنزل عائلته لأول مرة , رغم أنها لم تحبذ تلك الفكرة إلا أنها أرادت أن تلتقي بعائلته ففي النهاية ستكون واحدةً منهم يومًا !! 


دقات قلبها تتصاعد رويدًا رويدًا , تزدرد ريقها بتوتر  وهي تنظر ليده المُمسكة بيدها وتدعي داخلها ألا تكون والدته موجودة وتذهب من هنا سريعًا , لكن ظنونها خابت بقوله الفاتر

-تعالي يا أسيل ماما مستنياكِ

هتفت داخلها وهي تعض علي شفتيها من فرط التوتر

- يخرب بيتك انت ايه اللي خلاك تقولها إني جاية 

دلفت للداخل تحاول رسم ابتسامة علي ثغرها ونجحت في ذلك بعدما ربتَ كنان علي يدها بخفة

-ازيك يا طنط

تقدمت منها لتحتضنها لكنّ نازلي وضعت يدها أمامها وصافحتها وعلي وجهها ابتسامة مُجاملة

-ازيك أسيل .. شرفتي !

نظرت أسيل لكنان الذي ابتسم بوجهها مما جعلها تبتسم هي الأخرى بخجل مما بدرَ من نازلي 

حدجَ كنان والدته مما فعلت لترفع كتفيها بقلة حيلة , تقدمت منهم وهي تخبر أسيل من فوق كتفيها أن تتبعها للداخل ثم اختفت من أمامهم

التفتت أسيل لكنان وبنبرة رجاءٍ أردفت

-انت جاي معايا صح 

ربت علي كتفها بخفة قبل أن يهتف بمرح

-لا مش جاي , متخافيش ماما مش هتاكلك 

ثم اصطنعَ التفكير واقتربَ منها قائلًا بمراوغة

-ولا يمكن لأنها بتحب تاكل الفراولة يا فراولة 

وضعت وجهها أرضًا من الخجل لتجد الخادمة قادمة تنادي باسمها

-المدام مستنياكِ 

أطلقَ هو سراح يدها وغمزَ لها بعينيه لترد عليه بضحكة أذابت قلبه !

...

دلفت لداخل غُرفة الصالون العريق , ألوانه قد تركت أثرًا في نفسها .. فمزيج الرمادي والأسود تعشقه رغم أنه يوحي بقتامة المظهر وجمود الروح !

جلست أمامها واضطراب يدها لم يخف , وكان لها الحق حيثُ هتفت نازلي بتكبُر

-أنا استنيتك أكتر من دقيقتين كنتِ بتعملي ايه كل ده برا ؟

أجابت أسيل وهي علي يقين أنها ستخرج إما غاضبة أو مهزومة وفي الحالتين باكية !

-كنت بكلم كنان بس ..

قاطعتها نازلي بحدة وهي تتابع 

-امممم , طيب بعد كده تيجي ورايا علي طول لأني مش هستني تاني

وضعت نازلي قدم فوق قدم وظلت تتحدث بعنجهية وترمق أسيل بنظرات تفحُص إلا أن ما قالته في أخر كلامها كان خطئًا فادحًا

-مش هخبي عليكِ وأقولك اني راضية عن الجوازة دي , بس ده اختيار ابني الوحيد ولازم احترمه .. واللي عرفته مؤخرًا يخليني بقلب جامد أرفض , ماهو أصل حطي نفسك مكاني إزاي تخلي ابنك يتجوز من عيلة قتالين قُتلة ! 

انتفضت أسيل بحدة وقامت لتقف كمن لدغتها عقربة !!

ما قالته للتو !! 

إذًا هي تعرف ما حدث , لكنها في بيتها  وتقول هذا بوجهها .

رغم أن قلبها آلمها لنعت عائلتها بذلك اللفظ ويمكن أن يكون صوابًا حقًا 

لكنها لم تعتد علي الإهانة خصوصًا أنها تمس عائلتها ؛ فمهما حدث هي لاتحتمل عنهم شعرة إهانة وتلك قالت ما فاق !

-حضرتك إحنا مش متأكين اذا كان الكلام ده صح أو غلط , ولازم تحاسبي علي كلامك معايا ده لأني في بيتك وثانيًا اللي حصل زمان مليش ذنب فيه كون إن كان في عداوة زمان بين العيلتين ده ميخصنيش المُهم حُبي لكنان .. ده غير انه داخل شراكة مع جدو ممنعتيهوش ليه

جاء كنان علي صوت أسيل الحاد  ليجد الاثنين ينظران لبعضهما شزرًا 

-اسمعي بقي اللي بقولك عليه , هتقعدي في البيت ده بعدين يبقي تقعدي بأدبك غير كده مفيش

همت أسيل أن ترد لكن صوت كنان اوقفها قائًلا بحدة

-ايه اللي حصل هنا !!

توجه ناحية والدته وسألها بحذر

-ايه اللي حصل يا ماما 

اتقدت عينا نازلي بالشرار وهي ترمق أسيل , وهتفت وهي تخرج من الغرفة

-اسأل السنيورة بتاعك اللي هتخرجها من بيتي حالًا

أخذَ كنان يد أسيل وخرجَ من المنزل غاضبًا هو الأخر .

توقفت هي بجوار السيارة وهي تبكي بشدة وهي تقص عليه ما قالته والدته 

-يبقي انتِ استفزتيها

صدمها رده لتستطرد بعنفوان

-بقولك ده اللي حصل ومكلمتهاش !! 

هزت رأسها بإيجاب وهي تحاول الصمود أمامه وتخفيف دموعها المُنحدرة كالشلالات

-تمام خليك انت مع الست والدتك وأنا همشي أدام مش مرغوب فيا هنا

كادت أن تسير مُبتعده ليلتقط يدها مرة أخري ويحتضنها وهو يربت علي شعرها بخفة وهي لا تجد مفر سوي البُكاء

..

وبجوار نافذتها تشاهد هذا المنظر وهي تزفر بحنق , لا تردي هي حزينة لأجلهما أم حزينة لأجل زوجها الذي مات في ريعان شبابه ؟

وكأن ألم الفؤاد والبُكاء هما سيدا الموقف 

وسيظل الماضي عائقًا للوصول !

...............

-ماما خلاص أنا مش عيل صُغير خلاص أنا عايزة أخطبها وانتِ عارفة كده

هدرَ طائف عاليًا وهو يحادث حياة التي ليس بيدها شيء سوي أنها تدعي طوال الوقت أن يحقق الله ما يمناه ابنها

-يا حبيبي لما بابا يوافق 

تملك طائف الغضب أكثر فحينما يُذكر اسم والده تنتابه العصبية

-مش كل حاجة بابا , بابا .. أنا مش عيل صُغير يا ماما

تنهدت حياة بقلة حيلة ورمقت ابنها بشفقة قبل أن تربت علي كتفه قائلة بحنو

-طب استني وانا هحاول أشوف طريقة 

قبّلَ يدها  وأردفَ بهدوء عكس ما كان عليه للتو

-ربنا ميحرمنيش منك أبدًا 

-ولا منك يا حبيبي 

دلف لغرفته في نفس اللحظة الذي جاء فيها أدهم وهو يجر منة من يدها للبيت

-سيب ايدي انت ملكش ُكم ولا كلام عليا أصًلا

صرخ هو بها قائلًا 

-لما متسمعيش الكلام يبقي اكسر دماغك عادي

فغرت فاهها بدهشة وحياة تهتف بفزع

-مالكو يا ولاد

قام بسحبها لأعلي خلفه وهي تقاوم

-بربيها يا تيتا

صعدا حتي وصلا للسطح وهو مازال مُمسكًا بيدها بغضب 

أفلتت يدها منه ترمقه شزرًا ثم ضربته علي كتفه بغيظ

-متمسكش ايدي تاني واياك أشوفك بتعاملني المُعاملة دي 

لم يُبالي بما قالته واقترب منها وعيناه يخرج الشرار منها

-أنا مش قلتلك متمشيش مع البت دي تاني ولا تروحي عندها البيت

-ملكش ..

كادت أن ترد فهدرَ بها عاليًا

-حصل ولا محصلش

أجابت بنفاذ ضبر

-حصل بس..

قاطعها للمرة الثانية وهو يحاول السيطرة علي أعصابه

-مدام حصل مش بتسمعي الكلام ليه ؟ , هو عند وخلاص

اقتربت منه وهي ترفع حاجبها الأيمن وبصوتٍ هادئ استفزه هتفت

-انت مين أصًلا عشان اعاند معاك

ازداد غضبه وكاد أن يهم بصفعها إلا أنها رجعت خطوة للوراء وأغلقت عينيها ووضعت يدها أمام وجهها مما جعله يكور قبضته بغضب ثم هتفَ بنبرة تملك 

-أنا هعرفك أنا مين يا حبيبتي !

كانت كلمته الأخيرة قبل أن يتركها وحدها ساخرة , لكن بالنسبة إليها جعلتها غير قادرة علي الحراك فقط صدي الكلمة تتردد في أذنها وشفتيها تبتسم وقلبها يخفق بين ضلوعه يُطالب ب1لك الحُب الذي افتقده 

              الفصل الخامس والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>