رواية ندبات الشيطان
الفصل الثلاثون ..والاخير
بقلم ساره عاصم
"انفجار النهاية"
.....
لا نعلم ماذا ستكون النهاية ؛نهاية ألم , نهاية وجع أو حتي نهاية حُزن .....
.................
-خلي بالك اللي انت بتعمله ده أنا مش هعديه بالساهل !
أردفَ كنان والشرار يتقد من عينيه , مُقلتاه الرماديتين أصبحت عاصفة مُلتهبه بالبرق الذي سيفتك بهم جميعًا
ضحكَ عبد العظيم الذي رمقه بنظرة شامته من رأسه لأخمص قدميه وهو مُقيد أمامه
وهنا كُشفت الأقنعة وسقطت الأغشية التي كانت تعمي البصر والبصيرة , فالذي كانت يرتدي ثوب المحبة سقطَ عنه وظهر ثوب الكره المشوب بالحقد !
-وانت هتعمل ايه بقي وانت متقيد كده ؟ متقولش انك هتتحول !
ورغم أن الوقت لم يكن مُناسبًا للضحك إلا أن كنان أطلق ضحكة عالية ساخرة وهو يهتف بزهو لم يفارقه حتي في لحظات احتلاله أسيرًا بين رجال عبد العظيم
-منت لو كنت شريف كنت خليت اللي بينا مُجرد صفقات وشركات إنما جو الساسبينس ده عشان مش واثق إنك هتكسبني في مجال البيزنس
تلقي ضربة شديدة في معدته جعلت الدماء تخرج من فمه ومع ذلك لم يتوقف وأخذَ يستكمل حديثه بنفس نبرته الساخرة
-طب ده بردو بيأكدلي إنك مش قوي ! لأنك بتستعين بناس غبية زي ناصر .. الله يرحمه بقي !
عادعبد العظيم لعنجهيته وأردفَ
-متقلقش هنترحم عليك بردو بعد شوية
ظلَّ كنان علي ابتسامة السخرية التي تشق ثغره إلي أن تركه جميعهم وذهبوا للخارج
.............
-مفيش أي أثر عنهم ؟؟
أردفَ إيهاب بجزع وهو يرتمي علي الكرسي بقله حيلة , فتلك الليلة الثانية التي يختفي بها كنان وأسيل !
هتفَ رائد بجدية لإيهاب مُضيقًا عيناه بتفكير
-تفتكر تكون أسيل اتخطفت مثًلا
وضعَ إيهاب يده علي وجهه قائًلا بضيق
-مين اللي هيكون خطفها ,وهي وكنان يختفوا في نفس اليوم !! , الموضوع مريب
-يعني إيه بنتي خلاص مش راجعة تاني
ضربت آمال وجهها بيدها حتي كادت أن تخمشه ليهدر بها إيهاب بحدة
-آمال مش ناقصة ولوله إهدي كده خلينا نفكر
تنهدَ رائد ثم أردفَ بهدوء
-لو سمحت يا أستاذ إيهاب عايز حضرتك في كلمتين برا
تبعه إيهاب بلا حراك وهو يحاول السيطرة علي قلقه الذي سيفيض حتمًا
بدأ رائد الحديث وهو يبثه شكوكه ويخبره بحقيقة عبد العظيم
-هما واضح إن الاتنين اتخطفوا والسبب في ده عبد العظيم باشا
اتسعت عينا إيهاب وكاد أن يقطع حديث رائد لولا أن الأخر استكمل بقوة
-أيوة عبد العظيم باشا مكنش في المستشفى ده كان في مطروح , والدكاترة اللي مانعين الزيارة عنده واخدين فلوس منه عشان يقولوا كده , وهو اللي خطف كنان
هدرَ إيهاب عاليًا
-طب وبنتي ؟؟ أسيل مالها
فركَ رائد جبهته بتوتر قبل أن يهتف بتردد
-غالبًا عشان تضغط علي كنان في حاجة !
ضربَ إيهاب الحائط بقبضة يده وهو يحاول السيطرة علي أعصابه فتلك نكبه أخري تحيط بهم في نفس السنة !
يالله كيف لقلبه أن يتحمل فقد دُرتين بنفس السنة !
..............
كانت تبكي بصمت وهي تشاهدهم جميعًا يتنازعون من أجل أختها المفقودة وخطيبها اللذان فُقدا بلمح البصرولم يعثر عليهم أحد
أتت قوتها الروحية التي تزيل عنها البأس وتلطف من جوها المشحون
وضعَ يده علي كتفها وتنهد قبل أن يجلس بجانبها محتويًا يدها بين كفيه
-كل حاجة هتبقي كويسة
كانت تريد فقط من يطمئن قلبها أن كل شيئٍ سيكون بخير , رغم أن الدلالات لا تشير لذلك .. لكنها تسمعها بوضوح لأنها أحبت أن تسمعها
نظرت إليه ببعض الدموع في عينيها وأردفت بوهن
-بجد ؟؟
ابتسمَ بوجهها رغم أن الأحداث التي يعاصروها ضد تيار ابتسامته , ثم احتضنها قائًلا بحنو
-متقلقيش مفيش حاجة وحشة هتحصلهم
شددت علي احتضانه أكثر وبكت
-يارب .. يارب
............
-بس ده ميمنعش دلوقتي انه لازم يموت !
جحظت عيناها بصدمة ووضعت يده علي فمها تكتم شهقة انسلت خفيه من بين شفتيها ، جاهدت لتكتم دموعها التي خانتها ونزلت علي وجنتيها بصمتٍ بالغ ،ما تسمعه ليس بهين .. تمالكت نفسها واشرأبت لتسمع بقية الحديث الذي تعلم أن نهايته لم تعجبها كبدايته
-هو ده الحل فعلاً ، عشان ميبقاش قدامنا حد تاني
وضع الأخر يده تحت ذقنه وفكر بصوتٍ عالٍ ٍ وهو يتقدم من ذاك الذي يجلس علي الكرسي بآنفه
-ماهو أكيد هيجي دلوقتي، فنخلص في السريع عشان منرتبش لعملية قتله ، تبقي مُجرد خناقة بلطجية وخلاص
دوي صوت الضحك عاليًا من الجالس وهو يقوم ويتجه ناحية مُساعدة ويربت علي كتفه بفخر
-فعلاً خطة متخرش المية ، وابقي قبض الرجالة بتوعنا
كاد أن يسير خارجًا لكنه رجع خطوة ورفعَ سبابته وأردف بلهجة حادة مُحذره وحاجبه الأيمن مرفوع ، وزرقاوتيه تشتعل
-بس محدش يلمس أسيل، ملكوش دعوة بيها ..تطلع من هنا سليمة , أنا بتها هنا عشان نضغط عليه ويبيع الشركة
ثم اشتدت عيناه بلهيب الغضب وهتففَ وصدره يشتعل من مرارة الغيظ
-بس هو طلع مش هيجبها البر
-عُلِم
كانت تلك إجابة الأخر الذي حني رأسة تأميمًا لكلام سيده الذي خرج من الغرفة المشبوهه
....
كانت تحاول السيطرة علي بكاءها الشديد فهي لن تستطيع تحذيره حتي ، بعدما كانت تملك منفذًا لحل تلك المعضلة واخباره ، أصبحت خاوية اليدين لاتدري ماذا تفعل
أسكتت نفسها بعدما تعالت شهقاتها ، وسمعت صوتًا يأتي من غرفتها صوت كيسٍ بلاستيكي يُخمش ورائحة بلاستيك يحترق !
ازدردت ريقها بتوجس وهي تتقدم من نافذة غُرفتها مرة أخري لتجد مشهدًا لن تنساه طالما حييت ، جعلها تصرخ بقلبها وكل خلية تحتل جسدها. .. بأعلي صوتٍ هتفت
-كنااااان!
مُلقي علي الأرض الدماء مُتناثره من حولة ، أربع طلقات في صدره واحداهما توسطت قلبه ، لاسبيلَ من الموت ولانجاةً منهُ
وهُنا كانت الخسارة هي حليفته!!
تمامًا كمعركةٍ شرسة بين النفوس القاتمة منذُ القدم ،سوف تتبع خُطاك جيدًا وتبتكر من الخدع أمكرها ..وستتميز في ساحة المعركة بالبسالة ! لكنك لا تعرف أن حتي المُشاهدين بجانب الشر
فتخسر علي أرضٍ لم تكن لك من البداية ، وجمهورٍ لم يرد لك الأفضل!!
ومهما قاتلت في الحلبة...ستُنسي وكأنك لم تكُن
النهاية
