
الجزء الأول
قصة "المفقودة"
بقلم امل حماده
كانت واقفه امامه ولكنها لا تستطيع ان تقترب منه ...في حين
كان يقترب خطوه وهي تبتعد ...ليهتف قائلا :
-تعالي ياليلي ...تعالي ..
ليلي وقد فرت من عينيها :
-ضيعتني زمان ..ودلوقتي بتقولي تعالي....انا مش عاوزاك ...
لتري احدا يجذبها بقوه ...فصرخت بقوه لكي يلتحق بها يوسف ..
فاستيقظ مفزوعا وهو ينادي باسمها ....
-ليلاااااااااا....
ليأخذ نفسا عميقا ...وينظر نحو النافذة ...وقد أشرقت الشمس بنورها ....
بدأ ينهض بكسل من الفراش ....متجها الي المرحاض ....
وحينما خرج ...طلب الخادمه حتي أتت الي غرفته ....تهتف بأدب :
-تحت امرك يادكتور يوسف ...
يوسف :
-اعمليلي فنجان قهوه ....
لبت الخادمه الطلب وتوجهت بالفعل ....
في حين اشعل يوسف سيجاره وهو واقفا امام نافذة غرفته ...يضع يده علي جبينه ...يشعر بصداع رهيب ...
ولكنه قاومه ....ونهض لكي يرتدي ملابسه ويتوجه الي المستشفي ....
يوسف طبيب يبلغ من العمر ٤٢عاما ...ولكن لا يبدو عليه السن لوسامته وجاذبيته وقوامه الرياضي ...فهو طبيب مشهور لديه مستشفي خاصه به ....مرتبطا بطبيبه تعمل عنده في المستشفي ...ولكنه لم يتزوجها بعد ...
شرب قهوته ...وتوجه الي سيارته يقودها الي المستشفي ....
كثيرا من الأفكار تدور في عقله ...حقا انه تعب يريد ان يرتاح ...
حتي وصل الي المستشفي ...وتوجه الي مكتبه ...
....وحدوا الله .....
في حي شعبي ...
تتوجه فتاه في السابعه عشر من عمرها ...الي عربية الفول ...تعيش في منزل جدتها سيدة بسيطه جدا ...الي حين عادت الي المنزل ...قائله :
-تيتا ...انا جبت الفول أهو ....هعمل الفطار في ثواني ...
هتفت الجده قائله :
-تعالي يامني ياحبيبتي ...اجهزي عشان فرحك ...وانا هعمل الفطار ...زمان الناس جايه كمان شويه يباركولك ...
مني :
-لا ياتيتا ...ارتاحي انت ...وبعدين الفطار مش هياخد مني حاجه ...
كانت مني بنت متواضعه ترضي بعيشتها ...برغم انها فقيره ....وهذا سبب زواجها في هذا السن ...
اثناء تناولها الفطور ...سمعت صوت طرقات الباب ....فنهضت متوجهه وفتحت الباب لتجده عصام ...فابتسمت له ..
عصام :
-صباح الخير ياعسل انتِ
مني :
-صباح النور ...تعالي اتفضل الفطار ...
عصام :
-لا بألف هنا ...انا هروح اطلب حاجات الفرح ...اخيرا ياموزتي هنبقي انا وانتِ في بيت واحد النهارده ...
احمرت وجنتيها ...تخجل من حديثها ...حتي عادت لتتناول الفطار...
عصام يعمل ميكانيكي يبلغ من العمر ٣٥عاما ...ولكن ليس أمامها شئ غير انها تتزوجه حتي ترتاح من العمل ...
أردفت الجدة قائلة :
-ابن حلال عصام ...ربنا يهنيكم يابنتي ...
مني بزعل :
-كان نفسي بابا وماما يبقوا معايا ...حتي ماليش اخوات ياتيتا ...
الجده :
-انا معاكِ ياضنايا ...
نهضت مني لكي تعد نفسها لهذا اليوم ولاستقبال جيرانها واصحابها ...
......اذكروا الله ......
دلفت ايناس الي مكتب يوسف ....قائله :
-صباح الخير ...
يوسف :
-صباح النور ...
ايناس بحب :
-كنت فين من امبارح ...كلمتك كتير مش رديت كنت قلقانه عليك اوي ....
يوسف :
-ابدا كنت تعبان شويه ...مقدرتش اكلمك ....
ايناس بذهول وقد نهضت من مجلسها وأغلقت الباب جيدا ...الي ان توجهت اليه وجلست علي رجليه قائله :
-مالك ياروحي ....انت كويس؟
نظر في عينيها ...الي ان وضع رأسه علي صدرها وهو بداخله كم من الألم النفسي ...
ايناس بقلق :
-حبيبي مش تقلقني عليك ....اتكلم ارجوك ...طمني ...
ضمها اكثر قائلا :
-كل اللي عاوزه ان ارتاح ...
ايناس :
-من اي ياروحي ...هي الكوابيس رجعتلك تاني ....
يوسف :
-شكلها مش هتسبني ...ايناس عايزك تجيلي بليل النهارده ...عايزك معايا ...
ايناس :
-انا عندي شفت بليل ...
يوسف :
-انا هعطيكي اجازه ...بس خليكي معايا النهارده...
ضمته ايناس بكل حنيه ...تردف :
-ياروحي مش هسيبك .....
......استغفروا الله .......
اتي الليل ...
وكانت مني اجمل عروس بالفستان الابيض ...حتي خرجت من الكوافير ...وكان عصام في انتظارها ....
اخذها من يديها وتوجهوا الي الفرح ....
ومرت الليله وأنتهي الفرح ....وذهبوا الي شقتهم ....
جلست مني علي الكرسي وهي ترتعش ...حقا خافت منذ دخولها الشقه ....
فأتي عصام من ورائها يضع يده علي كتفها ...فانتفضت من مجلسها ....وبلعت ريقها بصعوبه ...
عصام :
-يالهوي ...مش مصدق خلاص انك مراتي ....دا انتِ هتشوفني ليله ولا الف ليلة وليله ...
ابتعدت مني عنه ...وهي خائفه ...
في حين شاور لها عصام حتي تقترب منه ...
-تعالي ...تعالي ...
مني :
-لا ...ممكن تسبني النهارده ....
عصام بذهول :
-نعم !!...بقولك تعالي ....
رفضت مني ...فغضب عصام اكثر ...ونهض من مجلسه متجها نحوها يجذبها بقوه الي الفراش ....
فصرخت مني ....حين نزع فستانها بكل قوه ....
الي ان وضعت يدها علي قلبها فجأة وغابت عن الوعي تماما ...
أخذ عصام يفيقها ويحرك وجهها يمينا ويسارا ...ولكنها لم تستيقظ ...
فحملها وأركبها سيارته ...ذاهبا الي مشفي ...دون ان يراه احد ...كان يريد ان يذهب لمستشفي بعيده عن مكانه ...حتي وصل الي مستشفي خاصه ...وأخذوها لكي يتم الكشف عليها ....
جلس ينتظر خروج احد من الاطباء ...لكي يطمئنه عليها ...
حتي خرج الطبيب قائلا :
-هي هتفضل في العنايه لان عندها القلب ....
عصام :
-يعني اي عندها القلب ...يعني هتفوق ولالا ...
الطبيب :
-لازم تفضل في العنايه ....
بعد سماع عصام تلك الحديث ...جاء ليتوجه ولكن سمع صوت موظف الاستقبال ينادي عليه ...
-لو سمحت عاوزين جزء من تكاليف المستشفي ...
عصام :
-والتكاليف دي كام ؟
الموظف :
-٥الاف ...من تحت الحساب ...
عصام :
-طب انا هطلع اجيب فلوس من بره واجي ....
توجه عصام الي الخارج ....ولكنه قرر ان لا يعود ...فهي أصبحت مريضه ولا يستطع ان يعيش معها ولا يدفع اي أموال للمشفي ....
....وحدوا الله .....
في فيلا يوسف ....
كانت ايناس بأحضانه طوال الليل ....لا يريد ان تبتعد فهو حقا خائفا من ان تعود الكوابيس اليه ....
ايناس وهي تضمه الي أحضانها ..وتملس علي شعره ....
-حبيبي ..
يوسف :
-امممم ...
ايناس :
-أنا بقالي كام يوم تعبانه وحاسه ان معتش اكل ودايخه علي طول ...
نظر يوسف اليها وهو يضع يدها علي جبينها ...بخوف :
-عندك سخونيه ؟
ايناس :
-لا ...زي ماقولتلك كده بس ...
يوسف :
-طب ياحبيبي معرفتيش السبب...ممكن برد او أكلتِ حاجه وحشه .
ايناس :
-ممكن ...
شاور لها بان تقترب اكثر الي احضانه ..قائلا وهو يقبل رأسها :
-سلامتك ياروحي ...بعد الشر عنك ...
ايناس :
-بتحبني؟
يوسف :
-انا ماليش غيرك ياحبيبي ....
......صلوا علي النبي .....
اتي صباح يوم جديد ...
ذهب يوسف الي المستشفي ....
وهناك أراد ان يمر علي المستشفي ...ومعه اثنين من الاطباء
مر كل الغرف ....واثناء مروره علي العنايه ...وجد فتاه نائمه وشعرها بجانبها ...ففتح الباب ودلف ينظر لها وهي تحت الأجهزة ...
يوسف :
-حالتها اي دي ؟
الطبيب :
-عندها صمام في القلب تعبان يادكتور...وتقريبا هتحتاج لعملية ...
يوسف :
-طب مين معاها ومين جابها ...
الطبيب :
-للاسف يادكتور اللي جابها مجاش تاني ...مشي وسابها لما الموظف قاله علي تكاليف المستشفي ....احنا اسفين جدا يادكتور يوسف ....
يوسف :
-طب اطلعوا انتم ...
بقي يوسف معها بمفرده ...حتي انه مسك وجهها يتأمل ملامحها ...وهو ينظر الي جهاز ضربات القلب ....كأنها خائفه حتي وهي غائبه عن الوعي ....
قائلا :
-مش هسيبك ..
لم يعرف يوسف السر الذي جذبه لتلك الفتاه بهذا الشكل لدرجة انه لا يريد تركها ...