الجزء الثالث الاخير
قصة "المفقودة"
بقلم امل حماده
حينما نظر يوسف للتحليل ...ذُهل مما رأي ...قائلا بعدم تصديق :
-مش ممكن ....ليلي!!!!!
جاء لينهض من مجلسه ...ولكنه لم يستطع فجلس مكانه واضعا يده علي رأسه ...حقا أصيب بصداع شديد ....
فوجد هاتفه يرن اكثر من مره ...أخذ الهاتف ليري المتصل وكانت ايناس ...فأجاب عليها بتعب :
-ايوه ياحبيبي ..
وضعت ايناس يدها علي قلبها بعدما اطمئنت بانه بخير قائله بلوم :
-لسه فاكر ترد ...انت فين يايوسف قلقتني عليك ....
يوسف :
-معلش كنت مشغول ...انتِ كويسة ؟
ايناس :
-الحمدلله ...ماتتأخرش بقي ...انا زهقت من القعده لوحدي ...
اغلق يوسف الهاتف ....ونهض من مجلسه متجها الي غرفة مني (ليلي) ....طرق الباب وبعدها دلف ...
ابتسمت مني عندما دخل ...قائله :
-الحمدلله مش اتأخرت ....
كان يوسف شاردا فيها ...حتي ان لم ينصت لكلامها ...مُغيب تماما ....يريد فقط ان يتأملها ...يتأمل تفاصيلها التي اشتاق اليها ....
لتكرر مني الحديث مره اخري عندما رأته غير منتبه :
-انت معايا؟
كاد ان يقترب منها ليأخذها في احضانه ...ولكن تراجع سريعا حتي يمهد لها الحقيقة أولا ...ونظرا لظروفها الصحية ...فقد تصاب بانهيار ...
......وحدوا الله .......
مرت الساعات وعاد يوسف الي المنزل ...ووجد ان ايناس فعلت له جوا رومانسيا احتفالا بحملها ....
حينما دلف ...لم ينتبه لاي شئ مما فعلته ...حتي لها ...
فاستعجبت من رد فعله ...قائله بزعل :
-هو انت مش ملاحظ حاجه خالص ؟
يوسف :
-ها ؟
ايناس :
-ها اي ....في اي يايوسف ؟
خلع يوسف جاكت بدلته ...وألقي بجسده علي الفراش ....قائلا :
-انا اللي حصلي النهارده مابيحصلش في الأفلام ...
اقتربت ناس ...ووضعت رأسها علي صدره قائلة :
-طب ممكن تحكيلي ؟
يوسف :
-انا لقيت بنتي ....
حاول يوسف كتمان الدموع قبل ان تنهمر علي خديه ...
ايناس بذهول :
-اي !!!!
يوسف :
-ايوه لقيتها ...لقيتها وخايف اقولها ...خايف عليها ...
ايناس :
-بس لازم تقولها ..
أومأ يوسف رأسه قائلا :
-هقولها ....بس مش دلوقتي ...لان ظروفها الصحيه مش كويسه ....
وضع يده في يد ايناس قائلا :
-ايناس ....انا محتاجلك ...خليكي جنبي ماتسبنيش...انا تعبان اوي ...
ضمته ايناس اليها ....قائله بحب :
-انا معاك يايوسف ....
.....وحدوا الله .......
اتي صباح يوم جديد ..
استيقظت مني من نومها ....تنتظر قدوم يوسف ...حتي انها لم توافق ان تأخذ الأدوية الي بوجود يوسف ...
فقامت الممرضه بالاتصال بيوسف ...وحكت له ....وأخبرها بأنه في الطريق الي المشفي ....
وحينما وصل يوسف ....توجه الي غرفته أولا ...
فابتسمت مني ....
يوسف :
-صباح الخير ...ماخدتيش الدوا ليه ؟
مني :
-مستنيه ...لما انت تعطهولي ....
اشتاق حقا لحديثها ...يريد ان يجلس معاه طوال الوقت ....فاقترب تلقائيا منها ....وقبل جبينها ...
شعرت مني بالسعادة تغمرها .....فهتفت قائله :
-يالا بقي اعطيني الدوا ...
وبالفعل أعطاها الدواء ....
يوسف :
-انت ممكن النهارده تطلعي ....بس هترجعي تاني يعني انا عاوز أخذك تغيري جو. ...
لم تصدق مني نفسها قائله :
-بجد ؟
يوسف :
-ايوه ....هيجبولك الفطار الوقتي ...وكل شويه همر عليكي ...
مني :
-ماتتاخرش عليا .....
نهض يوسف وتوجه الي المكتب ....وظل يتابع عمله ...فقام بتشغيل كاميرا غرفتها...حتي يراها امامه في كل لحظة..
وبعد مرور ساعتين ....
أتت ايناس الي المشفي حتي تتابع حملها ...فخرج يوسف من الغرفه وقابلها ...قائلا :
-مفيش فايده فيكي ...برضو صممتي انك تيجي ...
ايناس:
-غصب عني بصراحه نفسي اشوفها ....
يوسف :
-بس مش تخليها تلاحظ حاجه ...انتِ فاهمة ..
وضعت ايناس يدها علي ظهرها شعرت بألم مفاجئ ...
فاسندها يوسف قائلا بقلق :
-حبيبتي ...انتِ كويسة؟
ايناس :
-ماتقلقش ...انا تمام ...يالا بينا ....
دلفوا الاثنين الي غرفتها ....وحينما رأتهم مني اخفت ابتسامتها علي الفور ....في حين انها ملتصقه بجسد يوسف ...ويده علي كتفها ....
ايناس :
-الف سلامه عليكي ياقمر ...يوسف بيقول انك احلي بنوته هنا ...
وضعت رأسها في الأرض ...فاقترب شريف منها ورفع ذقنها بطرف أصابعه قائلا :
-ماتنسيش تجهزي بليل ...
مني :
-ان شاء الله ...
......اذكروا الله ......
ذهب كل من مني ويوسف الي الكازينو ....وحينما دلفوا جلسوا سويا ...
فاعطاها يوسف المنيو لكي تختار ماتريده ...
خجلت مني لانها لا تعرف فيه اي وجبه ....فهتفت :
-انا هاكل زي ماانت هتاكل ؟
يوسف :
-مفيش اكل معين بتحبيه ؟
مني :
-لا عادي ...
يوسف :
-فرحانه ؟
مني بسعاده :
-طبعا مبسوطه ...مكنتش مصدقه ان ممكن اخرج مع حد زيك ...
يوسف :
-الأغنية دي حلوه ...تحبي ترقصي ؟
مني :
-انا مبعرفش ارقص ....
اخذها يوسف من يدها قائلا :
-انا هعلمك ...
وبدأوا حقا في الرقص ....
مني بجرأة :
-هو انت حبتني ؟
يوسف :
-طبعا ...انت بنوته عسوله اصلا ...
مني :
-اصل انا كمان حبيتك اوي ...بس زعلت لما شوفت الدكتوره دي وانت ماسكها كده ..
يوسف :
-انا بحبك بس مش الحب اللي انتِ فاهماه ...
ابتعدت مني عنه والدمعه تسقط من عينيها :
-ليه ؟
يوسف :
-لانك بنتي ....انتِ ليلي بنتي ...
ابتسمت مني بسخريه ...غير مصدقه :
-بنت مين !!انا أبويا وامي ماتوا ...
اقترب يوسف ومسك زراعها بقوه قائلا بصوت عال:
-لا انت بنتي ...دي الحقيقه ....انت ليلي اللي ضاعت مني وسهام كانت السبب ...
ازالت مني يديه...وابتعدت عنه ..تركض مسرعه الي الخارج ....
اخذت تركض ....ويوسف ورائها بالسيارة ...
حتي تعبت ووقعت مغشي عليها ..
حملها يوسف ووضعها في السياره ...حاول ايقاظها ولكن لم تستيقظ...حتي ذهب الي المشفي ...ووضع لها جهاز التنفس ...
كان ينهج بشده ...ومن شدة قلقه عليها ....ابتلع ريقه بصعوبه ...وهو جالسا معها يتابع حالتها ....ويقبل يديها قائلا بندم :
-انا اسف ...اسف يابنتي ....سامحيني ..
ظل علي هذا الحال حتي اتي النهار ...لم يغفل له جفن ...
فبدأت ليلي تفتح عينيها ببطء ...تستعيد وعيها ...
اقترب يوسف منها قائلا :
-ليلي ...انت كويسة ؟. انت سامعاني ؟
أومأت رأسها حتي انها لم تستطع ان تتحدث من اثر صدمتها ....
اطمئن يوسف بأنها بخير ....حيث تبدأ ان تتحسن ويقص عليها كل شئ ....
.....صلوا علي النبي......
بعد مرور يومين ...كان يوسف يتابع حالتها من بعيد ولكن لم تراه ...حتي تهدأ ...
الا انها طلبت من الممرضة رؤيته ....
وبالفعل اتي ...وقبل رأسها ...
يوسف :
-عاملة اي ياحبيبتي ؟
ليلي. :
-الحمدلله ....ممكن اعرف هو اي الحكاية بالظبط ...انا حقيقي مش فاهمه حاجه ...
Flash back
منذ عدة سنوات
عاد يوسف الي المنزل ...وظل يبحث عن سهام ولكن لم يجدها ...فوجد ورقة مكتوب بها رسالة ..
-يوسف ...انا مشيت ومش هتعرف مكاني لحد ماتنقل كل حاجه باسمي ...ساعتها هرجع انا وليلي ...
وقعت الورقة من يوسف ...يعلم ان سهام مريضة نفسيه ..لا تعرف اي شئ ...ظل يبحث عنها في كل مكان ولم يجدها ...
وفي يوم علم بانها توفت ...مما أدي الي تدمير حالته ..فهو كان يحبها وكان يعلم بمرضها النفسي ولكن يحبها ..ذهب الي المشفي لكي يستلم جثتها ...ولكن لم يجد طفلته التي لم تتعدي ال٥ أعوام ...من وقتها وهو يبحث عن ابنته التي فقدها ....
End back
يوسف :
-ودا اللي حصل ياليلي ...لما شوفتك حسيت بشعور غريب ...ولقتني باخد جرعة الدم عشان اعمل التحليل ...كنت حاسس انك بنتي من اول لحظة شوفتك ...
بكت ليلي من حديثه ....فأسرعت وارتمت في احضانه ...وهي تشدد بأحضانه قائله ببكاء مرير :
-بابا ....
يوسف :
-اااه ياليلي ...لو تعرفي انا اتعذبت اد اي ...
ليلي :
-انا عشت حياه صعبه اوي يابابا ...وعشت مع ناس كنت حاسه ان مش بنتهم فعلا ....
كان الحديث يؤلم يوسف من الداخل ....ليأخذها في احضانه مره اخري قائلا بحب :
-انا هعوضك ياليلي ...هعوضك ...
لتدلف ايناس الي الغرفه وتبتسم لهم ....قائلة :
-حمدالله علي سلامتك وعلي رجوعك لينا ياليلي ....
ليلي بسعاده :
-الله يسلمك ...
أخذ يوسف ايناس في احضانه قائلا :
-اخيرا ربنا عوض صبري ...ربنا يخليكم ليا ياعيلتي ...
وضعت ليلي قبله علي خد والدها ....
-(بابا)
تمت
