رواية زهرة الياسمين الفصل الثالث3بقلم مريم اسماعيل


 #الفصل_الثالث

#زهرة_الياسمين

#مريم_إسماعيل                ميــــــــرا 


بعد حادث "فاطمة " بخمس سنوات ، كانت حياه الجميع حدث بها المزيد والمزيد من الأحداث 


في مستشفي كبيرة 


ياسمين تقف أمام شباك غرفتها بضجر ، لتستمع لصوت باب الغرفة لتعلم أنه دخل لتغمض اعينها ، وتكتم شعورها بالكره تجاه .


عاصي يقف ورائها يستنشق عبيرها ، ويقبلها من بين خصلات شعرها البنى القصير


" أخيراً وقفتى علي رجلك تانى ، مش قادر اصدق ." 


ياسمين بتهكم 

" لا صدق ، أنت اللي دخلتنى هنا ، وأنت اللي دفعت علشان اخرج ." 


عاصي بندم 

" أنتِ لسه زعلانة منى ، أنا مكنش قصدى ." 


ياسمين بإنهيار 

" مكنش قصدك إيه ، إنك تموت ابنى ، أنت قتلت ابنى سامع ." 


عاصي هو يحاول التحكم في غضبه 


" قولت مكنتش اقصد ، أنت ظهرتى في وقت غضبي ، وأنتِ عارفة كويس مش بعرف اتحكم في غضبي ." 


ليحاول الإقتراب منها لكنها تمنعه بيدها ، وترتد للخلف ، وهى تشير لحقبيتها .


" أنا جاهزة ياريت نمشي من هنا ، أنت عارف بكره المستشفيات ." 


لتتحرك أمامه ، وتفتح باب غرفتها لترى جيش من الحراسة ، لتضم جبينها بتساؤل ، لتنظر له مستفسرة ، ليفهم ما تودح قوله ، ليقترب منها ويضمها بإحضانه .


" دى الحراسة الجديدة ، بدل اللي اتغيرت ، جبت حراس اكتر ، وخبرة اكتر ." 


قالها بتعجرف كأنه بذلك يمنحها الأمان ، لتنظر له بخيبة أمل ، وتتحرك للسير هى أعتادت هذا منذ سنوات ، هى من تدفع ثمن أعماله ، وأعدائه.


ليتحركوا لتخرج من هنا ، فهى اشتاقت لعملها فقط ، فليس بالخارج شئ تشتاق له .


...................

في الحارة 


في منزل " علي "


كانت نڤين ترتب خزانة الملابس ، الخاصة بزوجها .

لتشعر بشئ تحت المفرش ، لتستغرب وتضع يدها ، لتشعر إنها ورقه ، لتخرجها وعندما فتحتها علمت فوراً ما هى ، فهو خطاب " فاطمة " الأخير .


لتجلس علي حافة السرير ، وتتذكر أنه بحث كثيرا عن طه لكن لم يعثر عليه ، كانت تراه يتألم لفراقها بهذا الشكل ، وتعلم أنه يتألم من الوصية ، عندما سألها كيف عرفت ما بداخل الخطاب ، لكى تقول إن " فاطمة" ستنتحر وتقوم بإحراق نفسها ، انكرت أنها تعلم من الخطاب ، وقالت إنها قالت لها ، لكن كان يخيل لها أنها تهذى ، وعندما غادرت فاطمة اكتشفت وجود الخطاب ، المكتوب عليه بالخارج " علي" لتعلم أنها ستنفذ حديثها ، إنكرت تماماً أنها فتحت الخطاب ، لتشعر انه سيتزوجها لرغبته وليس وصية لصديقتها الراحلة ، بالفعل بعد عام بدأ " علي" أن يجتاز محنته وهى شعرت أنه لن ينفذ وصيته أطلاقا ، ليفجأها بطلب الزواج ، لتوافق علي الفور ، ليقرر ع" علي" أن يبدأ حياه جديدة يكون أسرة ، وبالفعل حتى عندما اقترح أن يضل والد صديقتها معهم ، لم تغضب أو ترفض فكانت موافقة تماماً ، فهى تذهب له يومياً لتراعه ، وبالفعل تزوجت بحبيبها ، وانجبت ابنتها الحبيبة لقلب والدها " ياسمين " كانت تعلم سبب اختياره لهذا الاسم فكانت فاطمة تعشق الياسمين ، لكن لم تعقب فهى الآن مع حبيبها وأصبحوا أسرة سعيدة ، لكن لم تعثر علي هذا الخطاب اليوم ، وتذكرت كابوس الامس ، لتحاول الفهم هل هى رسالة بإخطارها أن هناك شئ قادم .

لتتذكر الكابوس .......


تصل فاطمة إلي حارتها ، لم تصدق إنها أخيرا نجحت في الفرار من "طاهر" ، لتتلتقط انفاسها ، وتحاول إزاحة نقابها من علي وجهها ، لتتنفس براحة ، ليجذب إنتباهها ، الزينة التى تتزين بها الحارة ، أنوار علي كل منزل ، وصوت الأغانى يملاء المكان لتهمس لنفسها.


" هو في فرح ولا إيه ، وأنا مالى يلا اتحركى بسرعة يا فاطمة قبل ما رجالة طاهر توصلك ، يا ترى يا على هتعمل إيه لم تشفنى قصادك كدا ." 

لتتحرك بسرعة لمنزل على ، لترى علي يتبادل السلام مع الجميع لتبتسم بسعادة أخيراً حبيبها أمامها ، لتصدم عندما تراه يصعد علي المسرح ويجلس بجانب " نڤين " لتجحظ أعينه بقوة ، لا تصدق ما تراه حبيبها وصديقتها سويا .

كيف حدث هذا ؟

كيف له أن يخون حبها بهذه السهولة ؟

كيف لصديقتها أن تخون صداقتهم هكذا ؟ 


لتستمع لصوت النساء وهى تهنئ "خالة نڤين"


"مبروك يا سمرة ، الشقة بقت جنة ، ربنا يهنيهم ببعض ." 


لتهتف الأخرى

" الله يرحمك يا فاطمة ، زمانها بتتقلب في قبرها ، خطيبها وصحبتها ، وكمان الشقة اللي هيتجوزوا فيها ." 


لتنهرها سمرة

"جرى يا وليه إحنا في فرح ، اللي مات ، مات ." 


لتنتفض " نڤين " من ثباتها ، ليرتعب عليها " علي " 


" مالك ، دا حلم ولا إيه ." 


لترد نڤين وهى تحاول أن تنظم أنفاسها 

" معرفش حلم ، ولا كابوس ." 


ليحاول المرح معها 

" من العشا المتين اللي عملتيه دا ، حد يتعشي فته بالخل والتوم ." 


لتتزمجر هى بغضب طفيف 

" أنت طول اليوم بره ، هو الفطار بس اللي بتفطروا معانا ، بيصعب عليا متتغداش معانا ، فقلبت النظام ، هى المعدة تعرف مواعيد إحنا اللي بنعودها ." 


لتبتعد عنه بحزن ، فهى تحاول إرضائه بكل الإشكال ، ليستغرب حزنها بهذه السرعة. 

يقترب منها ويجذبها داخل أحضانه عنوه حنونه .

" أنا بهزر معاك ، وياستى لو هتعشي كل يوم من أكلك تبقي حاجة حلوة قوى ، أبدا اليوم بعمايل ايدك ، واقفله بعمايل ايدك ، "وبمكر استرسل" ، ويا سلام بقي لو نقفل اليوم صح ." 

لتقطب جبينها 

" إزاى نقفله صح ." 

" هقولك ، تعالى بس ." 

هتف بها بهمس وهو يغلق مصباح الإضاءه علي الكمود.


لتعود بذاكرتها ، لتنفي شعورها بالقلق ، وتهتف بتأكيد 

" لا علي خلاص بقي بيحبنى ، والجواب أكيد نسيه هنا ،انا لازم ارجعه مكانه مش مشكلة دا جواب من واحده مش معانا أصلا ." 


لترجعه لمكانه ، وتستمع صوت"سيد" ينادى عليها . 


لتهرول عليه ، وهى تجيبه 

" نعم يا عم سيد ، صباح الخير يا راجل سكره ." 


ليضحك عليها 

" والله مفيش سكره غيرك يا نڤين يا بنتى ، ياسمين فين مجتش ليا الصبح ." 


" اه أنت نايم مش معانا ، ياسمين النهاردة أول في الدراسة ، بقت في الحضانة. 


" البيت من غيرها ملوش طعم ." 

لتقترب منه بغضب مصطنع 

" كدا يا عم سيد ، طيب أنا كنت هدخلك البلكونه ، ونفطر سوا جوا ، لكن أنت قطعت رزقك بإيدك ." 


ليقهقه عليها ويهتف بنبرة ندم مصطنعه 

" لا ، البلكونه وفطار ، أنا اقدر علي زعل أم ياسمين ." 


لتقترب منه وتقبل يده 

" أيوة كدا يلا بقي نغير ونبقي حلوين علشان ننور البلكونه ، ونورك يغطى علي الشمس ." 


ليستحى منها 

" لا هستنى " علي"  بلاش اتعبك ." 

لتتفهم وضعه 

" بس " علي" ممكن يتأخر ، أنت عارف راح يستلم اخر مرتب من الفندق  ، ربنا يسترها ويلاقي شغل تانى ." 

لتقف أمام خزانه الملابس ، وتبدء في إخراج ملابس نظيفة ، هى تعلم أن ما تفعله ليس مأمورة به حتى شرعاً لا يجوز ، لكن هى تفعل ذلك من فطرتها السليمه ،فهى تعده والدها بالفعل .


" هو ليه ساب الشغل ، كدا الحمل والمصاريف هتبقي كتير عليه ." 

" أنت عارف علي ، ميطقش الغلط ، وحاول يصلحه مفيش فايدة ، فقال يبعد أحسن ، بس أنا حاسة ربنا هيكرمه إن شاء الله ." 


" إن شاء الله علي طيب وابن حلال ." 

انتهت نڤين من تبديل ملابسه ، ووضعته علي كرسيه المتحرك، واستعدت للدفعه .


" جاهز لأحلى طعمية سخنه ، وفول بالسمنه البلدى إنما إيه تاكل صوابعكم وراهم ." 


ليصل إلي الشرفة ، وتبدأ في إطعامه بسعادة غامرة .


....؟.............


في سجن طره 


كان "طه" منتكس الرأس وهو يقوم بحك بلاط أرضية الحمامات ، ليقف فوق رأسه رجل اصلع ، ومشوه نصف وجه بالطول .


" أنت لسه مخلصتش يا زفت ، عارف أنا عايز اشوف وشك في الحيطان دى ."


لينظر له طه برعب ، ويؤمى له .

" ماشي يا معلم أنت تؤمر ." 

ليبدء في الحك مرة أخرى ، ويتذكر كيف دخل إلي هنا بعد معرفة بموت اخته الوحيدة ، علم أن طريق العودة مغلق ، من أبية تارة، ومن طاهر تارة أخرى ، ليقرر الهرب ، ويبدأ في أى عمل غير شرعي ، وصل بيه الحال أنه كان يسرق وينهب من محلات الكبري ، وفي يوم خطط لسطو علي مصرف بنكى  ، لكن لم يعى في الحسبان وجود كاميرات لتسجل ما فعله ، ويتم القبض عليه قبل أن يصرف جنيه واحداً ، وعندما دخل إلي هنا ذاق ابشع انواع التعذيب من المساجين ، وها هو بجانبهم يعمل تحت امرهم وسلطتهم وإلا ذاق العذاب والويل ، ليهتف بندم .

"ذنبك يا فاطمة أنت وعلي " 

.......     ..........  ...      ........

كان علي عائدا من الفندق بعدما سلم عهدته واستلم راتبه، يفكر ماذا يفعل الآن ، هو ابتعد عن هذا العمل الذي كان يطلب منه أن يفعل ما يبغضه الله ، ترك عمله لله ، وتوكل عليه وحده ، وعندما كان يمر بجانب محل للذهب لاحظ شئ غريب ، ليدقق النظر جيداً ليري مسلحا يهدد صاحب المتجر ، ليبحث عن شئ يقتحم به المكان ، وبالفعل وجد قطعة حديدية ، كسر بها الزجاج ودخل بسهولة ، وبدأ هو السارق شجار عنيف ، لكن سرعان ما سيطر علي ، وتم تقيض الحرامى وتسليمه للشرطة ، حاول صاحب المحل أن يكفأه لكنه رفض ، ولا يعلم أن هذا الشجار هو بداية اللعبة الذي سيسقط بها وبدون إرداه منه .


ليصل للمنزل تستقبله نڤين بإبتسامتها ، وتهرول عليه ابنتها 

ليحتضنها ويقضون يومهم ، ليروا ياسمين تهلهل بسعادة 

" بابا أنت في النت ." 

ليقطب جبينه  يري ما تقصده ، ليري مشاهد الحادث انتشرت علي الميديا 


" حصل امتى الكلام دا يا علي ، وازاى معرفش ." 

" حصل وأنا راجع ، ومجلس مناسبة ." 

ليغلق الهاتف ويضعه بجواره ولا يعطيه اهتمام ، لتنظر له نڤين بقلق فهو دائما يخفي عنها تفاصيله هل هذا من طباعه ؟ أم إنه لا يحب الحديث معها ؟ 

..... ...... ..........

في قصر عاصي 


كان عاصي يتابع المشاهد بعين الصقر ، ليزفر بإرتياح ، ليأمر رجاله بالتحرى عنه .

" عايزة ليه .؟ 

هتفت بها ياسمين بريبه 

" مشفتيش إزاى ضرب الراجل دا لوحده بعينه الجيش اللي معاكى بره ." 

لتزفر بغضب ، وتخرج دون أى حديث ، فهو سجان ، وسيظل يضع لها حراس لا عدد لهم .

...... ......  ....   .......

بعد يومين كان علي في قصر عاصي ، لايعلم لم قُبض قلبه عندما دخل لكن لابد أن يعمل ، ليقابله عاصي وبعد الترحاب .


" أنت مهمتك بسيطة ، ومعقدة في نفس الوقت ." 

" إزاى يا عاصي بيه ، مش فاهم ." 


" المطلوب هو حراسة ياسمين ، مراتى وتبقي أقرب ليها من ظلها ." 


ليقطب جبينه 

" ليه ؟ يعنى هى مهددة ، في مشكلة ." 

لينفي عاصي 

" لا لا ، مش كدا خالص بإختصار  أنا مراتى بسبب شغلي هى بعيد عنى ، وأنا لازم تبقي عينى عليها ، ومعين ليها حراسة كبيرة ، بس اللي عرفته عنك شجعنى أن تكون أنت الحارس الخاص ليها ." 


لم يرتاح علي لحديثه يشعر بالكذب ، لكن إلا أن يتم اثبات ما يدور هنا ، ولأنه بحاجة للعمل هو مضطر للموافقة .

* موافق يا عاصي بيه ، نبدأ امتى ؟ " 


" في حاجة صغيرة ، أنت لازم تستقر هنا لان خروج ياسمين كتير بسبب شغلها ، وملوش مواعيد ، وحفلات كتير ، أنا عارف إنك متجوز ، ممكن أنت وعايلتك تتفضلوا هنا ." 


قبل أن يجيب علي ، يستمع لصوت غاضب 


" تانى يا عاصي تانى ، أنا قولت مش هشتغل مع الناس دول ." 


ليقف عاصي بجانبها 

" حبيبتى عندنا ضيوف ، علي الحارس الخاص لك من النهاردة ." 


"علي دى ياسمين هانم ." 


لتهمس بحنق 

" حارس قصدك سجان ." 

ليستمع لها علي ويرفع نظره ليراها تنظر له ببغض وحنق ، لكن لا يبالى يمد يده لها .

" أهلا وسهلا ياسمين هانم ." 

لتمد يدها بغضب 

" أهلا علي ." 


                 الفصل الرابع من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>