Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية اليتيمة الفصل السابع والثامن


 7 = " اليتيمة " 

بقلم : Amera khaled ✨💙

أسر في محاولة لتهدئتها : اهدي يا سلمي، ابنك اتولد ضعيف شويه و اتحط في الحضانه و هيكون كويس اوي ان شاء الله 

سلمي بدموع : يعني هو هيكون كويس صح ؟ 

أسر : ايوة يا سلمي، متخافيش

 سلمي و هى تبكي في صمت : هو هيكون كويس، هيكون كويس، انا ماليش غيره في الدنيا دي و هو مستحيل يروح مني 

كان أسر يسمع كل ذلك و هو مشفق عليها.  علي ما وصلت له، بالفعل ليس لديها سوى طفلها هذا، منذ أن جئت الي منزله لم يرى في يدها هاتف أو مكالمة من أحد أقاربها، بالتأكيد ليس لها أقارب و الا كيف لها أن تبيت هكذا في الشارع بطفلها، و ماذا عن والد الطفل، هل كانت ضحيه اغتصاب أم ضحيه لزوج ظالم أم ضحيه لشاب طائش مجنون 

كان أسر ينظر لها و هي تبكي في صمت الي ان دخل الطبيب عليهم 

الطبيب : مدام سلمي اخبارك ايه النهاردة 

كانت سلمي تبكي ثم التفتت له في لهفه : دكتور، ابني يا دكتور عامل ايه و هقدر اشوفه امتي 

الدكتور : اهدي يا مدام سلمي ابنك كويس و بخير بس هو للاسف اتولد ضعيف و محتاج يفضل في الحضانه شويه 

سلمي : طب .... طب انا عايزة اشوفه، ارجوك عايزة اشوفه 

الدكتور : طيب، انا هخلي واحده من الممرضات تأخذك توديكي ليه تشوفيه من بعيد 

سلمي بفرحه اطفال و لهفه : ماشى... ماشي 

كان أسر كل ذلك يراقب حركاتها، يراقب زعلها علي طفلها، تمني للحظه لو وجد امه خائفه عليه  و لم تتركه بعد عجزه 

جاءت الممرضه و أحضرت معها كرسيا لجعل حركه سلمي اسرع و اسهل خاصه بعد ولادتها و الم حملها 

جلست سلمي علي الكرسي تسابق الطرقات بعينيها لهفه للوصول إلي ابنها اوصلتها الممرضه علي ممر به الواح زجاجية بداخلها غرفه تحمل العديد من الأطفال الصغار، أشارت لها الممرضه علي مكان طفلها و خرجت من المكان تاركه إياها مع طفلها تراقب حركاته البسيطه و تبكي بدموع من خلف الزجاج، تتلمس الزجاج و كأنها تلمسه، ترى بشرته المحمرة و تفاصيله الصغيرة جدا و تتعلق بها أكثر و أكثر تحفرها ببطء و بهدوء في ذكرياتها و تبكي بحسرة متمنيه لو كان بين يديها فتملك بها الدنيا و ما فيها بنظرة في عينيه الصافيتين و الصغيرتين 

دخل أسر الي نفس مكانها و وضعه الخادم بجانب كرسي سلمي، انتبهت له سلمي و لكنها لم تلتفت له 

يراه معها ناظرا له بلهفه و كأنه طفله يضحك أسر بمجرد رؤيته و ينظر إلي سلمي و الي أعينها المتعلقه به و كأنه حبل نجاة حياتها و آلامها 

أسر : جميل اوي 

سلمي : اوي اوي، بس للاسف .. 

أسر : مين ابو الولد ده يا سلمي ؟ 

سلمي و قد انقلبت ضحكتها : عايز تعرفه ليه يا أسر باشا انا ابني هربيه لوحدي و مش مهم عندي و لا اب و لا اخ و لا ام و زوج انا ابني معايا بالدنيا و ما فيها 

أسر : طب و ابنك ده مش هتحتاجي تدخليه مدرسه و هتسجلي شهادة ميلاده ازاى، لما يكبر و يسألك فين ابويا هتردي تقولي ايه يا سلمي 

سلمي بحزن : مش عارفه، مش عارفه يا أسر باشا مش عارفه .

أسر : قوليلي يا سلمي يمكن اقدر اساعدك 

سلمي : مش دلوقتي يا أسر باشا مش دلوقتي، لما امشي هفهمك كل حاجه، و انا أن شاء الله ابني يخرج من الحضانه و انا هأخده و همشي بيه أن شاء الله، و شكرا ليك علي انك خليتني في بيتك كل ده 

سمع أسر منها ذلك حزينا و للحظه شعر أنه لا يريد ذهابها ....

عادت سلمي الي غرفتها بعد أن أجبرها الممرضين علي الخروج من المكان، لتعود في اليوم التالي الي المنزل بدون طفلها 

عودتها الي المنزل بدون طفلها كانت كفتيلة انطفاء بالنسبه لها، أصبحت أكثر صمتا، أقل شغفاً، لا تبتسم، و كلما نظرت إلي أسر يرى في عيناها نظرة تمني ان يأخذها لرؤيه طفلها فيستجيب لنداء عيناها أخذا إياها لرؤيه طفلها و ليراه هو الآخر فلقد تعلق به، كما تعلقت هي به 

بعد مرور أسبوعان 

الدكتور : الحمد لله يا مدام، ابن حضرتك بقي كويس و تقدرى تخديه معاكي و تروحي 

نظرت له سلمي بفرحه لتخر ساجدة الي الله شاكرة إياه و بفرحه أطلقت زغروطه خارجه من قلب أم يعود ابنها معها لاول مرة منذ ولادته 

نظرت سلمي الي أسر الذى كان في المقابل سعيد هو الآخر و لكن فجأة انقلب و جهه حزنا لم تفهم سلمي تعابير وجهه و لم تفهم سبب تقلب وجهه و مزاجه المفاجئ و لكنها لم تهتم و ذهبت مسرعه الي طفلها لتلمسه و تشم رائحته للمرة الأولى ...

عادت الي المنزل و هي تضم علي طفلها بحب أم عاد إليها طفلها أخيرا، ينظر لها أسر بفرحه و لكن بداخله حزنا يمكنك أن تراه في عيناه ..

في المنزل بمجرد أن رأتهم فوزيه أطلقت زغروطه عالية و أمسكت الطفل منها بحب و بفرحه و بدأت في مداعبته و اللعب معه ...

كانت عيون سلمي على الطفل بخوف و علي مستقبله و لكنها طردت الحزن منها لتلك اللحظه لتستمتع  بعودته ...

مرت الايام و سلمي بدأت تستعيد صحتها و عافيتها و بدأت تستعد للرحيل بابنها حتي و أن كانت لا ترغب لكنها لا يمكنها الاستمرار هنا أكثر من ذلك في ذلك المنزل 

أسر : انتي رايحه فين يا سلمي ؟ 

سلمي : انا خلاص مش هقدر افضل عايشه هنا تاني يا أسر باشا 

أسر : اولا انا اسمي أسر بس، ثانيا هتروحي فين بأبنك يا سلمي هتربيه في الشارع، هتأكليه منين و هتشتغلي ازاى و هتخلي بالك منه 

سلمي بدموع : ما هو انا مش هينفع افضل هنا اكتر من كده يا أسر، انا بعمل ايه هنا ايه مكاني هنا 

أسر : منكرش اني اول ما جبتك البيت هنا كنت علشان اعذبك و ادمرك لانك كنتي السبب في قعدتي دي علي الكرسي 

سلمي : قعدتك دي علي الكرسي نصيبك يا أسر، ده اختبار من ربنا علشان يشوف إيمانك بيه و انا ماليش ذنب انا كنت مجرد سبب، لكن انت سمعت لصوت نفسك و بس و جيبتني هنا و هزقتني و عيشتني هنا خدامه تحت رجلك

أسر : الحادثه اللي انتي كنتي سبب فيها دي بعدت عني ما اللي كانوا بيحبوني، سابوني و مشيوا و انا قاعد علي الكرسي ده عاجز و لا عارف اروح ليهم و لا عارف اعاتبهم و لا عارف حتي اني انزل شغلي اللي كنت بحبه 

سلمي : مفيش حد بيحبك يا أسر يقبل علي نفسه أن هو يسيبك و انت في حالتك دي و ده مجرد اختبار من ربنا، و ربنا هيقويك و اكيد ليك علاج و هتقدر ترجع تمشي تاني علي رجلك، خلي انت بس عندك ايمان بربنا و هو واقف جنبك 

أسر بضعف : طب و انتي كمان هتسيبيني و تمشي، انتي كمان هتمشي زيهم انتي و ابنك عمر، انا صحيح معرفكيش كويس بس اتعلقت بأبنك يا سلمي، اتعلقت بيه و بخوفك عليه و بحُبك ليه، و مش عايزه يمشي يا سلمي 

سلمي : طب و ازاى يا أسر انا مكاني ايه هنا هعمل ايه هنا و لا هعيش ازاى هنا و بصفتي ايه ؟

أسر : انتي ممكن تفضلي هنا مع الخدم هنا 

نظرت له سلمي بعتاب، ليصحح أسر كلامه مسرعا : انتي هتفضلي هنا قدامهم انك لسه عايشه معايا علي انك الخدامه بس خلاص انتي مش هتخدمي تاني و هتخلي بالك من ابنك و يفضل هنا معايا علشان انا حبيته اوي و مش هقدر اعيش من غيره 

سلمي و هي تربت علي ظهر طفلها الصغير مفكرة في كلامه فهي بالفعل لن تستطع أن تترك المنزل و تذهب أبنها صغير و جلوس الشارع بالنسبه له أصعب مما يكون 

سلمي : ماشى انا موافقه يا أسر باشا بس بشرط 

تهللت أسارير أسر : اولا أسر بس بقا، ثانيا ايه هو الشرط ؟

سلمي بعند : تتعالج يا أسر باشا علشان ترجع تقدر تمشي علي رجليك و ترجع شغلك تاني و ترجع لكل اللي بتحبهم، أو اللي بيقولوا انهم بيحبوك 

ضحك أسر علي كلامها : يبقي اتفقنا يا سلمي 

فرحت سلمي حاضنة طفلها بسعادة لترى لهفه أسر عليها ليحمل الطفل فاعطته له سلمي و اجلسته علي قدمه، سَعُد أسر به كثيرا و بدأ في اللعب معه بفرحه و سعادة، لا حظت سلمي هدوء ابنها معه و سكونه لتضحك لهم في سعادة 

أخذت سلمي كرسيه و تحركت به الي غرفته لتدخله لينام، عاونته سلمي لينام علي سريره بهدوء، أعطاها أسر الطفل الي ان عدل نفسه علي السرير و أخذه منه ثانية، نظرت له سلمي باستغراب فوقت نوم ابنها قد حان و لكنه هادئ بين يدي أسر، قبلت سلمي رأس طفلها و دثرتهما جيدا و تركت ابنها ينام بسلام بين يديه، تعلم أنها بعد دقائق ستأتي لتاخذه يصرخ من بين يدي أسر لذلك ظلت بالخارج تنتظر أن تأتي لتأخذه

نامت سلمي في مكانها لتستيقظ صباحا مبكرا علي صوت بكاء ابنها

دخلت سلمي الغرفه لتجد أسر قد أعتدل بصعوبه ليحمل الطفل و بدأ في هدهدته و أسكاته

مرت الايام علي سلمي و أسر و ابنها عمر بتلك الطريقه و لكن أسر قرر بعد أصرار سلمي أن بتعالج و أن يستعيد قدرته علي السير مجددا ليعمل مرة أخرى، لم تحاول سلمي أن تطرق الي موضوع والد عمر و لكنه كان يشغل تفكيرها دائما ما الذى ستفعله في شهادة ميلاده التي لن يقبل اسلام أن يسميه علي أسمه 

مر علي ذلك ثلاث سنوات استعاد فيها أسر قدرته علي السير مجددا و ممارسه عمله،. كان أسر سعيدا بذلك كثيرا و سلمي أكثر سعادة منه، فعلي الاقل هناك حياة لأحدهما يمكنها أن تتصلح و تُعدل .....

أسر : ايه رأيكم نخرج النهاردة 

سلمي : معنديش مانع و ما اظنش الاستاذ عمر عنده اي مانع، صح يا عمور ؟

كان عمر الصغير ملهيا في العابه لا يرد عليها و لا يلتفت حتي لها 

ضحك أسر علي تجاهل عمر لها، أسر : احنا نسمع الكلام و نقوم نخرج بقا و دي احسن حاجه، و اظن الاستاذ عمر موافق بردو 

خرجوا سويا من يراهم من الخارج يظنهم عائله واحده لا يعلم أنهم متشبثين ببعضهم بعضا، كلا منهم لا يمكن لحياته أن تكتمل بدون الاخر و كأنهم احبه و لكن مع إيقاف التنفيذ 

أسر : انا هروح أجيب حاجات من السوبر ماركت انا و عمر تيجي معانا 

سلمي : مش مشكله ممكن تروحوا انام و انا هفضل قاعده هنا مستنياكم 

أسر : خلاص اوك، و احنا هنيجي علي طول 

أسر محدثا الطفل عمر : يلا يا عمورى نجيب حاجه حلوة 

أقترب عليه عمر بفرحه و سلمي و أسر يضحكون عليه 

ذهب أسر و عمر و سلمي تراقب طيفهم من بعيد و هو يذهب عنها متمنيه من الله أن يدوم تلك السعادة علي وجه طفلها 

أسلام : وحشتيني اوي يا سلمي و وحشني ابني، و بحبك و عايز ارجعلك و موافق اتجوزك ..........




8 =" اليتيمة "

بقلم : Amera khaled ✨💙

نظرت له سلمي بصدمه : انت بتعمل ايه هنا و ايه اللي جابك ؟ 

اسلام : انا كنت بدور عليكي بقالي كتير اوي و اخيرا لقيتك علشان اقولك كل اللي نفسي فيه 

كانت سلمي تتلفت حولها خشية أن يأتي أسر و ابنها و هي لا تضمن تصرف ذلك المجنون أمامهم 

سلمي بعصبيه : انا مش عايزة اسمع منك اي حاجه و لا عايزة اتكلم معاك اصلا، و لو سمحت امشي من هنا و مشوفش وشك تاني، ابعد عني بقا يا اخي ...

اسلام بضحكه : سلمي انا عارف انك مضايقه مني و مش طيقاني لكن متنسيش أن اللي معاكى ده أبني و هتلف الايام و هيعرف أن انا أبوه و انا مش عايز ابني يعرف بطريقه تضايقه حاجه زى اللي حصلت معانا، انا بقولك اهو انا مستعد اتجوزك و أسمي ابني علي اسمي 

سلمي باستغراب لكل ما يقال : انت عاقل للي انت بتقوله، ابني، ابني و لا كأن انت كنت حابس أمه في شقه بعيده و حرمتها من الاكل اربع ايام و كان في بطنها ابنك، و أمك اللي طردتني من البيت مع أن هي اللي كانت مربياني، انت عاقل يا اسلام و لا انت في ايه ؟ 

انا مش مستوعبه كلامك و تعتبر نفسي مسمعتش اي حاجه و انت تنسي انك ليك ابن اصلا و انا هربيه لوحدي غصباً عنك و بعيد عنك انت و امك المريضه اللي قبلت علي نفسها ترمي اللي كانت مسمياها بنتها في الشارع 

كانت سلمي تقول كل ذلك بدموع تنزل علي وجنتها من صدمات و انكسارات مرت علي حياتها، قد تكون قوتها لكن في ذلك الوقت هي حزينه علي كل ما حدث بها، انتبهت سلمي مرة واحده ان أسر عائد هو و ابنها 

سلمي : اسلام امشي من وشي و مش عايزة اشوف وشك تاني يا اسلام و تنسي انك تعرفني اصلا 

اسلام ببرود : مستحيل انسي انك انتي حبيبتي و أن انتي ام ابني و متنسيش أن انتي لازم تسمي ابنك بأسمي لاني أبوه مش هتلاقي حد يوافق يشيل شيله مش شيلته، علي العموم خدى الكارت ده في رقمي و وقت ما تهدي و تفكرى كلميني في اي وقت علشان اجي اخدك 

سلمي متسرعه : ماشي، ماشي يلا امشي بقا .

مسحت سلمي دموعها سريعا الي ان جاء أسر و عمر ابنها 

أسر : متأخرناش اهو 

سلمي محاولة الضحك : اه، اه فعلا متأخرتوش 

أسر : طب ايه مش يلا بينا نمشي 

سلمي و قد وضعت الكارت الذى في يدها في جيبها : ايوة فعلا يلا علشان انا زهقت 

كان اسلام في الناحيه الثانيه ينظر لها نظرة انتصار ثم ذهب من المكان عائدا الي منزله و الي أمه 

اسلام لامه : لو تعرفي انا شوفت مين النهاردة هتموتي من الفرحه 

امه : مين يعني، و انت من امتي معاك اخبار عدله و لا معاك حاجه تبسطني انت و لا ابوك اللي قصف عمرى قبل ما يموت و لا بعد ما يموت 

اسلام بضحكه انتصار علي وجهه : لا صدقي انا شوفتها النهاردة 

امه : شوفت مين ؟ اوعي تكون اللي في بالي، مين بسرعه 

اسلام : شوفت سلمي يا امي 

فرحت الام جدا حتي أنها أوشكت علي الرقص من السعادة و الفرح : يااااااااه اخيرا، اخيرا هيرجعلي حقي، و شقى السنين اللي قضيته مع ابوك، و في الاخر الواطي و لا عبرني، احكيلي ايه اللي حصل بسرعه يا واد 

حكي اسلام ما حدث معه لتبتسم أمه له في سعادة 

................................

علي الجانب الآخر عند سلمي، كانت سلمي تركب العربيه و عقلها مشتت يفكر بما حدث معها و مع اسلام و ما المفترض أن يكون تصرفها الان، و ما مصير ابنها و تسميته، لاحظ أسر تشتتها و قرر تركها كما هي كذلك حتي يعود الي المنزل ليفهم ما الذى يحدث معها و ما الذى حدث هناك جعل وجهها ينقلب كذلك و عيناها تمتلئ بالدموع الدفينة 

عادوا الي المنزل و كأن سلمي كانت تحاول الهرب من اي محاولة للحديث مع أسر و كأن حديث اسلام شتت عقلها، فدخلت بأبنها الي غرفتها لتنيمه و لتنام بجانبه .....

دخل أسر عند غرفه سلمي بعد أن نام عمر و طلب منها الحديث معها قليلا بالخارج 

أسر : مالك يا سلمي في ايه ؟؟ 

سلمي و هي تحاول أن تهرب بعينها بعيدا عنه : مالي مفيش اي حاجه، انا بس يمكن تعبت شويه من المشوار النهاردة 

أسر : عينيكي بتكدب يا سلمي و مع ذلك ماشي هنقول أن انتي تعبتي، انتي متأكدة اني مفيش اي حاجه عايزة تحكيهالي ؟

سلمي : ل...لا مفيش 

أسر بجديه : طيب و اللي انتي كنتي واقفه معاه النهاردة ده كان مين ؟ 

نظرت له سلمي بتوتر : ده ....ده ..

أسر و أمسك يد سلمي ليهدئها : سلمي احكيلي بقا انتي هتفضلي شايله كل ده جواكي، هتفضلي مخبيه كده كتير 

نظرت سلمي الي عينيه و بدموع : ده ابو عمر 

أسر و قد استوعب كلامها محركا رأسه : ماشي، انا عايز اعرف يا سلمي مين ابو عمر انا عايزك تحكيلي ايه اللي حصل معاكي 

سلمي ببكاء و بدأت تحكي له كل ما حدث معها منذ أن كانت في الملجأ و عندما جاءت ام اسلام لتتبناها و كيف أنها لم تكن تعاملها كأم و لكن سلمي قبلت ذلك لتعيش، ابتلعت سلمي غصتها عندما تذكرت كلمات الحب و الرومانسيه التي كان اسلام يخبرها بها بكل حب و غرام و كيف أنه اوهمها أنه سيتزوجها الي ان جاء اليوم الذى طردتها فيه امها من المنزل و قد قبلت علي نفسها أن تتركها مشردة في  الشارع بلا مأوى بعد ما لاحظت القرب الذى بدأ يحدث بين ابنها و ابنه الملجأ اليتيمه و كيف أنها اكتشفت في يوم الحادث أنها حامل و أنها تحمل في احشائها ابن له، كان أسر يسمع كل ذلك مشفقاً عليها و علي حالتها أخبرته سلمي أيضا أنها ذهبت إليه و اعترفت له و لكنه في المقابل اسكنها في منزل بعيد منعزل عن الناس في اعلي دور حتي لا يصل أي مما سيفعله بها للناس، و أنه سمح لنفسه أن يعطي لصديقه المفتاح حتي يأتي الي المنزل تاركا إياهم في المنزل وحدهم، كانت سلمي في وسط كل ذلك تذرف دموعها و اسلام يطبطب عليها حتي أنه طلب منها أن تتوقف عن الحديث حتي تهدأ و لكنها كانت تريد أن تلقي كل ما في داخلها فقد تعبت و امتلئ قدر قلبها من الحزن، أكملت سلمي حديثها بعد أن قررت أن تهرب من ذلك المنزل بعد أن كان يحبسها فيه و منع عنها الطعام هي و ابنه و لم يهمه ذلك و تركها وحدها في الشقه المنعزلة عن الناس غالقاً الباب عليها بالمفتاح لا احد يسمعها و لا طعام يأويها في عزلتها، و عندما قررت الهروب ظلت في الشارع لمدة ثلاث شهور، ثلاث شهور تأكل من الطعام ما يسد جوعها سواء أن كان من القمامه أو بقيه فتات يتركه المارون لهم الي أن وقعت في يديه و جاء هو ليكمل عليها 

شعر أسر للحظه بوحشيته و بظلمه، توقفت سلمي مرة واحده عن الحديث بعدما ألقت ما في جعبتها من حديث ثقل حمله علي قلبها وحدها 

ضمها أسر إليه لتكمل بكاءها في صمت و تفرغ ما بها 

أسر : أنا آسف 

سلمي و هي تبكي : أسف علي ايه يا أسر علي الأقل انت استحملتني و خليتني هنا معاك في بيتك انا و ابني مع انك متعرفناش ...

أسر : أنا أسف يا سلمي علي أن انا كمان استغليت ضعفك زيهم و جرحتك انتي كمان و انتي متستحقيش اي حاجه من اللي حصلتلك دي 

سلمي : خلاص يا أسر اللي حصل و انت اعتذرت فعلا و سددت كل اللي عليك و انا اللي أسفه أن احنا لسه هنا معاك بالرغم  من ان مفيش اي حاجه توصلنا ببعض 

أسر : انتي بتهزرى يا سلمي ده انتم كل حياتي 

نظرت له سلمي ليتوتر أسر : قصدي يعني عمر ده كل حياتي و انا بحبه و بموت فيه و مقدرش اعيش من غيره، المهم يا سلمي ايه اللي رجع الزفت ده تاني 

غُّم وجه سلمي من الحزن مجددا : مش عارفه يا أسر، راجع عمال يقولي بحبك و عايز ارجعلك تاني و هتجوزك و هسمي ابني بأسمي و كلام كتير مستغرباه و مش فاهمه هو بيعمل ليه كل ده 

أسر و قد حزن وجهه : طب و انتي يا سلمي عايزه ايه ؟ 

سلمي : يعني ايه عايزه ايه ؟

أسر : يعني ممكن في يوم ترجعيله .....و تسيبيني

نظرت له سلمي بتشتت و صمتت 

حزن أسر من صمتها و صمت هو الآخر 

دخلت سلمي لتنام مفكره في كل ما قيل لذلك اليوم و الاحداث التي مرت بها في هذا اليوم و نامت بجانب ابنها و هى تنظر له بحزن مما يفعله فيها أبوه 

مرت الايام علي أسر و سلمي و علاقتهما مذبذبة و لكن اهتمام أسر بعمر لم يقل و لم يتأثر و سلمي تضحك علي لعبهم سويا محاولة نسيان ما مرت به و الالتفات فقط الي مستقبل ابنها 

في يوم من الايام كان أسر في العمل و سلمي في المطبخ مع الدادة فوزيه تعد الطعام و عمر من المفترض أنه يلعب أمامهم، فجأة لم تجد سلمي عمر الصغير، فسكتت قليلا تنهي هذا الذى بيديها فهو سيعود مجددا أو ستذهب هي لتأتي به اكيد 

مرت ربع ساعه و عمر لم يعد فذهبت سلمي لتبحث عليه 

سلمي : عمر، عمر انت روحت فين يا حبيبي 

بدأت سلمي في البحث عنه في أرجاء الدور الأرضي فهي تعلم أنه طفل صغير لا يستطيع الصعود الي أعلى 

وجدت سلمي غرفه مفتوحه تعجبت من شكلها في البدايه و لكنها عرفت انها غرفه المكتب و عمر الصغير بداخلها دخلت سلمي إليه لتحضره و تغلق الدره الذى فتحه و لكنها فجأة فتحته مرة أخرى و أخرجت منه ورقه نظرت إليها بحزن و صدمه و ذرفت عليها دموع ........



                       الفصل التاسع من هنا





تعليقات