رواية وجع الحب الفصل الثالث3بقلم روني محمد


 الفصل الثالث 

          💔 وجع الحب 💔

                       روني محمد 

( لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين )

    

         في المساء 

     تقف تلك الفتاه الشقراء  ذات العيون الزرقاء ، امام منزلها ، 



ترتدى فستانا من اللون الزهرى وتطلق شعرها يتمرد بانسيابيه 



على ظهرها ، نظرت في ساعه يدها وتأففت بضيق لتقول 




-: كده يا عمر تتأخر عليه ساعه بحالها ، انا غلطانه اني استنيت 



كل ده ، ماشي يا عمر لو مكنتش وريتك . 

  قاطعها صوته الرجولى الاجش قائلا 

-:  توري مين يا لوكا سمعيني كده تاني كنتي بتقولي ايه!! 

 



    انتفضت هي ،لتضع يدها فوق قلبها قائله بلهاث

-:حرام عليك يا  عمر خضتني ...

       اقترب هو منها ، لتتراجع الي الخلف خطوه ، وهي 



تحتضن حقيبتها امام صدرها وكأنها درع يحميها ،ليقول وهو يتصنع الجديه 

: سمعيني كده تاني ، هتوري مين!!

  تصنعت هي الامبالاه لتقول 

-: ولا حاجه ، انا كنت بكلم نفسي اصلا .

عمر : مجنونه يعني !

ملك بغيظ : ماشي يا عمر هي دي وحشتيني بعد الغيبه دي 



كلها ، انا غلطانه اني استنيتك كل ده ، انا ماشيه ..

     حملت طرف فستانها بيدها وهي تتجه الي سيارتها ، 


وتضرب الارض بقدمها بغيظ ، تخطاها سريعا وهو يقف امامها 


يمنعها من استكمال طريقها للسياره  قائلا 

-:  وحشتيني يا لوكا ، ايه الحلاوه دي كلها ، انا مقدرش على 



زعل القمر ده ، ما تفكك من الحفله والدوشه دي وتعالى نسهر في اي مكان ...

ملك : لا ، انت عارف نيره زي اختي ومش هينفع اسيبها في 



يوم زي ده ، وكفايه اني اتأخرت عليها ....

عمر بتهكم : تتعوض الخطوبه الجايه يا روحي ، ماهي بقيت 



بتتخطب وتفركش كل شهر تقريبا ...

ملك بغيظ : ده نصيب ، هتعمل ايه يعني نصيبها كده ..

عمر :  ههههههه دي خلصت على نص رجاله المحروسه ، 



وداخله عالدول المجاوره ..

     ضربته ملك في صدره بغيظ لتقول 

-: وليك نفس تهزر كمان ، طب وسع من طريقي عشان انت اخرتني ....

     تأفف بضيق ، ثم امسك يدها واتجه بها الى سيارته ، واجلسها ، ثم التف حول المقود ....

    بعد دقائق داخل السياره 

ملك بفضول : امال فين هديتي... 

   تصنع عمر اللا مبالاه وانشغاله بالقياده قائلا 

-: ملحقتش اجبلك هديه المره دي يا لوكا سامحيني... 

ملك بضيق : كده يا عمر انت مبقتش تحبني زي الاول... 

عمر : منا كل مره بسافر برجع بجبلك هدايا ، مجتش من مره... 

ملك : انت عارف يا حبيبي ، ان الهدايا دي بتبقى تذكار منك 



من كل بلد سافرتها من غيري عشان تفكرني بيك وانت مسافر ، 



بس انا بجد زعلانه ، كنت افتكرني باي حاجه... 

عمر: انا ميرضنيش زعلك يا حبيبتي ، اوعدك اننا لما نتجوز 



هخدك وألففك العالم كله ، مش هنسيب بلد غير لما نزورها سوا ...

         وضع يده في جيب جاكيته وأخرج علبه مخمليه وقدمها لها.

عمر بحب : اتفضلي يا حبيبتي  ، لو هو ده الي بيثبتلك اني بحبك ، فانا بموت فيكي .. 

     تهللت اساريرها لتلتقط العلبه سريعا وتفتحها بلهفه ، لتجد سلسال صغير وبه قلب مرصع بالألماز يزين المنتصف بأسمها "ملك"... 

       اقتربت منه لتحتضنه وتقبله وتقول 

-: شكرا يا حبيبي حلوه اوي ، انا بحبك اوي يا ميرو ......

عمر : ميرو!! انا بقول بلاها الخطوبه دي وتعالي نعمل حفله لينا عالضيق ، لينا انا وانتي وبس... (وغمز لها) 

ملك بتحزير : عمررررررر

عمر : خلاص انا غلطان انا كنت عاوز أقولك ميرو بيحبك قد ايه ، بس خلاص انتي الخسرانه...

         استووووووب 

( ملك  فتاه جميله في اواخر العشرينيات ، شقراء ذات عيون زرقاء كأمواج البحر ، تحب عمر كثيرا ،  تعرفت عليه في احد الحفلات ، لتظل تلاحقه من مكان الي اخر ، حتى وقع في حبها ، واستسلم لها ، ليعلنوا خطبتهم بعد شهور قليله )


           ******************      

في فيلا شريف 


     دلفت  ورد برفقه شريف في احد الغرف التي يبدو عليها الطابع الانثوي ، لتتجه الى السرير تجلس عليه وهي تتأمل الغرفه بسعاده ليجلس جوارها شريف قائلا 

-: دي بقي هتبقى اوضتك ، من ساعه مانتي بلغتيني برجوعك مصر  وانا جهزتها عشانك ، لو حبيتي تغيري فيها اي حاجه على زوقك  براحتك ، قوليلي وانا هعمل اللازم ... 

ورد : جميله اوي يا خالو ، شكرا ليك ، مكنش فيه لزوم لتعبك ده ...

شريف بحب : دانتي بنت الغاليه يا ورد ، انتي مش عارفه امك كانت غاليه عندي ازاي ، وانتي من ريحتها فغلاوتك متقلش عنها ابدا ...

ورد : انا عارفه يا خالو ، ربنا ميحرمنيش منك ...

شريف بحب : عارفه يا ورد ناهد مكنتش بس اختي الوحيده ، لا دي كانت بنتي ، لما قررت تسافر مع ابوكي كنت حزين اوي بس قولت اسيبها تشوف سعادتها فالمكان الي بتحبه ، وكنت بزورها من الوقت للتاني ، اما بقى لما تعبت وبعديها بفتره صغيره ماتت ( ثم اكمل بدموع ) حسيت ان روحي هي الي ماتت ، انا لغايه دلوقتي مش مصدق موتها ، بعد بفكر كتير واقول لنفسي انها مسافره واكيد هترجع ، كنت بسافر عشان اشوفك واملي عنيه منك ، تعرفي يا ورد انك فيكي كتير منها نفس ملامحها البريئه والجميله ، مسبتيش منها حاجه نظره عنيها ، جنانها ، رقتها .... 


       اقتربت منه تحتضنه ، لتنساب الدموع من عينيهم ، لتذكرهم والدتها المتوفاه ...

     ليبتعد هو عنها بعد ان مسح دموعه ليقول 

-: نامي وارتاحي يا حبيبتي دلوقتي ، احنا لسه هنعد مع بعض كتير ونتكلم في كل حاجة ، انا هكلم حد دلوقتي من الشغالين يجبلك الاكل هنا ...

    لتبتسم له ، وهي تهز رأسها بالموافقه .....


      اعتدلت على السرير ، لتأخذ وضع النوم ، ليقوم هو بدثرها بالغطاء جيدا ، وهو يبتسم لها بحب ، فقد اعادت الحياه بداخله مره اخرى..... 

    

           ~•~•~•~~•~•~•~•~•~•~••~•~•~

       احيانا نظل كالعالقين بين السماء  نشعر حينها بتوقف الانفاس ، فيتوقف القلب معه ، تبدو لنا الحياه بلا نكهه ، تنساق اقدامنا الى المجهول ....

      كانت  الين تجلس بين الجميع شارده بعيدا كل البعد عن احاديثم ،،، يجلس ذلك العريس المزعوم امامها ، يسرق نظراته منها بين الحين والاخر ، بينما تجلس والدته بمنقارها المدبب تتفحصها بتعجرف و نظرات حاده ......

     تبادل ياسر الحديث مع والدها في امور شتى بينما هي لم تشترك معهم في اي حديث ، الا حينما تقوم والدته باطراء عليها سؤال وكأنها في مكتب تحقيقات ، لتجيب ببضع الكلمات وتعاود الصمت مره اخرى ، الى ان شعرت بالاختناق منهم وكأن المكان قد نفذ منه الهواء ،لتنهض وتتجه الى غرفتها ، بعد ان استأذنت بالانصراف ، لعلها تجد هواءا تتنفسه بعيدا عنهم .....

       بعد قليل 

سمعت اباها يتبادل السلامات بينهم ويودعهم بكل ترحاب وسرور ، عزمت هي على الاستكانه في سريرها وتصنع النوم قبل ان يأتي اليها والدها ويعنفها ، لم تفوت لحظات  الا ووجدت باب غرفتها يفتح بعنف ، ويقف والدها يطالعها بنظرات قاتله ليقول 

-: هي دي مقبلتك للضيوف الي جاييين بيتك ...

     

   لم تستطع تصنع النوم فأباها بالتأكيد كشفها ،  اعتدلت هي من مجلسها لتقول بلا مبالاه 

-: منا اعدت معاهم اهو زي ما طلبت اعمل ايه تاني ..

يوسف : بوزك الي قدامك شبرين ، ولا كلامك مع الست والدته الي من تحت الضرس ، وبالاخير تقومي بكل قله زوق وتسبيهم وتدخلي اوضتك ، ابقي قابليني لو بصوا تاني في وشك ....

الين بهمس: احسن بردو ...

يوسف بغضب : اعملى حسابك ، انتي هتتجوزي ياسر العمري ورجلك فوق رقبتك ، وفتره الخطوبه مش هخليها تعدي ال6 شهور ، فكري كده واعقليها ، الي بتعمليه ده مفيش منه فايده ، وفالأول ولا فالاخر مش هتتجوزي غير ياسر بس هو يوافق ....

الين بدموع : ليه كده يا بابا انت عمرك مغصبتنا على حاجه تقوم تغصبنا عالجواز ...

يوسف : انا دلعتكم كتير ، وده سبب الي انتي فيه ده دلوقتي ، ياسر حد محترم وخلوق ، ومش هيتعوض لو ضيعتيه من ايدك ...

      خرج وصفع الباب خلفه بقوه ، فلم يترك لها المجال لتعترض ....

    بينما هي احتضنت وسادتها ، وظلت تبكي بقهر حتى غلبها النوم.... 

          ~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~

في فيلا ياسر العمري 


         تجلس تلك السيده المتصابيه والمتسلطه تضع رجل فوق الأخرى بتعجرف ، يبدو عليها اشتعال نيران الغضب داخلها ، يجلس ياسر في الكرسي المقابل لها لا يبالي بغضبها الذي لا سبب له من وجهه نظره لتقول وهي تضغط على اسنانها 

-: البنت دي متنفعناش يا ياسر ، انا مربتاكش العمر ده كله وتعبت فيك عشان تيجي واحده زي دي تمسح بكرمتنا الارض ومتعملناش اعتبار كده ...

استغرب هو من حدتها ليقول 

-: مالها يا امي هي كانت عملت ايه ؟

نازلي بغيظ : يعني ما شوفتش قله زوقها لما قامت وسابتنا قاعدين ...

ياسر : طب ما هي استأذنت قبل ما تقوم وبعدين احنا مشينا بعدها على طول ...

نازلي : بردو مكنتش مفروض تعمل كده ، ولا بوزها الي كانت اعده مصدرهلنا ، هي كانت تطول واحد زيك ، انا مش عارفه ايه الي عاجبك فيها مانا ياما جبتلك بنات احلا منها كتير وبنات عائلات راقيه ، اشمعنى دي ...

ياسر بنفاذ صبر  : النصيب يا امي انا مش هتجوز غير الين ، فمتتعبيش نفسك وتكرهيني فيها ... حاولي تحبيها ومطلعيش فيها عيوب الدنيا ، الين كويسه بس يمكن هي عشان مش اخده علينا او مكسوفه عملت كده.... 

نازلي بغضب : يعني مش فارق معاك اهنتها لينا ...

ياسر بحده : بصي انا عارف نيتك في كل مره بطفشي فيها اي عروسه بفكر فيها ، بس المره دي انا هتمسك بالين حتي لو اخر يوم في عمري مش هسيبها ، دي بالذات انا حطيت عيني عليها ومش هسيبها غير لما تكون مراتي ...

نازلي بتلعثم  : انا ... انا يا بني ميهمنيش غير سعدتك ، ومش عاوزه غير مصلحتك ، كان نفسي تختار واحده تحبك وتخاف عليك ، مش عوزاك تغلط غلطتي باختياري لابوك ، اه لو مكنتش ملك اتخطبت ، فضلت اقولك تعالا اخطبهالك بس انت فضلت تأجل لغايه لما راحت من ايديك.... 

ياسر : انسي يا ماما زمان ده عدى وفات مش عاوزين نفتح في الي فات المهم في الي احنا عايشينه دلوقتي ، اما بقى بالنسبه لملك فهي اتخطبت وبتحب خطيبها وانا طول عمري بحبها زي اختي عمري ما هعتبرها غير كده ....

        ثم نهض واندفع خارجا من الغرفه ومن الفيلا باكملها ، يحب والدته كثيرا ، ولكن مالا يحبه هو معاملتها له وكانه طفلا صغيرا يحتاج دائما الي توجيهها ، الي جانب انها كانت طول الوقت تتدخل في اختياراته وتنتقدها ، وكل ما يهمها هو الثروه والمظهر الاجتماعي ....

               استووووووووب 

( ياسر العمري رجل اعمال  في منتصف الثلاثينيات ، وحيد والدته نازلي هانم ، حاولت كثيرا ان تقرب بينه وبين ابنة صديقتها ملك ، ليتزوجها ظنا منها انها هي من تناسب عائلته،، ولكن ملك خذلتها حينما قررت ان ترتبط بشخص اخر ، ولكن نازلي لم تيأس وستظل خلفها الي ان تفسد خطبتها وتتزوج بياسر )

           ~•~•~•~•~•~~•~•~•~•~•~•~

في اليوم التالي 

           هبطت ورد درجات السلم بخطوات محسوسه لتتجه الي غرفه الطعام ، بعدما ارسل اليها شريف احد الخادمات لكي تأتي وتتناول الطعام معهم ...

     دلفت الي الغرفه ، لتجد شريف يجلس بانتظارها على رأس المائده ، بينما عمر يجلس ويواليها ظهره ، ابتسم شريف لها ، ووقف يستند بيده على السفره ، لتقترب منه سريعا تمسك يده الاخرى وتحتضنه بحب ابوي ، إلتفتت لذلك الجالس وهي تبتسم بخجل ..

ليقول شريف : اعرفك يا ورد على عمر ابني ...

وما ان التفتت حتى جحظت عينيها وتلاشت ابتسامتها وحل محلها الزعر والصدمه ، شهقت بخوف وهي تتراجع للخلف و تضع يدها على فمها تكتم صرختها..... 

          

                  الفصل الربع من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>