الفصل الثامن عشر والتاسع عشر
💔 وجع الحب 💔
( يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك)
يجلس كلا من ياسر وملك في احد المطاعم على شاطئ البحر ، بمدينة الاسكندريه ، ويبدو على ياسر ملامح الغضب ، بينما ملك ترسم البرود على وجهها
ملك ببرود : نعم بعتلي ليه ومخليني اجيلك هنا ليه ؟ اعمل حسابك لو فكرت تهددني تاني انا مش هسكت ؟
ياسر بغضب : ايه العك الي انتي زفتيه ده ؟
ملك : عك ايه مش فاهمه؟
ياسر بحده : مل________ك متعصبنيش ، انتي فاهمه كويس اقد ايه ؟
ملك بدلال وهي تمسك يده قائلة
-: ايه بتغيري يا بيضه !!
نفض هو يده بعيدا عنه ، لينظر لها بنظرات قاتله ، وهو يتفحصها باشمئزاز قائلا
-: لا يا روح امك انا بقيت اقرف منك ، بس الي انتي عملتيه مع عمر بوظ كل حاجه...
ملك بخبث : ولا بوظ ولا حاجه ، عمر هيتجوزني في اقرب وقت عشان يداري على الفضيحه...
ياسر : وانتي مفكره عمر بالغباء ده عشان يصدق الحوار السخيف الي انتي عملتيه ده..
ملك بغيظ : امال كنت عاوزني اعمل ايه ، وانا شيفاه بيضيع مني ، لا ومتجوز كمان من غير ما يقولي ، طبعا مكنتش هسبهلها كده واطلع من مولد بلا حمص..
ياسر : اه تقومي مأجره واحد يشربه حاجه وينام يصحا يلاقي نفسه في حضنك ، لا برافو طلعتي عندك ذكاء خارق...
ملك : لا مش كده ، انا فهمته ان أنا كمان اتخدرت وفوقت معاه ، ولقينا نفسنا بالوضع ده ، وكلها يومين وهبعتله الصور الي اتصورتله وهو معايا ، وهخلي حد يهدده بنشر الصور في مقابل مبلغ مالي ...
ياسر : يا سلام يعني هتساوميه عالجواز
ملك : لا يا ذكي ، انا هقوله اني اتبعتلي نفس الصور والي بعتلي عاوز فلوس ، فأكيد هيفكر انه يعجل بموضوع الجواز عشان يمنع الابتزاز ده ، وكده اكون ضربت عصفورين بحجر منها ضمنت جوازي من عمر ومنها اتخلصت من الي اسمها ورد...
ياسر بغيظ : مانا كنت هخلصك منها ، بس قولتلك تعرفيها عليه ، وساعتها كنت هرمي شباكي عليها ، واسبلك عمر يخلالك الجو معاه..
ملك : مضمنكش يا ياسر ، فاكر زمان لما خلعت ، وقولتلي انا مش بتاع جواز ، لا يا ياسر انا هتجوز عمر وهخليه يطلق الي اسمها ورد دي ، وبعدين انا واثقه ان عمر بيحبني وميقدرش يستغنى عنى...
ياسر : ماشي يا ملك براحتك ، وهنشوف مين الي هيضحك فالاخر...
ملك : هههههههه انا طبعا ، سلام بقى يا بيبي عشان ألحق ارجع القاهره.....
سحبت حقيبتها واسندتها على زراعها ، لتتغنج في خطواتها وهي تتجه الي خارج المطعم ، بينما ياسر ظل ينظر في اثرها الى ان اختفت عن ناظريه وهو يتوعد لها بالهلاك على يديه.....
**********************
في اليوم التالي
اصطحب شريف الين وامل معه عائدين الي القاهره ....
جلس شريف في الكرسي المجاور للسائق. بينما أمل والين جلسوا في الكرسي الخلفي للسياره ، بعد ان حزموا امتعتهم ، و وضعوها في الصندوق الخلفي للسياره بمساعده السائق....
تنهدت الين براحه وهي تحتضن اختها ، فهي ظنت انها قد تخلصت من ياسر الى الابد ، فهو لم يستطيع ان يجدها طالما هي في كنف عمها شريف الذي وعدهم بألا يتخلا عنهم ، مهما حدث .....
بعد وقت
وصل الجميع الي فيلا شريف ، بحث شريف عن ورد وعمر لتخبره سناء انهما ذهبا سويا الى الشركه ، ابتسم لها ، فقد نجح مخططه ليجمعهما سويا ، فقد اصر على عمر وضغط عليه حتى يأخذها معه الي الشركه ويجعلها تتولى بعض الاعمال ، وعلى الرغم من رفض عمر ذلك وافق علي مضض امتثالا لكلام أبيه...
فاق من شروده على صوت سناء وهي ترحب بالضيوف ، اعترز لهما على شروده وطلب من سناء ان ترافقهما الي غرفتيهما ، الي حين يعودا عمر والين ويعرفهم عليهم ، اتجهت سناء برفقه الفتاتان ، الي الغرفه التي جهزها شريف لهم من قبل.....
كان شريف عازما على الاتجاه الى غرفته حتى ينال بعض الراحه ، لتزيل عنه عناء السفر ، الا ان استوقفه صوت محمود الحارس الشخصي له قائلا
-: شريف بيه.. الظرف ده جه عشان عمر بيه ، في واحد جه سلمه عالبوابه ومشى...
شريف : مقلش بخصوص ايه ؟
محمود : لا مقلش حاجه...
شريف : طيب هاته ، وروح انت شوف شغلك...
اخذ شريف المظروف من محمود ليفتحه وهو يتطلع له بفضول ،وما ان فتحه حتى فغر فاه من الصدمه.....
*******************
كان جالسا خلف مكتبه يراقب تلك التي تجلس امامه ويبدو انها منشغله بقراءه روايه ما ، فهو يعرف كم هي مهووسه بقراءه الروايات ....
فاق من تأمله عندما طرق باب الغرفه ودخلت السكرتيره بعد ان اذن لها قائله
-: الوفد الالماني جاهز في انتظارك ، وانا رجعت ورق الصفقه زي ماحضرتك طلبت ، وهيكون جاهز في الاجتماع ...
رد عليها قائلا : خلاص روحي انتي 5 دقايق وهحصلك علي اوضه الاجتماعات ...
استاذنت السكرتيره وانصرفت
ورد : انا مش عاوزه اعطلك روح شوف اجتماعك وانا هفضل اعده هنا ، هستنا خالو لما يجي ...
عمر : ماشي . .... عموما انا مش هتأخر ساعه بالكتير والاجتماع هيخلص ،، ياريت ملإقيش بتلعبي في حاجه هنا ولا هنا وتبوظي الدنيا..
ورد بغيظ : ليه هو انت جايب بنت اختك تفسحها ،،، يلا يا موري طريقك اخضر ، يلا يا بابا ورانا روايه عاوزين نخلصها ، بقولك صح خليهم يجبولي عصير انا من ساعه ماجيت هنا محدش سالني أكل ولا اشرب ،انتو بخلا ولا ايه...
نظر لها يتأملها بصدمه ليقول
-: انتي ازاي بقالك 17 سنه عايشه في ألمانيا ، دانتي يا شيخه لو من حواري ألمانيا مش هتبقى كده....
تجاهلته هي لتلوح له بيدها ، لينصرف بينما هي خلعت معطفها ، وجلست بارياحيه علي الكنبه ، وهي تكمل قراءه الروايه ، وقف يتأملها للحظات قبل ان يتركها ويذهب للأجتماع ، وعقله وقلبه معها ، كيف استطاعت ان تستحوذ عليه ببساطتها وتلقائيتها ....
بعد ساعتين
دلف عمر الى مكتبه يبحث عنها ، ليجدها مستكينه ممدده على الأريكه ذات الغطاء الجلدي ، وضع هاتفه والملفات التي بحوزته على المكتب بهدوء حتى لا يوقظها ، ثم أوصد باب المكتب بعد ان كان مفتوحا بعد دخوله ، ليقترب منها بخطوات محسوسه ، ليجدها على وضعها كما تركها ، فكانت تحتضن بكلتا يديها ذلك الكتاب الصغير ، ويبدو انها قد غفت وهي تقرأه ، جثا على ركبتيه بالقرب منها ، واقترب منها متأملا ملامحها عن قرب بدايه من شعرها الذي تمرددت بعض خصلاته من خلف الحجاب لملامحها البريئه الجميله ، مد يده يتحسس وجهها برفق ، تململت في نومها ما ان لامست يده بشرتها لتتحدث بكلمات غير مفهومه ، قرب اذنه من فمها حتى يتبين ما تقوله ليشعر بالقشعريره تجتاح جسده بسبب انفاسها الدافئه بالقرب منه ، اغمض عينيه ليستمتع بهذه اللحظه ، فوجدها تقول وهي تهذي باسمه
-: عمر.... انا.... بحب
قاطعه صوت الهاتف ، ليجدها تحرك جفنيها وتفتح عينيها سريعا ، بينما هو نفخ بضيق وهو يقف مبتعدا عنها متجها الي المكتب ليلتقط هاتفه ، وينظر به ليجد المتصل لم يكن سوى ملك ، اغمض عينيه بضيق ليتجاهل اتصالها في بدايه الامر ومتظاهرا امام ورد بانشغاله بقراءه بعض الأوراق ، وقفت ورد وعدلت من وضعها ورتبت ملابسها ، ثم مطت زراعيها لتتجه الي عمر الذي يجلس خلف المكتب لتقول
-: انا شكلي نمت وانا بقرا الروايه ، انت جيت امتى ؟
عمر : لسه جاي
ورد : هو خالو مجاش ؟
عمر : لأ
رن الهاتف مره اخرى ليلتقطه ويصمت صوت الرنين ، ويضعه علي المكتب مره اخرى...
تطلعت ورد اليه بنظرات متعجبه ، لتتجاهل الامر سريعا وهي تقول
-: طيب كلم خالو شوفو هيجي ولا لأ انا جعت وعاوزه اروح اتغدى ...
عمر : انا همضي علي كام ورقه ، عشر دقايق بكتير هننزل ونروح نتغدا
صدح صوت الهاتف للمره الثالثه ، تأفف عمر بضيق وهو يضغط علي اسنانه ليلتقطه ، وهو عازما على تلقينها درسا ...
لمس الشاشه بيديه ليرد ، قائلا بغضب
-: خييير عاوزه ايه ؟
جاهدت ملك حتى تجعل نبره صوتها هادئه لتقول
-: ايه يا عمر مش بترد عليه ليه...
تطلع عمر الي ورد الواقفه امامه وهو يتأمل نظراتها السائغه ليقول باقتضاب
-: مكنتش فاضي كان عندي اجتماع...
ملك بغيظ : طيب وامبارح وأول بردو كان عندك اجتماع ...
عمر بغضب : عاوزه ايه يا ملك انا مش فاضي..
شعرت ملك انها اذا تمادت معه فبالتأكيد سوف تخسره لتقول بتمثيل وهي تدعي الحزن
-: كده يا عمر بعد الي عملته معايا مبقتش طايقني ولا عاوزني ، طب انا ذنبي ايه ؟
عمر بحده : مل_____ك انتي عارفه كويس ان مفيش حاجه حصلت....
ملك : لا يا عمر حصل ، انت الي مش فاكر... وانا الي امنتلك وافتكرتك بتحبني أهيئ ....... أهيئ ، انا هموت نفسي يا عمر لو معجلتش بموضوع الفرح....
اغلق عمر الهاتف ، فيكفي ما به من صراع قد احتدم فعقله مشوش تماما لا يستطيع ان يتذكر ما حدث في تلك الليله المشئومه...
فاق من شروده على صوت ورد قائله
-: مالك يا عمر في ايه ؟ انت متخانق مع ملك ؟
رد عمر باقتضاب قائلا
-: مفيش
تفاجأ كلاهما باقتحام شريف المفاجئ ، وهو يمسك بيده مظروف ، ويبدو على ملامحه الغضب ، وقف عمر ليقترب من ابيه ، وهو يسأله بقلق
-: في ايه يا بابا ؟ ايه الي حصل ؟
شريف بغضب : في اني فعلا معرفتش اربيك ، في اني لأول مره في حياتي اندم على حاجه ، وهي ثقتي فيك ...
اقتربت ورد من شريف فهي لم تراه بهذه الهيئه من قبل فقد وصل غضبه الي الذروه ، وكان جسده ينتفض بشده من شده الغضب لتقول
-:اهدى بس يا خالو وقولي ايه الي حصل...
ألقى شريف المظروف في وجه عمر ثم قال وهو يتطلع له بغضب
-: انا كنت فاكرك راجل محترم ، وكنت مشيلك مسئوليه كبيره وفكرتك قدها ، شوف اخرت عمايلك ومشيك ورا الزفته الي روحت خطبتها وصلك لأيه .....
التقطت ورد المظروف من الأرض ، لتفتحه وما ان مدت يدها داخله ، لتخرج ما به حتى شهقت ، وهي تضع يدها فوق وجهها ، ليقع المظروف على الأرض ، وتقع كل الصور منه تفترش الأرضيه....
فلم تكن هذه الصور غير صور ملك برفقتها عمر وهما في وضع مشين....
الفصل التاسع عشر
💔 وجع الحب 💔
روني محمد
فاقت ورد من صدمتها على صوت أرتطام قوي بالأرض ، لتزيح يدها ببطئ من اعلى وجهها لتجد شريف يفترش الأرض ، وعمر بجانبه يصرخ برعب ليتصل احد ما بالاسعاف ، دلفت السكرتيره سريعا الي الداخل ، لتتصنم حينما رأتهم بهذه الحاله ، صرخ بها عمر سريعا حتى تستدعي الطبيب الخاص بالشركه الي حين وصول الاسعاف.....
جلست ورد علي الارض بجوار شريف تبكي ، وهي تمسك بيده تحتضنها ، تحدثه على امل ان يفيق ويستمع لها.....
لم تستطع ورد ان تتخيل حياتها بدونه ، فهو اصبح لها الامان والملجأ بعد ان فقدت كل شئ ، طالما عوضها عن فقدان ابيها وامها ، فكان دائما السند حينما تخلا عنها الجميع....
بعد وقت
وصل الجميع الي المشفي ، واسرع رجال الاسعاف بادخال شريف الي المشفى ليجد بانتظاره اكبر الاطباء المتابعين له....
اخذه احد الاطباء الي غرفه الفحص وبعد وقت خرج ليطمئنهم على حالته ...
كان عمر يقف جوار ورد التي لم تتوقف عن البكاء وما ان رأى الطبيب خارجا من الغرفه ، حتى اقترب منه سريعا ليسأله بلهفه قائلا
-: طمني يا دكتور بابا عامل ايه ؟
نظر لهم الطبيب وتحدث بأسف
-: جلطه بالقلب ، ودي للمره التانيه ، ادعوله لو ال48 ساعه الي جايين عدوا على خير وحالته استقرت هيقدر يعدي الازمه باذن الله...
لم تستطع ورد ان تدرك هذه الصدمه ، فلم تشعر بقدميها الهلاميه ، لتسقط فاقده للوعي....
اما عمر انتفض بزعر حينما وجدها بهذه الحاله ، ليجلس جوارها ويرفع رأسها وهو يصرخ بالطبيب ليساعده
الطبيب : هاتها بسرعه عالاوضه دي ...
و هو يشير الي احد الغرف الفارغه ، حملها عمر سريعا وهو يتجه بها الي الغرفه لتساعده احد الممرضات في وضعها على السرير ، اقترب منها الطبيب ليفحصها سريعا ، تحت نظرات عمر المتلهفه ، انتفضت كل ذره في كيانه ، لم يشعر بالخوف في حياته كما شعر هذه اللحظه ، كيف له ان يتحمل فقدان والده وحبيبته ، فهو أيقن وتأكد ان ورد لم تكن سوى حبيبته فقلبه الذي ينبض بعنف حتى كاد ان يصم اذناه لم يحب هذا الحب لأحد من قبل....
انتبه على صوت الطبيب يحدثه قائلا
-: اطمن هي بس اتعرضت لاغماء نتيجه صدمه عصبيه ، وطبعا من الي حصل ، انا عطيتها حقنه مهدئه هتخليها نايمه اطول وقت ممكن ، على الاقل نبعد عنها اي انفعال في الوقت الحالي ......
هز عمر رأسه للطبيب ، وهو لم يشيح بنظره بعيدا عنها ، ليخرج الطبيب ، بينما جلس عمر جوارها ، ولأول مره ،اخذ يبكي كالطفل الصغير الذي فقد أمه، يشعر وكأنه تائه بلا مأوي ،في يوما واحد كاد ان يفقد ابيه وحبيبته.....
*********************
كان ياسر كالثور الهائج ، يسير بلا هواده في ارجاء الغرفه ، يحدث ذلك الرجل الذي يقف امامه مطأطأ رأسه قائلا
-: يعني ايه تسبها تمشي معاه ؟
عامر : مكنتش هقدر امنعه ياخدها ، ده معاه حرس لو حد وقف قدامهم يفرموه...
ياسر بغضب : وانت ايه عيل صغير ؟ مش هتعرف تقف قدامهم ، امال انا مشغلك ليه ؟
عامر : مش قصدي يا باشا بس انا قصدي ان الكتره تغلب الشجاعه ، وانا لو كنت دخلت قصادهم كانو هيغلبوني ومكنتش هعرف اقطرهم ، وامشي وراهم واعرف هما رايحيين على فين...
ياسر بغضب : واتزفت عرفت ؟
عامر : في فيلا شريف الانصاري الي فالقاهره...
انتفض عامر في وقفته حينما رأي تحول ياسر ، الذي اخذ يزأر كالاسد وهو يدفع كل شئ امامه وهو يعنفه ويسبه قائلا
-: غور من وشي ومشفش وشك تاني هنا ولا فأي شغل يخصني ..
عامر : يا باشا انا خدامك وغلطه ومش هتتكرر...
ياسر بصياح : برااااااا
قبل قليل
كان آدم متجها الي مكتب ياسر ليحصل على توقيعه على بعض الاوراق ، وما ان فتح باب مكتبه سمع صوت صياحه وتعنيفه لعامر فرجع الي الوراء ، وهو يوارب الباب ويستمع اليهم بانصات حتى قص عامر له كل ما قد حدث.....
وما ان سمع صوت ياسر وهو يخبر عامر بالخروج ، اغلق الباب مره اخرى وابتعد عن الباب ، وتظاهر انه مشغولا بقراءه الاوراق.
وما ان خرج عامر حتى ترك الاوراق على مكتب السكرتيره ، وطلب منها ان تدخلها لياسر وتحصل هي علي توقيعه عليها ، اما هو انصرف مهرولا خلف عامر حتى يحصل على باقي القصه منه.......
بعد وقت
كان عامر يمشي وهو يركل الارض بغضب ، طالما حمل عن سيده الكثير من الأعباء ، وشاركه في الكثير من اعماله الدنيئه ، لينتهي به المطاف مطرودا وكأنه لا يسوى شيئا..
كان آدم يراقبه من بعيد وهو يسير بخطى ثابته حتى لا يلفت الانظار ، حتى وصل عامر الي موقف الاتوبيس الذي يركبه يوميا للوصول الي منزله ، اسرع آدم للحاق به ، وصعد خلفه ، وجلس على المقعد المجاور له، وهو يبتسم فهو الأن قد خطى الدرجه الأولى من السلم لتحقيق مبتغاه ....
•••°•••°•••°•••°•••°•••°•••
يجلس عمر جوار ورد النائمه ، يحتضن كفها بين كفيه ، ويقول بألم
-: صدقيني يا ورد مظلوم .... انا مش عارف الي حصل ده ازاي ومين وراه ؟.... اوعي يا ورد تتخلي عني... انا بحبك يا ورد ....
حركت جفنيها ، شعرت برجفه في جسدها ، حينما سمعته يخبرها بحبه لها فظنت انها تحلم ، فتحت عينيها فلم تضح الرؤيه لها فقد كانت الرؤيه ضبابيه ، لتبربش بعينيها عده مرات ، حتي تتضح لها الرؤيه ....
اما عمر فحينما رأها تحرك جفنيها ، لمس وجهها بيدها ، يشجعها على الاستيقاظ وفتح عينيها، وبعد ان اتضحت الرؤيه ...
نظرت الي عينيه ، ولم تستطع الحديث لتجهش بالبكاء ، شعر هو بثقل الكلمات التي تقف بحلقها ، ليقترب منها رويدا رويدا خوفا من رده افعالها الشرسه ، وما ان اقترب ، حتي ارتمت بين احضانه تبكي بمراره، لف زراعيه حولها ليعطيها الأمان ، اخذت هي تبكي لوقت لا تعلم مدته ، بينما هو تركها لتخرج ما يؤلم صدرها لعل البكاء قد يهدئ روعها ،وما ان هدأت قليلا وانتبهت على حالها ، فابتعدت عنه قائله
-: انا اسفه ..
بينما هو ابى خروجها من احضانه ، يستمتع بكل لحظه بقربها ، فكان من الصعب عليه ترويضها ، فها هي قد اتت لتميل الي صدره بخنوع ، فلابد له ان يستغل هذه الفرصه لعلها تشعر بما يجيش به فؤاده .....
بعد وقت
شعر عمر بتراخي جسدها ، وانتظام انفاسها فقد ذهبت في نوم عميق ، ليخرجها من احضانه ببطئ ، ويسند راسها بالوساده ، ابتعد عنها بصعوبه بالغه ، لكي يذهب ويطمئن على حال والده ، الذي اخبره الطبيب ان حالته مازالت مستقره حتى الأن ، ولابد من وجوده في العنايه المشدده ، حتي يتأكدوا من تعافيه.. ....
لقد جفا النوم عينيه ، ظل طوال الليل مستيقظا يفكر ، هل من الممكن ان تكون ملك وراء ذلك ؟..... رفض الفكره لأنها بالتاكيد لم تفضح نفسها بالصور ، اذا من الذي تجرأ وفعل ذلك ، وخاصه انه بحث كثيرا عن ذلك العميل الذي كان ساهرا معه في ذلك اليوم المشئوم ولم يجده ، وبعد فرز كاميرات المراقبة الخاصه بالمطعم ، تأكد ان هذا الرجل هو من وضع له المخدر بالعصير ، اثناء انشغاله باجراء مكالمه هاتفيه ، وبعدما فقد عمر الوعي ، بعث برجاله ليحملوه خارج المطعم ، ومنها الي الفندق.....
في اليوم التالي
دلف عمر الي غرفه ورد ليطمئن عليها بعد ان اطمئن على حاله شريف ، ليجدها مستيقظه ، وجالسه على الفراش....
عمر : حمدلله عالسلامه
ورد بتعب : الله يسلمك ، خالو عامل ايه ؟ انا عاوزه اروح اشوفه ....
حاولت نزع الابره المغروسه في زراعها تمدها بالمحلول ، ليمسك عمر يدها سريعا وهو يقول
-: اهدي بس يا ورد ، انا لسه جاي من عنده والدكتور طمني عليه....
ورد بدموع : طيب انا عاوزه اشوفه...
عمر : ماشي يا ورد ، هخليكي تشوفيه ، بس مش دلوقتي عشان الدكتور مانع عنه الزياره....
ورد : قولي يا عمر متخبيش عليه هو خالو كويس ؟
عمر : ولله يا ورد كويس الدكتور قالي بكره هيخرجه من العنايه ، وهجيبهولك ياستي يعد معاكي هنا ...
ثم حاول تغيير مجرى الحديث ليقول
-: مش عاوزه حاجه اعملهالك ؟؟
ورد : لا شكرا...
جلس امامها على السرير ، ليمسك يدها قائلا
-: عاوز اتكلم معاكي يا ورد في الي حصل
سرعان ما تجمعت الدموع في عينيها ، لتخفض بصرها ، وتهرب بعينيها بعيدا عنه لتقول
-: انت مش محتاج تتكلم او تبررلي حاجه ، كده كده كنا هنطلق ، فمفرقتش دلوقتي من بعدين ..
عمر: ومين قالك اني هطلقك ، انا بحبك يا ورد وعمري ما هسيبك....
ورد : وانا عمري ما هسمح بالوضع ده ، انا مقبلش ان شكلي قدام الناس ، يقولو ان جوزي اتجوز عليه ..
عمر : ومين قالك اني هتجوز عليكي ...
ورد : امال بعد الي حصل ده ، هتتخلا عنها ومش هتتجوزها ...
عمر : بصي يا ورد ، انا متأكد اني معملتش معاها حاجه ، مهما كنت واخد منشط او مغيب لازم افتكر ولو جزء بسيط من الي حصل ،، وانا مش فاكر خالص ، كأني نمت وصحيت ولما صحيت انتي شوفتي حالتي ،،،
ورد : انا مش فاهمه حاجه
عمر : بكره تفهمي ، بس الي عاوزك تعرفيه ، ان انا معملتش حاجه معاها ، اما بقى هي عملت كده ليه فده الي لازم اعرفه ....
________________________
عند ملك
كانت ملك تمسك بهاتفها وهي تغدو الغرفه ذهابا وايابا ، تنظر الى الهاتف ، كل ثانيه تقريبا ، طال الوقت ولم يتصل ، فهي قد تأكدت من وصول المظروف الى الفيلا ، وخروج شريف به من الفيلا بعد دقائق وهو متجهم الوجه....
عزمت هي على الاتصال به ، وتخبره بباقي خطتها ، طالما هو لم يتصل ، تجاهلها في بدايه الامر ليرد بالأخير باقتضاب قائلا
-: نعم!!!
كانت بارعه في تمثيل دور الضحيه وهي تبكي وتقول
-: ألحقني يا عمر انا اتفضحت....
عمر باستغراب : في ايه ؟.... ايه الي حصل ؟
ملك بدموع : الصور ..... الصور يا عمر في حد صورنا واحنا مع بعض وبعتلي الصور....
زفر انفاسه بضيق ، فقد زادت الطين بله ، ليقول
-: اهدي كده ، وقوليلي مين ده الي جابلك الصور ، اوصفيلي شكله ايه ؟
ملك بضيق : شكله زي اي واحد ، وبعدين ده ساب الظرف مع الامن ومشى....
عمر : طيب يا ملك اقفلي دلوقتي وانا هتصرف....
ملك بغضب : تتصرف ايه يا عمر احنا لازم نتجوز في اقرب وقت ، انا مش هستنا لما صوري تملا الجرايد ولا مواقع الانترنت....
عمر : اهدي بس يا ملك ، انا لازم اعرف مين الي ورا الموضوع ده...
ملك بضيق : اتصرف يا عمر المهم اننا نتجوز الاول وبعدين اعرف براحتك...
عمر : ماشي يا ملك اقفلي دلوقتي وهبقى اكلمك تاني عشان مع بابا فالمستشفى....
اغلقت ملك الهاتف وهي تفكر ، هل من الممكن ان يعلم عمر انها هي من وراء هذه اللعبه ، ولكن لا يهم فهي بالتأكيد لم تخطئ بشئ وسيصر اباه ان يتزوجها لعدم تعرضهم للفضيحه....
