ورد الجناين
الفصل الاول
بقلم ميمي عوالي
$$: طلقنى ياحكيم
حكيم بذهول : أطلقك ! انتى اتجننتى ياورد ، طلاق ايه اللى بتتكلمى عنه بعد السنين دى كلها
ورد بهدوء شديد : وعشان خاطر السنين دى كلها بقوللك طلقنى
حكيم بغضب : ممكن تفهمينى ليه دلوقت
ورد وهى مازالت على هدوئها : اسمع ياحكيم ….السبب الرئيسى لجوازنا ، وده لو كان اسمه جواز فخلاص انتهى ، انت اهوه حبيت وهتتجوز وهيبقى لك حياتك ، انا كمان ..انا كمان فى حاجات كتير فى حياتى نفسى احققها ، وطول مانا على ذمتك مش هعرف احقق ده
حكيم بعصبية : وايه بقى أن شاء الله اللى مش هتعرفى تحققيه وانتى على ذمتى يا ورد
لتنظر ورد بعينى حكيم وعيناها تحمل بعض العتاب والألم وتقول : عاوزة احضر الرسالة بتاعتى ،عاوزة اروح البعثة ، اقوللك …… عاوزة احب واتحب ياحكيم ، عاوزة اعيش ، عاوزة يبقى لى زوج بجد وأسرة وأطفال ، انا مش مصدقة انك انانى كده ، انا عمرى ما وقفت فى طريق سعادتك حتى لو على حسابى، ليه انت واقف فى طريقى وطريق مستقبلى
لينتفض حكيم من مكانه صائحا : انتى اتجننتى ….عاوزة بعد جواز كل السنين دى ..تروحى تتجوزى وانتى لسه بكر ، انتى عاوزة تفضحينى ، عاوزاهم يفكروا انى مش راجل
ورد ببرود وهى بتحاول تدارى وجعها : ومين اللى هيعرف حاجة زى دى
حكيم : انتى بتستهبلى ، يعنى ايه مين اللى هيعرف ، ده انا هبقى لبانة على لسان الكل ، وابويا لما يعرف انى كدبت عليه السنين دى كلها ، هيعمل ايه ويقول ايه
ورد وقد بدأ الغضب يتملك منها : وانا مش عشان انانيتك هعيش متراهبنة طول عمرى ، لأ ياحكيم ...انا كمان من حقى انى اعيش زيك بالظبط
ليجذبها حكيم فجأة ويسحبها إلى غرفته وهو يقول : يبقى انتى اللى حكمتى على نفسك … مش انتى عاوزة تتطلقى وتعيشى حياتك ، انا بقى هعمللك اللى انتى عاوزاه ، بس على مزاجى انا
ليأخذها حكيم غصبا وان كان دون اى مقاومة من ورد ولكنها كانت كمن شلتها الصدمة ولم يكن يتحرك منها سوى عينيها ودموعها ، وعندما انتهى منها ونظر بعينيها للمرة الأولى هاله ما رأى فقد وجدها تنظر إليه بعينين حمراء كالدماء تملأها الدموع والعتاب والألم ، ليستوعب حكيم مافعله بورد الصغيره التى تكاد تكون قد شبت على يديه ليقترب منها محاولا الاعتذار على مافعله ولكنها أغمضت عينيها ونهضت من مكانها وهى تحاول لملمة غطاء الفراش من حولها ، ونهضت وهى تتسند على الحائط والارائك حتى وصلت إلى غرفتها وقبل أن تغلق بابها عليها قالت له دون أن تنظر إليه : متهيألى كده لما تطلقنى ماحدش هيقدر يجيب سيرتك بكلمة ، انا عاوزة ورقة طلاقى تبقى معايا الصبح عشان اقدر اجهز ورق السفر …. وااه مبروك على الجواز ..ربنا يهنيك
ليجلس حكيم وهو يعبث بشعره ويلعن نفسه تحت أنفاسه على مافعله ، ولكن فات اوان الندم وان كان من الممكن جبر بعض الكسور إلا أن البعض الآخر لا يصلح جبره
…………………….
فى صالة السفر بمطار القاهرة الدولى ، تستعد ورد للسفر إلى لندن لاستكمال دراستها وإتمام بعثتها العلمية ليلحق بها حكيم قبل الصعود على متن الطائرة لتسمع نداءه
حكيم : ورد
لتلتفت ورد على صوته ولكنها تظل ثابتة مكانها حتى أتى إليها وعندما وقف أمامها قال : ماقدرتش امنع نفسى أنى اجى اودعك
لتنظر له ورد فى صمت دون أن تتحدث إليه ليقول مرة أخرى : انا عارف انى ظلمتك وعارف انك ماسامحتينيش ...لكن عارف ان قلب ورد عمره مابيفضل زعلان من حكيم كتير ، سامحيني ياورد ،انا فعلا كنت انانى فى اللى عملته ، بس مش عاوزك تبعدى وانتى غضبانة منى بالشكل ده
ليستمعوا إلى النداء الاخير للصعود للطائرة لتلتفت ورد لتتجه إلى الطائرة وهى تهمس قائلة : ياريت انت كمان تسامحنى
حكيم : اسامحك ! ده انتى احلى حاجة حصلت فى حياتى ياورد الجناين، بس انا كنت غبى واعمى وماعرفتش قيمتك من بدرى ...سامحيني
لتنظر له ورد نظرتها اللائمة التى قد اعتاد عليها من مدة طويلة وقالت : ربنا يسامحنا كلنا ياحكيم
ومضىت فى طريقها تاركة إياه يلوم نفسه على سنوات ضاعت وعلى عمر اخر سوف يضيع فى البعاد
………………………..
على الطائرة وبعد إقلاعها تنظر ورد من نافذتها على بلدها وهى تبتعد عنها ودموعها تغرق عينيها كالشلالات وتربت بيدها على بطنها هامسة…….أن شاء الله هنبقى بخير ، وراحت تتذكر كل ما قد كان
فقد كانت ورد وحيدة أبويها خليل ونوارة والتى انجبوها بعد معاناة شديدة ومشاكل اكبر ، فكانوا من أعيان الصعيد ، وكم من مرة حاول الجميع أن يقنع خليل بالزواج من أخرى حتى ينجب له من يحمل اسمه خاصة أن الجميع كان يعلم أن المشكلة والمانع من نوارة ولكنه كان يرفض بشدة ، فنوارة كانت ابنة خالته الحبيبة اليتيمة التى عين نفسه الحمى والسند من أجلها ، ولكن مشيئة الله كانت فوق الجميع فعندما أتت ورد اخيرا كانت بعد عشرون عاما من العناء والمحاولات وكان والدها قد تخطى الخمسون من عمره وامها كانت قد تخطت الخامسة والأربعون ولسنها الحرج ، كان الحمل غاية فى الخطورة وقد عانت كثيرا فى شهوره وما أن اتتها آلام الولادة حتى علم الجميع أنها لن تنجو منها وبالفعل لم تعد إلى بيتها مرة أخرى ، فقد عاد والدها محتضنا إياها حزينا على فراق زوجته ، ويسأل نفسه هل سيكفى عمره أن يربى ابنته حتى يطمئن عليها أم أن سنوات عمره الباقية ستنقضى سريعا ويتركها دون اب او ام وتعيش يتيمة كأمها….وقتها أوصى أخاه الاصغرعتمان والذى كان يصغره باحدعشرعاما ، اوصاه عليها بأن يراعيها كابنته ، وكان يعلم أن زوجة أخيه طيبة القلب حنونة سوف تحتويها وقتما يحدث قضاء الله
وقد كان ...فلم تمض سوى خمس سنوات واختطف الموت خليل ، لتنتقل ورد إلى كنف عمها عتمان والذى كان مع قوة شخصيته يتمتع بحنان كبير كزوجته حكمت والتى كان يحبها ويكن لها احتراما كبيرا حتى أنه قد أسمى ابنه حكيم كناية عن اسمها والذى كان يبلغ من العمر خمسةعشر عاما عند وصول ورد إلى منزلهم بعد وفاة عمه ولديهم أيضا صفية الاخت الصغرى لحكيم والتى تكبر ورد بسبع سنوات ، ولكن بوصول ورد إلى منزل عمها كان الجميع يتعامل معها كقطعة الحلوى المغلفة وكانت مدللة الجميع ، واهتم عمها بتعليمها كما اوصاه أخاه ، وكان حكيم وصفية يقدمان لها كل الدعم ، وخاصة حكيم الذى كان يدللها كأنها ابنته وكان دائما يناديها بورد الجناين ،والتى كانت تسعد عند سماعها لهذا اللقب من الجميع عامة ولكنها كانت تسعد أكثر بكثير عند سماعها اياه من حكيم خاصة
وكم كان حزنها عندما أصر حكيم على الذهاب للقاهرة والاستقرار فيها ، فقد اتفق مع صديق له على افتتاح مكتبهم الخاص للمحاماة ، ولكن حكيم وعدها بأنه سيحادثها كل يوم وسيقوم بمراجعة دروسها معها على الهاتف وسوف يأتيها كلما استطاع أن يوفر وقتا لذلك
كان دائما يشجعها فى دراستها وتفوقها الشديد الذى كان يحسدها عليه الجميع حتى كانت نتيجة امتحاناتها بالثانوية العامة والتى حصلت على مجموع يؤهلها لدخول كلية الطب جامعة القاهرة ليبدأ التحول بمحور حياتها
فلاش باك
ورد ببكاء: بقى بعد كل التعب ده ياعمى مش عاوزنى اروح الجامعة
عتمان : ياحبيبتى انا ماقلتش كده ابدا ، انا بس مش هقدر ابدا اسيبك تروحى تقعدى لوحدك فى مصر
ورد : طب ماهو حكيم هناك ...هياخد باله منى
لينظر لها عتمان بسعادة وكأنه قد وجد مصباح علاء الدين فينهض من مكانه آخذا ورد باحضانه وهو يربت على كتفيها ويقبل جبينها قائلا : خلاص يا ورد ..سيبينى بس النهاردة افكر ازاى ممكن اعمللك اللى انتى عاوزاه بس على شرط
لتتعلق ورد بعمها قائلة بلهفة : اؤمرنى ياعمى
عتمان : اللى اقول عليه يتنفذ بالحرف الواحد من غير نقاش
ورد : وانا من امتى بكسرلك كلمة ياعمى
عتمان وهو يربت على أكتافها : هى دى ورد بنتى حبيبتى
ليعرض عليها عمها فى اليوم التالى زواجها من حكيم والسفر معه إلى القاهرة ، وكم كانت سعادتها وقتها لمكوثها مع حكيم فى منزل واحد حتى أن سعادتها بهذا الأمر قد تغلب على سعادتها بدخول الجامعة
وقد أقام لهما عمها زفافا يليق بعائلتهم ومنزلتهم الاجتماعية والمالية ، واصر حكيم على سفرهم إلى القاهرة ليلة زفافهم وهى برداء زفافها ورفض أن يظل ساعة واحدة ، وأقنع أباه بأن ورد مازالت صغيرة وأنه لا يريد أن يخيفها أو يضغط عليها بتقاليدهم المعتادة ، ولحب عتمان الشديد لورد وافق على طلب حكيم وقاموا بتوديعهم بالزغاريد والبهجة الشديدة
وما أن دخلت ورد إلى شقة حكيم حتى واجهها حكيم بكل ما يخبئه فى صدره قائلا : تعالى ياورد اقعدى
لتجلس ورد بخجل شديد وهى ترسم أحلاما وردية بخيالها ولكنها تنتبه لكلام حكيم الذى قال : طبعا انتى عارفة أنا بحبك قد ايه وبعتبرك زى صفية بالظبط
لترفع ورد وجهها إليه منتبهه لبقية حديثه والذى استكمله قائلا : انا زى مانتى عارفة يهمنى جدا مستقبلك ، وحرام بعد تعبك ده كله ماتدخليش الكلية اللى نفسك فيها ، وعشان كده لما ابويا كلمنى واتفقنا على جوازنا وأنه هيبقى متطمن عليكى وانتى معايا ...مااعترضتش ، لان فعلا ماكانش ينفع ابدا انك تيجى تقعدى لوحدك حتى لو انا معاكى فى نفس البلد ، وعشان كده احنا اتجوزنا ، طبعا هيبقى جواز على الورق بس ..ماتخافيش ...مش هيحصل بينا حاجة ، انتى اختى وهنفضلى كده طول عمرك ومن بكرة أن شاء الله هنروح نقدم لك الورق بتاعك فى التنسيق
لتنظر له ورد بابتسامة مهزوزة قائلة : انا مش عارفة اشكرك ازاى ياحكيم
حكيم بابتسامة : تشكرينى بانك تتعودى تعتمدى على نفسك بسرعة وتجتهدى وتنجحى كل سنة بتقدير عالى
لتومئ ورد برأسها فيقودها حكيم إلى إحدى الغرف وهو يقول : ودى ياستى اوضتك، وعاوزك لو احتجتى تغيرى فيها اى حاجة تقوليلى وانا هعمللك كل اللى انتى عايزاه
ورد بنفس ابتسامتها المهزوزة : اللى انا عاوزاه دلوقتى انى انام
حكيم : طبعا ياحبيبتى ادخلى ياللا وانا هجيبلك الشنط بتاعتك ، واوضتك فيها حمام مخصوص ،عشان تبقى براحتك وماتتكسفيش
لتمر الايام وحكيم يهتم بجمبع امورها ويتعامل معها حقا على أنها شقيقته الصغرى ، وورد بالمقابل تبادله نفس الاهتمام والمعاملة ، ولكن ما كان فى القلب مازال بالقلب فما زال حكيم فارس أحلامها دون منازع ، وكانت تحيا على أمل أن تتغير نظرته لها فى يوم ما
وكانت تنجح عاما بعد عام بامتياز مما جعلها دائما فخرا لحكيم ولجميع العائلة ،الى أن تخرجت فى السنة النهائية بامتياز مع مرتبة الشرف ليتم ترشيحها لبعثة بانجلترا لمدة ثلاثة أعوام لتحصل على الماجيستير والتحضير للدكتوراه لتعود إلى المنزل وهى ترسم بمخيلتها رد فعل حكيم على هذه الأخبار وعندما دلفت إلى داخل الشقة تفاجئت بجلوس حكيم بالشرفة وهو يحتسى فنجانا من القهوة لتعلم على الفور أن هناك أمرا ما يشغل باله بشده ، فهى عادته التى علمتها عنه طوال هذه السنوات ، لتذهب إليه بهدوء لتلقى السلام ليخرج حكيم من شروده وهو يتفحص ملامحها سائلا إياها : ايه الاخبار ...فرحينى
ورد بسعادة وابتسامة هادئة : كالعادة ياحكيم ..الحمدلله امتياز مع مرتبة الشرف
حكيم بابتسامة يبدو عليها الاضطراب : الف مبروك ياورد الجناين
ورد بابتسامة : بقالك سنين ماقلتهاليش
ليستند حكيم على سور الشرفة وهو ينظر للخارج قائلا : سامحيني ياورد
ورد : على ايه حكيم
ليتنهد حكيم بشدة ثم ينظر لورد سائلا إياها : انتى عارفة أنا عندى دلوقتى كام سنة
ورد باستغراب : عندك ٣٥ سنة
حكيم : و ده ما لافتش نظرك لحاجة
ورد وقد بدأ قلبها يشعر بأن حكيم سيلقى عليها ما يعكر صفوها : قول اللى انت عاوز تقوله على طول ياحكيم
حكيم بابتسامة : من وانتى لسه بضفاير وشرايط ..كنتى اكتر واحدة بتفهمينى من غير ما اتكلم
ورد : كل اللى فهمته دلوقتى انك عاوز تقوللى حاجة ومش عارف تبتدى منين ..وانا اهوه بقوللك اتكلم وانا سامعاك
حكيم : انا بحب ياورد
ورد بذهول : بتحب !
حكيم : ايه مش من حقى انى احب واتحب
ورد وهى تحاول السيطرة على تعبيرات وجهها : مين يا حكيم
حكيم ببعض التردد: مها زميلتنا فى المكتب
ورد بدهشة : دى ماكملتش شهرين معاكم
حكيم : شدتنى من اول ماعينى وقعت عليها
ورد بذهول وصوتها يكاد أن يكون همسا : دى عكس كل اللى انت ربتنى عليه
حكيم : وعشان كده شدتنى وعندى رغبة شديدة انى اغيرها، واخليها زى مانا عاوز ، واتجوزها وابنى بيت واخلف واعيش طبيعى بقى
ورد وهى تكاد تستطيع التنفس : طلقنى ياحكيم
عودة
راحت ورد تمسح دموعها التى لم تتوقف منذ بداية تذكرها ، وتذكرت أيضا طريقة حصوله عليها ، وكم كان عنيفا فى بدايته وتحول فجأة بعد مجرد لحظات الى منتهى الرقة ، ولكن قلبها لم يسامحه ابدا ، ليس على استباحتها التى انتظرتها سنوات ولكن بأسلوب حالم ، ولكنها لم تسامحه على خيانة قلبه لها
فقد كانت تعتقد أن بمرور السنوات سوف يرى حبه بعينيها ليبادلها عشقا بعشق، ولكنه لم يراها ابدا أكثر من أخته الصغيرة
ولم تسامحه أيضا على انانيته عندما قرر أن يتزوج ويمارس حياته ويتركها هى على وضعها ، فلا هى زوجة ولا هى حرة
ولكنها أيضا لم تسامح نفسها على كتم سرها عنه ، فعندما علمت بحملها صارحت به عمها وزوجته فقط واستحلفتهم بالله أن لا يعلم حكيم شيئا عن حملها حتى لا يوقف مشروع زواجه من مها ، وانها لن تكون سعيدة ابدا إذا ردها لعصمته لمجرد حملها فقط
وعندما ثار عمها وزوجته اضطرت ورد أن تصارحهم بحقيقة زواجهم من البداية حتى صار ما صار ، ولكنها أوضحت لهما كم أن حكيم وقف بجانبها وساعدها وأنه لم يجرحها أو يخلو بها يوما واحدا ، وأنه فعل ما فعل معها فى النهاية خوفا على رجولته وسمعته
وترجتهم كثير الترجى أن يوافقاه على مارسم لحياته وزواجه من مها فكفى ضياعا لعمره
وكم بذلت من مجهود جبار حتى رضخ عمها وزوجته لمطلبها وسفرها بمفردها وهى تحمل باحشائها قطعة من حكيم لا تدرى أن كانت ستكون ذكرى لحبها ام ذكرى لاستباحته إياها تلك الليلة
……………...
بعد صعود ورد إلى الطائرة غادر حكيم المطار متجها الى مكتبه وهو يشعر أن جزءا من قلبه قد غادره مع مغادرة ورد
فبعد تلك الليلة .. تغير شئ ما بداخله لا يعلم ماهيته ، لم يعد يستطيع البعد عن التفكير بورد ، ولم يستطيع أن يعود لاحساسه القديم بها كأخته صفية كما السابق ، فلم يعد يستطيع أن يراها ورد الصغيرة ، لم يعد يستطيع ألتغافل عن دقة قلبه الغريبة التى يشعر بها وقت أن تأتى ورد على خاطره ، بل عندما يرى صحبة من الورود حتى وإن كانت صورة على غلاف مجلد
لا يدرى ماحدث له ، أصبح مشوشا ، غاضبا معظم وقته ، أصبح كمن ضاع منه شئ ثمين فقد الأمل فى العثور عليه
وعندما وصل إلى مكتب المحاماه اتجه إلى غرفة مكتبه مباشرة دون الحديث مع أحد ليقف وراء نافذته يراقب حركة السير حتى سمع طرقات على الباب ووجد مها تدخل إليه دون أن يسمح لها بالدخول كما اعتادت أن تفعل مع الجميع
مها : كنت فين كل ده ياحكيم ومابتردش ليه على تليفونك ، انا وإسماعيل بنتصل بيك من بدرى
لينظر إليها حكيم بنظرة متفحصة وكلمات ورد ترن فى أذنيه(دى عكس كل اللى انت ربتنى عليه)
فمها إنسانة متحررة للغاية ، لا تضع حدودا فى التعامل بينها وبين أحد ممن تعرفهم من الجنس الآخر ، صوتها عالى دائما ، ملابسها ليست عارية ولكنها أيضا ليست محتشمة ، فدائما ماترتدى مايفصل جسدها ، تغطى رأسها بوشاح يشف شعرها وجسدها ، بل ونحرها فى بعض الأوقات ، جريئة هى ..واثقة بنفسها ..طموحة لابعد الحدود
وتذكر فى المقابل كيف أنه ربى ورد على الصوت الهادئ والملبس المحتشم ، وكيف عودها من نعومة أظافرها أن يكون تعاملها مع الجنس الآخر فى أضيق الحدود وللضرورة القصوى
ليستفيق من أفكاره على صوت مها التى تقول وهى تقترب منه حتى كادت أن تلتصق به وتضع يدها على كتفه : ايه روحت فين ، عمالة بكلمك وانت مش معايا خالص
ليبتعد حكيم عنها بسرعة ويذهب للجلوس وراء مكتبه قائلا : كنت فى المطار
ليتلون وجه مها بالغضب لتقول : برضة روحتلها يا حكيم ...احنا مش هنخلص بقى من الموال الزفت ده
حكيم بحزم : لما تتكلمى عن ورد ...تتكلمى بأسلوب احسن من كده يامها ، وماتنسيش أنها هتفضل طول عمرها بنت عمى
مها وهى تحاول معرفة ما بداخله : حاسة أن الموضوع اكبر من كده ياحكيم ، وماتنساش انك لغاية دلوقتى ماجيتش اتقدمتلى رسمى
حكيم متنهدا : اول ما الاقيكى خدتى خطوة ..اكيد هتلاقينى انا كمان اتحركت
مها : انا اللى هاخد خطوة برضة ياحكيم ، ليه أن شاء الله! هروح اخطبك من العمدة
لينهض حكيم غاضبا وهو يضرب بيده على ظهر مكتبه : احفظى ادبك يامها وانتى بتتكلمى معايا واياك اسمعك بتتكلمى معايا بالاسلوب ده مرة تانية ، ثم عمدة مين اللى انتى بتتريقى وانتى جايبة سيرته ده ، انا ابويا عمره ماكان عمده ، لكن مقامه فى بلدنا أعلى من اى عمدة ، وحتى لو ماكناش اغنيا، احترام ابويا وأهلى من احترامى ...فاهمة واللا لا
مها وهى تحاول تلطيف الأمر : انت ليه أخدتها كده ياحكيم ، انا مش قصدي طبعا كل ده ، ثم اقتربت منه وهى تكمل : واضح أن فى حاجة مضايقاك ، احكيلى ياحبيبى ايه اللى مضايقك
ليبتعد عنها حكيم مرة أخرى وهو يصيح بوجهها : انتى اللى مضايقانى يامها
مها بصدمة : انا ياحكيم ..انا عملت ايه
حكيم بتنهيدة ،: ماعملتيش يامها ، وده اللى مضايقنى
مها : انا مش فاهمة حاجة
حكيم وهو يحاول تهدئة نبرة صوته : هو انا مش سبق واديتلك الشهر اللى فات عشرتلاف جنية عشان تجيبى لبس مناسب غير لبسك ده
مها وهى تدعى الحزن : انت بتعايرنى ياحكيم
حكيم وهو يزفر أنفاسه : اسمعى يامها ، دى خامس مرة اديكى فلوس عشان الموضوع ده ومابتنفذيش وكل مرة بحجة ، مرة تعب ماما وعلاجها ومرة اتسرقوا منى ،ومرة اصل اخويا شافهم معايا واخدهم غصب عنى واخر مرة أصل مش عارف بابا احتاجهم فى ايه ….ياترى بقى المرة دى حجتك ايه
مها بغضب : ده انت عاددهم عليا بقى ، انا ماكنتش اعرف انك بخيل كده
حكيم بدهشة : بخيل ! خمسين ألف جنية خلال اربع شهور وبخيل
ثم اقترب منها قائلا بحزم : ماشتريتيش الهدوم ليه يامها
مها بغرور: مافيش حاجة عجبتنى
حكيم بذهول : نعم ، معلش قولى تانى كده
مها بلجلجة : نزلت اشترى و ماعجبنيش حاجة ،المواصفات اللى انت عاوزها بلدى اوى وفلاحى ، مش الاستايل بتاعة
حكيم : واستايلك بقى اللى هو المحزق الملزق اللى انتى لابساه ده مش كده
مها : دى حياتى وانا زى مانا كده ياحكيم ، ولازم تقبلنى زى مانا
حكيم : ولو ماقبلتش ؟
مها : تبقى مابتحبنيش
حكيم : يبقى انتى كمان لما جبتى وقلتيلى انك معجبة بيا وبتحبينى وانتى كنتى عارفة انى متجوز ، ورغم ذلك كنتى عاوزانى ارجع ورد تعيش فى البلد ..ماكنتيش بتحبينى
مها : لا طبعا كنت بحبك بس بغير عليك
حكيم : طب وانا كمان بغير عليكى وانتى بشكلك ده ومش عاوز اللى رايح واللى جاى يتفرج عليكى وعلى جسمك اللى متفسر ده
مها بتذمر: بس انا بحب دايما ابقى جميلة فى عيون الكل
حكيم بنفاذ صبر : الكل ….الكل يامها …. انتى مابتحاوليش تعملى اى خطوة ولا تبذلى اى مجهود ، عاوزانى انا اللى على طول اقدم تنازلات وانتى تاخدى وبس
انا اسف يامها ...مش هقدر ، ماعنديش اى استعداد انى ابقى خيال راجل ، من هنا ورايح احنا مجرد زملاء وبس ، وكفاية عليا خساير لحد كده
مها بعصبية : كل ده عشان الخمسين ألف جنية
حكيم : ياريتها جت على الفلوس وبس ، لكن للاسف اللى ضاع اغلى بكتير
لتنظر له مها كالابلة بغضب ثم التفتت وتذهب إلى الخارج وهى تدق بقدميها الأرض غضبا
وبعد أن خرجت مها وتركت الباب مفتوحا دخل اسماعيل إلى حكيم واغلق الباب خلفه وهو يقول : انت جيت امتى ، انا كلمتك كذا مرة
حكيم محاولا نسيان ماحدث : مابصيتش فى تليفونى ،كان فى حاجة مهمة واللا ايه
اسماعيل : كان جايلنا قضية جديدة وكنت عاوزك تقعد مع الموكل وتناقشه فيها
حكيم : معلش يا اسماعيل انا عارف انى متقل عليك اليومين دول ، بس اوعدك انى هفوقلك واعمللك اللى انت عاوزة
اسماعيل : روحت لورد
حكيم متنهدا : أيوة
اسماعيل : ايه اللى جد خلاك مهموم اوى كده
لينظر حكيم إلى صديقه قائلا : مش عارف يا اسماعيل ، حاسس انها خدت دقة من قلبى معاها
اسماعيل محاولا المرح : طب الحمدلله انها دقة واحدة ..يعنى هتعيش اهوه
ليقف حكيم ويتجه إلى نافذته مرة أخرى وقال : تصدقنى لو قلتلك انى مش قادر اتنفس ، حاسس انى مخنوق ، حاسس ان دقات قلبى ناقصة ، خايف عليها اوى
اسماعيل : ده لأنها طول عمرها تحت عينك وكنت دايما مسئول عنها ، بس صدقنى ، ورد بميت راجل
حكيم : مش ده اللى مخوفنى
اسماعيل : اومال ايه اللى مخوفك
حكيم : خايف تقابل راجل يحسسها بحبه .. فتحبه
ليزوى اسماعيل مابين حاجبيه وهو يقول بدهشة : ايه يا حكيم ...انت حبيتها واللا ايه
ليصمت حكيم فيكمل اسماعيل : يعنى جاى تحبها بعد ماتنفصل عنها ، ماهى كانت بين ايديك
حكيم : الظاهر انى كنت غرقان لشوشتى من زمان ..بس انا اللى كنت غبى واعمى ومش فاهم
اسماعيل : طب و مها
حكيم : تصدق انى اكتشفت أن عمرى ماحبيتها ، مها بالنسبة لى كانت زى التحدى واكتشفت انى خسرت التحدى ده وانى كمان مش اده ، مها مختلفة عنى تماما وكنت فاكر أنها لما جت قالتلى أنها بتحبنى أن عندها استعداد أنها تتنازل وتتغير زى مانا كنت بتنازل عن حاجات كتير مهمة اوى عشانها ، وللاسف انا اللى ابتديت بالتنازلات وهى …..هى قالتلى اسفة ماينفعش
بس تصدق ...مازعلتش ولا اتضايقت من حاجة قد مازعلت من نفسى على اللى عملته مع ورد
وافتكرت الليلة إياها واكتشفت أن غضبى وغلى ماكانش على منظرى ولا رجولتى زى ماقلتلها لأ ...لكن كان من تخيلى ليها وهى بتحب راجل تانى وبتديله عمرها
كانت دايما بتبصلى بنظرة فيها لوم وعتاب وانا كنت غبى ومش عارف أفسر نظرتها دى ، أنا متأكد أن ورد بتحبنى زى مانا بحبها لكن برضة متأكد انها لا يمكن تسامحنى على اللى عملته
اسماعيل وهو يربت على كتف صديقه : اللى بيحب بيسامح ياصاحبى ، وعشان تبقى تصدقنى بعد كده
لينظر له حكيم يتساؤل ، فيقول اسماعيل : ماتنساش انى حذرتك كتير من مها وانت كنت فى وادى تانى
حكيم متنهدا : وادينى دفعت التمن غالى اوى
اسماعيل: الايام بتنسى ، اصبر ، يمكن يكون ربنا كاتبلنا فى اللى جاى خير
………………………
بعد مرور شهر على وصول ورد إلى لندن ، تستقر بالجامعة وتقيم مع زميلة لها بنفس جامعتها ولكنها تخصص آخر فورد تدرس جراحة الأعصاب ، أما زميلتها نور فهى تدرس علم البرمجيات
وسرعان ما اندمجت ورد مع نور وكونا صداقة جميلة برعاية الغربة والوحدة ، وكانت ورد تهاتف عمها بانتظام مساء كل ليلة جمعة ، ويجمعها البكاء مع زوجة عمها التى يعتريها القلق الشديد على حملها وهى وحيدة وطلبت منها زوجة عمها أن تتحدث الى نور وبالفعل تحدثت إليها وأخذت توصيها على ورد وجنينها ووعدتها نور أن تظل دائما ملاكها الحارس
حتى جاء موعد ولادة ورد التى نقلتها نور على الفور إلى أحد المشافى ولم تتركها حتى وضعت مولودتها وعادت بها مرة أخرى إلى منزلهم تحت رعايتها
نور وهى تعدل وضع نوم ورد وتناولها طعامها : بس انتى لسه ماقلتيليش هتسمى القمراية دى ايه
ورد بابتسامة : هسميها نوارة
نور بسعادة وهى تصفق بيديها : الله ، كناية عن أسمى مش كده
ورد ضاحكة : كان نفسى اكدب عليكى واقول لك ااه ...بس مسيرك تعرفى الحقيقة فى يوم من الايام
نور بإحباط وهى تمد شفتيها بامتعاض : وايه هى بقى الحقيقة دى
ورد بابتسامة : ده اسم امى الله يرحمها
نور : الله يرحمها ويخليلنا نوارة الصغيرة القمراية دى ...بس شكل مين ياورد ، مش شكلك خالص ..مش واحدة منك غير لون شعرك
ورد بشرود حزين : شكل باباها
لتصدر نور صفيرا عاليا وتقول ،: ده واضح انه مز اوى
ورد وهى مازالت على شرودها وكأنها تتذكر كل ماقد كان : كفاية أنه راجل
نور : حبيتيه
ورد : اكتر من روحى
نور باستغراب : اومال اتطلقتوا ليه
ورد وهى تحاول تغيير الحديث : الحب مش دايما بيبقى كفاية ، وبعدين انتى هتاكلينى واللا هترغى
نور : أيوة استعبطى استعبطى , انتى بس بتغيرى الموضوع وانا هعديهالك بمزاجى
ورد ضاحكة : ماشى يا ام العريف ، بس انا عاوزة اخلص اكل بسرعة عشان اكلم عمى ، النهاردة معاد مكالمتهم
نور : كلى بس الاول وماتقلقيش انا فاكرة
وبعد انتهاء ورد من طعامها تقوم بارضاع صغيرتها وتصويرها على هاتفها وتقوم بإرسال الصور الى عمها وزوجته ثم تقوم بمهاتفة عمها
عتمان : اتأخرتى عليا المرة دى ياورد طمنينى عليكى يا بنتى
ورد : احنا بخير ياعمى ماتقلقش علينا
عتمان : وانتى مش محتاجة حاجة يابنتى
ورد بابتسامة : محتاجين دعاك بس ياعمى ادعيلى وادعى لنوارة
عتمان : هى مش اسمها نور
ورد بمرح : جرى ايه ياعمى مش تركز معايا كده ...نور تبقى زميلتى لكن نوارة …..
نوارة تبقى حفيدتك ياحاج عتمان
لينتفض عتمان من مجلسه وهو يتقافز فرحا رغم تقدم عمره قائلا : الله اكبر.. الله اكبر .
.حمدالله على السلامة ياقلب عمك ..انتى ونوارة اللى نورت الدنيا كلها
لتدخل حكمت على صوت زوجها العالى وهى تستفسر عن سبب سعادته البالغة ليقول :
بقيتى جده يا ام حكيم ...ورد قامت بالسلامة وجابتلنا نوارة
ليسمعا صوت شئ ما وقع متهشما على الأرض ليلتفتوا إلى مصدر الصوت ليجدوا
حكيم يقف والصدمة تعلو وجهه وقد وقع فنجان قهوته ارضا وصار هشيما
ورد الجناين
الفصل الثانى
بقلم ميمي عوالي
عقدت المفاجأة لسان
عتمان وحكمت وهم يتبادلون الأنظار مع حكيم الذى التمعت عينيه
بنظرة لم يفهم والديه
اى معنى له فى حين تقدم منهم حكيم والتقط الهاتف من يد
والده ووضعه على أذنه قائلا بصوت شجى: انتى كنتى حامل
لنعقد المفاجأة لسان ورد لبرهة ، ليعود حكيم للتحدث قائلا بهمس : ليه ماقلتيليش ياورد
ورد وقد عاودها الحنين لحب عمرها : ماكانش ينفع ياحكيم
حكيم باستجداء : ليه
ورد بشجن : انت اخترت
حكيم : ولو قلتلك انى فقت وعرفت أن اختيارى كان غلط ، وانى قلبى كان عارف صاحبته من زمان ..بس انا اللى ماكنتش واخد بالى وما حسيتش غير بعد مابعدتى عنى
ورد وهى تتذكر كل ماقد كان وكل ماقاله لها حكيم وما فعله آخر ليلة جمعتهم سويا لتغمض عينيها وهى تقول : خلاص ياحكيم ، ماعادش منه داعى الكلام ده ، احنا كل واحد فينا عرف طريقه
حكيم : لأ ياورد ….انا سيبت مها ، لانى اكتشفت انى مابحبهاش زى ماكنت فاكر ، انا كنت موهوم بحبها ، انا اكتشفت أن طول عمرى ماحبيتش غيرك ياورد
وعندما لم يأتيه اى رد نظر للهاتف بيده ليكتشف أنها قد قطعت الاتصال ، حتى أنه لم يدرى أسمعت حديثه للنهاية ام لا
والتفت إلى والديه معاتبا وقال : ليه ...ازاى تخبوا عليا حاجة زى دى
ليجلس والده وهو يحنى رأسه بينما قالت حكمت : طلبت مننا مانقللكش عشان ماتلغيش جوازك من مها ، وقالت انها مش عاوزة تبوظلك حياتك اكتر من كده
حكيم ببعض الغضب : تقوموا تكدبوا عليا
لينهض عتمان غاضبا وهو يقول : مين اللى كدب على مين يا حكيم ، احنا اللى يادوب نفذنا رغبة البنت اليتيمة اللى سلمتهالك أمانة وانا كنت فاهم انك هتصونها ، واللا انت اللى كدبت علينا كلنا طول السنين دى وانت مفهمنا انكم زى اى اتنين متجوزين واتاريكم كنتم زى الاخوات
لتتسع عينا حكيم بدهشة وهو لا يعلم ماذا قصت عليهم وما التفاصيل التى علموا بها عنهما
ليكمل عتمان بعد أن رأى أثر الدهشة على وجه ولده وقال بالم : ورد ماحكيتلناش غير لما لقتنى مصمم اكلمك أبلغك بحملها ، يومها قالتلى بالحرف الواحد ...بلاش ياعمى ..بلاش ابقى حمل على أكتافه اكتر من كده بلاش تخليه يكرهنى .. انا راضية بكل اللى حصل منه لانى عارفة أن مهما حصل هفضل دايما بالنسبة له ورد الصغيرة اللى أتربيت على أيده حتى لو بعيد عن بعض ، لكنى اللى مش هرضى بيه ولا هقدر اتحمله ابدا أنه يكرهنى لانى حمل على اكنافه أو أنه يحس انى اتسببت فى ضياع عمره
ليصمت عتمان برهة ثم ينظر لحكيم بأسف قائلا : يومها حسستنى بالذنب انى خليتك تتجوزها ، وحسستنى انى قضيت على سعادتك بايدى
وعشان كده وافقتها ، لكن كنت هقولك بعد جوازك ...ده كان رجاءها منى انك مانعرفش غير بعد ماتبتدى حياتك اللى انت بتتمناها
ورغم اعتراضنا على مها إلا أنها اقنعتنى بيها وقالت لى حكيم كفيل أنه يطبعها بطبعنا ، وطالما انك بتحبها فده كفاية اوى انى أوافق عليها
وعشان كده انا وافقت على جوازك من مها ، واديك اهوه انت بنفسك اللى اتراجعت عن جوازك منها من غير اى تدخل من اى حد فينا
حكيم : طب مانا سيبت مها من يوم سفر ورد ليه ماحدش قاللى
حكمت : لا قلنا لك ولا قولنالها ، خفنا نصحى فيها الامل وترجع تنصدم تانى لو انت فكرت ترجع لمها أو ترتبط بغيرها ، وحتى ماسألنكش عن السبب اللى خلاك تسببها عشانه
حكيم وهو يشعر بالخجل من حديث والديه : لانى اكتشفت ان طول عمرى ماحبيتش غير ورد ، بس ماكنتش فاهم ، وجودها جنبى باستمرار ، كان مخلينى حاسس انها ملكية خاصة ليا طول عمرى ، كنت انانى …. فعلا كنت انانى ، بس الظاهر أن حبى ليها كده ، بس انا بحبها وعاوزها ، ساعدنى ياحاج ...وانتى يا امى قولى لى اعمل ايه ، انصحوني
لتتنهد حكمت وقد تألم قلبها لحديث ولدها وقالت : سيبها دلوقتى ياحكيم ، هى لسه والدة واكيد لسه ماسترديتش صحتها من الولادة
حكيم بالم : بس هى دلوقتى بالذات محتاجانى جنبها
لتربت والدته على كتفيه قائلة : انا هتكلم معاها بس بلاش النهاردة
حكيم : أقنعيها اسافرلها
حكمت : هحاول يابنى ….هحاول
ليستدير حكيم متجها إلى الخارح وقبل أن يخرج قال والده : مبروك عليك ماجالك يا ابو نواره
ليبتسم حكيم بسعادة فقد نسى تماما أنه بذلك قد أصبح أبا ، فكان كل مايشغل تفكيره أنه قد عاد للاقتراب من ورد ولو بخطوة وانصرف وهو يمنى نفسه بعودة ورد إلى أحضانه مرة أخرى
………………………..
فى انجلترا
كانت تجلس ورد وهى تطعم ابنتها وهى تتذكر ماقاله لها حكيم فى محادثته الهاتفية ، وكانت ضربات قلبها تتسارع كلما تذكرت كلماته عندما قال لها ..انا اكتشفت أن طول عمرى ماحبيتش غيرك ياورد
لتتنهد بشدة وقتما دخلت عليها نور لتسالها بلهفة : مالك ياورد
بانتباه عليها ورد قائلة : ابدا يانور ، سلامتك ، انا بس مستنية نوارة تشبع عشان احطها فى سريرها وأقوم اذاكر شوية ، انا اتعطلت جامد الفترة دى
نور : ياستى ولا يهمك ،هتعوضيها أن شاء الله ، بس دلوقتى لازم نفكر هتعمل ايه فى نوارة وقت ماتنزلى الجامعة ، انا مستعدة تماما أنى اتولى رعايتها وقت ما اكون موجودة برة الجامعة ، لكن فى اوقات انا وانتى بنبقى فى الجامعة فى نفس الوقت ولازم نفكر من دلوقتى هنعمل ايه
ورد : الحل الوحيد انى اشوفلها جليسة بالساعة
وبعد فترة من الصمت صفقت نور بيدها قائلة : بس ..لقيتها
ورد : ها اشجينى
نور : فى بنات عرب كتير فى الجامعة ، لو شفنا اى بنت فيهم فى اوقات انشغالنا هتبقى اوفر بكتير من انك تجيبى حد متخصص من أهل البلد
ورد بقلق : بس ممكن مايعرفوش يتعاملوا مع البنت او تتبهدل منهم
نور : لا ماتقلقيش، مااكيد هيبقى فى فترة اختبار أثناء وجود حد فينا فى الاول
ورد : طب ودى هنجيبها ازاى
نور : عادى ، هنعمل اعلان فى المنتدى اللى بيتجمع فيه العرب كل اسبوع
ورد بابتسامة امتنان : انا بجد مش عارفة كنت هعمل ايه من غيرك
نور بابتسامة : حبيبتى انتى اختى اللى كان نفسى يبقى لى زيها ، ربنا يطمننى عليكى
………………………
فى اليوم التالى تهاتف حكمت ورد للاطمئنان عليها وأثناء حديثهما سويا تقول حكمت : كنت عاوزة اقولك حاجة ياورد
ورد : انا سمعاكى ياماما ..اتفضلى
حكمت بتردد : انتى طبعا عرفتى امبارح من حكيم أنه ساب مها
ورد بتنهيدة : ارجوكى ياماما
لتقاطعها حكمت قائلة : اسمعى بس انا عاوزة اقوللك ايه واللى خبيته عنك من يوم ماسافرتى لحد النهاردة
ورد باستغراب : وايه اللى خبيتيه عنى ياماما طول الفترة دى
حكمت : أن حكيم ساب مها يوم ما انتى سافرتى
ورد باستغراب : ايه !
حكمت : زى مابقوللك كده ، بس هو ماكانش بيحب حد يفتح السيرة دى ، وانا وعمك مارضيناش نقوللك وقتها عشان مانقلبش عليكى المواجع
ورد بلجلجة : وماتعرفيش سابها ليه
لتشعر حكمت أن الفرصة قد واتتها لتقول : كل اللى اعرفه واللى قاله ، أنه كان اعمى وان طول عمره بيحبك انتى وبس ، بس ماكانش فاهم ده ولا قدر يفهم غير لما بعدتى عنه
لتترقرق الدموع بعينى ورد ليظهر اثر البكاء على صوتها وهى تقول : خلاص ياماما ، اللى حصل حصل ، وكل شئ قسمة ونصيب ، ربنا يسعده ويهنيه
حكمت بعصبية : انتى غبية يابت ، بقوللك بيحبك وعمره ماحب غيرك وانا عارفة ومتأكده من زمان انك بتموتى فيه ، يبقى ليه البعد بقى ، وبنتك اللى من حقها تتربى بينكم دى ، ليه تطلع يتيمة وأبوها عايش على وش الأرض
انتى عارفة انى طول عمرى وانا بعاملك زى صفية بالظبط وعمرى ما فرقت بينكم وعشان كده انا دلوقتى بنصح ورد بنتى مش ورد مرآة ابنى
ورد بهمس : كنت ياماما
حكمت : كنتى ومازلتى فى نظرى وعمرى ابدا ماهتخيلك مرآة حد تانى غير حكيم ، فكرى فى كلامى كويس واستخيرى ربنا يابنتى ، وان شاء الله ربنا ييسر لكم الأمور
……………………
احتفل حكيم فى مكتب المحاماة بخبر وصول نوارة الذى كان مفاجأة للجميع وقام بتوزيع الحلوى والمشروبات على كل العاملين
وكانت المفاجأة لها وقع خاص على مها التى كانت تعلم بطبيعة العلاقة بين حكيم وورد وأنه كان يعتبرها شقيقته ، فكيف لها أن تنجب هكذا بكل بساطة
وعندما انفض كل المهنئين من حول حكيم ، ظلت مها تقف بمكانها وهى تنظر لحكيم بتمعن ليستغرب حكيم من نظرتها وقال : ايه ...مالك بتبصيلى كده ليه
مها : الحقيقة مستغرباك
حكيم : وليه بقى
مها وهى تقترب منه وترسم على وجهها معالم الغضب : اصلك يعنى ماتزعلش منى ياكداب يا مغفل
لينظر لها حكيم بغضب ويبدو على معالم وجهه أنه قد فهم مغذى حديثها فقال : احترمى نفسك يامها وماتنسيش انك بتشتغلى عندى ، بس انا عشان خاطر العيش والملح هريحك رغم أنه مايخصكيش
انا مش كداب ، انا فعلا كنت عايش مع ورد زى الاخوات لحد ليلة طلاقنا، دى كانت أول واخر مرة المسها فيها ، وربنا أراد أن بذرتى تنبت جواها وتطرح ، ودلوقتى اتكلى على الله وشوقى اللى وراكى وتانى مرة ماتدخليش فى اى حاجة تخصنى
مها بفضول : انت ايه اللى غيرك من ناحيتى بالشكل ده ياحكيم
حكيم بتنهيدة: بكل بساطة اكتشفت اننا مش هننفع مع بعض يامها
مها : وحبنا
حكيم : مزيف
مها : ايه اللى خلاك تحكم عليه بكده
حكيم وهو يتنهد بشدة : اسمعى يامها ، لما بتحبى بنى ادم بتحاولى تعملى كل اللى يسعده حتى ولو على حساب نفسك ، ولو أنتى وقفتى مع نفسك بصدق هتلاقى انك ماحاولتيش تتنازلى عن اى حاجة عشان خاطرى ، ولا حتى قدرتى تتنازلى عن شوية هدوم ومظاهر فارغة ولو حتى من باب أنه يبقى إرضاء ليا
مها : بس انا حسيت بحبك ليا
حكيم : اهتمامى ..اهتمامى يامها مش حبى ، تفرق كتير صدقينى ، انا اول ماشوفتك انبهرت بجرأتك ونشاطك وطريقة كلامك ، حتى تحررك انبهرت بيه ، لكن انبهارى بيكى كان كزميلة عمل مش كحبيبة ، والدليل انى اول حاجة فكرت فيها انى اغيرك، وكنت فاكر انى هقدر ، ماكنتش حابب كلامك مع الكل بدون حواجز ، ولا كنت حابب مظهرك اللى الكل كان مستبيحه لانك كنتى بكل بساطة عرضاه باستفاضة للجميع
بس لو كنت بحبك بجد زى ماكنت فاكر الاول كنت هعمل حاجة من اتنين ، يا أما هرضى بيكى زى مانتى بكل عيوبك ، يا أما ماكنتش هيأس بسرعة كدة وهفضل احاول طول عمرى انى اغيرك
لكن اتفاجئت لما لقيتنى بشيل ايدى بسرعة ويفقد اى رغبة انى ابذل اى مجهود فى تغييرك ، واكتشفت أن احساسى بيكى ما كانش اكتر من انبهار أو تحدى ، واكتشفت انى عمرى ماحبيتك ، سامحيني لانى اكتشفت ان قلبى كان مشغول من سنين وانا مش دريان
مها ببعض الحزن: ورد
حكيم : أيوة
مها : ورجعتوا لبعض
حكيم : لسه بحاول ، ادعيلى توافق
مها : سامحنى ياحكيم لو كنت اتسببت انكم بعدتم عن بعض ، بس صدقنى انا بكنلك كل احترام وتقدير
حكيم بابتسامة : كل اللى اقدر اقوله لك ،انك يمكن تكونى سبب قوى فى انى عرفت الحقيقة
مها بابتسامة : أن شاء الله الامور ترجع لمجاريها
حكيم بأمل : أن شاء الله تبقى احسن
مها : بس نصيحة منى .. ماتتاخرش عليها
لتخرج مها مغلقة الباب من ورائها ليرفع حكيم هاتفه بيده ويقوم بالاتصال بوالده قائلا : أيوة ياحاج ...انا عاوز عنوان ورد فى انجلترا ، انا لازم اسافرلها
……………...
كانت ورد قد انتهت من استذكارها واطمئنت أن نوارة تنام بعمق شديد ، وكانت تشعر باضطراب بداخلها لا تعلم سببه ، فدلفت إلى الشرفة لعلها تستطيع أن تبدد حالة القلق التى استبد بها ، ولكنها بعد قليل وجدت سيارة أجرة تقف أمام بنايتها ويهبط منها شخص ما جعل قلبها كالعصفور الذى يرفرف بجناحيه فى صدرها ، وماهى إلا لحظات وسمعت صوت الاستدعاء من جهاز الانتركوم لتجد أن نور قد سبقتها للإجابة
نور : هاللو
حكيم : السلام عليكم
نور : وعليكم السلام ...مين
حكيم : انا حكيم ..جوز ...احممم ..والد نوارة
لتلتفت نور الى ورد التى تقف كألتمثال لا يتحرك منها سوى عينيها لتقول لها نور : انتى واقفة كده ليه ، اتحركى غيرى هدومك على مايطلع
لتهرع ورد إلى غرفتها فى حين اتجهت نور إلى الباب بعد أن أرتدت اسدالها وقامت باستقبال حكيم واجلسته بغرفة المعيشة ، حيث كانت الشقة عبارة عن غرفتين للنوم فقط وغرفة معيشة متوسطة الحال ، ليشكرها حكيم ويجلس فى انتظار رؤية ورد وابنته
بعد مضى خمسة عشر دقيقة تعود إليه نور حاملة إليه قدحا من القهوة وتعتذر عن تأخر ورد فى الخروج إليه وأخذت تتجاذب معه أطراف الحديث
نور : حمدالله على السلامه وصلت امتى
حكيم : من حوالى ساعتين ، يادوب حطيت شنطتى فى اوتيل قريب وجيت على طول
نور : معلش اعذرنى على السؤال ..ليه مابلغتش ورد بوصولك على الأقل كانت تبقى مستعده
حكيم : احممم الحقيقة كنت عاوز اعملها لها مفاجأة ، بس هى اتأخرت ليه كده ...هى مش عاوزة تقابلنى
نور : لا ابدا ...هى جاية على طول
لينفتح باب الحجرة وتطل منها ورد بوجل شديد وما أن رآها حكيم حتى وقف مكانه وهو يلتهمها بعينيه مرددا بينه وبين نفسه : ياااه ياورد ... وحشتينى اوى ، ليه حاسس انك انطفيتى كده ، ياترى من بعدى واللا بسبب الولادة واللا ايه ، لينتبه على ورد وهى تقف أمامه بصمت وهو مازال يلتهمها بعينيه وهى تبادله نهم بنهم فى صمت شديد إلى أن تكلم حكيم بصوت هامس أجش : وحشتينى …. وحشتينى ياورد ….وحشتينى اوى ...اوى
لتتجمع الدموع بعينى ورد وارتعشت شفتاها لتمتد ذراعى حكيم فى محاولة ضمها إلى صدره ولكنها تراجعت للخلف قائلة بصوت مرتعش: للاسف ياحكيم … مابقاش من حقك
ليعيد حكيم ذراعيه إلى جانبه قائلا بندم : لأول مرة فى عمرك كله مايبقاش من حقى
ورد : زمان كنت صغيرة ، ولما كبرت كنت حلالك ...لكن دلوقتى
ليغلبها نشيجها مرة أخرى وتزداد دموعها فى حين يعجز حكيم أن يتحرك خطوة واحدة تجاهها ولكنه ظل يردد وهو فى مكانه : خلاص ياورد ..كفاية ..ارجوكى ..عشان خاطرى ده لو لسه ليا خاطر عندك
إلى أن استطاعت ورد اخيرا أن تتمالك نفسها فقالت : حمدالله على السلامه
حكيم بدعاية : اخيرا افتكرتى ، ده انا قلت خلاص مش هسمعها ابدا منك
ورد : جيت امتى
حكيم : خرجت من المطار على الاوتيل حجزت وسيبتلهم شنطتى يطلعوها وجيتلك على طول
ورد : ليه
حكيم : ماكنتيش عاوزانى ااجى
ورد ،: مش دى إجابة سؤالى
حكيم بتنهيدة كبيرة : عشان وحشتينى ياورد
ورد وهى تنظر بعيدا عن عينيه : وايه كمان ياحكيم
حكيم : انا عارف ان دماغك هتوديكى فى حتت كتير ، لكن صدقينى ياورد ، جيت عشان وحشتينى بزيادة
ورد : انا سايبة مصر من سبع شهور دلوقت ، ماوحشتكش غير بعد ماعرفت انى بقيت ام بنتك ، غير بعد ماحصل اللى عمرك ماتخيلت أنه يحصل ، بعد ما اتورطت معايا تانى .. مش كده ، مش هو ده اللى جابك دلوقتى ياحكيم
حكيم بغضب : انتى عارفة كويس انى عمر مابعمل حاجة انا مش عاوزها ، وكمان عارفة انى مابكذبش ياورد
ثم اكمل وكأنه يناشدها : طول عمرك كنتى بتفهمينى من غير مااتكلم ، ليه المرة دى مش عاوزة تفهمينى حتى وانا بتكلم ياورد
ورد : ماشى ياحكيم هحاول افهمك ، بس برضة عاوزة اعرف جاى ليه
حكيم : عاوزك
ورد وهى تنظر له بغضب : نعم
حكيم : عاوزك ترجعيلى
ورد بسخرية : ارجعلك بأنهى صورة بالظبط ، بنتك ...اختك ...بنت عمك واللا عاوزنى…
حكيم بغضب : كفاية ياورد ، انا عارف انى لو اعتذرتلك ألف سنة عن اللى عملته مش كفاية ، بس عاوزك تفهمى حاجة مهمة جدا
ورد بندية: وايه بقى الحاجة المهمة دى
حكيم : انى لو كنت اعتذرت ولسه بعتذر فاعتذارى كان عن الطريقة وبس
ورد : انا مش فاهمة انت عاوز تقول ايه
لينتفض حكيم من مكانه جاذبا إياها لتقف أمامه وقال ببعض الألم : يعنى مش اسف على اللى حصل بينا ياورد ولو رجعت بينا الايام من تانى هكرره مرة واتنين ومليون بس مش واحنا زعلانين ولا بنتخانق ، مش وانتى بتهددينى تبقى لغيرى ياورد
ورد بألم : تقصد عشان تثبت رجولتك مش كده
حكيم : ده اللى قلته لك وفهمتهولك وقتها ، لكن مش هى دى الحقيقة
ورد بفضول : اومال ايه هى الحقيقة
حكيم : انى ما قدرتش اتخيل انك تبقى لراجل غيرى
ورد : لكن كان عادى تتخيل انى أفضل شايلة اسمك كده لمجرد أن أبقى قدامك مش كده
حكيم : ماكنتش فاهم ، تخيلى انى بعد العمر ده كله ..اكتشفت انى ماكنتش فاهم
ورد بفضول وحيرة : وايه اللى ماكنتش فاهمه
حكيم : انى غرقان لشوشتى من زمان ، طول عمرى وانا محاوط عليكى بكل كيانى ، وانتى بتكبرى قدامى وبين ايديا يوم بعد التانى ، انا اول حد علمك تكتبى اسمك ، اول حد خلاكى تقدرى تعدى الشارع لوحدك ، اول حد كنتى بتبشريه بنتيجة امتحاناتك ، واول حد بيعرف نتيجتى برضة كنتى انتى ، حتى لما سيبتكم وسافرت القاهرة كان لازم اكلمك كل يوم ، ابويا وامى كانوا بيتطمنوا عليا منك ، كنتى وردتى اللى مزروعة جوة قلبى ، بس ماكنتش فاهم ، صدقينى ماكنتش فاهم ، طول عمرى ماعنديش تجارب عاطفية ولا علاقات لدرجة أن أصحابى كانوا بيتتريقوا عليا ، واتارينى كنت مستكفى بيكى
ورد بوجع : ومها
ليعود حكيم إلى جلسته مرة أخرى وهو يسحبها لتجلس بجواره وهو يقول : تصدقينى لو قلتلك أن من ساعة ماحصل بيننا اللى حصل وانا تقريبا ماباقيتش حاسس بأى رغبة فى التعامل معاها ، انبهارى بيها انطفى ، كل لحظة بقيت اقارن بينها وبينك وكنتى دايما بتحسمى المقارنة لمصلحتك ، لحد يوم سفرك
ورد بفضول : ماله يوم سفرى ، ايه اللى حصل
حكيم : لما جيتلك المطار ماعرفش ليه كان عندى امل انك ترجعى معايا ، كان نفسى اقوللك ماتسافريش ، بس ماكانش من حقى ، وحتى لو كان من حقى كنت هبقى انانى بجد زى مانتى قلتيلى الليلة اياها
لما طلعتى الطيارة ، فضلت واقف مراقب الطيارة لحد ماطلعت وبعدت وغابت بين السحاب ، وقتها حسيت ان دقات قلبى اتغيرت ، وعددها نقص ، حسيت أن دقات قلبى رفضت تفضل معايا وصممت أنها ماتفارقكيش وراحت معاكى ، يومها اول مارجعت المكتب لقيت نفسى بحاسب مها على حاجات ماتخيلتش ابدا انى احاسبها عليها وسيبتها فى نفس اليوم
ورجعت على البيت قعدت فى أوضتك اسبوع بحاله مابخرجش منها غير للحمام ، حتى أما كنت بجوع ، كنت أقوم بسرعة اعمل سندوتش وارجع اكله جواها
كنت عاوز اشبع من ريحتك قبل ماتروح
حتى فرش السرير ماغيرتوش لحد النهاردة ،بس ماقدرتش اجيلك وقتها
كنت حاسس انك مجروحة بسبب الليلة إياها رغم أنها كانت اسعد ليلة فى عمرى كله لانك كنتى فى حضنى ، بس دموعك وجعتنى ، حسستنى انى خنتك ، خنت ثقتك ، ووجعت قلبك
سامحيني ياورد ، وتعالى نطلع مع بعض سلمة جديدة تبتدى منها كل حاجة من جديد
ورد بتنهيدة : ياريتها بالسهولة دى ياحكيم
حكيم بلهفة : وليه لا ، انا بعشقك واعتقد أن انتى كمان بتحبينى لو ماكانش قلبى بيكدب عليا
ورد : الحب لوحده مش كفاية ياحكيم ، مش هنكر انك كنت سندى وامانى طول عمرى ، لكن اللى حصل خلانى اخاف منك ، انت ماشفتش انت كنت عامل ازاى ، لأول مرة فى حياتى اخاف ..خفت منك انت ، انت اللى كنت دايما تقوينى خفت منك، كنت دايما بتفضلنى على نفسك ..لكن يومها حسستنى انك بتقولى كفاية عليكى كده ، انزلى بقى محطتك جت ..حسستنى انك زهقت وجبت اخرك
حكيم : تعرفى لما عمك كلمنى وفاتحنى فى موضوع جوازنا قاللى ايه
ورد بفضول : تصدق عمرى ماسألتك
حكيم بابتسامة : لقيته كلمنى وقاللى انك طبعا لازم تكملى تعليمك ، لكن مش هيآمن عليكى تسكنى فى دار المغتربات لوحدك ….. لقيتنى بقوله وايه اللى ينزلها فى المغتربات واللا حتى المدينة الجامعية ... ماتقعدش معايا ليه ، فقال يابنى ماينفعش البنت كبرت وانت مش صغير ، فلقيتنى بقوله خلاص اكتبلى عليها وخلي اللى ماينفعش ينفع
لتنظر له ورد بدهشة قائلة : يعنى انت اللى اقترحت عليه الجواز مش هو اللى طلب ده منك
حكيم بابتسامة : أيوة وساعتها قعد يضحك ويقول لى ، وفرت عليا الكلام يابنى انا كنت عاوز اقولك كده ومش عارف اجيبها ازاى
بس اتفاجئت بالفرح والهيصة والناس وكانوا عاوزين دخلتنا تبقى هناك ، خفت عليكى من عوايدنا واقنعتهم أننا ننزل على القاهرة على طول
كنت فاكر انى كده بهرب ، لكن اكتشفت انى كنت بحميكى وخايف عليكى عشان كنتى لسه صغيرة
ليسود الصمت لبرهة يقطعه صوت بكاء الصغيرة لتنهض ورد مسرعة إلى حجرتها لتجد نور تحاول هدهدة الصغيرة ولكنها فشلت
نور : صحيت من بدرى على صوتكم وانا بحاول انيمها تانى بس شكلها جعانة ، اكليها وارجعيله
لتاخذها ورد إلى صدرها وتخرج مرة أخرى إلى حكيم وما أن رآهم معا حتى اتجه إليهم ومد يده وهو يبتسم بحنان وقام بحمل الصغيرة وتقبيلها وقام بالتكبير وإقامة الصلاة باذنيها ثم ابتسم قائلا : سامحيني يابنتى ، كنت المفروض اعمل الكلام ده من يوم ما اتولدتى ..حقك عليا
والغريبة أن الصغيرة سكنت فى أحضانه بهدوء بجوار دقات قلبه لتبتسم ورد قائلة : طالما سكتت خليها معاك على مااحضرلها رضعة الاعشاب بتاعتها
وتركتهم واتجهت إلى المطبخ ليجلس حكيم وهو يتأمل ملامحها ويهمس إليها قائلا : اهلا بدقات قلب ابوكى الناقصة ، من يوم سفر امك وبعدها عنى ودقات قلبى نقصت ، ياترى دقاتى دى كانت مع ورد واللا معاكى ياحتة من قلب ابوكى
انا مش هقدر ارجع مصر من غيركم ابدا ، المرة اللى فاتت دقات قلبى نقصت ..المرة دى عمرى اللى هينقص
بعد الشر ...ماتقولش كده مرة تانية
ليبتسم حكيم وهو يستدير بعينيه لورد التى كانت تقف تتابع حديثه مع الصغيرة وقال : طب قلنا ايه
ورد : فى ايه
حكيم : انا مش هقدر استغنى عنك ولا عنها تانى ياورد ….ارجعيلى ارجوكى ... ارجعيلى ياورد الجناين
