رواية امراه لا تعرف المستحيل الفصل الثالث والعشرون بقلم مروه عبد الجواد

رواية امراة لا تعرف المستحيل

البارت_الثالث_والعشرون .

بقلم مروة عبد الجواد

تناولت نور المشرط لتبدا العمليه ، شاهدها حسن فمد يده علي يدها  ليمنعها هاتفا .


-- مش هتعملي العمليه يموت دلوقتي  بالحادثه ،  احسن مايقولوا عملناله العمليه ومات .


تطلعت له نور بعين تشع شراسه  وابعدت يده عنها  ومدت  يدها امام  بطنه بتهديد و بحده هاتفه .


-- باقي تلات دقايق ، لو مبعدتش  عني حالا ، المشرط دا هيكون في بطنك وبعملك انت العمليه .


ابتعد حسن خطوات للوراء بعدما استسلم لتهديدها خوفا من تهورها    .

فبدات نور بتفتح جرح المريض وبدات العمليه بإحترافيه  شديده جدا ،  في ذهول الدكتور حسن والممرضين .


نظر حسن  الى الشاشه ثم الى نور هاتفا بتحذير .

--  النبض ومستوى الدم منخفض 80/50 .


لكن نور كانت في ثبات انفعالي رهيب تتابع  عملها ولم تآبه له هاتفه .

-- في نزيف داخلي .

فبدات بمسك وريد الصدر بحذر  لتمنع النزيف .

فأشار  لها  حسن وهو ينظر الى الشاشه هاتفا .

--  الوضع استقر ،  النبض طبيعي .


فاشارت له ببعض الادوات لكي يساعدها في العمليه .

فهز راسه بالتاكيد بعد ما اطمئن قلبه .


وقف  حسن مذهولا  لما تفعله نور فبدت وكأنها طبيبه محترفه تطلع لها بدهشه وأنبهار وهو يترقب ما تفعله ، وبدأ الممرضين يتطلعون لبعضهم البعض  غير مصدقين ان من تقوم بالعمليه مجرد  طالبه .


انهت نور العمليه بمهاره  فائقه .

فأشارت لحسن انها انهت عملها   ، فبدأ هو بخياطه الجرح ،  فابتعدت نور ليكمل حسن انهاء الجرح بعدما ساد وجهها من العرق لإجهادها وتركيزها المبالغ  اثناء العمليه .

بدأت بنزع الجوانتي والماسك وعقمت نفسها ودلفت لخارج غرفه العمليات .


صادفها وائل امام  العمليات وقد جن حنونه عندما شاهدها  وبصوت شجون  ملأ ارجاء المكان هاتفا لها بحده .

-- انتي اتجننتي انتي  ازاي تدخلي عمليات لوحدك  انتي فاكره نفسك دكتوره ، 

تطلعت له برهبه  فقد استنفذت ثباتها الإنفعالي وقوتها اثناء العمليه ، فرغم نجاحها إلا انها جاهدت مع نفسها لكي تثبت جدارتها لانقاذ مريض  

تطلعت له  وعينيها تتلالا بالدموع هاتفه .

-- انا ....


قاطعها هو .

-- ايه خرجتي لما مات ،  ثم تطلع لها بتوعد هاتفا .

حسابي معاكي  بعدين .

تركها ودلف مسرعا للعمليات وسط ذهول الحضور من الدكاتره والموظفين او المرضي .

وقفت نور قاطبه حاجبيها بذهول وعينيها تفيض بالدموع بعد اهانتها ....


فكلما لآن قلبها تجاهه آتي هو بعصبيته وتسرعه الاحمق دمر كل شيء ،  حاولت ان تتمالك نفسها  فمسحت دموعها من وجنتيها بخفه ودلفت بكبرياء ، وبين صدرها تتوعد له .


........


اردف امجد حديثه مع ريهام .

-- تعرفي اني  كنت مستني اللحظه دي من بدري قوي ، اي نعم هي جت متاخر بس المهم انها جت  .

-- هتساعدني يا رافت .


-- اكيد طبعا يا ريهام ، هي دي محتاجه سؤال  كل اللي انتي عايزاه هيحصل ،  هتتغدى ايه بقي  .

نظرت له بدهشه قاطبه حاجبيها .


ارداف امجد هاتفا .

--  ايه ما لك مش عايزه تاكلي ، براحتك .

قاطعته .

-- لا لا مقصدش بس انت ازاي كده .


-- ازاي ايه مش فاهم .

-- يعني انا قلت انك اكيد هتفضل تلومني وتقولي ياما قلتلك وحذرتك ... ونصحتك .....


ابتسم هاتفا .

--  طالما انتي معايا خلاص أي حاجه حصلت قبل كده متهمنيش .


قاطعته باستغراب.

-- معاك .


ابتسم بحنق .

-- مقصدش علشان متفهميش كلامي غلط ،  اقصد يعني قدام مني  وانا جنبك ، ها بقي  هتاكلي ايه .

هزت براسها نافيه .

--  لا مش عايزه ، انا هامشي عشان متاخرش .


نهضت  وهي تضع يدها علي شنطتها  ، فوضع يده علي يدها  فوق الشنطه تطلعت له بدهشه فهتف هو .

-- انتي لو تعرفي انا بقالي كام يوم مجوع نفسي من الفرحه ،  علشان عامل حسابي  اننا هنتغدى سوا مش هتصدقي ، يمكن انتي كمان اللي تاكليني .

سحبت يدها بخجل من تحت يده  وتطلعت به فهتف لها برجاء .

--  ارجوكي اعتبريه اول واخر طلب .... لو سمحتي ياريهام .


تطلعت له بأحراج فقد خاب رجاءه بها سنوات وسنوات ، فأقل ماتقدمه له ان تقبل دعوته للغداء .

هزت راسها بالتاكيد  وجلست .


..............


بعث وائل الممرضه لتنادي له نور ، ولكنها أبت ان تأتي وأرسلت مع الممرضه رساله ان من يريدها يأتي اليها وانها لاتذهب لاحد .


استمع لرسالتها بحنك شديد فقرأ من بين سطورها انها لن تأتي الي المشفي مره اخرى وقد وصلته مغزي الرساله .


دلف  الي المكتب التي توجد به نور ووجد طبيبه معها في المكتب فأمرها ان تخرج وتغلق الباب وراءها فدلفت الطبيبه ، تطلع هو  الي نور التي لم تأبه له وتجاهلته بالنظر الي هاتفها .

وقف امامها هاتفا .

-- علي فكره انا بعتلك وانتي مجتيش .


القطت هاتفها علي المكتب وتطلعت له بغرور هاتفه .

-- وقلت للمرضه اللي عايزني يجيلي واديك جيت ، خير .


جز علي اسنانه هاتفا .

-- علي فكره انا المدير بتاعك مش انتي .

تطلعت له بكبرياء .

-- هو محدش قالك ان انا مجرد طالبه بدرب هنا ، يعني مبشتغلش هنا علشان تبقي مديري .


-- ماشي يانور انا جاي اقولك متزعليش .

نهضت ووقفت امامه وهي تعقد يدها امامها هاتفه .

-- يعني حضرتك تهزقني قدام الناس دي كلها وجاي دلوقتي بسهوله تقولي متزعليش ،  والمفروض اني اسكت صح  .. لا انا خلاص تدريبي هنا انتهى وهدرب تبع اي مستشفى تانيه بكرامتي افضل اني ادرب هنا .


تطلع بها وائل هاتفا بتهكم .

--  ليه ده كله .

قطبت حاجبيها وبصوت شجون ومرتفع قليلا   .

-- هو حضرتك بتهزر ولا بتتكلم جد ولا مكنتش حاسس بنفسك وانت بتزعقلي ، 

ثم رفعت احدي حاجبيها رادفه .

- اه ما انت واخد على كده من ايام الكليه نسيت حق .


قطب حاجبيه بضيق .

--  وانتي  كنتي منتظره ايه لما اعرف ان طالبه لسه مخلصتش كليه  داخله تعمل عمليه ، ومش اي عمليه دي عمليه صعبه جدا وكمان لسفير .


تطلعت له بضيق   من اعلى الى اسفل هاتفه .

-- ولما عرفت .. ودخلت .. وشفت المريض عامل ايه بعد العمليه ..  عملت ايه !! 


ابتسم بحنق  هاتفا .

--  جتلك  علشان اقولك ان اللي عملتيه برده غلط .

تطلعت له بدهشه .

--  اني انقذ حياه مريض ده غلط ، يعني كنت اسيبه يموت .


-- ولما تمسكي مشرط العمليات للدكتور وتقوليله هفتح بطنك ده ايه ... بلطجه بقى .

ذمت علي شفتيها بخجل هاتفه .

-- والله هو اللي اعترض طريقي وبعدين انا مقدرش اشوف حد بموت قدام مني  وانا  في ايدي اساعده ومسعدوش .


-- وساعدتيه وخلصنا عايزه تسيبي مستشفى ليه بقى .

-- علشان إهانتي  ولا ده عادي ، انا ليا عندك حق .


اقترب منها خطوه عنوه هاتفا .

-- وانا ليا عندك ايه .

ابتعدت عنه عده خطوات وكلما ابتعدت اقترب هو منها حتى التصقت بالحائط هاتفه بتوتر .

--  في ايه ،  ملكش عندي حاجه .


وضع مرفقه على الحائط بجوار راسها واقترب من شفتيها ، تطلعت له وذمت علي شفتيها  بتوتر وهي تتطلع  بعينه وقلبها ينبض بشده ،   فلم يبقى بينهم الا انشا واحدا .


احمر وجهها وشفتيها كلون الفراوله في آوانها ، ود لو التهمها واقططف حبه فراوله من شفتاها فلم تشعر بنفسها ، فرائحه عطره مع انفاسه جعلها في غيبوبه مؤقته فأغمضت عينيها  بعدما استسلم قلبها وعقلها له فكانت كالمغيبه بين يديه ،  تطلع بها وهو بالكاد يتمالك نفسه  هامسا بحنق .

-- وبالنسبه للعربيه اللي خدشتيها بنفس المشرط اللي هددتي به الدكتور .

فتحت عينيها وبرقت به فهي لم تنتظر هذا الحديث منه ، فصدمها هو بحديثه بينما قلبها وعقلها  كانا ينتظرا شيئا اخر  .


اردف وائل حديثه .

--  يبقى انا كمان ليا عندك حق .

ثم تطلع الي شفتيها هامسا .

--  انا  عايز اخذ حقي بقى .

تمالكت نور نفسها بعدما اخرجها هو من المود ، فأي حق تطلب بعدما كنت اسيره غيبوبتك .


انخفضت نور براسها  وافلتت بسرعه من تحت يده وهي تبتلع ريقها بخجل .

-- حق ايه انا معرفش انت بتتكلم عن ايه .


اردف وائل وهو يبتسم بتهكم  .

--  خدش عربيتي اللي حضرتك بوظتيها  قصاد اني زعقتلك والا ....

نظرت له بدهشه هاتفه.

--   والا إيه .


تجاهلها وذهب الى كرسي المكتب وجلس عليه ووضع قدم على الاخرى هاتفا .

-- والا  هبلغ اداره الجامعه وهم يتصرفوا بقى معاكي .

تطلعت له نور قاطبه حاجبيها هاتفه .

-- انت بتتكلم جد .


هز راسه بالتاكيد وهتف بتهكم .

--  طبعا انتي بتدوري على حقك ،  وعيزاني انا اسيب حقي .. ده حتى مايرضيش حد .

تطلعت له بحنق .

--  بس مفيش حاجه تثبت إن أنا اللي عملت كده في عربيتك .


ابتسم وائل بتهكم .

--  هو كلام الدكتور بتاعك مش إثبات لوحده ،  طيب محدش قالك إن في كاميرات مراقبه في جراش الجامعه . 


ذمت على شفتيها بضيق وهي تتطلع به ثم  توعد قلبها له برد الصفعه صفعات .


ابتسم بتهكم وهو يشاهد اثار دلوفها وهي تتجه  نحو الباب بغضب وتفتحه وتغلقه  وراءها بشده في حركه عدوانيه ، وذهبت الي المكتب الاخر مشتته العقل بتمتمه .

-- انا مش فاهمه هو ازاي كده ، دا اكيد عنده شوزفرينيا  مره يبقى كويس ومره يبقى زفت ... مره يعاملنى بحنيه ومره يبهدلني .. ايه الشخصيه دي انا مشفتش في حياتي كده .


دخلت المكتب . 


تطلعت لها نانسي هاتفه .

-- ايوه بقي ، اظن دكتور وائل شكرك واتبسط منك لما عرف ان العمليه نجحت خصوصا انها مش اي عمليه .


ابتسمت نور بسخريه لاويه فمها .

-- اه شكرنى جدا لدرجه إنه هيبلغ عني اداره الجامعه علشان بوظت عربيته .

وقفت نانسي وهي تتطلع لها بدهشه ثم اقتربت منها هاتفه .

-- يبلغ عنك ليه يعني ، دا اتجنن ولا ايه ، وايه فكره اصلا بموضوع العربيه .


وضعت نور يدها علي خدها هاتفه .

-- زعلان اني انقذت المريض شكله كان عايزني اسيبه يموت بحجه اني لسه بتمرن ، ولما اعترضت وقلتله هددني بسلامته بموضوع العربيه .

-- وهتعملي ايه .


قطبت نور حاجبيها بحنق هاتفه .

--  مش هو بيهددني لو سبت المستشفي هيبلغ اداره الجامعه ويبهدلني قدام الدكاتره ، انا بقي هوريه هعمل ايه .

تطلعت لها  نانسي .

-- نور مش عايزين جنان هو  انتي كل ما يضايقك تعملي مصيبه وتيجي في الاخر علي دماغك ، اهدي كده خلينا نعدي الايام دي علي خير .


تطلعت لها ورفعت احدي حاجبيها بتوعد .

-- وانا مش هفوتهاله .

ثم دلفت  الى منتصف الدور وسفقت يدها سقفتان قويتان هاتفه بصوت مرتفع .

تطلعت لها نانسي بتعجب وهي تتمتم .

- يخرب عقلك هتعملي ايه .


هتفت نور .

-- انا لسه جايه من عند دكتور وائل  وقالي انه هيدي مكافاه لكل اللي شغالين هنا عشرين في الميه فوق مرتباتكم  لكل الدكاتره والموظفين  ، تقدير للمجهود اللي عملوه النهارده في استعدادتهم  التامه للحادثه اللي حصلت .


سعد الجميع وصفق كل الحضور بحفاوه سعداء لهذا القرار .

وضعت نانسي يدها علي راسها في خبطه بسيطه وبتمتمه .


--  يخرب عقلك يا نور وديتي نفسك في داهيه رسمي .


               الفصل الرابع والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>