رواية عشق الادم الفصل الرابع4والخامس5بقلم ماري حلمي


 رواية عشق الادم 

الفصل الرابع والخامس 

بقلم ماري حلمي


تقدم من شقيقه بخطوات بطيئه ليقف أمامه مباشرة وهو يحاول تجميع كلمات الأعتذار المناسبة له ولكن كأن كلمات الدنيا اختفت في هذه   اللحظه ، طالعه أدم بنظرات لأئمة ولكن لم تكن قاسية او غاضبه ، فهو من أشرف على الاعتناء بشقيقه الذي سيتم بعد غد الرابعة والعشرون من عمره ، ولكن هو جرحه كثيرا بكلامه المسموم ذلك .. 

تجاوزه أدم وهو يسير برفقة صديقه الذي هتف مجرد ما رأى أحمد أمامه قائلا : 

" ازيك يا أحمد ؟ ده انت كبرت أوي ما شاء الله ، آخر مره شفتك فيها كنت عشر خمستاشر سنه ... " 

ثم توجه ناحيته يصافحه بسعادة ليبادله أحمد بكلمات مقتضبه ففكره الان مشغول في كيفية مصالحة أبيه الثاني .. 

هتف أحمد وهو يقف أمام آدم يقطع عليه الطريق قائلا : 

" بص يا آدم هتضربني ، هتشتمني ، هتطردني من البيت انا موافق ، بس ابوس ايدك متعاملنيش بالطريقة الباردة دي ... " 

طالعه أدم بنظرات جاده ليهتف له وهو يضع يديه الإثنين في جيوب بنطاله قائلا : 

" نتكلم بعدين يا أحمد ، دلوقتي في معايا 

ضيف .. " 

اومأ له أحمد بإستسلام وقد نسي أمر تلك الفتاة التي تركد الآن بالأعلى ... 

جلس الجميع يتبادلون أطراف الكلام ما بين جو مشحون بالتوتر من طرف أحمد الذي لم يهنأ له بال حتى يحصل على المسامحه من طرف أخيه .. 

هتف أيهم بعفوية : 

" هي طنط صفيه فيين ؟ " 

كان أحمد على وشك الرد عليه حينما وجد والدته تتقدم بخطوات واثقة ناحيتهم لتهتف مجرد ما رأت ايهم أمامها بسعادة : 

" نورتنا يا حبيبي .." 

وبمجرد ما رأها أمامه حتى نهض على الفور متوجها ناحيتها وهو يقبل يدها برقه قائلا : 

" وحشتيني يا طنط والله ، ازااي حضرتك ؟ .. " 

بادلته إبتسامة حنونه قائلة : 

" الحمدلله يا حبيبي .. " 

ثم سكتت قليلا وهي تدقق النظر فيه جيدا ليلفت نظرها شيئا ما .. 

هتف أدم بضجر : 

" هناكل امتا يا امي؟ ده أيهم هيموت ويأكل من اكلك ... " 


ابتسمت له بسعادة قائلة : 

" ثواني كده والسفره تجهز يا حبيبي .." 

قالت كلماتها تلك وهي تتوجه ناحية المطبخ تشرف على الأكل بنفسها تحت أوامرها للخدم بإتقان العمل بدقه .. 

هتفت لإحدى الخادمات قائلة : 

" اطلعي قولي لعشق تحضر نفسها للأكل .. " 

اومأت لها الخادمة بتفهم لتتوجه ناحية الأعلى .. 

************************ 

جلست على طرف سريرها الجديد وهي تلتقط بين يديها صورة صغيرة تجمعها  بوالدتها وقد بدأت دموعها بالظهور على وجهها لتهمس وهي تقرب الصورة منها : 

" وحشتيني يا ماما ، منه لله إلي كان السبب إننا تبعد عن بعض يا حبيبتي .. " 

كفكفت دموعها بطرف بلوزتها وهي تنهض عن السرير بتكاسل وتتوجه ناحية طاولة الزينة لتضع الصورة عليها بهدوء ومن ثم توجهت ناحية حقائبها لأخراج الملابس ووضعها بالخزانه .. 

طرقات هادئه على الباب جعلتها تلتفت برأسها ناحيته قائلة برقه : 

" اتفضل " 

وجدت إحدى الخادمات تتقدم منها بأحترام وعمليه قائلة : 

" الست صفيه طلبت مني أقولك أن الأكل جاهز ، تفضلي يا عشق هانم .. " 

تقدمت ناحية الخادمه بإسامتها التي تظهره تلك الحفرتين على خديها قائلة : 

" اسمي عشق وبس ، بلاش هانم دي ، اووكي ؟ " 

توترت الخادمة قليلا فهذه المرة الأولى التي يعاملها بها أحد بهذه العفوية والبراءة لتهتف باستحياء : 

" حاضر يا عشق هانم ... " 

ابتسمت لها عشق برقه قائلة : 

" انتي شكلك هتتعبيني معاكي ، إلا اسمك ايه ؟ " 

بادلتها الخادمة إبتسامة صافية وهي تثرثر 

بسعادة : 

" أنا اسمي فرح يا هانم ، وبدرس في كلية الطب سنة تالته .. " 

هتفت عشق بصدمه : 

" ايييه ؟ بتدرسي طب !! طيب ازاااي بتدرسي وبتشتغلي هنا يا فرح ؟؟ " 


ابتسمت فرح بسعادة على عفوية تلك الفتاة قائلة :

" أنا امي إلي بتشتغل هنا يا عشق هانم ، علشان تساعدني بمصروف الجامعه ، بس دلوقتي هي مريضة وانا جيت مكانها هنا علشان لسه الكورس باقي عليه وقت ... " 

اومأت عشق برأسها بتفهم لتهتف لها : 

" أنا حبيتك جدا يا فرح ، بصي انا مفيش ليا أصحاب هنا ، ايه رأيك نكون أصحاب .. ؟ " 

اومأت لها فرح بقوة وهي لا تصدق نفسها بأن تلك الفتاة التي دخلت القصر منذ قليل   بهذه الروح المرحة والبراءة فهي منذ أن رأتها ضنتها كأولائك الفتيات المتكبرات اللواتي يعاملن الخدم بدونيه ، وأيضا جمالها الصارخ ذلك قد شككها بذلك ولكن الحقيقة كانت عكس ذلك كثيرا 

************************* 

اجتمع الجميع على الطاولة بسعادة في حين كانت عيني السيدة صفيه تجول أعلى الدرج وهي تنتظر ابنة أختها أن تنزل بأي لحظة فهي حتى اللحظة لم تخبر أدم بقدوم عشق من إيطاليا وقد همست لأحمد أيضا بأن لا يخبره لأنها كانت تود أن ترى الصدمه على وجهه حينما يرى تلك الفاتنة ... 

كان أدم على وشك إدخال قطعة من اللحم الصغيرة إلى فمه حينما وجد والدته وأحمد يعلقون أنظارهم أعلى درجات السلالم .. 

علق نظره الى حيث ينظرون ليبتلع ريقه بصعوبة وهو يرى فتاة ذات شعر أحمر ناري وبشرة بيضاء شفافة ، وعينين أقسم بأنه لم يستطع تحديد ما ان كانتا زرقاء أم خضراء ، تنزل درجات السلالم ويبدو   عليها الخجل الشديد وهي ترتدي فستان صيفي طويل بدون أكمام ليظهر جمال يديها البيضاء .. 

لم يكن الوضع أفضل عند ذلك الذي يجلس بجانب صديقه وهو يعلق عينيه عليها ، أنها هي نفس الفتاة التي جاءت بجانبه بالطائرة وكانت تبكي .. 

هتفت السيدة صفيه قائلة بسعادة وهي تسير ناحية عشق التي وقفت تلتصق بمقعد خالتها من فرط خجلها :

" دي عشق يا أدم ، بنت خالتك صفاء ، جت اليوم من إيطاليا وهتعيش عندنا ... " 

تسمر مكانه بعد كلام والدته ذلك وهو يجاهد لإخراج الكلمات من جوفه ولكنه عجز ليؤمي برأسه بإيجاب وهو يحول أنظاره للطبق أمامه ببرود .. 

هتف أحمد بمرح : 

" تعالي يا عشق اقعدي هنا عندي .." 

وببراءة توجهت ناحيته وجلست بجانبه ليبدأ ثرثرته معها وهي تبادله الإبتسامات المصطنعه من فرط توترها ... 

بدأ الجميع طعامهم تحت جو من السعادة من ناحية أحمد وهو يشرح لعشق بطولاته في السباحة التي يتقنها ، وصمت من ناحية أدم الذي لا يعرف لما شلت أطرافه عن الحركة وهي تجلس أمامه ... 

في حين شعرت عشق بأن ابن خالتها الأكبر لم يرحب بوجودها معهم بالبيت على عكس أخيه أحمد ...

بالنسبة لأيهم كان قلبه يخفق كلما رفع رأسه وقابل لون عينيها الغريبتين ... 

وما بين هذا وذلك كانت تلك الفتاة تقف خلف الحائط تسترق النظرات لأحدهم بإعجاب   شديد ولكنها نهرت نفسها بأنها خادمه لا تسوى شيء وهو الغني الوسيم ... 

************************* 

أنهت عملها اليومي وتوجهت ناحية الغرفة المخصصة لتبديل الملابس لتعدل من هيئة حجابها وفستانها الأبيض وهي تضع الكحل بعينيها لتبرز جمال عينيها السوداء الواسعة التي انعكست على بشرتها البيضاء الهادئة ..

فعلى الرغم من كونها تعمل خادمة بالقصر فهذا لم يمنع منها أن تهتم بإظهار جمالها قليلا ، فهي تعرف بين أصدقائها بالجامعة بأنها أنيقة وذكيه .. 

رسمت ابتسامة رضا على وجهها لتخرج إلى حيث تجلس السيدة صفيه برفقة أولادها وبنت أختها وصاحب الشعر الأحمر تستأذنها بالانصراف قائلة : 

" أنا ماشية يا صفية هانم هتعوزي مني حاجه ؟ " 

وقبل ان تتحدث السيدة صفيه نهضت كتلة الشعر الحمراء بتلقائية وهي تتوجه ناحيتها قائلة : 

" ربنا يعطيكي العافيه يا فرح ، ادرسي كويس اووكي ، وخلي بالك من نفسك ، هستناكي بكرا .." 

ابتسمت فرح بسعادة على تلك الفتاة قائلة : 

" حاضر يا عشق ، وانتي كمان خلي بالك من نفسك ... " 

صدمه شلت الجميع من ذلك الوئام الذي كان يحدث بين عشق والخادمة !! على حد قولهم .. 

لينهض ذلك الذي كان يجلس يشتعل من تلك المهزله التي تحدث أمامه الأن قائلا بغضب لتلك المسكينة : 

" ايه عشق دي يا بت انتي ؟؟ اسمها عشق هانم ، بلاش أسلوب الخداميين ده ... احترمي نفسك

شويه " 

نزلت دموعها بقوة وهي تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها الآن بسبب تلك الإهانه التي تلقتها من ذلك القاسي المعروف بالقصر ... 

لينهض أيهم بعنف قائلا : 

" ايه الكلام ده يا أدم ؟ حرام عليك ، دي بني ادمه بتحس زينا يا أدم ، والشغل عمره ما كان سبب ان صاحبه يتبهدل بسببه .... " 

قال كلماته تلك وهو ينظر لصديقه نظرات معاتبه ليتركهم ويتوجه ناحية تلك الفتاة المسكينة ويمسك يدها بقوة متوجها ناحية الخارج .. !!! 

كلام صديقه صحيح بكل تأكيد ولكن لا يعرف لما تصرف بهذا الشكل ، هو بكل حياته لم يهين احد العاملين بالقصر وبالتحديد فرح كان يعاملها كأنها   شقيقته ولكن ماذا حصل له ... 

كذلك نهضت السيدة صفيه وهي تطالعه بنظرات لائمه على كلامه ذلك لتتوجه ناحية غرفتها بالأعلى دون أن تتحدث حرفا واحدا ...

في حين بقيت تلك الحمراء تقف تستمع لكلماته المسمومة بألم وهي لا تصدق بأن هناك إنسان بهذه البشاعة لترفع رأسها ناحيته وقد تمثل أمامها   زوج والدتها في تلك الليلة لتتوجه ناحيته ببطء وتقف أمامه مباشره ... 

ثواني قليلة وكانت ترفع يدها وتهوي بها على جبينه بقوة ......................

🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

 الخامس

شهق أحمد بفزع وهو ينهض من مكانه عندما وجد عشق قد تجرأت ورفعت يدها على شقيقه الذي كان يقف كالتمثال جامد لا يتحرك ، في حين طالعته هي بنظرات كريهه لتهتف بإحتقار :

" عارف ده ليه يا ... أدم ، ده علشان فاكر الناس الفقراء حشره ، ممكن تدوس عليها بأي وقت ، انت مفيش عندك قلب ولا حتى فكرت قبل ما تقول كلماتك دي ؟.. " 

هدوء كامل ومخيف من جانب ذلك الذي صدم تماما من فعلة تلك الصغيرة التي تجرأت عليه ورفعت يدها أمامه ، أخذ صدره يعلو ويهبط من كلماتها المهينه تلك ، من تظن نفسها لتحكم عليه بتلك الطريقه ، او حتى من تظن نفسها حتى تقف أمام أدم الزهراوي ... 

ابتلعت ريقها ببعض الخوف الذي جاهدت على عدم إظهاره أمامه في تلك اللحظة وهي ترى عيناه قد تحولت للون الأسود الكاتم ، ابتعدت خطوتيين   للوراء وهي ما زالت تطالعه مترقبه ردة فعله التي ربما لن تكون جيدة .. !! 

في حين وقف أحمد يتابع ذلك المشهد أمامه بترقب فهو أكثر الأشخاص معرفة بغضب أدم حينما يصل  لذروته وتلك المسكينة يبدو أنها حطمت الحاجز الذي يخفي خلفه أدم القاسي .. !! 

تقدم أحمد بخطوات بطيئة ليتوقف مكانه وهو يرى أدم يرفع له يده يمنعه من التدخل .. 

وجه عينيه عليها بقوة كادت تفتك بها ويبدأ يقترب منها رويدا رويدا وهو يضع يده في جيب بنطاله ، في حين شهقت بخفه من مظهره ذلك لتبدأ ترجع للوراء ، وبلمحة البصر كان يمسك يدها بقوة كادت تحطم عظامها ويجرها خلفه بقوة ليدخل مكتبه ويقفل خلفه الباب ... 

بقي أحمد واقف مكانه يرمش بعينيه عدة مرات وهو لا يصدق ماذا حدث للتو ، ليبدأ يحدث نفسه قائلا : 

" البنت شكلها هتموت في ايده ، أعمل اييه ؟ أحسن حاجة اقعد هنا ولو سمعت صوتها هدخل وقتها .. " 

بقي أحمد يثرثر مع نفسه بعض الوقت ليحزم أمره ويتوجه ناحية الباب يستمع ماذا سيحدث .. 

في مكتب آدم ......

شهقت عشق وهي تطالعه بنظرات منبرهه من جمال تصميمه وحداثة أثاثه متناسيه سبب وجودها هنا الآن ، في حين وقف أدم يوليها ظهره وكأنه يمسك نفسه قبل الانقضاض عليها ..

هتفت عشق بتوتر وبعض الخوف ولكنها تصنعت القوة قائلة : 

" متفكرش إنك قفلت عليا الباب يعني هخاف منك يا أستاذ ، انت غلطت وتستاهل كده .. " 

أدار وجه لها يطالعها بنظرات قاتلة فقد نجحت بتفجير نار غضبه الأن ، ليقترب منها شيئا فشيئا وهي أخذت تبتعد بخوف لتلتصق بالحائط وتغمض عينيها بتلقائية ، وصل أمامها مباشرة ليهتف بصوت رجولي صارم وكلمات قاسية بدون أن يرف له جفن : 

" أقسم بالله لو مش من ساعات واصلة عندنا وضيفه ومسكينة ومفيش حد يلمك ببيته ، كنت خفيتك عن وش الدنيا ، مش حتت بت زيك تمد ايدها عليا ، ده أنا احسب الله ما خلقك ... "

كلماته تلك كانت كفيلة بأن تجعل جسدها ينتفض أمامه بقوة وشفتاها تتحرك بسرعة من هول كلامه ذلك الذي كان بمثابة سم قاتل لها .. 

في حين تابع بقسوة أكبر : 

" إلي هيعيش تحت رعاية أدم الزهرواي مش هينسمعله صوت هنا ، انتي هنا زيك زي أي كرسي قديم ملوش لازمه ، مش هتقعدي تعملي عليا إنك زعلتي على بت معرفتيهاش إلا من ساعه .. " 

أصبحت دموعها الأن تغطي كافة وجهها الأبيض وهي تطالعه بنظرات امتزجت بالخوف

والحقد ... والكره !! 

ليصرخ متابعا كلامه : 

" فاااااهمه ... ؟ " 

اومأت برأسها بخوف كبير في حين تابع كلامه قائلا : 

" اللبس إلي لابستيه ده يتغير ، هنا بيت محترم مش إيطاليا إلي الله أعلم كنتي عايشتها ازاااي ... ؟ " 

مسحت دموعها بيدها الصغيرة وهي تطالعه بكره ولكنها فضلت إلتزام الصمت حتى لا تزيد المشكلة .. 

دفعته بقبضتها الصغيرتين ليرتد إلى الوراء بخفه 

لتهتف بسخرية وما زالت تمسح دموعها وهي تتجه ناحية الباب : 

" على فكرة يا استاذ أدم .. يا ابن خالتي .. انا مش هقعد بالبيت ده كتير ، من بكرا هروح أشوف بيت وانت ترتاح من وجودي ، وعلى فكرة أنا محترمة غصب عنك ... " 

قالت كلماتها تلك وهي تتجه بسرعة وتخرج من الباب مطلقه ساقيها للريح بإتجاه غرفتها .. 

ضرب بقبضته الكبيرة الحائط الذي كان تقف أمامه منذ قليل فتلك الصغيرة بارعة في استفزازه بشكل كبير ، هتف أحمد وهو يدخل ناحيته : 

" مش كده يا أدم ، البنت لسه مش تعرف حاجه ، مينفعش تعاملها بالطريقة دي ، هي غلطت صح ، بس مش تكلمها كده ... " 

طالع شقيقه بنظرات حارقه ليهتف له بحده : 

" انت تسكت خالص ومسمعش صوتك ، ومن بكرا يا أحمد هتروح معايا الشركة وهتتعلم كل حاجه غضب عنك ... " 

أنهى كلماته تلك وهو يتجه ناحية غرفته بالأعلى في حين وقف أحمد كالأبله يحدث نفسه : 

" والله عال ، عشق تولع البيت وأنا الضحيه .. " 

*****************************

فتحت باب غرفتها وما زالت تذرف دموع الألم من مجرد تذكر كلماته تلك التي كانت بمثابة إهانة كبيرة بالنسبة لها ، اتجهت ناحية سريرها ببطء وقد شعرت بأن الغرفة تتحرك بها بقوة ، ترنحت بمشيتها حتى وصلت أمام السرير لترمي نفسها عليه وتبدأ سلسلة بكاء جديدة وهي تتمسك بغطاء السرير وتشده بقوة وتدفن رأسها أكثر ، هتفت لنفسها بألم : 

" الله يرحمك يا بابا ، لو كنت هنا دلوقتي محدش كان هيتجرأ ويهيني كده ، أصلا انا مفيش ليا حد بالحياة دي غير ماما ... " 

وعند تذكر والدتها قبض قلبها بشدة وهي تفكر كيف سيكون حالها الآن بعد أن اكتشف زوجها الحقير بأنها قد هربت ابنتها من البيت ، بل من البلاد كافه !! 


******************************** 

في إيطاليا 

في إحدى المستشفيات 

وقف يطالع ذلك الباب ببرود الذي دخلت إليه زوجته منذ ساعتين وهي بحالة يرثى لها ، بعد أن جاءت بها إحدى جارتها عندما دخلت ووجدتها ممده على أرضية المنزل غارقة بدمائها وزوجها اللعين يجلس قبالتها يطالعه بدون أي شفقه .. 

أخذ بزفر بملل وهو ما زال ينتظر أحد يخرج الآن يطمئنه بأنها لا زالت على قيد الحياة ، ليس من أجلها وإنما من أجل أن يعرف عشقه أين ذهبت !! 

خرج إحدى الأطباء وقد طمأنه عليها ليبتسم بشر وهو يتجه ناحية الغرفة التي تقبع فيها ..

دخل بخطوات بطيئه وهو يطالعها بنظرات لا تحمل أي ذرة شفقه على الإطلاق ، في حين فتحت عينيها لتراه يطالعها بنظرات سخريه ليهتف لها : 

" اهو انتي زي القطه بسبع أرواح يا قلبي ، خفي كده علشان بعدها نتفاهم .. " 

أبعدت أنظارها عنه بكره شديد ، ليفتح الباب ويظهر منه إحدى رجال الشرطة الذي يبدو أن أحد جيرانهم قد أبلغوهم بذلك ..

هتف الشرطي لها برسمية : 

" مدام صفاء ، الجيران بقولو ان جوزك هو إلي سببلك الكسور دي " 

وجهت نظرها لزوجها بخوف الذي طالعها بنظرات محذره بأن لا تتفوه شيئا أبدا ، لتهتف بتوتر : 

" الكلام ده غلط ، انا وقعت لوحدي ، جوزي ملوش دعوة .. " 

أخذ الشرطي يطالعها بشك ولكنه اجبر على تصديق كلامها ليستأذن منها بعد أن قفل محضره .. 

هتف لها بسخرية أكبر : 

" شطورة يا قلبي " 

كزت على أسنانها بقوة قائلة : 

" ده علشان عشق بس يا .. عمار ، علشان عارفه هتعمل ايه لو بلغت عنك .. " 

أخذت ضحكاته تجلجل في أنحاء الغرفة بانتصار 

*************************

نهضت بضعف وهي تتجه ناحية الباب لتخرج وما زالت دموعها تغرق وجهها لتقابل أحمد في طريقها  الذي كان على وشك دخول غرفته ، هتفت على استحياء :

" أحمد قصدي استاذ أحمد ، لو لو سمحت أنا محتاجة أتكلم على إيطاليا دلوقتي ، ممكن تساعدني ؟ " 

طالعها بنظرات مشفقه على حالتها تلك بسبب كلام شقيقه ليهتف لها بإبتسامة : 

" أولا انا اسمي أحمد مش استاذ ، وحاضر تعالي معايا غرفتي وتكلمي براحتك .. " 

اومأت له ببراءة فكل همها الآن هي أن تحدث والدتها وتطمئن عليها ، لتتجه معه وهي لا تعلم أن فعلتها تلك ستوقعها بمشكلة كبيرة من ذلك ... الأدم

   

              الفصل السادس من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>