رواية جسد بلا روح الفصل الثالث3 والرابع4 بقلم شهر زاد

جسد بلا روح

 ( الفصل الثالث3 والرابع4 )


نظرت الي شيماء بسخرية :

- يالك من مسكينة هل تفاجئتي !؟

مالذي فعلته بنفسك يا لمياء هل هذا هو جزاء امي التي ضحت بالكثير من اجلنا الم اقل لك انتبهي لنفسك ولا تتركي اي كان يلعب بمشاعرك كنت اظن انك ذكية وعاقلة لكنك صدمتني يا لمياء صدمتني 

لم اجب شيماء لانها كانت محقة في أي كلمة قالتها بل اكتفيت بقولي لها 

- اين هي امي !

عندها انهارت شيماء باكية

- امك ! الآن فقط تذكرتها عندما قمتي بفعلتك الشنيعة لما لم فكري بها !

عندما اخبرنا الطبيب انك حامل لم تتحمل امي الخبر واصيبت بازمة عصبية نتج عنه انقطاع عرق في دماغها 

امك يا لمياء الآن بين الحياة والموت وان عاشت ستعيش بشلل نصفي 

فتحت فمي من هول الصدمة لا حتما شيماء تمزح معي حتما تمزح لا امي بخير وانا لست حامل يبدو انه مقلب دبروه لي لكن ملامح شيماء لم توحي لي انها تمزح

حاولت ان ادافع على نفسي حاولت أن أخبرها ان الحقير اعطاني مخدرا و نهش جسدي وانا فاقدة للوعي لكن شيماء لم تعطني فرصة بل امسكت بيد زوجها الذي اسندها عليه وخرجت واغلقت الباب خلفها 

قمت بسرعة وازلت المغدي من ذراعي و خرجت من الغرفة ذهبت لمكتب الاستقبال و سالتهم عن مكان امي لقد كانت في غرفة الانعاش كما اخبروني ذهبت لغرفة الانعاش ووقفت امام الزجاج لافاجئ بذلك المنظر المهول امامي 

كانت امي فاقدة للوعي و العديد من الآلات الطبية تحيط بها 

سقطت ارضا لاني لم اعد اقوى على الوقوف كيف اوصلت امي لهذه الحالة مالذي فعلته يا لمياء مالذي فعلته 

عندها فقط تذكرت امين ، الحقير يظن انه سينجو بفعلته يجب ان يتحمل مسؤولية كل ما جرى وان يتزوجني ويعترف بطفله وعندها فقط فليطلقني والا فسأبلغ عنه الشرطة

خرجت من المصحة و بحتث عن مخفر هاتف ثم ركبت رقمه الذي كنت أحفظه عن ظهر قلب 

- الو !

اجبته بفضاضة 

- الو امين انا لمياء 

لم اترك له فرصة للرد واخبرته بكل شيء بأني حامل منه و بان امي في غرفة الإنعاش بسببي وانه لو لم يحصل ما حصل لما اتصلت به

صمت لبرهة ثم قال لي :

- لمياء لا تخافي انا ساعترف بطفلي وساتزوجك و ساعيد لك اعتبارك وان شاء الله امك ستصبح بخير و ستفرح بزواجنا وبحفيدها القادم 

لكن ساطلب منك ان تغادري المنزل 

اجبته باستغراب 

- اغادره !؟

- أجل هذا افضل لكي و لصحة طفلنا بقائك في البيت سيتعبك كثيرا واختك ستلومك كل يوم لذلك من الأفضل لك ان تختفي عن الانظار لمدة اسبوع ريتما جهزنا اوراقنا وتزوجنا وعندها ستعودين مرفوعة الرأس 

أجبته ببلاهة 

- واين ساذهب

- اجمعي كل ما يخصك وتعالي لهذا العنوان


فعلت كما قال لي و وضبت ملابسي و اخدت كل أوراقي الخاصة ثم ذهبت لذلك العنوان وجدت نفسي امام عمارة مهجورة انتظرت قليلا وبعد برهة لمحته يركن سيارته نزل منها وهو في كامل اناقته كعادته القى علي التحية ثم دخل العمارة وانا لحقت به

الى ان وصلنا لاحد الشقق اخرج المفاتيح وفتح الشقة ثم دخلنا كانت شقة مفروشة بفراش بالي و بسيط جدا التفت الي وقال

- ستبقين هذه الايام هنا ريتما جهزت الاوراق اللازمة و سنتزوج 

اخرج من جيبه ورقة 100 درهم (10 دولارات ) ومفاتيح ثم اعطاهم لي وقال

- يجب ان أغادر الآن عندي اجتماع ولن اعود هنا الا بعد يومين هذه النقود لكي تصرفي بيها على نفسك خلال فترة غيابي و هذه مفاتيح الشقة

لم ينتظر جوابي بل غادر واغلق الباب خلفه

انهرت ارضا انحب حظي تستحقين كل ما يحصل لك يا لمياء في السابق كان يقول لك الفيلا كلها ملكك والآن رماك في شقة بعمارة مهجورة

لا حيلة لي الآن سوى ان أصبر وانتظر ان يجهز الاوراق لكي نتزوج اما البيت فلم اعد اقوى الرجوع إليه 

قضيت يومين لوحدي اخرج لابتياع غدائي وعشائي ثم اعود واقضي اليوم كله امام التلفاز لعلي اتناسى مصيبتي تلقيت العديد من الاتصالات من شيماء و ملاك لكني لم ارد عليهما 


كانت الشقة مكونة من صالة و بهو ومطبخ وغرفة نوم و حمام وغرفة اخرى لم اعرف مالذي يوجد بها لانها كانت مقفولة بالمفاتيح

وذات ليلة عندما كنت نائمة سمعت صوت باب الشقة يفتح قفزت من مكاني لاني ظننته سارقا لكن ارتحت عندما علمت انه امين

جلس بجانبي فوق السرير ثم قبل خدي 

- اشتقت لك

ثم حاول التقرب مني 

شعرت حينها بالاشمئزاز ثم ابعدته بيدي 

- لا تقترب مني انت لا تملك الحق من الاقتراب مني ونحن لم نتزوج بعد

ضحك بسخرية 

- انت حامل مني وانا احبك وانت تحبينني اذن اعتبريني كاني زوجك 

قمت من مكاني ونظرت اليه باحتقار 

- لقد كانت مجرد غلطة ارتكبتها انت لاني متأكدة انك خدرتني يومها خلاصة القول لن اسمح لك ثانية بلمسي الا اذا تزوجنا

بدأ يقهقه بسخرية 

- القطة الوديعة اصبحت شرسة حسنا يا صغيرتي انا ذاهب الآن و ساتركك هنا ولن اتزوجك الا بمزاجي انا 

اجبته بتحدي

- حسنا اذهب لكن كن اكيدا ساترك لك مهلة اسبوع وان لم تتزوجني سابلغ عنك الشرطة وساخبر سارة بكل شيء وسافضحك امام جميع معارفك و اقاربك

نظر الي بسخرية ثم غادر

وفعلا لم اره منذ تلك الليلة كان يرسل لي فقط كل يومين حارسه الشخصي الذي كان يسألني ان احتجت شيئا ويحضر لي الأكل 

وذات يوم دخل حارسه للشقة وكان يرافقه رجل عرفت من هيئته انه طبيب وفعلا كان طبيبا لانه اخبرني ان امين قد أرسله الي لياخد عينة من دمي من اجل تحليلها للتأكد انني لا اعاني من مرض او شيء يمنعنا من الزواج فرحت كثيرا وأخيرا قرر امين الزواج بي

مر اسبوعان و كنت أنتظر يوميا دخول امين رفقة المأذون وقوله لي جهزت كل شيء لنتزوج 

وفي ليلة باردة فتح باب الشقة ودخل امين رفقة حارسه الشخصي و رجل آخر اراه لاول مرة والطبيب الذي اخد مني عينة الدم من قبل

نظرت اليه باستغراب 

- مالذي يحصل 

لم يجبني امين بل نظر للرجل الذي اراه لاول مرة وقال 

- عمر أحضرها هنا

اقترب مني عمر و حملني بين ذراعيه بدات اصرخ

- اتركني الى اين انت ذاهب بي مالذي يحصل امين مالذي يحصل

لم يجبني امين بل أخرج مفتاحا من جيبه وفتح به تلك الغرفة المقفولة التي لم اعرف يوما ما يوجد بها

دخل امين ومساعده والطبيب اولا اما عمر فقد لحق بهم وهو لا يزال يحملني

عندما دخلت الغرفة اندهشت جدا لدرجة اني خلت نفسي داخل مستشفى لقد كانت مثل قاعة عمليات مصغرة 

كانت تحتوي على سريرين طبيين وآلات وادوات طبية 

عندها فقط أحسست ان ما ينتظرني سيكون اسوء واسوء

نظر الي امين بسخرية

- واخيرا ساتخلص منك انت والذي في بطنك 

رماني عمر فوق السرير الطبي 

حاولت مقاومتهم لكنهم كانو اقوى مني اقترب مني الطبيب و حقنني بحقنة مخدرة

بدات افقد وعيي شيئا فشيئا الى ان اختفت وجوههم الشيطانية ورقدت في سبات عميق 


.................................................. ....


كان راسي يؤلمني جدا وبطني كأن سكاكين تقطعه كنت اشعر بألم حاد جدا 

فتحت عيناي بصعوبة لاجد نفسي في غرفة يغلب عليها البياض سمعت صوت آلة ضربات القلب حاولت تحريك يدي لكنها كانت ثقيلة جدا وبعد عدة محاولات استطعت تحريكها وضعتها فوق بطني واحسست بألم فضيع جدا 

عندها فقط استوعبت ما حصل لي امين لم يحرمني من شرفي فقط بل حرمني من فلذة كبدي كيف سمح له ضميره ان يقتل طفله حاشا ان يكون هذا إنسانا يملك قلبا وضميرا انه الشيطان بابشع صفاته فأنا رغم المي ومعاناتي لم أفكر يوما بقتل ابني

كم كنت ساذجة وغبية امين لعب بي مرتين بكل سهولة المرة الاولى سلب مني شرفي وفي المرة الثانية حرمني من فلذة كبدي لما لم يكمل خيره و يقتلني يا ليتك قتلتني يا امين يا ليتك تخلصت مني

بعد برهة دخلت عندي الممرضة لتفاجئ اني استيقظت ابتسمت لي وقالت

- الحمد لله على سلامتك

لم استطع الرد عليها لان جهاز التنفس كان يمنعني من ذلك 

نادت الممرضة الطبيب المقيم الذي فحصني ثم ازال جهاز التنفس من فمي 

- الحمد لله على سلامتك سيدتي من حسن حضك ان الشرطة وجدتك مرمية بجانب النهر وتمكنا من انقادك قبل ان تتعرضي لنزيف حاد لقد تعرضت لعملية إجهاض عنيفة جدا و فقدتي دما كثيرا لقد استطعنا ايقاف النزيف و تعقيم رحمك جيدا 

هل لديك فكرة عمن رماك عند النهر وهل عملية الإجهاض كانت برضاك ام لا 

لان الشرطة في الخارج وتود استجوابك

صرخت في وجه الطبيب و الممرضة

- اتركوني في حالي لا اريد ان اتكلم عن اي شيء مما حصل 

ابتسم لي الطبيب و طمانني انهم سيتركون لي فرصة للراحة وفعلا تركوني لوحدي 

مر يومان وانا بالمستشفى ولم اجب الشرطة على تساؤلاتهم واخبرتهم اني لا اذكر شيئا لانه لم يعد التبليغ بامين ينفع بشيء حياتي كلها ضاعت وتدمرت اصبحت فقط افكر بالموت واتمناها

كان كل صباح يمر مجموعة من طلاب الطب على غرف القسم كلها رفقة بروفيسور القسم الذي كان يشرح لهم كل حالة على حدا

لكني لاحظت شيئا غريبا جدا وهو انهم كانو يمرون علي يوما نعم يوما لا عكس المرضى الآخرين 

سألت الممرضة عن السبب فردت علي

- في هذا القسم يوجد بروفيسورين البروفيسور الذي يدخلك لغرفتك هو بروفيسور سمير البروفيسور الثاني هو من تكلف بحالتك اول يوم وهو من اجرى لك عملية تعقيم الرحم عندما كنتي فاقدة للوعي كان يدخل عندك و يشرح للطلاب حالتك لكن بعدما استرجعت وعيك أصبح يقول ان حالتك لا تستدعي الاهتمام وانها بسيطة بالمقارنة مع الحالات الأخرى 

بصراحة يجب ان تشكريه فهو من قام بإنقاذ حياتك فالطبيب الذي اجرى لك عملية الاجهاض لم يكملها وهذا سبب لك تعفنات كانت ممكن ان تصل للاستئصال الرحم لولا تدخل البروفيسور بعد الله سبحانه وتعالى

شكرت الممرضة على توضيحها واخبرتها اني عندما ساصبح بخير ساقوم بشكره قضيت اسبوعا كاملا بالمستشفى الى ان بشرني الطبيب المقيم ان حالتي أصبحت مستقرة ويمكنني الخروج 

سلمت على الاطباء و الممرضين الذين اصبحت علاقتي بهم جيدة ثم سألت الممرضة التي كانت مكلفة بي عن مكان مكتب البروفيسور الذي اجرى لي العملية لكي اشكره ارتني مكتبه الذي ذهبت اليه مباشرة طرقت الباب

وسمعته ياذن لي بالدخول 

فتحت الباب وانا ابتسم لكن سرعان ما اختفت ابتسامتي عندما رأيت البروفيسور الذي كان زوج اختي شيماء 

نادر !


نظر الي بسخرية وقال 

- لماذا تفاجئت هكذا!

لم تتوقعي ان زوج اختك من اجرى لك العملية صحيح! في الحقيقة انا ايضا صدمت عندما كنت سأنقذ حياة مريضة لافاجئ انها نفس الإنسانة التي بسببها ماتت زوجتي 

فتحت فمي من شدة الدهشة

- ماذا !؟ مالذي تقوله شيماء ماتت !؟ انت تمزح صحيح 

مسح دموعه التي بدات تتدحرج من مقلتيه

- هل هذا وجه شخص يمزح معك منذ ان قمتي بفعلتك الشنيعة أصبحت حياتنا جحيما

انت هربتي مع عشيقك وتركتي والدتك بين الحياة والموت و عندما استيقظت من الغيبوبة فرحنا وقلنا انها أصبحت بخير لكن عندما علمت باختفائك تدهورت حالتها واصبحت تتعرض لنوبات عصبية وأصبحت شيماء تقضي معها وقتا طويلا لتعتني بها وفي يوم مشؤوم كنت انا في المستشفى و شيماء في البيت فاذا بملاك تتصل بها وتخبرها ان امك تعرضت لنوبة عصبية وفقدت وعيها تركت شيماء شوق مع الخادمة و ذهبت بسرعة لبيتكم لكنها تعرضت لحادثة سير مميتة لافراطها بالسرعة وتوفيت في الحال

لم استطع استيعاب كلام نادر من صدمتي 

اما هو فاضاف

- بسببك انت حرمت انا وشوق من حبيبتنا شيماء لم استطع اخبار شوق بوفاة والدتها بل اخبرتها انها سافرت ولن تعود 

لكن شوق لم تتحمل فراقها وكانت تبكي عليها كل يوم احضرت لها عدة مربيات حتى امي حاولت الاعتناء بها لكنها كانت دائمة البكاء والانفعال ولا تريد سوى امها وجودي بجانبها فقط ما كان يطمىنها قليلا

لم استطع أخبارها بالحقيقة لم استطع اخبارها ان امها توفيت بسبب شقيقتها الطائشة التي حملت من عشيقها وهربت معه غير مهتمة بامها المريضة

أتدرين عندما دخلت قاعة العمليات ورايك تمنيت لو اجهزت عليك بذلك المقص الذي كنت احمله بيدي لكن شرف المهنة منعني من ذلك وقررت التعامل معك كما لو كنت اي مريضة عادية

وتعمدت ان لا ادخل لغرفتك لكي لا تعرفيني و تعودي من اين اتيت لكن عوض ان تغادري جئت تبحثين عن الطبيب الذي انقد حياتك فربما يصبح يصبح عشيقك الجديد لو راق لك لكن للاسف خاب ظنك عندما علمت انه زوج شقيقتك

بكيت من كلامه الجارح

- لما تخاطبني هكذا لما تتهمني باسوء الألفاظ و تطعن شرفتي

ضحك بسخرية

- هههههههه شرفك يا عزيزتي انا بنفسي رايت اثر عملية الاجهاض في رحمك 

انت بالنسبة لي مريضة وقمت بواجبي معاك اما لمياء فقد ماتت بالنسبة لنا جميعا لذلك ارجوك اخرجي من هنا ولا تعودي لمنزلك امك بدأت بالتحسن ولا يجب ان تراك ولا اريد ان تراك اختك ملاك و ابنتي شوق لانك ستعلميهما الوساخة هيا اخرجي من هنا اذهبي للشارع الذي جئت منه وان حاولت الرجوع للبيت ستندمين

صدمت من كلامه كثيرا هل هذا نادر! ؟زوج اختي الذي كان قمة في الأخلاق و الأدب لقد تغيروا جميعا وانا السبب

خرجت بسرعة ودموعي تسيل بغزارة الى ان وصلت للشارع الى اين ساذهب لا يوجد مكان اذهب اليه لا يوجد من سيوافق على استقبالي انا بالنسبة للجميع انسانة سيئة و وسخة اين سأذهب اذا ذهبت للبيت ساقلب عليهم المواجع اذا ذهبت للحقير امين لن يتردد في قلتي كما قتل طفله 

بدات اتمشى في الشارع ببطئ وانا لا اعرف الى اين اتجه الى ان وجدت نفسي امام المقبرة دخلت اليها و ذهبت الى المقبرة الخاصة بعائلتنا و ظللت ابحث الى ان وجدت قبر شيماء

ارتميت فوق قبر شيماء وانا ابكي

- اسفة اسفة صدقيني كل شيء كان غلطا انا لم اخطئ يوما ولم انوي ان اظر احدا كل ما اردته ان اعيش قصة حب طاهرة انا من يجب ان تكون مكانك ولست انت انا من يجب ان تموت يا شيماء 

أحسست بشخص يربث على كتفي بيديه التفت بسرعة وعندما رايت من يقف امامي بدات ارتجف من شدة الخوف 

لقد كان عمر

اجل عمر الرجل الذي كان يرافق امين في تلك الليلة التي تعرضت فيها للاجهاض


جسد بلا روح 

(الحلقة الرابع )

بقلم شهر ذاد

قلت له بترجي وانا ارتجف من شدة الخوف

- ارجوك اتركني في حالي ماذا تريد انا لم اخبر الشرطة بشيء اقسم لك ان لا احد يعرف 

بما جرى اتركوني فقط اذهب لحالي

وضع عمر سبابته على شفتيه وقال مطمئنا لي

- اخفضي صوتك سيسمعنا الحارس انا لم آتي لاخدك لأمين بل اريد التحدث معك 

بدأت ابكي 

- ارجوك اتركني ارجوك

اقترب مني عمر ومد لي يده لاقف ثم وضع يده على كتفي وقال

- لمياء ارجوك ثقي في ولا تخافي انا لا اريد ايذائك فانا من انقدك تلك الليلة من الموت

نظرت اليه باستغراب 

- ماذا 

- امين في تلك الليلة لم يكن ينوي قتل الجنين فقط بل كان يريد ان يبيع قلبك ، ما لا تعرفينه يا لمياء ان امين عضو في عصابة خطيرة في تجارة الاعضاء البشرية وهو اخد عينة دمك ليقارنه مع دم مريضة تحتاج قلبا سليما في اسرع وقت

نضرت إليه بدهشة لكنه اكمل كلامه

- عندما عرفت ان امين ينوي التخلص منك اتفقت مع صديقي و خطفنا ابنة الطبيب التي اخفاها صديقي عنده ثم بدا يهدده بأنه لو اراد رؤية ابنته سالمة   يجب ان يقول لامين انك توفيت اتناء العملية والطبيب طبعا لم يكن يعرف اني من خطف ابنته وذات ليلة عندما كنت خارجة لابتياع عشائك تسللت للشقة انا وصديقي الذي يفهم في الآلات وتلاعبنا في جهاز القلب 

وعندما قام الطبيب باجهاضك اظهر لنا جهاز القلب انك توفيتي والطبيب تظاهر امام امين انك قد فارفت الحياة تباعا لما املى عليه صديقي 

غضب امين بشدة من الطبيب واتهمه انه هو السبب خصوصا ان المريضة التي تحتاج القلب زبونة مهمة جدا وقرر ان يعاقبه بنفسه فامرني بان ارميك في النهر ولكن انا لم ارميك بل وضعتك بجانبه وظللت اراقبك من بعيد حتى وجدتك الشرطة و امين لازال ليومنا هذا يظن انك توفيتي

أجبته بريبة

- ولما فعلت كل هذا لما عصيت اوامر سيدك من أجل انقادي 

تفاجئت عندما رأيت الدموع تنهمر من عيني عمر كانه تذكر شيئا مد لي يده وقال

- لمياء تعالي معي ولا تخافي سأشرح لك كل شيء

لا أدري كيف وثقت فيه و رافقته للمجهول لكن هذا لم يعد يهمني فانا لم اعد املك شيئا اخاف عليه بعد ان فقدت روحي وقلبي

اخدني عمر الى بيت صغير باحد الأحياء الشعبية دخلنا البيت فوجدنا امراة مسنة تشاهد التلفاز 

اقترب منها عمر وقبل رأسها ويديها ثم قال لها

- أمي اقدم لك لمياء هي في عمر مريم وتشبهها كثيرا

نظرت الي والدته بحنان ثم مدت لي ذراعيها اقتربت منها فحظنتني بكل قوة وقالت 

- نورتي البيت صغيرتي

اخدني عمر لغرفة الجلوس وقدم لي الشاي والحلوى لكني لم اكن املك مزاجا للاكل كل ما كنت اريده هو معرفة سبب انقاد عمر لي وعندها استرسل عمر بالكلام

- مات ابي وتركني صغيرا في السن ومسؤولا عن ام واخت اصغر مني كنت انا رجل البيت و انا من يشتغل من اجل كسب قوتنا اليومي كنت اشتغل كسائق   سيارة اجرة لذلك فلم اكن اتواجد بالبيت كثيرا كانت اختي الصغيرة مريم فتاة في غاية الرقة والجمال بدات مريم تكبر وتتفتح وانا لشدة انشغالي لم انتبه ان اختي اصبحت تحتاج الرعاية والحنان كان كل همي ان اوفر لها كل ما تحتاجه متناسيا الجانب المعنوي ولان اختي كانت تفتقد الحب والحنان بحثت عنه في مكان آخر وذات يوم اختفت اختي ولم تعد للبيت بحثنا كثيرا في كل مكان ولم نجد لها اثرا و بعد أسبوع اتصلت بنا الشرطة لتخبرنا انهم وجدوا اختي ميتة وكان تقرير الطب الشرعي 

ان اختي تعرضت للاجهاض وان جتتها كانت بدون قلب وكان ينقصها العديد من الأعضاء جن جنوني و تألمت كثيرا لما وصلت اليه اختي ، اختي كانت حامل وانا اخر من يعلم 

بعد ذفنها مباشرة قررت ان ابحث عن الحقير الذي لعب بها حاولت البحث بشتى الطرق لكن بدون جدوى وذات يوم عندما كنت ابحث بدولابها وجدت صورة رجل بين ملابسها كان وسيما جدا و كان واضحا انه غني من هندامه الانيق 

اجتمعت انا و 3 من اصدقائي اللذين كنت أثق فيهم واريتهم صورته لعل احدهم يعرفه لاني كنت اسعى للانتقام لاختي عندها قال لي صديقي كريم عمر ارجوك صديقي انسى الانتقام فإن هذا الرجل خطير جدا ولن تستطيع ان تكون ندا له سألته من يكون فاخبرني انه يدعى امين برادة و من محاسن الصدف ان كريم كان يشتغل سائقا لسيارة اخته الصغيرة سألته من يكون امين هذا فاخبرني انه   من بين أغنياء المدينة وانه يملك شركات مقاولات لكنه يشتغل في الخفاء مع عصابة كبيرة لبيع الأعضاء البشرية واخبرني انه من بين اكثر اعضاء العصابة تميزا ودهاء وان ضحاياه فقط من البنات لانه زير نساء ويحب النساء كثيرا خصوصا البنات البريئات و اللواتي لا يملكن تجربة مثلك انت و شقيقتي فهو يستمتع بسلبهن شرفهن وتدميرهن وعندما يشبع منهن يستدرجهن ليقوم بقتلهن و بيع اعضائهن بثمن خيالي بعد ان يجهظهن لو حصل حمل 

في الحقيقة لم يخفني كلام كريم لانني كنت انوي الانتقام منه مهما بلغت قوته واستغربت كيف يعرف كل هذه المعلومات عن امين لكنه اجابني ان جميع من يشتغل مع امين يعرف هذه الأشياء وأخبرني ان امين يحتاج مساعدا شخصيا جديدا ومن هنا وجدت خطة جيدة للانتقام وطلبت من كريم ان يدبر لي شغلا عند امين


اعجب امين بقامتي الطويلة وجسمي القوي وشخصيتي الرزينة والهادئة فشغلني بدون تفكير كحارسه الشخصي بدات اعرف معلومات تلو الاخرى و عرفت ان لامين اختا صغيرة تدعى سارة كانت سارة عكس امين لطيفة و ساذجة جدا فقررت ان اتقرب منها بطريقة ما و اوهمها بالحب ثم ألعب بها كما لعب هو بأختي 

وفعلا اتفقت مع صديق لي على خطة صغيرة وهي ان يسرق من سارة حقيبتها بوجودي انا وعندما كانت سارة خارجة من البيت وانا اقف امام الباب سرق صديقي منها الحقيبة ولحقت به واوجعته ضربا لكنه هرب مني وكان كل هذا مجرد تمثيلية فرحت سارة كثيرا بما فعلته وأصبحت ممتنة لي و تعتبرني بطلها وشكرتني هي وامين واصبحا يتقان بي جدا

وبدأت اتقرب من سارة رويدا رويدا حتى اعترفت لها بحبي و بادلتني نفس الشعور واصبحنا على علاقة سرية وانا انتظر فقط الفرصة لافعل بها ما فعل شقيقها باختي لكي يشعر فعلا بالذي فعله باختي و بك و بالعديد من الفتيات البريئات 

كنت استمع لعمر وانا افتح فمي من الدهشة امين مجرم خطير جدا واخطر مما كنت اتصور

اما هو فاكمل كلامه 

- وبعد ذلك علمت انك انت ضحيته الجديدة واشفقت عليك جدا لانه كان يقول انك طيبة و ساذجة جدا واغبى فتاة تعرف عليها وعندما رايتك من بعيد   احببتك جدا لانك ببساطة ذكرتني باختي مريم رحمها الله كنتي جميلة وبريئة مثلها اختي للاسف ضاعت ولكن انت كنت املك فرصة لانقادك من انياب ذلك المتوحش وفعلا انقذتك بالطريقة التي اخبرتك بها

ابتسمت له بامتنان

- شكرا عمر والله لا اعرف كيف اشكرك او ارد اليك جميلك انت انقذت حياتي وسأظل ممتنة لك طول حياتي اخبرني فقط ما الذي استطيع فعله لاشكرك

ابتسم لي عمر

- لمياء ان تكوني بخير بالنسبة لي كافي جدا انت لن تتخيلي كم احبك والله اني اعتبرك في مقام اختي مريم وعندما انظر اليك اتذكر المرحومة وكوني واثقة ما دمت انا حيا لاتخافي من اي شيء

واعلم جيدا انه لا مكان تذهبين اليه لذلك احظرتك لبيتي لتؤنسي امي وان شاء الله قريبا ساخد حقك وحق اختي اجبته بحزن

- عمر انا اقدر ما تفعله من اجلي لكني لا اريد ازعاجكم ساحاول إيجاد عمل و استئجار غرفة أعيش فيها لغاية ان تتيسر اموري 

كنت سأقوم من مكاني لكن عمر منعني

- لمياء قلت لك لن تذهبي لاي مكان هنا ستكونين بأمان و ستعيشي رفقة امي و تؤنسي وحدتها واعتبري غرفة مريم غرفتك و انا لا اقضي الليلة هنا بل انا اعيش بشقة استأجرتها لاني لا اريد ان يعرف امين ان هذا منزلي فمن الممكن ان يعرف اني اخ مريم ارجوك لمياء اعتبري البيت بيتك ولا تقلقي من اي شيء


قبلت العيش رفقة والدة عمر التي كانت طيبة وتعاملني مثل ابنتها كان عمر يزورنا كل يوم و بعد 15 يوم كان موعد زيارتي للمستشفى من اجل تفقد حالتي لم اكن اريد الذهاب لكي لا ارى وجه ذلك المتعجرف زوج اختي لكن عمر اصر علي ان اذهب لاطمأن على صحتي

ذهبت للمستشفى و فحصني الطبيب المقيم الذي طمأنني ان كل شيء على مايرام اما نادر فلم اره وهذا افضل وعندما كنت خارجة من باب المستشفى تفاجئت بالشخص الذي كان قادما باتجاهي لقد كان نادر ورفقته    امرأة تدفع كرسي متحرك و عندما رايت من فوق الكرسي تسمرت في مكاني لقد كانت امي تغيرت كثيرا واصبحت شاحبة الوجه و نحيفة جدا احسست بالم فضيع وذنب كبير وانا ارى الحالة الاي وصلت اليها امي بسببي وبدون ان اشعر بنفسي جريت باتجاهها وانا اصرخ

- ماما ماما 

عندما راتني امي بدأت تبكي و تناديني بكلام غير مفهوم لانها فقدت التحكم بلسانها فتحت لي ذراعيها اما انا فارتميت بحظنها وبدأت ابكي

- ماما ماما انا ابنتك لمياء لقد عدت انا اسفة يا حبيبتي صدقيني لم اقم بشيء غلط انا مظلومة يا امي لقد كنت ضحية يا امي صدقيني 

ابتسمت امي مطمئنة لي وبدات تمرر يدها على ظهري بكل حنان وعطف فهمت من تصرفاتها انها سامحتني وانها ليست غاضبة علي 

وفجأة شعرت بيد تسحبني من كتفي بعنف وتسقطني ارضا لقد كان نادر الذي بدا يصرخ بوجهي 

- الم اطلب منك ان تختفي ولا تعودي لماذا عدت تبحثين عن امك انظري للحالة التي اوصلتها لها

هذه المرة لم ابكي و لم يستفزني كلامه بل لم يعد يهمني هو ولا غيره ما دامت امي راضية عني فأنا لم اعد اهتم لشيء


قمت من مكاني ونظرت اليه بشموخ

- كلامك لا يؤثر في سيد نادر انا اعرف مصلحتي جيدا

ليس فقط لانك متزوج اختي قد اصبحت الوصي عنا و تملك الحق في التدخل في شؤوننا البيت بيتنا ولا تملك حقا لتطردني منه

بدات امي تسحبني من يدي لارافقها للبيت

نظر الي نادر وجهه محمر من الغضب

- لن افعل شيئا الآن فقط من اجل امك لانها متشبتة بك لكن اعلمي ان مازال لكلامنا بقية

لم اهتم لكلامه وعدت لحضن امي اضمها لي واقبلها دخلنا المستشفى و فحص طبيب   الأعصاب امي ثم ذهبنا للبيت انا وامي ونادر والمرأة التي علمت من بعد انها ممرضة امي الخاصة 


فتحت ملاك الباب وعندما راتني ارتمت في حضني وهي تبكي واخبرتني انها اشتاقت لي جدا لكن نادر طلب منها الذهاب لغرفتها وان لا تسمح لشوق بالخروج منها

لاننا نود التحدث على انفراد 

جلست بجانب امي وظللت اقبلها واحضنها ولم اتركها ولا للحظة لكن الممرضة استاذنت مني انها يجب ان تاخدها لغرفتها لتشرب دوائها وترتاح رفضت امي الذهاب لكني طمأنتها اني لن اغادر البيت 

اخدت الممرضة امي لغرفتها واغلقت الباب خلفها 

عندها قال لي نادر بحنق

- اريد ان اعرف فقط لما دخلت حياتنا من جديد الم يكفيك ما فعلته بنا لما عدت ، لما عدت لتدمير حياتنا لو علمت انك ستعودين لا تركتك تموتين تلك الليلة بسببك انت فقدت الانسانة التي احببتها من كل    قلبي و ابنتي شوق تسألني كل يوم عنها بالله عليك بماذا ساجيبها هل اقول لها والدتك قد ماتت بسبب خالتك التي حملت من الشارع حاشا ان تكوني توأم لها لان شيماء ملاك وانت مجرد شيطان خبيث 

ابتسمت له بسخرية

- هل انهيت كلامك ايها البروفيسور ايها الواعي أيها المثقف منذ برهة وانت تطعن في شرفي لكن ربي هو من سيجازيك على كلامك ولست انا

سمعت صوتا صغيرا ينادي 

- ماما ماما اخيرا عدت

التفت بسرعة لمصدر الصوت انا ونادر لنتفاجئ بشوق التي كانت تقف مقابلة لنا من شدة شبهي لشيماء شوق لم تميز بيني و بينها ولان شوق صغيرة فقد ظنت ببرائتها اني اكون والدتها ورغم اختلافنا الذي ذكرت في الشامة ولون الشعر الى ان شوق لم تنتبه لذلك


بدأت شوق تبكي 

- ماما ماما لماذا سافرتي ولم تاخديني معك

كنت سارد عليها وافهمها اني لست امها لكن نادر غمز لي وطلب مني ان امثل دور والدتها 

حملتها بين يدي وحظنتها وقبلتها

- لقد عدت ياصغيرتي ماما كانت مشغولة جدا وسافرت من اجل انشغالاتها وهاهي عادت لصغيرتها شوشو

طوقت شوق رقبتي بذراعيها وهي تضحك من شدة الفرحة لم تشعر باي فرق بين حضني وحضن والدتها فرغم كل شيء فانا اظل خالتها وفي مقام والدتها 

اخد مني نادر شوق وقبلها ثم قال لها 

- شوشو امك متعبة من السفر ويجب ان ترتاح قليلا هيا اذهبي و العبي مع ملاك واتركي امك ترتاح قليلا

اجابته شوق باكية 

- لا لا لن اذهب لاي مكان اريد البقاء مع ماما 

اقتربت منها وقبلتها على وجنتيها

- لن اذهب لاي مكان   عزيزتي ستذهبين للعب مع ملاك و عندما ستعودين ستجدينني في انتظارك 

حركت شوق رأسها راضية عن كلامي و ذهب لغرفة ملاك

نظر الي نادر بحنق

- أرأيت الى اين وصلت بنا الامور الم اطلب منك ان تختفي بعودتك جعلتي والدتك و ابنتي تتعلقان بأمل جديد

اجبته بتحدي

- لايهمني أمر ابنتك انا ساغادر الآن لكن كن واثقا اني ساعود سواء وافقت على ذلك او لا مدامت امي راضية عني و تريدني فلا يهمني رأي اي انسان في هذا الكون

لم انتظر جوابه بل خرجت و اغلقت الباب خلفي

ذهبت لبيت عمر وحكيت له كل ما حدث وفرح كثيرا لموقف والدتي معي اخبرته اني سازور امي يوميا متجاهلة لكلام نادر الجارح و شجعني عمر على ذلك 

استيقظت في الصباح و اخدت سيارة اجرة في اتجاه بيتنا وقفت امام الباب فإذا بي المح نادر يسترجل من سيارته 

حاولت تجاهل وجوده وطرق باب البيت لكن نادر منعني من ذلك

صرخت في وجهه

- قلت لك لن تمنعني من دخول البيت او زيارة امي لذلك فابعد يديك عني

أجابني نادر بهدوء

- اخفضي صوتك لست هنا للشجار معك انا اريد التحدث معك في امر مهم ثم ان هذا ليس موعد استيقاظ والدتك 

اجبته باستغراب

- في ماذا تريدني يا سيد نادر 

- تعالي معي نجلس في المقهى المجاور لنتحدث براحتنا ثم بعد ذلك يمكنك العودة لرؤية والدتك

دخلنا المقهى وبدون ان اطلب شيئا قلت له

- هيا قل ما لديك نادر 

أجابني 

- في الحقيقة وبدون مقدمات اود منك خدمة 

نظرت اليه ببرود انتظر منه ان يكمل كلامه

صمت نادر لبرهة ثم اخد نفسا عميقا وقال

- لمياء هل تقبلين الزواج بي !

                 الفصل الخامس من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا 


تعليقات



<>