
رواية امراة لا تعرف المستحيل
الفصل الثالث عشر والرابع عشر
بقلم مروه عبد الجواد
بقلم / مروه عبد الجواد .
يجود بفكره
يجلس امجد علي مكتبه وينظر بتمعن الي بعض الصور التي بيده وهو يتفحصها ، فهي ليست صورا عاديه انما صورا تجمع رافت وعشيقته في اوضاع مخله بالاداب .
تمتم بصوت منخفض .
-- بقي هو دا اللي سبتيني علشانه وبدافعي عنه .. هو دا اللي خانك ومقدرش النعمه اللي في ايديه .. هو دا اللي جيتي تبهدليني علشانه ...
-- ياترى لما تشوفي الصور دي هتعملي ايه هتدافعي عنه برضو ، ياترى هتستحملي تشوفي الصور دي اصلا ياريهام .. هتقدرى ، ثم شرد بفكره .
-- ولو عرفتي اني انا اللي بعتهم هتسمحيني علي كده ولا هتتهميني اني السبب في خيانته ليكي ..
ثم رجع بشروده ، ياترى قلبك واحساسك هيستحمل الصدمه دي .
مش عارف .. مش قادر اجرح مشاعرها حتي بعد اللي عملته فيا علشان خاطر الكلب ده ، وفي نفس الوقت مش عايز اسيبها مخدوعه ، لكن مش بعيد تتهمني اني انا اللي زاقق البنت دي علي جوزها ، حيرتيني وحيرتي قلبي معاكي ياريهام .
.........
مرت الايام والاسابيع والشهور بل والاعوام .
عام وراء عام حتي مر ثلاث اعوام ، وعلاقه باسم وميار بدات تتوطيء بدرجه كبيره جدا حتي اصبحت حميميه .....
وريهام ورافت في خلافات مستمره وبدا الشك يزداد من ريهام تجاه رافت ولكن قلب الام يستمر في بناء البيت فهدمه ليس فقط عليها بل علي اطفالها اللتان هما قره اعينها ....
اما امجد غالق على نفسه في حبه المتيم لمحبوبته ريهام ورفض جرح مشاعرها وقد قطع الصور التي قد تكون سبب في خزلانها وكسره مشاعرها امام نفسها او حتي امامه ......
اما كريم وغاده فقد تجوزوا بعد معاناه كريم في الوصول لقلب غاده ومعهم امجد الصغير .....
نجح محمد وتعين معيدا في الكليه فكان من اوائل دفعته وقد خطب شاهنده محبوبته ....
اما نور .....
........
اتي محمد من الخارج وهو ينادي بصوت مرتفع من داخل مدل العماره حتي دخوله بيته .
-- يا نور .. يا نور ...
سمعت نور صوت محمد وفتحت الباب مسرعه وباندهاش .
-- بتزعق ليه محمد في ايه .
وضع يديه علي اكتافها بسعاده .
-- انتي نجحتي .. نجحتي واطلعتي من الاوائل كمان
وقفت نور بذهول .
-- بجد يامحمد طلعت من الاوائل بجد ، قلبي هيقف .
رد مازحا .
-- لا قلبك يوقف ايه ، انا عايزه الحلاوه الاول .
قاطعته نور .
-- جبت كام .
-- 98 ونص في الميه.
بدات دموع الفرح تنزل علي وجنتيها .
-- انت متاكد يامحمد شفت النتيجه بعينك .
-- وهي الحاجات دي فيها هزار طبعا متاكد .
-- الف حمد وشكر ليك يا رب .. الف حمد وشكرلك يا رب ، انا مش مصدقه الحمد لله يا رب الحمد لله ، معقول .. معقول ربنا عوض صبري خير الحمد لله .. الحمدلله .
دلفت فاطمه بالدخول وراء محمد من الخارج و تعلو صوت زغاريدتها .
-- الف مبروك يا نور الف مبروك .
فتحتضنها والدتها وقبلتها .
نظرت لها نور بدهشه .
-- انا جبت ٩٨ ونص ياماما ربنا عوض صبري خير .
خرجت دموع الفرحه من عين فاطمه .
-- الف مبروك ياحببتي انا مبسوطه اوي ربنا عوض تعبك خير .
قاطعهما محمد .
-- هو انتوا مبتعرفوش تفرحوا حزن تعيطوا فرح تعيطوا .
ابتسم فاطمه وهي تنظر له .
-- دي دموع الفرحه يامحمد ، دي نور دي فرحتي .
رد محمد بصوت مرتفع قليلا .
-- اسمها الدكتوره نور يا ماما.
ردت فاطمه باندهاش .
-- الله اكبر .. الله اكبر .. هتبقى دكتوره مره واحده .
نظرت لها نور بابتسامه .
-- ايه يا ماما منفعش ابقي دكتوره ولا ايه.
نظرت فاطمه لها بالتمني .
-- هتبقى احلى واشطر دكتوره يا نور ، واهو تكشفي عليا بدل ما اروح اكشف بره .
ردت نور مازحه .
-- انت عايزاني ابقى دكتور عشان اكشف عليكي بس .
قاطعها محمد .
-- امك عايزه توفر يادكتوره نور ، بجد مبسوط جدا ، انت تستاهلي وتعبتي جدا في المذاكره .
قاطعته فاطمه .
ده ليل نهار كانت على الكتاب ، وكل ما اقولها يا بنتي نظرك هيروح ارحمي نفسك ، مكنتش ترد عليا ولا كأني بكلمها وفي الاخر تقولي سبيني ياماما اركز .
ابتسمت نور ثم نظرت الي محمد .
-- تلتنسيق هينزل امتى .
-- كلها كام يوم وهينزل انتي طبعا مرحله اولي ، ناويه على ايه .
ردت نور بثقه .
-- طب جراحه قلب ان شاء الله .
-- ياواد ياجامد قلب مره واحده .
رفعت نور حاجب وهزت كتفها ببعض الغرور واحنا شويه ولا ايه .
-- من حق الجميل يدلع ، لا مش شويه والله يانور ولا عمرك كنت شويه انتي كتير علي اي حد .
بسعاده قبلت محمد من وجنتيه ، ربنا يخليك ليا يامحمد لولا وقفتك معايا مكنتش جبت المجموع دا .
رد محمد مبتسما .
-- لا يانور دا ثمره مجهودك وتعبك ولولا اصرارك وانك اشتغلتي علي نفسك مكنتش وصلتي لكده .
تعلو صوت زغاريدفاطمه مره اخرى .
ربنا يفرحكو ويسعدكوا ياولادي ومايضرني فيكو ابدا .
حاوطاها نور ومحمد وقبلا يداها ووجنتي والدتهم .
-- ربنا يخليكي لينا ياست الكل .
..........
وقفت ريهام في مدخل العماره امام باب شقه فاطمه تنادي عليها .
-- يا ام محمد ، ياام محمد .
نظرت فاطمه لاولادها .
-- دا صوت الدكتوره ريهام .
فعدلت طرحتها وذهبت تجاه الباب .
نعم يا دكتوره .
-- ايه صوت الزغاريد دي !! هي نتيجه نور ظهرت .
ابتسمت بوجه سعيد وفرحه قلبها تدق .
-- اه اخوها لسه جايبلها النتيجه ، طلعت من الاوائل جابت ٩٨ ونص .
-- الف مبروك ياام محمد نور تستاهل كل خير هي فين .
بصوت مرتفع قليلا نادر علي بنتها .
-- يا نور.. يا نور ، كلمي الدكتوره ريهام .
خرحت نور الي مدخل العماره .
-- ازيك يا دكتوره ريهام .
-- الف مبروك يا نور انا فرحتلك جدا .
-- البركه فيكي يا دكتوره انت ساعدتيني كثير ، فضلك عمرى ماهنساه ؛ كل سنه وانتي تشتريلي الكتب والملخصات وتبعتهملي ، وكل اسبوع تخصصيلي من وقت اجازتك ساعه تراجعي ليا على اللي مش فاهمه كنتي بتعمليني زي بنتك بالظبط .
قاطعتها ريهام .
انتي فعلا زي بنتي يا نور ، وبعدين انت مجتهده وشاطره وكنتي بتفهمي بسرعه ، لولا اني كنت متاكده من نجاحك ونباهتك مكنتش وقفت جمبك .
ثم اخرجت علبه قطيفه من شنطتها ، واردفت كلامها .
-- دي هديه نجاحك انا كنت شارياها و محتفظه بيها واول ما عرفت ان النتيجه ظهرت وسمعت صوت الزغاريد قلت اكيد انتي نجحتي ، الف مبروك يا حبيبتي .
نظرت فاطمه للعلبه القطيفه باندهاش .
-- ايه ده يا ست الدكتوره .
التقطتها نور وفتحتها فوجدت سلسله ذهب باسمها .
و بسعاده غامره .
-- دي سلسله باسمي تحفه جدا ، شكرا جدا جدا يا دكتوره .
نظرت فاطمه الي نور باندهاش .
هي دي دهب ولا بتهيالي .
قاطعتها نور ونظرت الي ريهام .
-- كتر الف خيرك يا دكتوره ، ده كتير قوي قوي .
نظرت ريهام الي فاطمه .
-- طبعا دهب ياام محمد دي اقل حاجه اقدمها لنور ، بنت مجتهده وشاطره ، ومفيش حاجه كتير علي الشطار ، واللي طالعين من الاوائل صح يا نور .
فابتسمت نور ، واردفت ريها كلامها .
-- ها ناويه تقدمي في ايه.
ردت نور بسعاده .
-- طب باذن الله.
-- برافو عليكي يا نور ولو احتاجتي اى حاجه تعالى وقوليلي .
-- حاضر يا دكتوره، وشكرا مره تانيه علي تعبك معايا .
-- دي حاجات بسيطه يانور ، انا رايحه العياده استاذن انا بقي ، والف مبروك ياام محمد عقبال ماتفرحي بيها وهي متخرحه .
نظرت لها فاطمه بحب وسعاده .
-- الله يبارك فيكي يادكتوره وشكرا ع الهديه الحلوه دي ، كثر الف خيرك يا دكتوره ، ربنا ينجيكي ويبعد عنك ولاد الحرام ، ويباركلك في بناتك ويعلى مراتبك كمان وكمان.
ذهبت ريهام الي الخارج .
الانتصار بعد الصبر ، هل روي غليلها وثارت لكرامتها ؟!
هل الانتصار كان دافعا لنجاحها ام بدايه لمشوارها ؟!
الحب كرامه فان لم تحافظ علي كرامتك ضعت ارضا وجار عليك الزمن والناس سواء كان قريبا ام بعيدا ، الكرامه هي الحب والحب هو الكرامه ، فبدون الكرامه لم تجد نفسك ، فالحبيب الذي يحافظ علي كرامتك يدفعك للتفوق والنجاح والاستقرار الذاتي ، اما الحبيب الذي يدفعك للذل والاهانه يدفك للحقد للكراهيه وضياع وهوان نفسك .
بين الكرامه والاهانه خيط رفيع ، فانت وحدك من يحدد مصيرك اما تقبل بالاهانه وتعيش خاضع لها ، او تتمرد وتحارب لتحصل علي حقك وهي كرامتك .
يخرج باسم من الاسانسير ومعه منار وهي تتشبت بيده وتنظر له وتضحك .
فترمقهما نور خلفها وهي تنظر من الخارج من الاسانسير .
وبتجاهل كانها لم تشاهدهم ، تلتفت الى والدتها وبصوت مرتفع قليلا .
-- هو محمد فين علشان نجهز تنسيق الرغبات الاولى .
-- فنظرت منار لها باندهاش وتمتمت لباسم رغبات اولى .
علا صوت فاطمه بالزغاريد .
فوقفت ميار ونظر لفاطمه .
-- في ايه يا ام محمد .
ردت فاطمه بسعاده .
-- اصل نور نجحت في الثانويه وطلعت من الاوائل وهتطلع دكتوره.
نزل الخبر علي باسم وميار كالصاعقه ، فقطبت ميار وباسم حاجبيهما وردد باسم دكتوره ، وبغضب ردت ميار عليها .
-- دكتوره .. دكتوره ازاي يعني هي النتيجه لسه طلعت ، وبعدين ازاي اصلا هي جابت كام
رفعت نور حاجبها وبتكبر ضحكه مصطنعه جبت ٩٨ ونص في الميه .
رد باسم باندهاش .
-- معقوله.
لوت ميار فمها بسخريه ٩٨ .
ردت نور عليها وهي تنظر الي باسم .
-- ونص ٩٨ ونص ياميار ، ايه مفيش مبروك ياباسم .
ابتلع باسم ريقه .
-- اه طبعا مبروك .
شحب وجه ميار وبضيق نظرت الي فاطمه ونور ، السلم مش نظيف ياام محمد ابقى امسحيه احنا مش قاعدين في مزبله هنا .
نظرت لها فاطمه .
-- ماانا يابنتي مسحاه الصبح ، ونضيفاهو فين المزبله دي .
قاطعتها ميار .
-- انا مش بنتك وبعدين انا مبشفش يعني ولا ايه .
قاطعتها نور ونظرت الي ميار .
-- فعلا انتي مش بنتها لان بنتها هتطلع دكتوره ، واه انتي تشوفي كويس اوي يامنار وبتسمعي كويس اوي اوي كمان ، انا اللي همسحه بدل امي علشان يبقى نظيف بيبرق بدل ما هو لامم الزباله حواليه .
فنظرت لها منار بغضب .
-- تقصدي ايه نور .
ردت نور بعنف .
-- اقصد ان السلم ده اللي وصلني وخلاني ابقى دكتوره بمجهودي وتعبي وشقي ابويا وامي ، لا دخلت مدارس ولا جامعات خاصه ، وفي الاخر نجحت بالعافيه .
قاطعتها منار بغضب .
-- لا انت زودتيها قوي .
تدخلت فاطمه ونظرت الي ميار .
-- متقصدش حاجه ياست ميار .
نظر باسم الي ميار وجذبها من يدها قائلا .
-- يلا .
وبدؤا يبتعدا عده خطوات للخارج .
علا صوت ميار .
-- مش سامع بتقول ايه ، يوم ما تتمنظر تتمنظر على اسيادها .
ارتفع صوت نور هي الاخري ردا علي ميار .
-- انا مليش اسياد يا منار .
جذبتها والدتها للداخل .
-- خلاص يا نور مش عايزين مشاكل .
نظرت ميار الي باسم وهما يركبان السياره .
-- شايف بنت البواب بترد عليا ازاي .
بدا باسم باداره محرك السياره ، ثم اردفت ميار بحده وضيق .
-- مش عارفه دي هتدخل طب ازاي انا مش مصدقه اصلا ان هي نجحت ، لا وكمان جابت المجموع ده .
قاطعها باسم .
-- حاجه غريبه فعلا ، انا بقالي كثير ما شفتهاش ، لدرجه اني افتكرتها مش موجوده اصلا .
نظرت له ميار بضيق .
-- نعم وانت عايز تشوفها ليه .
-- لا انا اقصد يعني قبل ما تتجوز كانت موجوده على طول ، انما بعد ما اطلقت مبقتش اشوفها .
-- في ايه يا باسم انت متابعها بقى قبل الجواز وبعد الطلاق .
-- بقولك ايه انا مش عايز وجع دماغ ، اقصد انها كانت اكيد بتذاكر علشان كده جابت مجموع كبير .
-- انت بتدافع عنها ولا ايه .
رد بضيق
-- اقولك اه بدافع عنها ........
بقولك ايه انا مش عايز وجع دماغ ، اقصد انها كانت اكيد بتذاكر علشان كده جابت مجموع كبير .
-- انت بتدافع عنها ولا ايه .
رد بضيق
-- اقولك اه بدافع عنها ولو اتكلمتي كتير انا هوقف العربيه وانزلك وامشي .
-- بقي كده ، دا كله علشان بنت البواب .
-- لا ياميار مش علشان بنت البواب علشان انتي مكبره الموضوع ومدياه اكبر من حجمه ، ممكن بقي نقفل علي السيره دي ..
لوت ميار شفتاها وتمتمت .
-- اوف .
#البارت_الرابع_عشر .
نظرت فاطمه الي نور وهما داخل المنزل .
-- البت هتجنن منك يا نور عشان نجحتي وطلعتي من الاوائل ، وهي اللي كانت في مدارس بفلوس معرفتش تجيب نص مجموعك و دخلت معهد وياريتها فلحت فيه دي عادت السنه كمان .
-- هي فاكره انها هتزلني وتتكبر عليا .
-- بس اقولك على حاجه ، انا فرحت بردك عليها اوي فعلا العلم نور يا ولاه ، انا خفت لتضايقي ولا تستعري مننا ولا تتكسفي بس انتي ادتهوملها مسكتيش .
-- انا يا ماما استعر من شغله ابويا ومهنته ، دا لولا وقفته معايا مكنتش وصلت لكده، دا كان يجي في نص الليل يلاقيني صاحيه يعملي الشاي ويجبلي سندوتشات ويقولي يابت اتقوتي ، ويديني فلوس علشان لو احتجت حاجه اقوله معايا يقولي خلي فلوسك للزمن ، ابويا دا تاج علي راسي وانتي ياست الحبايب لولا حبك وحنانك ليا ودعوايكي مكنتش فرحت الفرحه دي .
-- ربنا يراضيكي يابنتي ويفرح قلبك واشوفك من الاوائل دايما انتي واخواتك .
نور : يارب ياماما ويخليكي لينا ياست الحبايب .
.........
مرت الاجازه سريعا وقد استعدت نور بكل قواها النفسيه والعمليه ، لدخول اول خطوه في سلم حلمها الذي اقترب .
في كليه الطب يقف وائل ذات العيون العسليه الحاده كعيني الصقر بهيئته وهيبته في قاعه المحاضرات ، بين تهامس الشباب لشياكته وجسده ذات العضلات فلم تخفي بدلته الانيقه عضلاته القويه بل زادت من حده جسده الرياضي ، اما البنات فلم يفلت من نظراتهم لأناقته ووسامته التي تلفت جذب اي فتاه وايضا عمره الصغير فهو ثلاثيني العمر .
بدء وائل بمقدمه كلامه وترحيبه للطلبه.
انا دكتور وائل الشرقاوي هدرس ماده النهارده ، و هكون معاكو الخمس سنين جايين ، وعلشان نكمل مع بعض باحترام هقولكم على كام نقطه لازم تلتزموا بيها ، اهمها النظام واحترام مواعيد المحاضره ، اذا احترمت وقتك المرضي هيحترموك وهيثقوا فيكم لان احترام الوقت يعني مواعيد عمليات ، مواعيد كشوفات ، مواعيد .....
تدخل نور من بني الكليه وتنظر الى ساعت يدها ،
تتمتم بضيق يالهوي شكلي هتاخر ، فتشاهد طالبه ماره امامها .
-- لو سمحتي، اسفه بس انا جديده هنا ، ممكن اعرف مدرج ب فين .
-- اشارت لها الطالبه بيدها اتجاه اليمين ، هو ده .
-- فابتسمت لها نور ، شكرا .
و ذهبت مسرعه تجاه القاعه ، واطرقت الباب المفتوح ودخلت مسرعه تجاه البنش .
فقطع وائل كلامه وهو ينظر الي نور قائلا ، استنى عندك .
وقفت نور و نظرت له في صمت .
نظر وائل الي الطلبه ، واشار باصبعه السبابه الي نور .
-- اهو ده مثال سيء لا يحتذى به في النظام واحترام المواعيد .
ثم انزل يده ونظر الي نور .
-- وطبعا لو مش دي اول محاضره ليكي كنت طردتك.
قطبت نور حاجبيها في غضب لاستشعارها الاهانه .
اردف وائل حديثه ثم نظر للطلبه .
-- اول و اخر انذار ليها وليكم علشان بعد كده تحترموا مواعيد المحاضره ، وانا هكتفي بانذارك ثم اشار لها بالدخول.
نظرت له نور بتحدي وصوت قوي .
-- اولا انا ما غلطتش علشان تهني قدام الطلبه بالشكل ده ثانيا الانذار ده بدون سبب .
-- رد وائل باستهزاء ، المحاضره ميعادها الساعه تسعه ، وانتي داخله متاخر ولو مش اول محاضره ليكي كنت طردك منها .
نظرت نور الي ساعه يدها ، ثم عاودت النظر الي وائل ، وبصوت قوي وشجاع .
-- حضرتك دلوقتي الساعه تسعه بالضبط ، وانا داخله المحاضره بقالي حوالي دقيقتين يعني انا داخله الساعه تمانيه وسبعه وخمسين دقيقه بالضبط ، يعني قبل ميعاد محاضره حضرتك ، وبالتالي مش من حقك لا تعاقبني ولا تنذرني ، ولا حتي تهني بالشكل دا .
صمت وائل لوهله ثم نظر الي ساعت يده ، ووسط اندهاش الطلبه من ردها ، اردف وائل حديث قائلا بتزمر.
-- ادخلي.
وقفت نور مكانها متزمره .
-- وبالنسبه للاهانه واني مثال سيء لا يحتذى به عادي اعديها كده ، ولا عشان انا طالبه وحضرتك دكتور يبقى مليش اي حقوق ، وتنتهك حقوقي بالشكل ده واتهان عادي كده.
زهل جميع الطلبه من رد فعل نور وسط تهامسات لردها وجرأتها الزائده.
قطب وائل حاجبيه مذهولا هو الاخر .
يعني ايه .
-- ولا حاجه يا دكتور ، لكن دي اول محاضره لينا وطبيعي اننا جايين عندنا راهبه و متوترين ، ففضلا منك كان لازم تطمنا او حتي تلتمس ليا العذر حتى لو كنت غلطانه ، لان حضرتك قدوه لينا ، وبديهي ننتظر من حضرتك العفو والسماح .
جز وائل علي اسنانه بخجل وضيق ، واشار بيده لها للدخول .
-- اتفضلي.
دخلت نور تجاه المدرجات وقد اوسعت لها نانسي بابتسامه مكانا بجوارها .
-- تعالى هنا
جلست بجوارها نور والتزاما الجميع الصمت .
وارداف وائل محاضرته .
...........
في مستشفى لندن تقف ريهام ورافت في حيره وخوف على ابنتهم ، امام غرفه العمليات بانتظار خروج الطبيب للاطمئنان على ابنتهم جنه .
رافت : اتاخروا جوه قوي .
ريهام : عمليات القلب بتاخد وقت كبير كده ربنا يطمنا عليكي يا بنتي .
خرج الطبيب فلتفتا اليه متلهفين .
الطبيب : بخير اطمئنوا حمد لله على سلامتها .
ريهام: بابتسامه : بجد يا دكتور هي كويسه ، طمني يادكتور .
رافت : هتخرج امتى يا دكتور .
الطبيب : اه كويسه كلها عشر دقايق و هتخرج .
رافت : شكرا جدا يا دكتور .
ابتسم لهم الطبيب وذهب .
رافت : انا رايح مشوار بسرعه ومش هتاخر .
ريهام : هو ده وقته مش تستنى تطمن على بنتك ، وبعدين مشوار ايه ده اللي جه فجاه كده .
رافت : رايح السكن ؛ هاجيب فلوس علشان الفلوس اللي معايا خلصت .
ريهام : مش وقته يا رافت ؛ احنا مش محتاجين فلوس دلوقت ، استني اطمن على البنت الاول .
رافت : مش هتاخر ساعه بالكتير ، وذهب مسرعا تجاه المخرج ، ثم التقط هاتفه من جيبه واتصل على صوفي ،
ايوه يا قلبي .. معلش مكنتش عارف ارد عليكي علشان جني كانت لسه في العمليات .
صوفي : وانا مالي انت جايبني هنا علشان تسيبني بين اربع حيطان ، كنت سيبني في مصر وخلاص جايبني لايه .
رافت : خلاص .. خلاص .. متزعليش انا جايلك على الفندق.
صوفي : لا انا مش في الفندق انا بتمشي في شارع ......
رافت : ده جنب السكن بتاعي ، انا رايح السكن دلوقتي اجيب فلوس ..
قاطعته صوفي .
-- فلوس ، خلاص انا هقبلك هناك علشان محتاجه فلوس اشتري شويه حاجات .
رافت : هركب التاكسي واروح قابليني في السكن .
صوفي : تمام.
تلتقط ريهام هاتفها من شنطه يدها ، لكي تطمئن منه علي اختها ، وتطمئن هي الاخرى عليها.
-- منه عامله ايه ياحببتي ، طمنيني عليكي .
-- الحمد لله ياماما انا بخير ، المهم جني عامله ايه .
-- الحمدلله لسه خارجه من العمليات ، انا قلت اتصل عليكي اطمنك واطمن تيته وجدو.
-- الحمدلله ، فاقت ولا لسه .
-- لسه في غرفه العنايه .
-- طمئنيني عليها كل شويه ياماما .
-- حاضر يا حبيبتي خلي بالك من نفسك مش محتاجه حاجه .
-- لا شكرا يا ماما ، تيتا هنا مش مخليانى عايزه حاجه هاتي بابا سلم عليه .
-- باباكي راح يجيب فلوس من البيت اما يجي هاخليه. يكلمك ، متتعبيش تيته واسمعي الكلام وابقى سلميلي عليهم.
-- حاضر يا ماما ، متقلقيش عليا .
-- هقفل دلوقتي وهكلمك تاني ، في رعايه الله .
-- مع السلامه ياماما .
تاتي الممرضه الى ريهام.
-- جنه محتاجه دم يا مدام ، وفصيلتها نادره لو انتي او والدها نفس فصيله الدم ممكن ناخد من حد منكم .
قاطعتها ريهام مسرعه .
-- هي تعبت ، حصل اي مضاعفات .
-- لا كويسه و الحاله مستقره ، انما انت عارفه العمليه صعبه وهي طفله لازم نبقى عاملين حسابنا فصيله دمها موجوده هنا في المستشفى ، لكن غاليه انا باقولك كده علشان انت مصريه زيي واولاد بلد واحده ، لو عايزين تتبرعوا بالدم انتي او والدها يبقى تمام ، لو ما كانش يبقى نشتري من المستشفى لو احتاجنا .
-- بابتسامه ، شكرا جدا ليكي ، انا هكلم والدها هو نفس فصيلتها .
-- تمام ، لكن بسرعه علشان لو حصل مضاعفات لا قدر الله ، نقدر نتصرف على طول .
-- هزت راسها بالموافقه حاضر.
وقفت صوفي علي باب سكن رافت في انتظاره .
اتي رافت مسرعا عندما شاهدها فور خروجه من الاسانير وقابلها بالاحضان .
-- وحشتيني ، معلش يا قلبي انا عارف اني مقصر معاكي .
وبدا يفتح باب السكن ودخلا سويا .
-- وانت كمان حشتيني يا رورو ، ربنا يطمنك على بنتك ، بس انا زعلانه منك انا مش على بالك خالص من ساعه ما جيت هنا وانت كل شويه بحجه ، مره تحاليل مره اشاعات ، مره عمليه ومش فاضيلي خالص .
-- انتي لو مش على بالي ياصوفي كنت هاجيبك هنا معايا لندن ، انا خلاص ما بقتش اقدر ابعد عنك تعالي في حضني .
وبدا يقترب منها و يلامسها .
-- تضحك بصوت مرتفع مش وقته يا رورو ، بطل شقاوه .
-- ده هو ده وقته .
.........
خرجت نور ونانسي من قاعه المحاضرات داخل مبني الكليه
نظرت الي نور لتعرفها بنفسها .
-- انا نانسي .
ردت نور بابتسامه .
-- و انا نور ازيك يا نانسي .
-- انا مبسوطه جدا اني اتعرفت عليكي ، انتي جامده وجريئه اوي .
-- بابتسامه ليه يعني .
-- انتي مش حاسه انتي عملت ايه في الدكتور ، دا انتي جاحده طحن .
-- جحود ايه بس هو انا عملت ايه يعني ، هو انا كنت عملت ولا قلت حاجه غلط .
-- الصراحه لا ، لكن محدش يقدر يقول ولا يتصرف زيك كده ، ده انتي علمتي عليه جامد لا وايه كمان من غير ماتغلطي .
قطبت نور حاجبيها .
-- هو اللي شايف نفسه متكبر ومتعجرف قوي .
لبتسمت نانسي .
-- متعجرف مش كلمه قديمه دي .
ارتفع صوتها قليلا .
-- لا هو فعلا دكتور متعجرف ورخم ومبيميزش .
فتحت نانسي عيونها بشده.
-- بس محترم وشكله طيب .
ردت نور باستهزاء .
-- محترم وفي واحد محترم يهين بنت بالشكل ده قدام القاعه كلها وكمان في اول محاضره .
ظهر وائل من خلفها فجاه ، ونظر الى نور من فوق الي اعلي باستحقار واكمل طريقه .
-- ابتلعت نور ريقها عندما شاهدته ، ثم نظرت الى نانسي وبصوت خافت .
-- هو سمع .
-- مش عماله اشاورلك بعيني لحد ما كنت هحول ، واقولك محترم ، وانتي الجلاله واخداكي قوي ، اه سمع اومال مش سمع .
-- هو انا زودتها صح.
لوت نانسي فمها .
-- زودتيها بس ، ده انتي طينتها ربنا يستر وميحطكيش في دماغه .
رفعت نور يدها واشارت بالسبابه ورفعت حاجبيها .
-- بس انا ما ذكرتش اسمه يبقى مش هو ، الا لو هو بقى عايز ياخذ الكلام على نفسه .
ضحكت نانسي .
-- وانتي كمان كنتي عايزه تقولي اسمه وبعدين هو احنا اصلا حضرنا محاضرات غير ليه هو ، ربنا يستر بقى وميشيلكيش مادته .
هزت نور كتفيها بعدم اهتمام .
-- تفتكري اني ممكن اديله الفرصه دي وبعدين ايه يعني ما هو غلط فيا في المحاضره ، فيه ايه يعني اما اغلط فيه ، ولا هو يغلط علشان دكتور ويبقى مسموحله بالغلط انما احنا الطلبه لا يبقي متحرم علينا .
-- منكرش انه زودها الصبح ، بس برده هو دكتور و احنا الطلبه ، امال انتي منين الكلام خدنا ونسيت اسالك
انا من ........... وانتي
-- وانا من ..........
-- دي جنبي كده طريقنا واحد .
-- خلاص نبقى نروح سوا طالما مواصلاتنا واحده .
-- قشطه يا بيبي تعالى بقى نفطر ماما عاملالي سندوتشات تحفه رومي ولانشون.
ابتسمت .
-- بصره انا كمان ماما عاملالي سندوتشات يلا نشوف مكان نقعد فيه ونفطر .
-- امهاتنا فاكرينا لسه في المدرسه هنمشي بالساندوتشات.
ضحك الاثنان سويا.
..........
تاخر رافت كثيرا اكثر من اربع ساعات ولم يجيب على اتصالات ريهام ، فقلقت ان يحدث لابنتهما اي مضاعفات فذهبت لتسرعه باخذ فصيله دمه التي هي نفس فصيله جني ، ذهبت ريهام الى السكن بعد عن استفاقت جنى وارتاحت في غرفه العنايه.
فتحت ريهام باب السكن وبدات تنادي على رافت بصوت مرتفع قليلا رافت .. رافت .. ثم ذهبت باتجاه المطبخ المضاء انارته ثم باتجاه غرفه النوم و فتحت الباب .
فرات زوجها .........