رواية غرام
" الفصل الخامس "
والسادس
بقلم شيماء السيد
- بصي بقا انا بحبك و عايز اتجوزك
هربت
يقولون ان الركض نصف الشجاعة و في حالتها تلك كان كل الشجاعة، فتحت باب السيارة
سريعا و اسرعت بالركض حيث شقتها، بينما ظل هو في السيارة محدقا في مقعدها
الفارغ و ابتسامته تتسع شيئا فشيئا حتى قهقه ضاحكا، تلك الفتاة بتركيبتها الغريبة
و ردود افعالها غير المتوقعة تخصه، هي إمرأته و ان طال الزمن، ادار عجلة القيادة
و ألقى نظرة خاطفة على شرفتها قبل ان يتحرك مبتعدا
بينما دخلت هي شقتهم بوجه شاحب، و اول من قابلتها كانت ابتسام التي ابتسمت في
وجهها بمودة فلم تبادلها غرام ابتسامتها و لكن سألت عن والدتها فأخبرتها ابتسام انها في غرفتها فأسرعت إليها
- ماما
قالتها حالما دلفت للغرفة
لتغلق الباب خلفها، فتركت امها الكتاب الذي كانت تقرأه لتتلقفها في احضانها بينما تسألها بلوعة
- فيكي ايه يا حبيبتي ايه اللي حصل
- كامل، كامل يا ماما
زادت امها من احتضانها لتسألها بقلب مرتجف
- ماله كامل
- عايز يتجوزني
هنا زفرت امها براحه، تلك الفتاة ستتسبب لها يوما ما بأزمة قلبية بينما كانت هي بين احضانها ترتجف، لقد طلب منها مروان طلبا كهذا و رغم حبها الكبير له لم تشعر بهذا المزيج من الاحاسيس
- بيحبك
اقتلعت نفسها من احضان امها لتتسع عيناها بذهول
- انتي تعرفي
- طبعا
وضعت يدها على فمها لتمنع ارتجافه شفتيها بينما امسكت امها بيدها الاخرى لتجلسها على سريرها و تجلس هي على الكرسي امامها محتفظة بيدها تدلكها برفق
- جه ليا يوم ما جالك مروان، طلب ايدك و انا استنيت اسألك، لما لقيتك متعلقه بمروان رغم اني مكنتش عيزاه قولتله كل شئ قسمة و نصيب، و عرفت ان اخته قالتله على مروان و بعدها اتعامل عادي
- مش عارفه افكر
- قلبك بيقولك ايه
- اوافق
اجابتها بصراحه، ما بينها و بين امها لا يقبل الكذب
- بس خايفة
- دي حاجه طبيعية كلنا مرينا بيها، تعرفي يوم ما حسن جه يطلب ايدي رغم اني كنت عارفه بس كنت خايفه، دي عموما طبيعة فينا بس مع الوقت بتروح و بيجيي مكانها الامان لما تحسي ان شريك حياتك هو الراجل الصح و اختيارك كان صح بتنسي كل حاجه عشتيها قبله و مشاعرك بتتجدد
- دايما مرياحني يا زوزو
و اقرنت قولها بإحتضان والدتها التي قالت بسعادة
- ربنا يسعدك يا حبيبتي
______
و في اليوم التالي تأخرت في موعدها، فدخلت الصيدلية بقلب خافق ازدادت دقاته برؤيته من خلف الحجرة الزجاجية جالسا امام مكتبه و من ثم تحولت خفقاته الخجولة لاخرى غاضبة عندما رأت الفتاة الجالسة امامه و لم تتبين ملامحها لانها كانت توليها ظهرها و هو يضحك
هو حتى لم يشعر بدخولها
قالتها لنفسها ثم ألقت تحية مقتضبه على هيام التي ابتسمت بخبث و هي ترى ارتكاز نظرتها فذهبت لتقف بجوارها قائله
- معرفش اشمعنا المندوبة دي بالذات اللي بتضحكه
- ليه بتيجي كتير
قالتها و هي تعاود النظر للحجرة و بيدها قلم تضغط عليه لدرجة الكسر
و تبخ هيام سمها اكثر
- اه، و كل مره تفضل قاعدة معاه كده
و تغض غرام النظر عنهما ليتخذ وجهها بعض الجديه و هي تفتح حقيبتها لتخرج بعض الاوراق
- ملناش دعوة
امتعضت هيام و قلبها يزداد حقدا عليها و من ثم تركتها و وقفت مكانها
بينما خرج هو مصافحا تلك المندوبة حتى اوصلها لخارج الصيدلية، و في طريقه للداخل شاهدها و هي تمسك بذاك القلم و تضغط عليه، ترتعش مقلتاها و كأنما تمنع نفسها من النظر له، فألقى تحية مقتضبة عليها و ضحك بخفوت لتتطلع له فيرفع حاجبيه مغيظا
لتمنع ابتسامه كانت على وشك الظهور
و في احدى الاركان كانت تتفتت هيام من الغيظ، يأكل قلبها الحقد حتى سمعت رنين هاتفها ففتحته ليشحب وجهها بقلق فأخذت حقيبتها و دخلت غرفته لتقول سريعا دون استئذان
- بعد اذنك يا دكتور، اختي تعبت جدا في المستشفى و لازم اروح
- طبعا اتفضلي، لو عايزة اي حاجه كلميني
هرولت سريعا دون ان تستمع لباقي جملته فتابعها بنظراته حتى خرجت، و انحدرت نظراته لتلك "المقموصة" التي توليه ظهرها فخرج من مكتبه ليقف امامها قائلا بنبرته العميقة
- ممكن اعرف فيه ايه
- مفيش
و تلك هي المعضلة فخلف "مفيش" الكثير من الاسباب
- انا زعلتك في حاجه، طب ايه يا حبيبي هيا
قالها بلحنها الموسيقي لتخفض وجهها بخجل و ابتسامة تشق طريقها إليها فتكتمها بصعوبة
لتدخل احدى الفتيات و تقطع حديثهم حيث وقفت قبالته و اعطته ورقة الادوية قائله
- ممكن تجيبلي الدوا ده يا دكتور
- اكيد
و اخذ منها الورقة غافلا عن نظرتها اليه، و التي شاهدتها غرام فإمتعضت ملامحها و.. كسرت القلم
و على اثر الصوت كتم هو ضحكته بينما انتبهت لها الفتاة فنظرت حولها بخجل
و حالما خرجت ارتسمت على وجهه اجمل الابتسامات، ابتسامة تحمل معنى السعادة
- ممكن اعرف ايه اللي كسر القلم
- عادي اتكسر
و قالتها و هي تزفر بسخط و تجلس على المقعد خلفها ليجاورها فنظرت له بإستغراب ليقول بمشاكسة
- محدش معاكي هنا النهارده فمعلش استحمليني
صمتت و هي تنظر امامها بينما تطلع هو في وجهها، غابات الزيتون التي اشتعلت منذ قليل عندما رأت معه فتاة اشعلت النار في قلبه فتنحنح قائلا
- مش هتحددي ميعاد بقا عشان اجيلكم البيت
- متجيش
قالتها بنزق كالاطفال فلم يستطع تمالك نفسه و قهقه بضحكته الرجولية التي دغدغت اذناها فإلتفتت لترى وجهه المحمر و تتساءل بداخلها، هل كان وسيما هكذا من قبل؟
- كامل
قالتها بدلال متزمر فمسح وجهه و مازالت ابتسامته متسعه
- خلاص هسكت اهو
و صمتت و هي تفرك يديها بتوتر، كانت تنظر امامها و ترى عيناه التى تراقبها فزفرت بتوتر هاتفه
- متبصليش
- حاضر
و نظر امامه سريعا ليتحدث
- تعرفي اني مضحكتش كده من زمان، مش فاكر اخر مره ضحكت فيها كده امتى، شكرا من كل قلبي
دقات قلبها تتزايد و هي تشعر معه بمزيج الامان و الحنان و منعها دخول احد الزبائن عن الرد و بداخلها تشكره لانها لم تجد الكلمات الكافية للرد
و في الساعات الاخرى القادمة
ازداد اعداد الزبائن فكان ينظر لها بين الحين و الاخر، و تبادله النظر لتتسع ابتسامتة و تتزايد دقات قلبها
حتى حان موعد الانصراف فأخبرها بحسم
- هوصلك لاني جاي عندكم البيت
و لم تجد مفرا غير القبول
كان يصعد درجات السلم امامها و بعض العمال ينقلون الاثاث لشقة ام ابتسام السابقه، التي يبدو من الواضح ان احدهم اشتراها
جعلها تصعد امامه و دقت جرس الباب ففتحت لها ابتسام بإستغراب فهي معها مفتاح البيت فقالت غرام
- دكتور كامل معايا
و دخلت غرام و دعته للدخول فذهبت ابتسام لغرفتها بعدما حيته بإقتضاب فأتى صوت والدتها الخارج من المطبخ قائلا
- حماتك بتحبك
- يارب حماتي و بنتها يحبوني
احمر وجه غرام خجلا و كانت على وشك الدخول ليوقفها قوله
- انا شايف اننا نقرأ الفاتحة و نلبس الدبل الخميس الجاي
وقفت مكانها لتتسع عيناها بدهشة و هي تقول
- تقصد كمان اربع ايام
هز رأسه بالايجاب لتجيبه سريعا
- لا طبعا مش هلحق اعمل حاجه
- يا حبيبتي كل حاجه هتكون جاهزة متقلقيش
- افهم من كده انك موافقة يا ماما
- خير البر عاجله
و كانت هذه كلمته التي قالها بإبتسامة متسعه فأجابت بإستسلام
- خلاص ماشي
- بستأذنك اخدها نفطر مع بعض بكره
- معنديش مانع و لا ايه رأيك يا غرام
ابتسمت بصمت ليشاركها هو ابتسامتها
________
و في صباح اليوم التالي
ركبت معه سيارته ليذهبوا للإفطار قبل العمل
- صباح الخير
- صباح الغرام
قالها مبتسما و عيناه تغازلها بوضوح فتنحنحت قائله
- لو مفيش مكان معين في دماغك انا هقولك على مكان جميل بحب افطر هناك
- طب يلا قوليلي فين
و تحرك بالسيارة وراء تعليماتها لتوقفه عند اخر مكان تصوره فهتف بإستنكار
- عربية فول
بينما فكت هي حزام الامان خاصتها و قالت و هي تفتح باب السيارة
- دي احلى مكان ممكن تفطر فيه
تملكه الذهول و من ثم ضحك و هو يهز رأسه بعدم تصديق، لقد خيبت توقعاته العالية
سار جوارها لتقول
- كان احلى فطار في ايام الجامعة
- انا متفاجئ
- خد من ده كتير
و غمزته بشقاوة لتتسع ابتسامته السعيدة بذاك الجانب فيها
جاء احدهم ليسألهم عن طلبهم الذي احضره سريعا
و اثناء طعامهم كانت تثرثر عن كل حياتها و هو يستمع حتى انتهت من طعامها لتقول
- ده انا هصدعك، لازم اتكلم كتير و انا باكل معرفش ليه
و ضحكت بإضطراب ليرد عليها
- و انا اكتر من مستمتع، هقوم احاسب و اجيلك
و اومأت له برأسها و هي تتطلع في ظهره المنصرف و تسأل نفسها بعدم تصديق
- انتي عملتي ايه عشان ربنا يرزقك بزوج كده، زوج، كامل
و غطت وجهها بيديها لتهز رأسها بعدم تصديق لتلك السعادة التي تسكنها
حتى وصل امامها ليقول
- يلا نمشي عشان منتأخرش
وقفت لتسير جواره و ما هي الا خطوة و الثانية
حتى نظر امامه بصدمه بينما شهقت هي بدهشة و هي تضع يدها على فمها...
" الفصل السادس "
- يلا نمشي عشان منتأخرش
وقفت لتسير جواره و ما هي الا خطوة و الثانية
حتى نظر امامه بصدمه بينما شهقت هي بدهشة و هي تضع يدها على فمها...
نظرا لبعضهما البعض و من ثم لذاك الرجل الواقف امام عربة الفول لتهتف هي بغير تصديق
- انت شايف
ليومئ برأسه دون النظر إليها و من ثم يسير بإتجاه العربة دون ارادته ليقف بجوار ذاك الرجل و غرام تتابع خطواته بذهول حتى اصطدم به عن عمد فقال بصوت متحشرج
- انا اسف
لينظر له ذاك الرجل بإبتسامة مجامله
- و لا يهمك
صوته لم يكن الصوت ذاته، حتى ابتسامته المنقوصة لم تكن تلك الطيبة البشوشة، و لكنه لم يمنع نفسه من مد يده إليه ليقول معرفا نفسه
- انا كامل
فمد له الرجل يده ليقول
- اتشرفت بحضرتك
- اسمك ايه
قالها كامل سريعا دون تفكير لينظر له الرجل متوجسا بإستغراب قائلا
- هتعملي بطاقة و لا ايه
قالها متهكما بسخرية و ترك يده سريعا ليأخذ طلبه من البائع و يرحل ناظرا خلفه لذاك الرجل الغريب
اما غرام فقد تغلبت على صدمتها المندهشة و سارت لتقف خلفه و هي تضع يدها على ذراعه و تناديه بإسمه حتى افاق لينظر لها بصمت و يشير لها ان تتقدمه
و في طريق ذهابهم للصيدلية تنحنحت لتخفف من حده الصمت قائله
- يخلق من الشبه اربعين، سبحان الله
- كل حاجه شبهه بالظبط، ماعدا الصوت عارفه لو قال اسمه كان ممكن اشك
- استغفر الله، ده مجرد شبه يا حبيبي
- اتطورنا خالص و بقينا نقول حبيبي
قالها بمشاكسته المحببه غامزا لها، لتنظر للجهه الاخرى و هي تغير مجرى الحديث
- على فكرة المفروض مكنتش انزل النهارده لحد يوم الخطوبة
رفع احدى حاجبيه بإستنكار ليقول
- ليه هو فرح
ضيقت عيناها و هي تنظر اليه قائله
- ليه احنا هناخد كام يوم اجازة لما نتجوز
فغمزها و من ثم اعاد نظره للطريق قائلا
- شهر عسل، شهر كامل
و لم تعلم وقتها هل يصف الشهر بكمال العدد ام بإسمه
لتضحك من افكارها
- طب ما تضحكيني
- لا
قالتها بروحها الشقية الجديدة عليه ليبتسم بصمت حتى وقف امام الصيدلية التي لم تفتح لينظر لها بإستفهام و هو يخرج من باب سيارته لتخرج هي الاخرى فتسأله
- هيام شكلها مجتش
- تقريبا اه، و هقعد معاكي النهارده كمان
قالها بإبتسامته الواسعه لتقابله ابتسامتها التي اتسعت اكثر
_______
- صباح الخير، انا جاركم الجديد
نظرت ابتسام لذاك الرجل الذي خرج من شقتها، او التي كانت شقتها
كان يقف بوضع مائل مستندا على باب الشقة واضعا يديه في جيب سرواله البيتي الرمادي، فتطلعت له بصمت و عادت لتسقي الزرع المتواجد امام شقة غرام التي تسكنها حاليا
و امام صمتها رفع الرجل حاجبيه بتعجب ليقف قبالتها قائلا
- انتي مبتتكلميش
و خطرت في عقلها فكرة لتكتم ضحكتها و تتصنع الجديه لتومئ برأسها خجلا
ليظهر الاسى على وجه ذاك الوسيم الذي قال بأسف
- يعني بتسمعي و مبتتكلميش
لتومئ برأسها علامه الايجاب
- انا اسمي ابراهيم و انتي
ليخبط رأسه بكفه قائلا بأسف
- انا اسف نسيت، ممكن تكتبيه
فرفعت كفها الايسر امام وجهه لتكتب بسبابتها اسمها
- ابتسام
نطقها بخفوت فإرتجف قلبها بحماقة مراهقة ليكمل هو
- اسم جميل و صدفة سعيدة يا بس....
و قطع كلمته ليكمل
- يا ابتسام
فإبتسمت له بهدوء حتى ذهب لشقته و اغلق الباب فدخلت للشقة و هي تنفجر بالضحك
- اما لعبة مسلية بشكل
قالتها بإستمتاع و اكملت الضحك حتى وصلت لغرفتها و هي تفكر في ذاك الرجل الغريب و الوسيم.. ابراهيم
_______
و في المساء
حضرت لمياء اخته ليجهزوا معا تحضيرات حفل الخطبه لتقول بعد ساعة
- كفايه، انا صدعت
- ايه يا لمياء هو انا هتخطب كل يوم، ما تقولي حاجه يا ابتسام
فإبتسمت ابتسام بخفوت لتجيبها
- من حقك طبعا، ربنا يسعدك و تقريبا كل حاجه خلصت خلاص
- لسه الطاره اللي هنحط عليها الدبل محدش هيعملهالي في الوقت القصير ده
قالتها غرام بأسى ليأخذ فمها شكل القوس للاسفل فضحكت ابتسام و هي تغمز لها بمحبه قائله
- خليه عليا انا ده
- خلاص هعتمد عليكي
و احتضنتها سريعا لتدمع عين ابتسام بإمتنان لتلك الصحبه و لتلك العائلة التي عبرت بها لبر الامان
و فسرت زهرة دموعها بالخطأ لتنادي عليها و تأخذهل للمطبخ لتربت على ظهرها و هي تقول بصدق
- و الله بقت مكانتك زي غرام لو زعلانه عشان هنعمل الخطوب...
- طبعا لا، انا دمعت عشان كنت بشكر ربنا عليكم، انتم احلى عيلة
و احتضنتها ابتسام بإمتنان
لتنادي عليها غرام التي سألتها
- تعرفي اتيليه عشان نجيب منه الفساتين
- اه كان فيه واحد بشتغل فيه زمان و اسعاره جميلة
قالتها ببعض الثقة التي اكتسبتها من تلك العائلة، ان سألها احد سابقا لنكست رأسها بخجل و لم تجيبه
- خلاص هنروح بكره عشان نشتري كلنا
- نشتري
رددتها ابتسام بتعجب لتجيبها زهرة التي خرجت بأطباق " الرز بلبن"
- اه هتشتري انتي و غرام و لمياء
- بس...
قالتها بإعتراض لتقاطعها زهرة بحسم
- مفيش بس، ده امر مش باخد رأيك، و يلا خدي الرز بلبن ده و قولي رأيك
اخذت ابتسام الطبق بصمت و شعورها بالامتنان يتفاقم لتلك المرأه لتقول
- انا عايزة اشتغل
- بعد الخطوبة انزلي شوفي شغل، اللي يريحك اعمليه يا حبيبتي و احنا معاكي
حالما انهت زهرة عبارتها ارتفع رنين هاتف لمياء التي اخذت حقيبتها لتقول سريعا
- كامل بيرن عليا عشان امشي، هتصل عليكي و نشوف هنمشي امتى
قالتها و هي تفتح باب الشقة لتسمع اعتراض زهرة
- ميصحش كده، خليه يطلع شويه
- هيجيي لحد ما يقرفكم بعد كده يا زوزو
و غمزتها لتغلق باب الشقة لتنظر زهرة لابنتها التي تكتم ابتسامتها بخجل، فقالت ابتسام التي وقفت و في يدها طبقها
- انا هدخل انام، تصبحوا على خير
- و انتي من اهله
رددتها غرام و امها في صوت واحد، حتى دخلت ابتسام غرفتها لتفتح زهرة احضانها لابنتها التي ارتمت فيهم سريعا لتمسح على شعرها قائله بسعادة
- هتبقي احلى عروسة يا غرام، يا غرام حسن
قالتها و هي تقرن اسمها بإسم والدها، فغرام حسن لن يموت و ان مات صاحبه
________
- مساء الخير
سمعتها ابتسام لتلتفت له و كادت ان تنطق و لكنها اطبقت شفتاها بصمت و اومأت برأسها كتحية فقال هو يشعل سيجارته
- الصبح قدام الباب، و بالليل في البلكونة، دي اوضتك
اومأت له بصمت و من ثم نظرت لسيجارته و بدأت في السعال، و على الرغم من انها اعتادتها من محسن و لكنها ارادت معرفة رد فعل ذاك الشاب ليأتيها رد فعله سريعا و هو يطفئها قائلا
- اسف، انا طفيتها اهو و على فكرة انا مبشربش كتير بس بتسلى فيها
مدت يدها بالطبق خاصتها ليقول
- مش هرد ايدك و خصوصا ان وحشني الرز بلبن
ابتسمت له بصمت و هو يتذوق اول ملعقة فصدر عنه صوت مستمتع ليقول
- تسلم ايدك و لا اقول ايد مامتك
حركت كتفيها بلامبالاه ليكمل الطبق حتى انتهى منه فقال و هو يأخذه معه للداخل
- هجيبهولك بكره في نفس الوقت ده، استنيني
تطلعت لظهره المنصرف بإندهاش تحول سريعا لضحكة رائقة
فذاك الرجل لذيذ
_________
و في اليوم التالي دخلوا للمنزل محملين بالكثير من الاكياس، فإرتمت كل واحده على مقعد لتخرج زهرة من المطبخ قائله
- اتأخرتوا ليه يا بنات
- بسبب بنتك اكيد، انا ملفتش كده طول حياتي
قالتها لمياء بغضب و هي تنظر لغرام التي نظرت لها ببراءه قائله
- هو انا هتخطب كل يوم، و بعدين عشان خاطر كامل
- و يلفوا بالعربية و انا و ابتسام الغلبانة نروح نحجزلها الحاجات
- انتي هتغيري و لا ايه يا عمتو
قالتها غرام بنبره مغيظة لتقف لمياء و هي تتجه ناحية الحمام قائله
- مش هرد عليكي
و كان عقل ابتسام مع عقارب الساعة التي تشير لموعدهم فإستأذنت لدخول غرفتها
و حالما دخلتها فتحت باب الشرفة لتجده واقفا مستندا على سور شرفته و حالما رأها ابتسم ابتسامته الواسعة تلك
- مساء الخير، شوفتك و انتي جايه من تحت، حلو الفستان ده
ابتسمت بخجل و ارتبكت حينما سمعت صوت زهرة التي تناديها للعشاء فقال لها
- ادخلي و انا هستناكي هنا
اومأت له بسرعة و هي تدخل لتغلق باب شرفتها ليدخل هو للداخل ليحضر لها طبقها الخاص
و بعد عده دقائق تحججت بعدم رغبتها في تناول الطعام و بدلت ثيابها لتخرج له بقلب متلهف تحول سريعا لحزين عندما لم تجده
فمضت عده دقائق كانت تختلس النظر فيها للشارع و لشرفته إلى ان خرج فوجدها ليقول
- ثواني و هاجي
و دخل ليخرج و بيده طبقها الذي اخذه بالامس و لكن فتحت عيناها بذهول و هي تميز محتواه
- كنت بشتغل في محل حلويات لحد ما ربنا كرمني و فتحت المحل بتاعي اللي بقا سلسلة محلات، فلازم تدوقي بقا عشان اعرف رأيك، و هضيفه للقايمة بإسم ابتسام
تطلعت له بعين ذاهلة و كادت ان تنطق كعادتها الا انها اطبقت شفتاها بصمت و خصته بنظرة كانت ابلغ من الكلام فأعطاها الطبق الذي اخذته بقلب خافق، فهذه المره الاولى التي يختصها رجل بشئ خاص، بل التي يختصها احد بشئ خاص
اخذت ملعقة من ذاك الخليط الهلامي اللين لتتذوقها، ذابت الكعكة الهشه مع طعم الشوكولاه البيضاء و السوداء في فمها لتغمض عيناها بتلذذ فتفتحها و كأنها في حلم فرفعت ابهامها بعلامة جيدة و هي تهز رأسها بالايجاب
فقال عندما افاق من سحره بها
- فيه شوكولاته على شفايفك
اخرجت لسانها لتتذوقها بعفوية فأخفض نظره قابضا على يده بقوة متحكما في انفعالاته
- انا مبسوط انه عجبك
كانت تأكل منه المزيد ليسألها مباغتا
- بتشتغلي يا ابتسام
اوقفت اكلها لتنظر له بحزن نافية ليقول بإبتسامته المعتاده
- انا ناقصلي مدير حسابات في الفرع الجديد و هو قريب من هنا عشان كده اشتريت الشقة دي لانها قريبة من كل الفروع، ايه رأيك تشتغلي معايا
صمتت لتبتلع غصه خانقة، كانت تريد الصراخ في وجهه قائله ان هذه شقتها، شقى و تعب والدها و سبب موت والدتها، فأشارت على رأسها بإصبعها في اشارة للتفكير فقال
- فكري براحتك
لتومئ برأسها و هي ترفع الطبق بإبتسامة شاكرة لتدخل لغرفتها بينما بقى هو ناظرا لمكانها الفارغ ببعض الاسى
________
و في يوم الخطبة
وقفت ابتسام على باب غرفة غرام المفتوح، بينما خبيرة التجميل تضع اللمسات الاخيرة حتى انتهت فإستدارت لها غرام قائله
- ايه رأيك
- زي القمر
قالتها ابتسام بإرتعاش و عيناها تدمعان فتقدمت منها غرام لتحتضنها لتبادلها ابتسام الاحتضان بقوة
هنا تشعر بقيمة الاخوة
هي التي قضت حياتها يتيمة و بدون اخوة، الان تشعر بتضاعف النعمة و تتذكر تلك الليالي التي قضتها وحيدة تتخيل ان لها اخت تشاركها همومها، فحمدت الله سرا و دمعه هاربه تنزل من جفونها لتتلقفها يد غرام التي قالت بتأثر
- هتخليني اعيط و ابوظ الدنيا
- لا طبعا مقدرش
و ابتسمت لتعطيها الطاره، لتشهق غرام بقوة و هي تضع يدها على فمها
- تجنن، تحفة بجد تسلم ايدك مش عارفه اقول ايه
فقد كتبت اسمها هي و كامل و صنعت عروس صغيرة ترتدي تصميم و لون فستانها و عريس بجوارها مرتديا بذله كالتي سيرتديها كامل و توجتها بجملة اثيرة من وحي خيالها
" حتى النهاية ستظلين غرامي الكامل" و جوارها تاريخ اليوم
- الطاره تجنن، عشان كده سهرتي الايام اللي فاتت دي، مش عارفه اقولك ايه بجد
- مبسوطة جدا انها عجبتك و ده عندي كفاية
قالتها ابتسام بإبتسامتها السعيدة بصدق مشاعرها، حتى قالت زهرة من الخارج
- يلا بسرعة كامل طالع على السلم
لترتبك حركتها حتى امسكت ابتسام بيدها و افلتت ضحكة من بين شفتيها لتقول غرام بحنق
- اضحكي قوي بكره نشوفك لما تتخطبي
و لم تعلم ابتسام لماذا خطر ببالها ابراهيم!
و اثناء ارتداء الخواتم كان هناك جو رائع من البهجة، حيث ان الحفل اقتصر على اقرب المقربين، فكانت الاجواء حميمية و العريس و العروس تنتشر حولهم الفراشات من كثرة السعادة و بداخل كل فرد حاضر كان يتمنى لهم دوامها
فكانت ابتسام و لمياء يغنون و يرقصون و كل واحده تخفي وجعها الخاص
حتى وقفت ابتسام لاهثه من كثرة الحركة فقالت للمياء
- انا هجيب عصير، اجيبلك معايا
- ياريت
فأومأت لها و ما هي الا خطوة و الثانية حتى سمعت صوتا مألوفا يقول
- طب ما انتي حلوة و بتتكلمي اهو
