رواية فرصة اخيرة
الفصل الاول والثاني
بقلم ندى اشرف
عند المأذون حيث تجلس الزوجة وعلى وجهها أثار الدموع، وبشرتها باليه وعيونها التي تبدو عليها آثار التعب رغم جمالها.. أخفى الحَزن أي أثر لهذا الجمال.
ويجلس أمامها زوجها حسام ويبدو عليه الندم والتوتر والخوف..
نادى فيهم المأذون قائلا:
- يعني انتوا متأكدين من القرار ده؟
أجابت ندى قائلة في سرعه وكره وجمود:
- أيوة متأكده اني مش هكمل مع الانسان ده.
عاد المأذون يحدثها مرة أخرى:
- يابنتي.. خراب البيت مش بالساهل وبنائه مكنش بالساهل، استخرتي ربك في الخطوة دي؟ تذكري إن " أبغض الحلال عند الله الطلاق"..
تذكرت ندى أيام كانت تسعى فيها لإرضاء هذا الرجل حتى لو على حساب نفسها، تذكرت أيام هرِمَت فيها لأجل لحظة الاستقرار بين أحضانه في عش الزوجية ثم أجابت بعيون دامعة:
- كان مفروض استخير زمان قبل أي خطوة في البناء انما هيا كده جات متأخر أوي.. كنت فاكرة اني بعمل خطوة صح مش محتاجه مساعده عليها، ودلوقتي بردو بعمل خطوة صح.. هيا متأخرة، بس صح.
قاطعها حسام بقهرة وغضب:
- يعني انتِ عمرك ما شوفتي معايا لحظة واحدة حسيتي فيها بسعادة وراحه؟ مافيش حاجه تشفعلي جواكِ!
ثم استطرد قوله برجاء قائلًا:
- عمرك ماحسيتي انا بحبك قد ايه وتعبت عشانك قد ايه؟ غلطة تنسيكِ كل حاجه وعايزة تسيبيني لواحدي يا ندى؟
نظرت له بغضب والنار تشعل قلبها قائلة:
- غلطة؟ مُسمىٰ غلطة على اللي عملته فيا هيّن.. وجعت قلبي بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. دوست عليا وعلى كرامتي بس هل انت عارف ان الانسان عنده طاقه؟ ومستحيل يقدر يتحمل فوق طاقته لو كان روحه في الحاجه دي..
وانا للعلم روحي مش فيك بس ده مجرد مثال...
كانت تلك الكلمات تزيد من نار قلبها لأنها ليست الحقيقة، حسام لندى منذ الصغر، لم ترى رجل غيره في عمرها، تعشقه اكثر من نفسها لكنه بالغ في الاستهانة بهذا القلب فتمرد...
وجهت حديثها للمأذون قائلة:
- لو سمحت ابدء في الإجراءات خليني أخلص..
أجاب في أسى:
- اللي تشوفيه يا بنتي مافيش قلب بينجبر على قلب..
بدء في إجراءات الطلاق رسميًا فقاطعه دخول والد حسام ووالدته ووالدتها..
هب حسام واقفًا احترامًا لهيبة والده ففوجئ بصفعه قوية من والده أمام ندى والجميع..
انخلع قلبها من مكانه لهذا الحدث رغم أن هذا ما كانت ترجو فعله منذ سنوات عديدة من القهرة والظلم..
أخفض حسام بصره وتفهم فعلة والده ولم يتحدث بشيء ولكنه قبض على يده غاضبًا بشدة..
فنطق والد حسام بصوت جهوري قائلًا:
- ندى.. تعالي عايزك
انصاعت ندى خلف أمره وذهبت متوجهة إليه قائلة في هدوء:
- نعم يا بابا..
اجاب في هدوء:
- لو سمحتي يا بنتي تراجعي عن اللي بتعمليه عشان خاطري أنا...
أجابت في إصرار:
- بس يا بابا...
قاطعها:
- أوعدك يا بنتي إن مش هتندمي بس اعتبريني والدك واسمعي كلامي.. هو أنا عمري وعدتك بحاجه وخلفتها؟
حركت رأسها يمنةً ويسرة نفيًا ثم قالت:
- طيب حاضر بس هستأذن حضرتك تسيبني عند ماما شوية لحد ما أهدى وأكون مستعدة إني اديله فرصة تانية بعد اللي عمله معايا.
تنهد والد حسام براحة وأجاب:
- يا ستي براحتك اقعدي زي ما تحبي ولما تقرري ترجعي بيتك هتلاقينا كلنا تحت أمرك تمام؟! احنا منستغناش عنك يابنتي ومش بالساهل حد يلاقي واحدة بنت حلال تدخل بين أهله وناسه..
ابتسمت ندى بخجل فقال:
- أيوة كده ياشيخه اضحكي، أما الحيوان ده حسابه عندي أنا..
نظر لهم حسام من بعيد في دهشة قائلًا في نفسه:
- دي بتضحك.. هوا بيقولها ايه!!
نظرت له والدته ثم قالت بغضب:
- بقى يا موكوس مش عارف تلين دماغ مراتك وجايبها تطلقها زي ما هيا عايزة!
ماتعبتش انت في البيت اللي جاي تهده ده..
اجاب في تعب:
- بالله عليكِ تسيبيني في حالي يا ماما انا فيا اللي مكفيني.. وبعدين عاجبك اللي جوزك عمله ده؟
اتسعت عيناها وهي تقول:
- جوزك؟!! اسمها جوزك يا غبي!
وبعدين ما انت الغلطان وتستاهل أكتر من كده..
علت نبرة صوته بغضب قائلًا:
- ما أنا مش صغير على الكلام اللي بتقوليه ده..
تقدم منه والده وبجانبه ندى تنظر للأرض لكي تتجنب النظر اليه، فقال له:
- في إيه بتزعق ليه؟ خير ان شاء الله في حاجه؟
صمت حسام ولم يجيب..
فقال والده:
- أنا بقول كده بردو.. يلا خلونا نمشي.
توجهت ندى حيث والدتها فسألتها:
- خير يا حبيبتي اتفقتوا على إيه؟
أجابت بهدوء:
- خلاص مش هنتطلق بس هفضل قاعدة عندك ومش هخليه يطولني لإني حرفيًا مش طايقاه بتاع النسوان ده..
دا أنا نفسي أولع فيه يا ماما قلبي نار منه
اجابت:
- طب اهدي اهدي، انا هشيلك فوق راسي وبيت ابوكِ مفتوحلك واللي يرتاح ليه قلبك انا معاكِ فيه وانتِ عارفة يعني..
ردت براحة:
- ماتحرمش منك ياماما ربنا يديمك ليا ضهر وسند.. من يوم وفاة بابا وعمرك ما قصرتي مع حد فينا.. ثم ابتسمت قائلة:
- الدنيا تزعلنا وإنتي ترضينا ياغالية
***★***
عاد حسام الى مسكنه ورفض الرجوع حيث مسكن والده وهو في قمة غضبه ومعه صديقه خالد الذي حادثه في الهاتف ليطمئن عن آخر اخباره مع زوجته فطلب منه أن يصطحبه الى بيته ليتحدثوا ويشاركه وجبة الغداء..
دلف خالد وخلفه حسام ثم أغلق الباب خلفه بقوة قائلًا:
- بقى أنا تعملي فيا كده يا ندى..مــاشي والله لأوريكِ النجوم في عز الضهر ..
تحرك في أرجاء المنزل بحيرة ثم قال في حزن:
- البيت من غيرها وحش أوي ياخالد.. طب أنا اعمل ايه من غيرها وهستحمل قد ايه غيابها ده..
انسانة عنيدة ومابتفهمش.
ثم جلس على الانتريه بجانبه قائلًا:
- مهو أنا مكنش ينفع أجيب ميرنا البيت بردو..
الله ياخد ميرنا واللي عايز ميرنا.
تسائل خالد قائلًا:
- اهااا قولي بقى إيه حكاية ميرنا دي ومراتك قفشتك ازاي؟
أجاب في غضب:
- أبدًا ياسيدي الهانم فضلت تزن على دماغي تيجي تشوف شكل البيت عشان تغير الديكور.. ده كان يوم اسود لما دخلت هندسة ديكور.. وبعدين اخر ما زهقت منها جبتها معاية تبص عالبيت بصة سريعه ونمشي، كانت ندى عند مامتها..
يشاء القدر وندى تيجي والهانم في البيت معايا لواحدنا دي شافتلك كده اتجننت..
تسائل خالد بحماس:
- عملت فيك ايه بقى؟!
- هيا شافتها في البيت وعينك ما تشوف إلا النور.. مسكت البنت مسحت بيها الأرض وطردتها متهانة وبعدين لمت هدومها ورجعت ع بيت أمها تاني... بعد وصلة تهزيق ليا مخدهاش خدام في مصر.
ضحك خالد عاليًا ثم اجاب:
- وربي تستاهل اللي يجرالك واكتر من كده كمان، قال ديكور قال..
اجاب حسام في غضب قائلًا:
- بقولك ايه أنا مش ناقصك إنت كمان، يلا أطلبلنا أكل لحسن من ساعت ما مشيت وانا شريد وحالتي حاله..
أجاب خالد وهو يكتم ضحكاته:
- عنيا انت تؤمر، تحب تاكل إيه؟!...
***★***
عادت ندى بصحبة والدتها الى المنزل وتوجهت مباشرةً الى غرفتها..
تسائلت والدتها رايحة فين يا بنتي مش هتتغدي؟
أجابت بهدوء:
- لا يا ماما ماليش نفس كلي إنتِ..
دلفت الى غرفتها وقامت بتبديل ملابسها وجلست تفكر في حسام..
تسائلت وهي تؤنب نفسها:
- طب هوا أنا قصرت في إيه عشان يخوني.. وياريتها خيانة هينة، جايبها بيتي.. يابجاحتك يا أخي.
دا أنا عشت عمري كله معاه وليه وعمري مافكرت ءأذيه في مشاعره ولا عمري خليته يعرف يعني إيه غيره.. دايما براعيه في تعاملي مع كل الناس.. لا بتعدى حدودي ولا أسمح لحد يتعدى حدوده معايا، وهوا بكل بساطة كده يخوني.
طرقت والدتها على الباب عدة طرقات ثم دلفت بعد أن محت ندى آثار الدموع عن عينيها ووجنتيها سريعًا..
ثم قالت بأسى:
- كده بردو ياندى هتزعليني منك؟
هتفضلي تفكري وتتعبي نفسك كده كتير ولا إيه..
هربت العبرة من عيني ندى بلا جدوى لمحاولة كتم إحساس القهرة والحزن بداخلها ثم مدت يدها والدتها تمحو تلك العبرات قائلة:
- دموعك غاليه عليا اوي ياندى بلاش تعيطي ياحبيبتي صدقيني كل ده هيعدي ويتصلح..
أجابت من وسط دموعها:
- يعني إزاي يا ماما هيعدي؟ ازاي هرجع لطبيعتي معاه وهوا كسر حاجه كبيرة أوي جوايا بقذارته دي.. دا عمره ما عمل كده معايا اشمعنى دلوقتي؟!
ردت والدتها:
- مش يمكن انتِ اتسرعتي وفهمتي غلط؟
أجابت بحقد:
- لا لا أنا مافهمتش غلط.. انا لو مكنتش شفت بعيني مكنتش هصدق.
نظرت لها بهدوء ثم قالت:
- بصي يا بنتي انا هقولك نصيحه وليكِ الحق تقبلي أو لأ، بس لما جوزك يخونك أصبري عليه وادعيله ربنا يهديه ووعيه..
أصلك متعرفيش يعني إيه ست تلف حوالين راجل وماتسيبهوش في حاله إلا لما توقعه فيها، ومتعرفيش الراجل بيبقى ضعيف قد ايه قدام أي ست مهما كان مدى إحترامه وإخلاصه، خصوصا لو كانت باستمرار تتعمد الظهور قدامه وتتمايل عليه وتظهر مفاتنها قدامه وتزين نفسها والشيطان يزينها ليه بزيادة...
مش بقولك إنه مش غلطان بس الغلط الأكبر على اللي بتسمحله إنه يتعدى حدوده معاها وتتقبل ده كإنه شيء عادي بل وتشجعه عليه!
وصدقيني يابنتي بتبقى في نظره أقل من إن تكون شيء ليه قيمه في حياته.. مجرد نزوه وبتروح لحالها.. ربنا يهديه.
حافظي على بيتك وجوزك وماتسيبيهوش لغيرك مهما حصل انتِ أولى بيه من أي واحدة تانية! طالما يستحق إنك تسامحيه وبينكوا حاجات كتير جميلة تستحق إنك تحافظي عليها..
كل إنسان فينا لما بيغلط من حقه انك تسمعيه وتسامحيه وتديله فرصة.. لو مقدرهاش ولا حافظ عليها يبقى مايستاهلش انك تضيعي لحظة من عمرك معاه!
وخليكِ فاكرة إن كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.. يعني محناش ملايكة وبنغلط، المهم منكررش الغلط ونتعلم منه...
خراب البيت مش بالساهل ياحبيبتي.
نظرت لها ندى بابتسامة قائلة:
- إنتِ جميلة أوي يا ماما وكلامك ريح قلبي أوي.. بس بردو لازم يتعاقب على غلطه وبعدين أفكر أسمعه واقرر هسامحه ولا لأ
الفصل الثاني
بقلم ندى أشرف
٭٭٭★٭٭٭
في منزل محمد والد حسام وتحديدًا في شرفة المنزل حيث يجلس بصحبة زوجته يتشاركوا فلجانًا من القهوة ويتحدثوا بشأن وحيدهم الذي أثار جنون الجميع من أفعاله وكثرة المشاكل التي دائما ما يتسبب فيها في كل مكان يحضره..
نطق محمد بحيرة بعد أن ارتشف رشفة من القهوة :
- هنعمل إيه مع ابنك ده اللي دايما مطلع عين مراته وازاي هنخليهم يتصالحوا وترجع بيتها؟
أجابت بضيق:
- والله أنا ما عارفة حاجه وكل ما أكلمه يزعق ويتعصب ولا كإنه مش هوا الغلطان!
تنهد بهدوء ثم قال:
- والله أنا في بالي فكرة كده نلم الشمل بيها من تاني بس لسة يعني بدرس تفاصيلها وبشوف هنفذها ازاي..
تسائلت بشغف:
- ايه؟ فكرة إيه دي بقى..
أجاب بحماس:
- إيه رأيك نحجز فيلا في مصيف أسبوع ونخليهم يطلعوا معانا ووجودهم مع بعض في المصيف هيخليهم يتقربوا من بعض تاني واهو تبقى فرصة للأستاذ يصالحها فيها..
تسائلت بحيرة:
- طب وازاي هنقنعها بالموضوع ده؟
أجاب بثقه:
- أنا هقدر أقنعها، ندى بنت مؤدبة وجميلة ودايما بتكبرني وعمرها ما كسرتلي كلمة..
عشان كده كان نفسي الغبي ده يشيلها جوا عينه، دا لو دور فالدنيا كلها مش هيلاقي واحدة في أخلاقها وأدبها.. بس على مين أنا واقفله لو يفكر بس يضايقها مايلومش غير نفسه!
أجابت:
- صدقت والله ياحاج ندى ونعم التربية لكن نقول إيه على نصيبنا، الحمد لله...
ثم استطردت قولها بضيق:
- انا بس نفسي أشوفلهم حتت عيل قبل ما أموت..
أجاب بضيق:
- ياشيخه حرام عليكِ اللي بتقوليه ده ربنا هيرزقهم اكيد بس الصبر.. وبعدين تسيبيني لمين، دا انتي الحب كله.. ولا إيه؟
ضحكت بخجل ثم أجابت:
- ماتكسفنيش بقى ياحاج.. الله.
ضحك ضحكة توردت لها وجنتيه وازداد فيها نور وجهه ثم قال:
- بقى بعد العمر دا كله ولسة بتتكسفي مني.. هوا أنا حبيتك من شوية.. انتِ نصيبي الحلو من الدنيا ياأم حسام..
أجابت بفرحة ممزوجه بالخجل:
- متحرمش منك ياحبيبي ويديم نبض قلبك ليا..
ثم استطردت قولها بتوتر:
- أنا رايحه أشوف الكيكة نسيتها هتتحرق..
قالتها ثم ذهبت تلقائيًا فنادى فيها بصوت جهوري يملؤه الشعور بالسعادة قائلًا:
- اهربي اهربي.. هو أنا هتوه عنك؟ هجيبك...
٭٭٭★٭٭٭
كانت ندى جالسة تقرأ كتابًا عن نفسية الرجل والمرأة فقاطعها اتصال من والد حسام أجابت:
- السلام عليكم ازيك يا بابا
- وعليكم السلام، بخير يابنتي والحمد لله.. كنت عايزك في موضوع كده
- خير ياحبيبي اؤمرني
- الأمر لله وحده.. أنا هقولك بس بتمنى توافقي وماتعنديش.
- انا مش هقدر أرجع شقتي خالص دلوقتي يابابا، مش مستعدة نفسيًا لكده..
- لا لا مش بكلمك عشان كده، انا حجزت مصيف الاسبوع الجاي نتجمع فيه كلنا احنا وانتوا ووالدتك.. وطبعا حسام.
- معلش يا بابا أعفيني من الرحلة دي..
- انا مش مستعد أقبل أي أعذار، قدامك أسبوع تجهزي فيه نفسك وانتي ووالدتك، يلا مع السلامة.
تنهدت بحيرة ثم أجابت:
- مع السلامة.
كانت تشعر بالراحه والسعادة لهذا الأمر فهي تشتاق له بشدة ولكنها تكابر، أخدت تفكر في الأمر قليلًا وتوعدت له بالانتقام ثم عادت تُكمل قراءة..
أما حسام فكما أخبر والده ندى بالرحلة أخبره هو الآخر ووافق بشده فهو في أشد احتياج لأي سبب يجمعه بـ ندى من جديد..
٭٭٭★٭٭٭
بعد مرور أسبوع اجتمعوا وفي طريقهم الى المصيف..
كانت ندى دائما تحاول اختلاس النظر الى حسام ثم تغض بصرها عنه سريعًا قبل أن يلاحظ نظرات الاشتياق في عينيها..
وصلوا الى الفيلا فقال محمد موجهًا حديثه الى ندى وحسام:
- يلا ياولاد أطلعوا انتوا فوق مكانكوا وغيروا هدومكوا لحد ما يخلصوا الفطار وننادي عليكم..
توجهت ندى للأعلى مباشرة بدون أي رد فهي حتى تتجنب الحديث أمامه، ثم دلفت الى الغرفة الكبيرة وأغلقت الباب خلفها قبل أن يصل إليها حسام.
شعر بالغضب من هذا التصرف وحاول أن يفتح الباب لكنه محكم الإغلاق..
طرق برفق ثم قال بهدوء:
- افتحي يا ندى عيب كده مش هنسمع الناس صوتنا من أولها
أجابت بدلع وهي تنوي استفزازه:
- لاء..
فقال بنفس النبرة الهادئة التي يتخللها الغضب:
- بقولك افتحي بدل ما أكسر الباب ده على دماغك دلوقتي
اتسعت حدقتا عينيها ثم أجابت:
- بقى كده؟ طب مش هفتح ووريني هتكسر الباب على دماغي ازاي يا بتاع البنات انت.
اشتعلت رأسه غضبًا من هذا العناد وشد على قبضة يده يكتم غيظه في قلبه قائلًا:
- ماشي يا ندى.. لما نشوف أخرة شغل العيال ده إيه.
ثم توجه الى الغرفة المجاورة يستبدل فيها ملابسه وجلس ينتظر خروجها من غرفتها..
أما هي فأخذت ترتب ملابسها في الخزانة بغيظ وهي تردد بغضب:
- "افتحي بدل ما أكسر الباب على دماغك" .. مجنون ده ولا إيه هوا ناسي اللي عمله فيا..
ثم قامت بارتداء فستان فضفاض له ألوان مبهجة تسر الأعين وقامت بوضع القليل من مساحيق التجميل التي زادتها جمالًا والعطر الذي يعشقه حسام رغبةً في اثارة غضبه وغيرته لأنه سبق وحذرها أن تمتنع عن استخدام هذا العطر أمام أي شخص غيره...
فتحت الباب بهدوء كي لا يلحظها لكنه عرف بخروجها من رائحة العطر التي سبقتها الى كل مكان حولها.. فخرج سريعًا ثم جذبها من ذراعها وكادت أن تصرخ من صدمتها بوجوده، فكتم فمها بيديه وسحبها داخل الغرفة الكبيرة وفي يده الأخرى يحمل أغراضه التي يجب ترتيبها.
وفور دخولهما الغرفة أغلق الباب ثم تركها ودفعته عنها بقوة قائلة بغيظ:
- إنت اتجننت؟ ازاي تعمل كده! انت خضتني ووقعت قلبي
اقترب منها بشدة حتى اختلطت أنفاسهما ثم قال:
- بتعندي معايا أنا يا ندى؟ بتقفلي الباب في وشي وتعصي أمري! من إمتى ده..
نظرت بعيدًا عنه قائلة بتوتر وخوف:
- والله انا مش بعصي أمر حد.. ابقى خلي البنت بتاعتك دي تطيع أمرك هيا، وبعدين ابعد خليني انزل أساعدهم في الفطار.
تسائل بغضب:
- بردو هتقولي بنت بتاعتي! انتِ ليه رافضة تسمعيني أساسًا.. إيه مصدقتي تلاقي حجة تبعدي بيها عني؟
نظرت في عينيه بحقد قائلة:
- آه.. إنت تخون ويهون عليك العشرة وانا أطلع اللي مصدقت ألاقي حجه أبعد بيها، إنت حرفيًا متستاهلش وجودي في حياتك..
ثم أبعدته عنها بقوة دون أي مقاومةً منه فابتعد عنها ثم قال:
- بقولك إيه.. هتفضلي في العند ده كتير يبقى هجيبلك ضُرة!
ردت بغضب:
- نعم!! إنت اتجننت ولا إيه؟ أنا تجيبلي ضرة..
ابتسم ببرود قائلًا:
- آه رُب ضرة نافعه، اهي تسد مكانك بردو.
أحتقن وجهها غضبًا واحمرت وجنتاها من الغيظ حتى كادت أن تهرب الدموع من عينيها ثم قالت:
- طيب خليك راجل وأعملها يا حسام، تبقى ولا حاجه لو معملتهاش.. بس أكون أنا مش في حياتك.. اتفقنا؟
نظر لها بحنان وقد أثارت غيرتها عليه وقهرتها منه عاطفته، أراد لو بإمكانه احتضانها وإخبارها بأنه لا يريد من الدنيا سواها ولا يمكن لأي امرأة أن تشغل مكان هي تملؤه بأكمله..
صمت قليلًا وهو يطيل النظر في عينيها ثم تنهد وقال:
- إنتِ عارفة إن أنا راجل وأقدر أعمل أي حاجه في الدنيا تتخيليها أو ماتتخيليهاش..
عموما أنا مش هنا عشان اتخانق معاكي.
ثم نظر الى حقيبته قائلًا وهو يشير إليها:
- هدومي هنا ياريت ترتبيها لو سمحتي وماتتأخريش عشان الفطار.
ثم ذهب مغادرًا المكان ليستنشق الهواء ويهدئ قليلًا.
هربت العبرات من عينيها فور خروجه وهي تشعر بالغضب قائلة:
- ياريتني ما حبيتك ولا عرفتك أصلا يا حسام.. مستحيل تكون بتحبني وتوجع قلبي بالشكل ده.. بس ماشي أنا هوريك.
ثم ذهبت متوجهة الى الحمام لغسل وجهها وهي تنوي له الشرور...
أنهت ما بيدها ثم توجهت للطابق السفلي مباشرة الى المطبخ وجدت والدتها ووالدة حسام يحضرن الطعام فقالت بهدوء:
- مش محتاجين مساعدة؟ الله عالروايح الحلوة دي، بجد تسلم ايديكوا
أجابت والدتها بسعادة:
- الله يسلم قلبك ياحبيبتي.. ثم تسائلت:
- ها إيه أخبارك مع حسام؟..
نظرت لها والده حسام في إنتظار رد يطمئن قلبها..
توترت قليلًا ثم ابتسمت فأجابت:
- الحمد لله إحنا تمام أظن إن الرحلة دي هتصلح كل حاجه بينا.. ماتشغلوش بالكوا خالص تمام؟
تنهدت كلاً منهن براحة وعادوا يحضرن الطعام بسعادة..
أما ندى فذهبت الى الخارج تبحث عن حسام لتخبره بما قالت كي يُحسن التصرف أمامهم..
وجدته جالس بالقرب من البسين وبجانبه كأسًا من العصير المثلج وينظر بهاتفه فنادت به قائلة:
- يا حسام..
انتفض قلبه لهذا الصوت الذي ينادي بإسمه ولكنه ظل كما هو على وضعه تصنعًا منه بأنه لم يسمعها فقالت:
- والله! هتعمل مش سامعني ولا ايه؟
نظر لها بتصنع قائلًا:
- ها..! انتِ هنا من إمتى؟.. تصدقي مأخدتش بالي من وجودك خالص!
احتقن وجهها غضبًا ثم قالت:
- أنا مش جاية أحكي في حاجه يعني اكيد مش فارقلي بس عايزة أتفق معاك اتفاق..
عاد لينظر في هاتفه قائلًا بعدم اهتمام مصطنع:
- ها خير..؟
قالت بغضب:
- لما أكون بكلمك تبصلي مش بشحت منك أنا!
أغلق هاتفه ووضعه بجانبه قائلًا ببرود:
- أولاً صوتك مايعلاش تمام؟ ها قولي عايزة إيه..
تنهدت بضيق قائلة في نفسها: " صبرني يارب هو الغلطان في حقي وبيطلع عيني بكل بجاحه.."
ثم نطقت قائلة بهدوء:
- طبعا انت شايف باباك وأمهاتنا مشغولين بينا ازاي وبيحزنهم وضعنا..
بما إني متدبسة فيك لجل عيونهم فـ أي مشاكل بينا خليها بينا وبس وبلاش نبين قدامهم إن علاقتنا ببعض لسة متوترة..
هعاملك قدامهم زي الطبيعي بس بلاش تصدق إني بعمل كده عشانك اوكي؟!
اه ونسيت اقولك أن هتنام فالاوضة الصغيرة وهتسيبلي الكبيرة..
اعتدل في جلسته ثم قال:
- نعم؟ واشمعنى بقى ان شاء الله! قدامك حل من اتنين..
يا إما هنام أنا فيها وانتِ التانية ياإما ننام في نفس الأوضة وهتنازل وأخليكِ تنامي في حضني.. ها قولتي إيه؟
أجابت:
- دا في أحلامك إن كنت فاكر هتقدر تقرب مني واللي في دماغي هنفذه، برضاك أو غصب عنك..
قام عن مجلسه غاضبًا بشدة وكاد أن يثبت لها عكس ما تقول لولا أن قاطع حديثهم الناري والدته تناديهم لتناول وجبة الفطور فهدأ من روعه واحتضن ندى بإحدى ذراعية بحجة التظاهر بأن علاقتهم قوية ثم قال:
- حاضر ياماما دقيقة بس ونكون عندك
أجابت:
- طيب بسرعه ياحبيبي.. ثم دلفت للداخل من جديد
انتظرت ندى لحظة عودتها للداخل ثم دفعته بعيداً عنها وذهبت خلف والدته وتركته خلفها يكاد يحرق المكان من حوله لشدة غضبه!
