رواية بائعة الطعام
الفصل الثالث والرابع
بقلم اسراء عيد
أسر بنفاذ صبر : إنتي هبلة يابت..
نور بصوت عالي : لا بقولك أي هنبدأ من دلوقتي ولا أي.. انا جاية تعبانه خلينا من بكرا..
أسر بغضب : إنتي بتعلي صوتك عليا..؟
نور سريعا : ولا عشت ولا كونت.. ده اللي يتشل لساني
إبتسم أسر بخفه..
نور بعيون جاحظة : اي ده انت بتبتسم من دلوقتي هو مش المفروض في الفصل العشرين..
ظهرت علامات الاستفهام على وجهه..
: انتي بتتكلمي كدا ليه انتي قواكِ العقليه بخير..
: أي ده إتعرفت على نور..
كان هذا صوت سليم الذي أتى من الخلف..
أسر بتعجب : مين نور دي.. ؟
سليم ببسمة : دي نور اللي بتيبع المحشي وسرقت الزباين مني..
أسر بتذكر : أيوه وانا برضو بقول شوفتها فين...
سليم ببسمة : ديجا جت معايا وإتعرفت عليها.. و نور هتشتغل في المطعم.. و هتقعد في سكن الخدم عشان لسا مش إشترت بيت
أسر بلامبالاة : أوك..
ثم تركهم ورحل
إبتسم سليم بإحراج من طريقة شقيقة
: معلش هو بس تلاقيه تعبان من الشغل..
فغر فاهه حينما أردفت هي بمرح
: لا عادي قلة الزوق دي من صفاتهم الاساسيه..
: نعم.. هما مين دول..؟
نور وهي تتحرك لكي تجلس على الاريكة..
: تعال الموضوع عاوز قعده..
جلس بجانبها..
فأخرجت هاتفها.. و أردفت
: أخوك شبه بتوع الروايات أوي..
سليم بعدم بفهم : إزي.. ؟
نور بشرح وهي تفتح الهاتف على إحدى الروايات..
: بص بطل بعض الروايات.. بيكون اي طول بعرض..
سليم بتأكيد : أيوه أسر طول بعرض
فأكملت : مز و ذو ملامح وسيمة فتاكة و كل البنات بتجري وراه
سليم بتركيز : حصل
نور : عصبي.. و حاد الطباع و مبيحبش حد يقوله لا أبدا..
سليم بذهول : أي ده.. إنتي تعرفي أسر أخويا من قبل كدا..
إبتسمت بثقة : مش بقولك أخوك بطل رواية..
سليم بحماس : طب كملي
نور ببسمة : بص ياسيدي فيه أبطال الروايات كدا.. ومنهم بقا اللي لما يشوف البطله يتواقح معاها.. تقوم هي ضرباه بالقلم..
سليم بتأيد : عندها حق
نور بنفي : عنده هو لا.. دي كدا دخلت الجحيم برجليها
سليم بإستغراب : ليه
نور بزهق : إنت فهمك بطيئ ليه..؟
سليم سريعا : معلش أصلي والله مش بحب القراءة
تأففت نور بتعب مصطنع : ركز يابني..
هو مغرور و سلطان زمانه.. شكله مش هيكون حلو لما حتة بت فقيرة تيجي تتطاول عليه وتضربه.. رجولته تنقح عليه
سليم بتركيز وهو يحلل حديثها : أها
: فلم تعمل كدا.. هو هينتقم منها
سليم بتفكير : طب ليه مهو هو الغلطان عشان إتواقح معاها من البداية
نور ببسمة : تؤ تؤ.. هو يعمل اللي هو عاوزة.. محدش يقوله لا..
حرك سليم رأسه دليلا على فهمه
: بص بقا هو هيحصل حاجة من الاتنين دول.. يأما يغتصبها.. او يعذبها و يطفي سجاير تحت باطها و بشعرها يمسح بيه بلاط القصر.. أصله نضيف قوي
سليم بتأييد زائف : نضيف نضيف فعلا..
نور ببسمة بلهاء وهيام : وبعدها بقا يحبها و هي تحبه و يعيشوا في تبات و نبات و يخلفوا صبيان و بنات
سليم بغيظ : بعد ما إغتصباها و نضف بيها القصر
أومات له وهي مازالت في حالة هيامها..
سليم بصوت عالي : فوقي يابت.. أي الجنان ده.. يعني هي بعد ده كله تحبه..!
أردف بالاخيره بإستنكار
نور سريعا : لا يا سليم.. مهو هيركبها هليكوبتر و يشتريلها جزيرة لوحدها في المالديف عشان تروح تصيف..
سليم بإنبهار مصطنع : لا ياشيخه هيشتري ليها جزيرة..
نور سريعا بدون وعي : اه والله
سليم بإعجاب مصطنع : ده أي البطل ده.. ملقيش منه بناتي ليا
إنفجرت نور في الضحك..
: لا لسا معملوش بطلات كدا..
سليم بغيظ : قومي غوري يابت من هنا
نور بعبوس : وانا اللي قاعده بحكيلك عن طموحاتي و أحلامي
سليم بضيق : لما دي احلام.. اومال الكوابيس عامله ازي..
ضحكت نور بخفه ثم أكملت بتذكر
: صح.. انا كنت زيك كدا يابني مش مصدقة الموضوع وفكرته في الروايات بس.. لحد ما جيت هنا.. و شوفت جدتك اللي جابتني و أخوك ده
حرك رأسه بتعجب و عدم فهم
: دخل ده في ده أي
زفرت بضيق : هو انت فهمك كدا بطئ علطول
سليم بتضيق عينيه : مانا مش فاهمك..
نور بنفاذ صبر : مش إحنا قولنا أخوك مز و بعضلات و طول بعرض ..
أوما سليم..
نور بتذكر : اي ده هو انا مقولتش على النوع التاني
نفي سيلم برأسه : لا مقولتيش
نور بتعب : لا ده يطول شرحة.. لان جدة البطل بتبقا عاوزه تفرح بيه فبترمي المسكينة في طريقه.. وهو يعذب فيها من نحيه.. و هي تصبر فيها من الناحية التانيه..
بص هقولك بالتفاصيل.. بكرا اليوم النهرده طويل وتعب..
سليم سريعا : إستني بس دخل اخويا أسر اي.. طب مانا مز وبعضلات برضو
نور وهي تنهض : لا انت صاحبة الفرفوش اللي بيدخل المكتب من غير إستإذان
أوما لها وهو يمثل الاقتناع
نور بنعاس : قولي بقا فين المكان اللي هبات فيه.. عمال ما يكتب الكتاب
نظر لها بعدم فهم ثم تحدث
: إستني هنده حد من الخدم يوديكي..
أومات له..
وإنتهي اليوم سريعا..
**************************
في صباح اليوم التالي
إستيقظت نور.. و أدت روتينها اليومي..
ثم ذهبت بإتجاه الفيلا حتى تلحق بسليم.. فهي بالطبع لم تعرف الطريق بعد..
وبينما هي تخطوا لداخل الفيلا.. أردفت لذاتها
: بس برضو الفيلا مش قد كدا
.. يلا يابت يانور إرضي بنصيبك إنتي داخله على معركة شرسة.. بس أوعي أوعي يمد إيده عليكي.. اه انتي مش عديمة كرامة عشان اللي من هب ودب يمد إيده.. لما يتجوزك يمد إيده براحته بقا..
قابلتها الجدة مردفه ببسمة : صباح الخير يانور..
نور ببسمة : صباح النور
الجدة بحنان : تلاقيكي لسا ما فطرتيش.. تعالي يلا حماتك بتحبك لسا حاطين الفطار على السفرة
نور في نفسها : حماتي! العقربة اللي عملت عقدة لقرة عيني لما خانت عمو مع صاحبه الواطي ..
الجدة : نور.. نور إنتي سرحتي في أي..
نور سريعا : ها لا أبدا.. بس مكنتش حابه اعملكم إزعاج
الجدة ببسمة وهي تجذبها : ولا إزعاج ولا حاجة البيت بيتك يابنتي
إبتسمت نور بثقة ولكنها إدعت عدم الفهم
ذهبت معها الي طاولة الإفطار.. وجلست بجانب سليم.. الذي إبتسم لها مردفا بمرح : شكلك ملتزمة اوي بالمواعيد..
نور بمرح وبدون وعي : لا مهو مش عشان قرة عيني اتأخر براحتي بقا..
نظر لها سليم بعدم فهم
فتحدثت سريعا : ماتخدش في بالك..
سرعان ما أتى أسر.. فقامت بوضع يديها تلقائيا على قلبها..
ثم قالت بصوت خافت متعجب
: هو مابيدقش زي قرع الطبول ليه..؟
أسر بجدية : بتقولي حاجة..
نور سريعا : لا..
أخذ الجميع يتناول طعامه بصمت..
بينما نور كان يدور في بالها : هو طيب خلاني كلت معاهم ولا عشان جدته قاعده محبش يزعلها ايوه ايوه هي فعلا ست كبيرة.. وخايف لتطب ساكته..
بعد قليل.. نهض أسر و أخذ مفايتح سيارته مردفا ببسمة : انا ماشي عاوزين حاجة
إبتسمت له الجدة : سلامتك يا حبيبي
ثم رحل
سليم وهو ينهض : يلا يانور..
نهضت خلفه سريعا بعدما ودعت الجدة
في سيارة سليم
نور : سليم..
تحدث وهو يركز على الطريق أمامه : أيوه
: هو أسر طيب و لا شرير
سليم بضحكة : هو سعات بيقلب لوحش ومحدش بيقدر عليه.. ولما بيهدا بيكون أحن إنسان ممكن تشفيه
إبتسمت بإتساع..
سليم بضيق عينيه : بتسألي ليه
نور بتغير الموضوع : لا عادي.. المهم قولي هشتغل أي..؟
أخذ يشرح لها نظام العمل و كيفية التعامل في المطعم...
بعد دقائق.. كانت تقف نور في المطبخ الخاص بالمطعم مرتديه الزي الرسمي..
طلبت من مساعد معها ان يحضر لها كل ما تحتاجة..
فتأخر قليلا..
فأخذت تتمشى في الحديقة الخلفيه للمطعم.. فسمعت صوت شجار بين أحدهم..
فذهبت خلف الصوت فوجدت شاب يعنف فتاة
...
الشاب : You're a traitor... You told me this kid was my son, but he's Mike's son.
( أنتي خائنه لقد أخبرتيني ان هذا الطفل ولدي ولكنه إبن مايك)
الفتاة بصراخ : John, you've crossed the line.
( جون ،لقد تخطيت حدودك)
تقدمت منهم نور سريعا مردفه
: ياجماعة صلوا على البني شيطان ودخل بينكم.. أي اللي حصل..
الشاب بعدم فهم :Who are you?
نور سريعا : I know ( انا أعرف).. أحل ليكم الموضع والله جربني
الشاب بصدمة : You know she's cheating.
( انتي تعلمي بخيانتها)
نور بتأكيد : اه والله اعرف أحل الموضع.. ده لما كانت خناقه تحصل في الحاره كنت انا اللي بروح أصالحهم على بعض.. I know, yes..( نعم انا أعرف)
الفتاة بجنون : You're crazy. I didn't betray him. It's a lie from Mike.
( إنتي مجنونه.. لم أخونه.. إنها كذبه من مايك)
نور بضيق مصطنع : اهو مايك ده هو أس المصايب..
بص......
لم تكمل.. حتى وجدت الشاب يصفع الفتاة و يخلع دبلته و يلقيها عليها.. ثم رحل
إبتلعت نور ريقها وهي تنظر للفتاه المنصدمة
: كلب ولا يسوي اووعي تنزلي دمعه عليه.. والسلام عليكم
ثم رقدت لداخل المطعم سريعا.. تأركه الفتاة
دلفت الي المطبخ.. وهي تتنفس بعنف
: الواطي يطلقها بالساهل كدا.. أي يعني لم مايك......
توقفت عن الحديث
ثم أكملت بعدم فهم : هو مايك عمل أي صحيح؟
عبست بغيظ مردده : وانا مالي..
: That's what you asked for.
( هذا الذي طلبتيه)...
نظرت له نور وكالعاده لم تفهم شئ و لكن حينما مد يده بالحقائب.. فهمت عليه و أخذتها منه بعدما شكرته.. و إنهمكت في صنع الطعام..
حتى وصلت لأخر خطوه في صنع تلك الطبخه
وفي هذه اللحظه دلف سليم.. فوجدها تجلس على الطاولة و أمامها العديد من أواني التي تضع بها ما تحتاجة..
وإذا بها تقوم بتناول ذلك الحشو الخاص بالاكلة ( المحشي)
سليم بإشمئزاز : قاعده بتاكلي حشو المحشي كدا ني..
نور ببسمة بلهاء : متعرفش انت الحشو ده بيغسلني من جوا إزي
ضحك سيلم بخفه.. ثم تقدم منها و أردف بتعجب
: أي ده انتي هتقعدي تلفي واحد واحد كدا..
نظرت له بغرور مصطنع : أومال أفرد ورقة الكرنب و الفه كإني بلف السجاد..
نظر لها بعدم فهم
: مش فاهم
زفرت بغيظ و قلة حيله : يابني تعبتني والله..
نظر لها بغيظ ولم يعقب.. حتى مدت يديها و أمسكت في قبضتها القليل من الحشو مردفه بمشاكسة : خد دوق..
نظر لها بقرف : إنتي مقرفه يابت..
نور بصياح : ليه ياخويا مانا لابسه جوانتي اهو..
سليم بضحكة : لا كتر خيرك الصراحة...
خلصي يلا عشان ساعتين وماشي.. ثم تركها ورحل
الفصل الرابع
بقلم اسراء عيد
في يوم جديد..
إستيقظت نور.. وأدت روتينها اليومي.. ثم ذهبت بإتجاه
الفيلا.. حتى ترى الجدة فمنذو يومين ولم تراها.. حيث إنهمكت ف العمل كثيرا..
دلفت الي الداخل فوجدت الجدة تشاهد التلفاز..
فأردفت بمرح : القمر اللي واحشني
الجدة بتمثيل العبوس : لسا فاكرة.. بقالك يومين متصبحيش عليا
جلست نور بجانبها و عانقهتا بحنان فتلك العجوز ساعدتها كثيرا و تعاملها كإبنتها
: كان لازم اثبت نفسي في الشغل.. اومال يقولو عليا أي إني معايا وسطة
ضحكت الجدة بخفه ثم قالت : طب وعامله اي بقا ف الشغل..
نور برضاء : الحمد لله
الجدة ببسمة حنونه : ربنا يديم الحمد يا حبيبتي.. بصي بقا انتي هتقضي اليوم معايا النهرده و نتغدا مع بعض
نور بضحكة : وربنا على عيني بس سليم يطردني وهو اصلا بيتلكك ليا..
: عامله زي القطط بتاكل وتنكر..
نظرت لمصدر الصوت فوجدت سليم يتقدم منهم وجلس على الكرسي أمامهم
الجدة بتضيق عينيها : إنت مضايقها يا واد ولا اي
سليم بصدمه مصطنعه : انا..! دي مطلعه عيني و مطلعه عين كل واحد في المطعم حتى الزباين..
نور ببرائه و تمثيل الحزن
: طب بصي يا ست كبارة انتي هشهدك.. هو قال هنعمل أكل مصري.. قولتله فكره حلوه وانا بعرف في كل الاكل وشاطره فيه..
كنا بنعمل ملخيه و جيت أشهق على الطشه.. كان كام شيف واقف معايا عشان يتعلمواها..
فلما شهقت.. هما إتخضوا و رجعوا لوراء فإتكعبلوا ووقعوا ووقعوا رخامه المطبخ و الأطباق فوق دماغهم.. انا مالي بقا
نظرت لها الجدة بذهول : ده كله بسبب الشهقه؟
أومات لها نور ببرائه.. فإنفجرت الجدة في الضحك..
سليم بقلة حيلة : لا وكمان بتبقا عاوزه تأكل الزباين على مزاجها..
نور بغيظ : مهو اللي موقفني ساعه ومش عارف يختار فإخترت ليه وخلاص
سليم و هو يضغط على شفتيه بغيظ : انتي شغاله في المطبخ مالك ومال الصالة..
نور وهي تمط شفتيها : وانا اللي كنت عاوزه اساعد..
سليم وهو ينهض : مستغنين عن مساعدتك دي.. يلا سلام..
نور سريعا : إستني خدني معاك
سليم بتعجب : أخدك فين.. النهرده أجازه..
نور بفرحة : أي ده بجد..
أوما لها سليم ببسمة.. ثم رحل..
نور بتسأل : أومال فين أسر..؟
تنهدت الجدة ثم صاحت بحنق : في شغله.. بقاله يومين مابيخشش البيت
لوت نور فمها و تمتمت بضيق : أكيد سهران في الكبريهات
الجدة التي لم تسمعها بوضوح : بتقولي أي..
تنهدت نور بقلة حيلة مردفه : بقول ربنا يهديه و يبعده عن الطريق اللي ماشي فيه ده..
نظرت لها الجدة بتركيز و هي تحاول أن تفهم مغزي حديثها
بينما نور أكملت وهي تعتدل في جلستها بجانب الجدة مردفه بغمزه
: بقولك أي ماتيجي نجيب من الاخر.. وقوليلي بقا الحقيره أمه خانت انكل إزي..؟ حدديلي
انهي نوع من الخيانه.. سرقت الشركات منه.. ولا راحت مشيت مع صحابه ولا....
قاطعها الجدة بعدم فهم.. : هي مين؟
زفرت نور بيأس ثم نطقت بسلاسه
: هيكون مين يعني الحرباية ام أسر
جحظت عيون الجدة بما تفوهت به تلك الحمقاء..
أكملت نور سريعا : قوليلي عملت أي الوليه السو دي ل أسورتي .. خلته يكره جنس حواء وعاوز ينتقم منهم كدا..
كانت الجدة تنظر لها بذهول و صدمة..
فاردفت بتيه : ناهد طول عمرها ست محترمه وفي حالها..
نظرت لها نور بتضيق عينيها ثم أردفت سريعا
: يبقا.. أبوه.. إبنك أكيد أكيد كان حرامي ومختلس كبير وسكري و يجي يقعد يضرب في طنط ناهد حماتشي القمر ربنا يرحمها لحد ما ماتت في إيده.. وكان أسر ياحبة عيني طفل صغير بريئ ماسك اللعبه بتاعته وراء باب أوضته.. و شاف أبوه الواطي بيعمل الجريمه دي في أمه
أخذت الجدة تتلفت يميناً و يسارا ً.. وعينها تدور بلا هواده.. ثم نظرت ل نور وهي تشير لذاتها
: إنتي بتكلميني يابنتي و الكلام ده على إبني..؟
ضحكت نور بسخرية ثم أردفت بحدة مصطنعه
: أيوه أيوه أعملي انه جالك الزهايمر بقا عشان تغطي على عملت إبنك.. بعد ما إنتحر؟
الجدة بصدمة : إبني إنتحر كمان؟
أومات لها نور ببسمة واثقه وهي تضع قدم في فوق الأخرى
الجدة بجنون وصياح : إنتي مجنون يابت إنتي؟
إنتفضت نور بقلق من هيئة الجدة فأردفت ببكاء مصطنع : إهدي الله يخليكي.. إنتي مش حمل العصبية دي لتروحي فيها .. انا كنت بساعد بس.. يعني يرضيكي اللي داخل على الأربعين ده ومش متجوز لسا..
الجدة بعيون جاحظة : مين قالك إنه مش متجوز..
ضيقت نور عينيها سريعا ثم قالت ببسمه واسعه
: اهااا قولي كدا بقا.. مراته الحقيره.. خانته وراحت أدت ورق الصفقة اللي هو حاطط كل فلوسه فيها للمنافس الحرامي اللي كان عاوز يوقع أسر..
وضعت الجدة يديها على رأسها بتعب
: إنتي بتقولي أي يابنتي.. أي الهبل ده
نور بغيظ : أي برضو مفيش حاجة حصلت من ده برضو؟
نفت لها الجدة.. وهي لا تكاد تفقه أي شئ من حديث تلك الماكثه بجانبها...
مطت نور شفتيها بغيظ ثم أردفت بصوت خافت : الجوازه طارت..
الجدة برفع حاجب : بتقولي أي تاني يا بلوه..
إبتسمت نور بإتساع ثم أقتربت معانقه الجدة بحب صادق : انا كنت بهزر وربنا..
إبتسمت الجدة بخفه ولكن مازال عقلها شارد في تلك الكلمات..
فأخذت نور تشرح لها عن الروايات التي تقرائها..
أخذت تضحك الجدة بشدة
نور بضحكة : أهدى انتي مش حمل الضحك ده..
لم تستيطع الجدة السيطرة على ضحكاتها في شاركتها نور الضحك...
: ماتضحكوني معاكم
إنتبهوا لأسر الذي يتقدم منهم ويبدوا انها عائد من الخارج..
فصمتت الجدة ثم أردفت بعتاب :كدا يومين تقلقني عليك..
تنهد بتعب : سامحيني يا ديجا.. شغالين في التحقيقات ومحدش بيروح بيته..
الجدة بحنان : ربنا يعينك يابني.. طب إطلع إرتاح شوية..
اوما لها ثم نهض وصعد لغرفته
نور بفضول : تحقيقات أي؟
إبتسمت الجدة ييأس على فضول تلك الفتاة
: أسر ظابط ياستي.. وعنده مهمه مشتركة بين البلدين وجاي يحقق فيها هنا
نور بصدمة : ريلي! يعني مش رجل أعمال
ضحكت الجدة بخفه.. ثم نفت برأسها..
نور وهي تنهض : طب يلا بقا سلام..
ضحكت الجدة بخفه على تلك الفتاة..
********************
مساء
أسر بجدية : إنتي مش شايفه البنت دي خدت علينا اووي
الجدة ببسمة : نور
اوما لها..
فأردفت بتعجب : وماله البنت حتة سكره
أسر بجدية : مش واخده بالك من قرب سليم كمان منها الفترة دي
تنهدت الجدة بيأس من تفكير حفيدها
: ده أسبوع يا أسر..
أسر : والايام مكمله والبنت دي مش من مستوانا وخلي بالك لحفيدك يحبها لاني مستحيل اسمح لحاجة زي كدا تحصل..
الجدة بصرامة : أسر! إنت مابتدينش أوامر.. وبعدين دي حياة أخوك يعمل اللي هو عاوزه.. وبعدين انت بتقدر البلاء قبل وقوعه ليه
أسر بضيق : انا قولت اللي عندي متنسيش تراث عليتنا...
************************
في اليوم التالي في المطعم
سليم بجنون : يابنت المجنونه هتقفليلي المطعم...
نور بسخط : سلييييم ما تتدخلش في شغلي لو سمحت
لطم خدية مثل النساء مردفا بجنون
: شيلتي مينيوا الاكل و عملتي كشري... كشري كل اللي هيجي هناكله كشري طب إفرضي حد مش عاوز كشري.. اعمل اي اقوله معنديش اكل
نور بقلق من حالة سليم : طب أهدى كدا وصلي على النبي.. صلى على النبي وقول هديت
أغلق عينيه و أخذ يتمتم بخفوت..
نور بغباء : مهو محدش عاوز ياكل الكشري بتاعي.. احنا بقا هنقدمه ليهم إجباري فلما يدقوه هيحبوه وهيطلبوه مني.. ده الواد مايكل كان كل يوم بيجي ياخد مني
جلس سليم على أرضيه المطبخ.. و أردف ببسمة صفراء..:
إتفضلي طلعي الاكل للناس.. الناس باعته الطلبات من ساعه...
ولو حد طلب المدير قوليهم مات
تحركت نور بحماس مردفه : هتشوف..
بعد دقائق..
كانت تدخل نور المطبخ ووجدت سليم يجلس كما هو
أردف سريعا : طلبوا البوليس ولا أطلبه انا
ضحكت بشدة ثم أردفت بسعادة وهي تقفز مثل الاطفال : حبووووووووه.. كلهم حبوه وشكروني عليه
إبتسم بإتساع و خاصه مع تلك الابتسامه الناعمه و السعاده الظاهره على وجهها الطفولي..
ولكن تحولت بسمته لصدمه.. حينما اكملت
: وبالذات بقا لما عرفوا إن الاكل النهرده مجاني
لطم خديه.. وصاح بولوه مثل النساء
: م مج أي ياختي
قلقت من حالته.. فأخذت تعود للخلف بظهرها
بينما هو يتقدم منها و هو يضغط على شفتيه بغيظ
مردفا من بين أسنانه : لو المطعم بإسم حضرتك عرفيني بس .. بدل ما انا زي الأطرش في الزفه..
إبتسمت بغباء : أي يا سولي.. مش بشوف شغلي و بطور من نفسي عشان اكون مميزه
سليم بغيظ : ودخل مطعمي بتطوير نفسك أي
عبست بحزن وعتاب مصطنع : خلاص يا سليم يابن بلدي.. هشتغل زي زي الغريب وبس.. وانا اللي فكرتك هتقولي المطعم مطعمك.. وانا يعني بعمل كدا ليه و عشان مين مش عشانك و عشان المطعم يكون مشهور اكتر و الناس تيجي عليه علطول..
إختتمت حديثها وهي تمسح دمعه وهميه
نظر بتأثر و أردف بنبرة باكية وهو يمد يده بمنديل ورقي
: خلاص خلاص.. إعملي اللي انتي عوزاه.. متعيطيش
نور بخذلان مصطنع وهي تأخذ المنديل وتمسح حبيبات العرق التي ملئة جبينها
: لا يا سليم بيه.. انا هلتزم بشغلي وبس
ثم تركته ورحلت..
نظر لها بحزن ومط شفتيه : هو انا مدير قاسي زي بتاع الروايات كدا
بينما هي إستمعت لكلماته.. فإنفجرت في الضحك
**************************
في اليوم التالي
في المطعم..
دلف سليم الي داخل المطبخ.. فوجد نور منهمكة في صنع الطعام.. ف حمد ربه بأنها لم تقوم بأي كارثه..
تقدم منها.. وهو ينوي مشاكستها
: أي ده مش معقول قاعده هادية كدا إزي.. لا وكمان معاملتيش مصايب..
إبتلعت نور ريقها بخوف و هي تصب كامل تركيزها على صنع الطعام..
سليم بتعجب : أي يا نور..
نظرت له ببرائه : أي
سليم برفع حاجبه الأيسر : مالك يابت مش من عادتك السكوت ده
إبتسمت له ببرائه مردفه : انا يا سليم.. ده انا نسمه ومابعملش اي حاجة خالص مالص..
سليم بشك : مش مطمن
إبتسمت له بتوتر..
وفجاءه سمعا صوت صياح الزبائن..
ضغط سليم على شفتيه بغل وهو يصوب نظارته على تلك التي تدعي البرائه..
فقام بالقبض على ملابسها من الخلف مثل اللصوص.. و جذبها أمامه وهو يردف بغيظ
: مانشوف هببتي اي المرادي...
خرجا الي الخارج.. فوجد الكثير من الزبائن تصرخ بغضب..
تقدم منهم سريعا و تسأل عن الأمر.. ف أخبره أحدهم بأن الطعام مليئ بالديدان و انهم سوف يرفعوا شكوه ضد هذا المطعم..
إتلفت لها سريعا مردفا بغضب : دود.. ازي وليه واي هو الاكل اللي حضرتك عملاه بالدود
أردفت ببرائة وبسمة سمجة : مش جبنه قديمة في المش
أغمض عينيه ووضع يده على رأسه.. بالفعل سيصاب بأزمه قلبيه حاده..
نور بقلق : سليم انت تعبان ولا اي.. هما الناس معجبتهمش الجبنه ولا اي..
بص والله انا كنت جايبه زلعتين لقيت واحده فيها دود والتانيه لا.. فمن غبائي إتلغبطت وحطيت من اللي فيها دود و دعيت ربنا كتير ان محدش ياخد باله..
سليم ببسمة سمجة : شكلك مكنتيش متوضيه فالدعوه ماستجبتش و الناس هيبلغوا الشرطه..
نور بشهقه وهي تنظر لهم...
: بوليس ليه أن شاء الله كان ماله المش بدوده طول عمرنا بناكله
صك على فكيه بغيظ : وهما مالهم.. وبعدين مين طلبه.. وإزي تقديمه ليهم.. خدتي رأي مين.. اجانب في لندن هياكلوا جبنه بمش
كادات تتحدث إلا أن صيحات الغضب و التذمر علت..
فقامت بدفع سليم ليكي يتنحي جانبها.. و أردفت وهي ترفع أكمام قمصيها..
: فين الدود اللي عاوزين تجبوله البوليس...
اهو..
قالتها وهي تتناول لقمه منه و أخذت تتناول الكثير و الكثير..
ثم أردفت ل سليم لكي يترجم : قولهم انا اهو كلت منه... ومش هيحصلي حاجة ولو حصلي حاجة يجوا و انا بنفسي هيلغ الشرطه..
ترجم سليم تلك الكلمات.. مضيف بأن تلك اكله مصريه شهيرة..
كان الجميع مصعوق منها.. و أخذوا ينظروا بتعجب لها.. من تلك الكمية الكبيره التي اكلتها..
فوافق الجميع على هذا الاقتراح...
