رواية ست الحسن الجزء الثاني2 الفصل السابع عشر17 والثامن عشر18 بقلم امل نصر بنت الجنوب


 رواية ست الحسن الجزء الثاني


الفصل السابع عشر والثامن عشر

بقلم بنت الجنوب



انت عايز تمد ايدك على اختك ياوائل؟

قالها " سامح " بصوت عالى وهو بيقرب منهم وشياطينه 



بتترقص قدامه.. نورا " ارتدت للخلف تتحامى فى والدها و"وائل "وقف متخفز يرد على والده :

- انت مشوفتش حاجه يا والدى .. وبنتك قلة ادبها !

سامح باسلوب تهكمى:

- قلت ادبها ! قلت ادبها فى ايه بقى ياعنيا عشان أربيها انا بنفسى ؟

ياسين وهو بيحاول يتمالك اعصابه:

- مالهوش لزوم الكلام والحديت ياسامح ..دى امور عادية بتعدى ياما بين الأخوات وبعضيهم. 


- عادية دا ايه ياعم" ياسين "؟ دا عايز يضربها وانا لسه عايش وعلى وش الدنيا .

قالها "سامح "باسلوبه المستفز فردت عليه" نورا" وهى 




بتتحامى فيه عشان تغيظ " عاصم " اللى واقف ساكت ومش ناطق بحرف وبالمرة وائل اخوها كمان .




 عايز يضربنى ياوالدى عشان عايزنى ارفض" معتصم " وانا بقولوا عايزه افكر .

صدرت منه ضحكه مستفزه قبل مايرد باستفزاز اكتر :



- والله وبقيت راجل ياسى" وائل "وعايز تمشى كلامك على كلام ابوك 

وائل وهو بيحاول يسترضيه:

- ياوالدى اسمعنى .....

قاطعه سامح يقول بحده:

- سمعك القل وتعب السر يافاشل يابن امك .. دلوقتي بقيت راجل وعايز تمشى كلمتك    عليا وعلى اختك دا انت من شهرين بس كنت بتمد ايدك وتاخذ مصروفك منى قبل ماتتوظف ويبقالك سعر .

التهزيق جعل وائل واقف مصدوم وهو مش عارف يرد على والده بايه خصوصاً فى وجود ياسين اللى كان بيغلى من جواه ونفسه يأدب سامح .. وعاصم اللى مقدرش يمسك نفسه فخرج عن شعوره :

- خبرا ياعم انت ؟ هو كان عمل ايه عشان التهزيق دا كله .. طب على فكره بجى هو عنده حج انه يتجوز البنت اللى رايدها ويمنع جوازة اخته من واحد زى معتصم !

- هاها !

خرجت منه بسخريه وصوت عالى وهو بينظر لعاصم بتحفز قبل ما يتابع 

- وايه كمان ياسى "عاصم "سمعنى واشجينى ولا اقولك تعالى ربى عيالى بدالى احسن .

ياسين بخشونه :

- ما تفوضها يا"سامح "انت عايز تعملها عاركه وخلاص 

سامح وهو بيميل بدماغه لياسين باستنكار :

- ايوه امال ايه ؟ ماهو عشان ابن ابنك تطلعه هو اللى المؤدب وانا الراجل الكبير عايز تركبني الغلط والعيبه. 

عاصم ماتحملش على جده فاتقدم عليه وهو بيزعق :

- عليا النعمه لولا انك راجل كبير لكنت انا علمتك الصح من الغلط .

ياسين بصوت عالى و هو بيضرب العصايه على الارض بعصبية :

- فوضها ياعاصم واعملى اعتبار .. ولا اجولك روح احسن ياولدى وتبقى تيجى مرة تانيه بعدين. 

- عندك حج ياجدى انا ماشى 




.. عشان اجصر الشر وماتهورش على حد .

قالها معتصم وهو بياخد فونه ومفاتيحه وبيتحرك بخطوته السريعه فنده عليه سامح يوقفه :

- طب انا بقى هابلغ معتصم بموافقة بنتى عليه .. اما اشوف بقى هالاقى مين يمنعنى هنا؟

ياسين نظرله بصدمه ومعاه وائل كمان و"عاصم "اللتفت ينظرله وعنيه بتطلع شرار وهو بيمسك نفسه عن الرد عليه .. باللى يستاهلوا قبل مايمشى .



. نورا بقى الدنيا لفت بيها وحست ان اللعب هايقلب بجد بعد ماسمعت اللى والدها قالوا  وهى بتنظر  لأثر عاصم وهو ماشى قدامها ووالدها اللى التصيميم كان ظاهر اوى فى نظرة عنيه !

.............................


فونها للمرة الثانية يرن برقمه وهى ماترضاش ترد عليه 

.. نفخت بضيق وهى ماسكه الفون فى ايدها ونفسها ترد عليه وتهزقه .. بس دى هاتعملها ازاى دى بتتسكف حتى ماتكلمه يبقى ازاى هتقدر تهزقه.



. اتنفست بعمق اول اما الرنة خلصت عشان تلتفت تانى لمزاكرتها.. ولكنه عاود الاتصال تانى ..

- اوووف .. طب والنعمة لاديك على دماغك ياسى" رائف "بس كده .



قالتها بصوت واضح لنفسها قبل ما تفتح الاتصال وترد عليه بعصبية

- الوو .. مين معايا ؟

قالتها بخشونه جعلته يضحك فرد عليها وهو بيحاول يمسك ضحكته 

- مساء الخير ياأنسه " نوها" ايه اخبارك ؟

بصت للفون باندهاش بعد ما سمعت بحة صوته المصطنعة :

- استاذ" رائف "اظن انه مايصحش ترن على تليفونى ....

- رائف !!!.. الله .. اول مرة اعرف ان اسمى حلو كده .

قالها وهو بيقاطعها .. جعلها تفتح بقها مذهولة من جراته بعد ما وقف الكلام على لسانها .. فتابع بابتسامة وتسليه 

- سكتى ليه؟ ماتردى ياانسه نوها ؟

الغيظ ملى قلبها منه وهى مش لاقيه حل ولا عارفه توقفه .. فضغطت على انهاء المكالمة بعزم ما فيها ..

هو فى مكانه كمل ضحك مع نفسه وهى مازلت على حالتها فقررت تمسك الفون وتتصل بيها وتطلع فيها غلبها .

...........................


نهال كانت فى سابع نومه لما رن فونها كذا مرة ففاقت من نومتها غصب .. فتحت 



عينها على سقف الغرفة لقيته الوان مبهجه عكس غرفتها .. نزلت بعنيها عالحيطة لقيتها كلها رسوم كارتونية.. وهى بتسوعب



 ايه اللى نايمها فى غرفة الاطفال وجدت نفسها نايمه على سرير صغير وجمبها " رأفت "



 بن جارهم الصغير .. ذهنها بقى يعيد اللى حصل بعد مااكلت رأفت ولعبت معاه جابته هنا عالسرير


 عشان تنيمه فنامت معاه .

- يانهار اسود دا نسيت " مدحت " خالص قالتها وهى بتحاول تقوم بجزعها ولكن مع استمرار .. زن الفون مسكته ترد بضيقه :

- الوو .. عايزه ايه يا" نوها" ؟

ردت بشرارها ونارها :

- أخيراً رديتي ياست يا"نهال "وانا بجالى ساعه برن عليكى .

نفخت بزهق :

- كنت نايمه يابنتى .. ايه اللى حصل لدا كله ؟

نوها بعصبية :

- ابن عمك يا" نهال " مش مبطل غلاسته .. مره يبعتلى ورد فى الرسايل ومرة يتصل بيا ويكلمني.. انتى السبب يانهال علشان انتى اللى اديتلوا رقمى ؟

اتنهدت بسأم وهى بتحاول تمسك اعصابها فى الرد عليها 

- نوها انتى مش شايفه ان الوجت متاخر عالصوت العالى كده فى الليل .. الصباح رباح يا" نوها" وبكره فى الكلية هزجينى براحتك !

- استنى يا"نهال "....

- تصبحي على خير يا"نوها " 

قاطعتها وقفلت السكه وبعدها قامت من مكانها وخرجت من الغرفة :

فتحت باب غرفة نومها واتقدمت بداخلها بخطوات محسوبه عشان ماتصحيهوش .. نزلت 



بركبتها على الارض بخفه تتأمله وهو نايم وتنفسه مظبوط وهيئته كالملاك فى هدوءه.. هى عارفة انه اكيد نام وهو


 زعلان منها بس كانت هاتعمل ايه بقى ؟ هى اتعاملت مع الولد واخدها الوقت ونامت !



 ودى كل الحكاية.. باست على خده بخفه .. فبالرغم من عصبيته وتحكماته الا ان دا منقصش 


حبه فى قلبها بل بالعكس دا بيزيد وان كان هو بيحبها وبيظهر حبه دا فى تصرفاته.. فهى كمان بتعشقه ودا اللى بيخليها 


تغفرله وتسامحه رغم غيرته اللى بتوصل لجنان احياناً وتحكماته اللى بتخنقها فى معظم الاحيان

.........................................


رجع عاصم لبيته وهو شايل الهم فوق راسه مش عارف ان كان اللى عمله صح ولا غلط ؟ بس هو اتصرف باندفاع وكان عايز يتأكد من صحة كلامها .. 

- اديك اتأكدت وزيدت الطين   بله ! كان مالك انت من الاول بالكلام دا كله بس ؟

قالها لنفسه بلوم وعتاب بعدها نفخ بقوة وهو بيفرك بكفوفه على وشه .. فسمعها بتسأله بقلق:

- مالك يا"عاصم "فى حاجه حصلت؟

رفع راسه ينظرله .. فاتسمر مكانه من هيئتها اللى تخطف الانفاس .. وهى فارده شعرها




 اللى غيرت لونه وواضعه مكياج مناسب للون عنيها ولابسه روب خفيف بيظهر اكتر ما بيخفى .. كررت سؤالها تانى مع عدم رده.




- انا بسألك يا" عاصم " فى حاجه حصلت وضايجتك ؟

قرب منها بخطوات بطيئه وهو بيتأملها وقصادها بالظبط وقف ينظرلها لها وهى مستنيه رده اللى خرج فى الاخر يقول بهيام :

- مالى ايه يا"بدور" ؟ هو انتى اللى يشوفك يفتكر هم ولا حزن ولا حتى يفتكر اسمه ولا اهله .!

ابتسمت بزهو ترد بحماس :




- عجبتك يعنى ؟ طيب ايه رايك فى لون شعرى الجديد ؟. انا خليت البت زهره جيرانا فى بيت ابويا تصبغهولى .. اصلها شغاله فى كوافير كبير فى البندر ....

قاطعها وهو بيحاوط وشها بكفوفه يقول :




- ياحبيبتى انتى مش محتاجه تغيرى شعرك ولا حتى تحطى مكياج .. انتى" بدر البدور " يعنى احلى من احلى واحده شافتها عنيا فى الدنيا دى كلها ..

ابتسمت بسعاده تقول :




- والنبى صح يا" عاصم " انت عمرك ماشوفت واحده احلى منى ؟

باس على جبهتها بحنيه يقول بصدق وصوت اجش :

- عمرى .. انتى نعمة ربنا عليا ورزقى الحلو فى الدنيا .

ابتسامتها زادت اكتر وهو من غير مايشعر لقى نفسه بيحضنها بقوه ويشيلها من على الارض





 شيل .. واحساس بالراحه بيغمره فى قربها .. وهى سعادة ماليه قلبها مع شعور عظيم بالأمان. 

.................................. ..


فى اليوم التالى

وعند "مدحت "بالتحديد اللى كان بيفطر وهو مكشر وعينه مرقباها وهى بتأكل الولد



 وتهتم بيه .. ولكنها كمان كانت بترمى نظرات وابتسامات لناحيته باسلوب غير مباشر وهو دايماً بيرد بجفا .. ودا لانه



 لايمكن هاينسى عملتها ليلة امبارح لما سابتوا لوحده وراحت نامت مع الولد فى الغرفة المخصصة لاطفال المستقبل منها ..



 معقول دا يحصل ويبقى عنده اسرته الكامله واطفال يشبهوا والدتهم فى ضحكها وشقاوتها معقول ؟

- مبسوط ياحبيبى


.

فاق من حلمه الجميل على سؤالها للولد اللى قالته يجى ستين مرة من امبارح والولد يرد عليها نفس الرد المستفز والمكرر. :

- اوى اوى ياطنت " نهال" .. انا بحبك اوى 

تمتم مع نفسه من الغيظ :

- استغفر الله العظيم يارب من كل ذنبٍ عظيم .

ضحكت مع نفسها بصوت واطى وبعدها سالته بجديه مزيفة :





- متعرفش ايه اخبار والدته يا"مدحت " ؟




نظرلها بغيظ وهو ساكت شويه قبل ما يجاوبها :

- والد الباشا رن عليا امبارح وانا فى عز نومتى وبلغنى ان الست وضعت بنت وحالتها هى والبنت كويسه

نهال بفرحه: ماما جابتلك اخت يا" رأفت " هاتسميها ايه ياحبيبي. ؟




رأفت بضحكه كمان : انا هاقول لبابا يسميها " نهال" .

ساعتها مقدرش يتحمل وخبط بايده على طرابيزة السفره وهو قايم بعصبيه .

..................................





صحيت" نورا " من نومها اللى خطفته بالعافيه على ادان الفجر بعد سهر وتفكير كان هايجننها 





وهى مش عارفة تتصرف ازاى مع والدها اللى اصر امبارح انه هايبلغ " معتصم " بموافقته امام رفض جدها ووالدتها 



واخوها " وائل " وستها" صباح " وهى مش عايزه معتصم دا ولا بطيقه .. لكن شعور النشوى والسعاده اللى حاستها لما 



شافت رد فعل "عاصم " وعصبيته فى رفض "معتصم " والخناق مع والدها بشجاعه .. جعلتها محتاره لا هى عايزه توافق 



ولاهى قادرة ترفض ونفسها الوضع يستمر كده للمده اللى تخلى " عاصم " يحس بالغيرة ومشاعره تتحرك نحوها..

- ااااه .. امتى بقى تحس بيا يااخى..يالهوى على جمالك وانت بتتخانق وتتعصب امبارح..ااه








قالتها وهى بتضرب بأيدها الاتنين عالمخده اللى نايمه عليها وبعدها قامت بجذعها وهى بتكلم نفسها :

- طب انا اعمل ايه دلوقتى ؟




قعدت شويه تفرك فى شعرها وهى بتفكر وبعدها حسمت امرها تقوم من نومتها الاول وتترك التفكير شوية .

خرجت من غرفتها لقت اخوها مع والدتها وستها صباح قاعدين بيشربوا الشاى بعد ما فطروا :

- صباح الخير .





قالتهالهم .. وهما التلاته مافيش حد فيهم رد عليها ولا اكنهم سامعينها .. كررت تانى بصوت اعلى .

- صباح الخير ياجماعه .. هو انتو مسمعتوش ولا ايه؟

برضو مافيش رد غير ان وائل استأذن من والدته وسته وقام عدى جمبها وهو خارج ولا اكنه شايفها.. حاولت تكلمه لكنه مدهاش فرصة .. فقعدت عند والدتها وستها تسألهم :

- هو فى ايه؟ هو انتو مالكم محدش فيكم معبرنى ؟

ستها " صباح " زغرتلها بعيونها ووالدتها هى اللى ردت :

- انتى بتستهبلى يابت انتى ولا عامله نفسك مش عارفة ؟

رجعت لضهر الكرسى بتخاذل ترد على والدتها:

- مش عارفة ايه بس ياجماعه انا مش فاهمة حاجه؟

صباح بعصبية :







- انتى يابت اسمعى اما اجولك .. انا جنى وزويلى اللى يلف ويدور فى الحديت معايا .   . وانتى على صغر سنك ده وبتلفى وتدورى .. امال لما تكبري شوية هاتعملى ايه ها جوليلى؟

- فى ايه ياستى بس ؟ حتى انتى كمان مش طايقانى .. ولا يكونش قاصدك عالخناقه بتاعة امبارح .. انا والله ما كنت اقصد اللى حصل ؟.

وضعت" صباح " كفها على خدها ترد بسخرية :

- لا ياعينى احنا مانقصدش اللى حصل امبارح .. احنا نجصد اللى حصل النهارده!

هزت رأسها باستفهام تسألهم :

- هو ايه اللى حصل النهارده؟

والدتها بصوت عالى :

اللى حصل ان والدك زعق لاخوكى وقالوا اياك الاقيك تدخل فى موضوع " نورا " مدام هى موافقة بالعريس يبقى انت تخرص وماسمعش لك صوت .

نورا بصدمه :

- انا موافقة على " معتصم " ! انا قولت لسه بفكر !يعنى لسه ماديتش رأى ؟

- بس ابوكى أدى الرأى ياروح امك ووافج على معتصم !







- وافق على مين ؟

قالتها " نورا" بتوهان وهى بترد على كلام ستها فكملت والدتها بتأكيد :

- ايوه يا " نورا " والدك اتصل على " معتصم "ورد  بالموافقه فى التليفون قدامنا !






الفصل الثامن عشر 


كانت بترف برموشها تستوعب اللى سمعته بذهول وعقلها رافض يصدق ... هزت بدماغها تسأل من تانى واكن اللى سمعته من ثوانى دا كان مقلب !

- انتوا بتهزروا صح؟!

شبه ابتسامة ظهرت على وش صباح وهى بترد عليها بسخرية :

- ليه يا روح امك ؟ شايفانا عيال صغيرين ولا احنا اساساً عندينا مراره للهزار معاكى عالصبح ؟

نقلت نظرها من ستها لوالدتها بوش مخطوف علٌها تكذب اللى قالتوا صباح  ... لكن " نجلاء " ردت عليها بحزم :

- ايه مالك يااختى وشك اتقلب كده ليه ؟ مش دا اللى انتى كنتى عايزاه ؟!

وبحركة مفاجئة نهضت من مكانها صارخة بصوت عالى:







- لأ ياماما .. مش دا اللى انا كنت عايزاه .. معتصم دا اساساً انا مبطيقهوش يبقى ازاى هاأقبل اتجوزوا ؟!

وبرد فعل من " نجلاء " قامت هى كمان تزعق لها بصوت عالى :

- انتى هاتجننينى يابنت انتى .. امال تصرفاتك دى كلها معناها ايه ؟ لما انتى رافضاه يااختى ومش طايقاه؟

وبنبره اهدى عن اللى فاتت :

- ياماما وربنا انا مش عايزاه .. انا كنت بقول عايزه افكر ... بس مش اكتر من كده .

صباح اللى لسه قاعدة مكانها ولكنها مالت برقبتها تنظرلها باندهاش رددت وراها بسخرية:

- بس مش اكتر !!

تابعت بعدها بشده وهى بتضغط على كل حرف :

- اسمعى اما اجولك ... انتى لو مش طايجاه صح .. يبجى هاترفضى على طول من غير تفكير .. ابوكى لو مشافش منك جبول مكانش هايرد عالراجل بجلب مليان ! 

- يانهار اسود قبول ايه ياستى ؟ وربنا مابقبلوا ولا بطيقه حتى !

قالتها بلوعه ورجاء .. اتنهدت نجلاء تسألها بجديه؟

- ولما انتى كده ؟... كان لزموا ايه تصرفاتك الغريبه دى منك ،! وخناقتك مع اخوكى اللى اتضر بسببك من والدك ؟

هزت بدماغها وهى بتفتح فى بقها وتقفله تانى وهى مش لاقيه اجابة مقنعة ترد عليهم بيها .. واخيراً نزلت عالكنبة بتقلها وهى حاسه أخيراً باالكارثه اللى ورطت نفسها فيها من غير ماتشعر .

...............................


خرج من حمامه بعد ما اخد شاور لاقاها بترفع فى اطباق السفره ومعاه "رأفت " الولد الصغير بيساعدها وهى بتدلعه







 وتهزر معاه .. جز على اسنانه بغيظ وهو بيشتم بصوت واطى و بيرمى الفوطه من طول دراعه .. وقبل مايفتح باب الغرفة عشان يغير هدومه سمعها بتنده عليه بدلع  :

- مدحت !!

وقف متسمر وايده على مقبض الباب يرد عليها من غير مايلتفت:

- نعم !!

ابتسامتها زادت بمشاغبة وهى بترد عليه :

- اصلى كنت عايزه اعرف هاقدر اروح الكلية النهارده ولا لأ عشان" رأفت " يعنى .

المرة دى اللتفت برقبته بس وعيونه بتنظر لها بحده وبدون اى كلام فتح الباب ودخل على طول من غير ما يجاوبها .. 

سابت " رأفت " قدام التليفزيون ودخلت عند " مدحت " تسأله بأدب وصوت واطى :

- انت مردتيش عليا على فكره .




نظر لانعكاس صورتها فى المراية وهو بيقفل زراير القميص وبرضو منطقش بكلمة .. فقربت منه بخطوات بطيئة تحاول تانى :

- بجولك هانعمل ايه مع.......




قطعت جملتها بشهقه بعد ما انقض عليها فجأه بحركه سريعه ومسك ايديها بقوة .

- ايه فى ايه ؟

قالتها بخضه وتوجس من نظرته المخيفه لها وبصوت عصبى ومكتوم :




- انا ماسك نفسى بالعافيه... بس والنعمه يا" نهال " لو ما بطلتى دلع وهزار مع الواض ده لاتشوفى حسابك بعدين معايا ! 

مسكت ضحكتها بالعافية وهى بتراضيه :

- بس دا عيل صغير ! ..

- ماتعصبنيش يانهال واسمعى الكلام .

هزت بدماغه تراضيه: 

- حاضر حاضر من عنيا .. انت تؤمر .

فلت ايديها بعد ما هدى شوية وهى تراجعت بهدوء عشان تتفادى جنانه وهو اللتفت تانى للمراية يكمل لبس وقبل ماتخرج نده عليها :

- استنى عندك .. انتى هاتضطرى تغيبى النهارده عن كليتك عشان المحروس   اللى بره والده اتصل بيا وجالى انهم هايخرجوا من المستشفى تقريباً بعد الضهر .

ومن غير ما تفكر صرخت بسعادة :

- حلوووو ياعنى النهارده لعب وبس مع " رأفت "ومافيش دراسة .




وقبل مايتحرك ناحيتها بوشه اللى قلب فجأه من تانى عشان تاخد عقابها .. اخدت بالها وخرجت جرى من الغرفة وهى بتضحك بصوت عالى .


...............................


خرج وائل من البيت يدور على جده.. لقاه فى مكانه المعروف تحت شجرة العنب .. قاعد على كنبته وكتافه منحنيه على جسمه الضئيل واكنه وصل فى العمر لمية سنة .. ماسك عصايته وهو بيلعب بيها فى الارض بسرحان وشرود .

- صباح الخير ياجدى .




قالها وهو بيقعد عالكنبه اللى قباله .. رفع " ياسين " دماغه يرد عليه :

- صباح النور ياولدى .. صحيت بدرى يعنى النهارده .

- بدرى من عمرك ياجدى .. الساعه عدت ٨ من زمان .

هز دماغه بتفهم يقول :




- ااه .. معلش ياولدى مخدتش بالى من الوجت .

نزل بعنيه تانى على الارض وهو بيخطط بعصايته. 

اتأثر" وائل "بالحالة الجديده ل " ياسين " اللى مش متعود عليها ..  ودا لانه





 كان دايماً مليان حيوية تفوق الشباب فى عزمهم دا غير الدعابه وخفة الدم اللى هى من أهم صفاته .. وهو عارف كويس اوى مين اللى وصلوا للحالة دى !






اتنحنح بحرج فى الاول قبل ما يقول :

- ارجوك ياجدى انا مش عايزك تزعل اوى كده من والدى .. انت عارفُه .. طابعه صعب كده من زمان .

رفع ياسين عيونه تانى ل" وائل "  بنظرة مبهمة مش مفهومه وهو صامت لفتره كده وبعدين رد :

- انا عارف انه طبعه صعب .. بس كمان عارف انى لو لسه فى عزى مكانش ابوك اتحدانى كده وكسر كلمتى .. الظاهر ياولدى ان كبرت وعصايتى نخت زى مابيجولوا فى الامثال .

هز براسه ينفى  :

- لا ياجدى .. انت لسه مراحتش عليك وصحتك احسن مننا كلنا .. هو بس ...

- بس ايه ياولدى ؟

وائل بقوه :

- والدى بيستغل كرمك ياجدى .. لانه عارف كويس ان طول ما احنا هنا ضيوفك لا يمكن هاتفرض كلمتك ولا انت نفسك هاتقبل تهدده بالطرد من بيتك !

.................. .. 


وبداخل البيت القديم اللى يملكه " سامح " كانت اكوام التراب اللى خرجت من الارض بفعل الحفر .. عاملة تلال صغيرة ومشوهة منظر البيت من الداخل .. رفع سامح عيونه عن الحفرة الكبيرة بعد ما دقق النظر فيها يسأل الشيخ مدبولى 

- وبعدين ياعم الشيخ ؟ امتى بقى هتظهر البشاره اللى تفرح قلبى ؟

ضحك الراجل اللى شكله ضخم الهيئة وعمره يتخطى الخمسين :

- بشارة ايه يابيه من دلوك .. هو احنا لسه عملنا حاجه ؟ 

رفع حاجبه يقول بتهكم :

- نعم ! .. بقى الحفرة الكبيرة دى كلها وتقولى لسه معملتش حاجه !

اختفت الضحكه السمجه من وش الراجل فرد عليه بضيق :




- خبرا ايه يا عم الحاج  ؟ .. هو انت بتحفر اساس لبيتك .. دا كنز ومدفون من ألاف السنين كمان .

كشر بوشه وهو بيوزن الكلام فى مخه وبعدها سأله :

- يعنى هو الموضوع شكله مطول ولا ايه ؟ انا ورايا مصالح .

اتنهد الراجل بسأم يجاوب:

- عاد دى تساهيل واحنا زى ما انت شايف اها جدامك .. مش مخلين فى حيلنا جهد ..انا بقرا والرجاله بتحفر اليوم كله .

جز على اسنانه بغيظ وهو بيبعد بنظره عن الشيخ .. فعينه وقعت على جبيصى اللى كان قاعد جمب حيطة فى مكان قريب بيظبط فى حجر الجوزة اللى بيدخن منها وايده التانيه ماسكة كوباية الشاى .. 

- ايه ياعم جبيصى ؟ عايش حياتك انت ولا هامك حاجه !

كركر الاول وهو بينفخ فى الجوزه قبل مايخرج دخانها من بقه وبعدين رد بهدوء :

- يعنى وانا هاعمل ايه بس يابيه ؟ .. ادينى واخد بالى من الرجالة ومراعى الشغل فى غياب " معتصم " بيه .. هاعمل ايه زيادة تانى كمان ؟

نفخ سامح بغيظ من انفه وهو قافل بقه بشده قبل مايساله :

- والبيه " معتصم " بقى راح فين النهارده ؟ 

جبيصى وهو بيشرب الشاى بصوت مسموع :

- البيه راح المحافظة النهارده عشان عنده مشوار مهم !

.......................


كانت حاسة بنشوى غريبة مع كل كلمة بتسمعها من ابنها وهو بيسرد لها فى  التفاصيل اللى بتبشرها بقرب نجاح خطتهم اللى ماشية احسن ما توقعت .

- ها ايه رأيك بجى ياست الكل؟

دا كان سؤال " معتصم " لوالدته اللى نهى بيه كلامه ليها .. ابتسمت بسعاده وهى بطبطب على دراع ابنها :

- عفارم عليك ياولدى انتى كده ماشى صح .. عايزاك بجى تسرع فى الجواز ..وتضرب عالحديد وهو سخن .

هز دماغه بطاعه:

- بس انا لحد دلوك مش مصدج ياما .. معقولة" ياسين " هايخلينى اكمل الجوزاة .

بابتسامة شيطانية ردت عليه :

- خليه يعمل ما بداله .. عمره ما هايمشى على " سامح "ابو البت اللى حلم الكنز زغلل عنيه وطير عجله كمان .

عقد حواجبه يسأل والدته بحيره :

- صح جوليلى ياما .. انتى ازاى عرفتى كده بسرعه ان موضوع المقبره الفرعوني  هو اللى هايأثر على "سامح "ويخليه ينزل من اسكندرية  على ملا وشه ؟

انتصار بزهو :




- عشان انا طول عمرى شاطره وبفهمها وهى طايره.. سامح ده جبل مايسافر اسكندرية .. فضل سنة بحالها وهو يمشى فى موضوع الاثارات ويحفر فى الجبل والبيوت الجديمة مع مجموعة شباب تانى من البلد ولأنهم وش فجر وخايبين معرفوش يطلعوا حتة صغيره حتى .. فى الاَخر هو فقد الأمل وساب البلد خالص بعد عمه ما اكل حجه فى الورث .

- اااااه ... يعنى الاثار دى حلمه الجديم .

قالها وهو بيهز راسه بتفهم .. فاكملت هى :

- عشان كده انا بجولك .. كل ما هاتزغلل عينه بالفلوس اكتر كل ما هايتمسك بالجوازة اكتر .. الجوازة دى لازم تتم يا" معتصم " وتكيد " ياسين " وعياله اللى دخلوا ابوك وامك السجن وانت جبلينا .. دا غير انهم حرموك من البت اللى كان نفسك تتجوزها .

هم يرد على والدته بتأكيد لكن فاجئه صوت العسكرى اللى نده بصوت عالى :

- انتصار عبيد احمد.. الزيارة انتهت .

............ .............


دخل " سامح " البيت الكبير بعد ما رجع من مشواره.. وقبل ماينده على مراته لقى " نورا " بتنزل من الدور التانى جرى عالسلم بعد ما لمحته من شباك اؤضتها . 




- حمد الله عالسلامه ياوالدى .. انا من الصبح مستنياك 

استنى لما قربت منه فخدها فى حضنه .

- الله يسلمك ياقلب ابوكى ياست العرايس انتى !

خرجت من حضنه مفزوعه :

- عرايس ايه ياوالدى ؟ هو الكلام اللى انا سمعته جد حقيقى ولا ايه ؟




اتقدم يقعد على اقرب كنبة قباله وبعدها سألها :

- كلام ايه اللى سمعتيه ياقلب ابوكى ؟ بس قوليلى الاول امك فين هى وستك ؟

بسرعه فى الرد :

- امى وستى راحوا عزا حد قريبكم من العيلة وجدى ووائل اخويا شغالين فى الجنينة بره .. المهم دلوقتى انت فعلا رديت على اللى اسمه " معتصم " ده ؟

رد عليها بابتسامه عريضة:

- طبعاً امال ايه ؟ والخطوبة هاتبقى قريب اوى ان شاء قبل مانسافر .

شهقت بخضة وهى بتنهض عن الكنبة :

- انت ازاى تعمل كده يابابا ؟ هو انا قولتك انى موافقة ؟

رد عليها باستنكار وهو بيتعدل فى قعدته :

- نعم يااختى .. وخناقتك مع اخوكى امبارح دى كانت بسبب ايه بقى ؟

دافعت عن نفسها ترد :

- هو كان مصمم انى ارد بالرفض .. وانا كنت بقولوا عايزه افكر .

فتح بقه بتعجب  :

- وفرقت ايه ياعين ابوكى ؟ .. مدام انتى وقفتى  لاخوكى عشان ماترفضيش تبقى موافقة .

رفعت ايديها الاتنين فى الهوا وضمة القبضتين وهى بتاخد نفس طويل و بتحاول ماتفقدش اعصابها :

- ياولدى افهمني.. انا فكرت امبارح كويس ولقيت انى يستحيل اوافق على اللى اسمه " معتصم " ده !

ضحك من غير صوت وهو بيقوم من مكانه :

- يابت ياخايبه .. ماتخليش اخوكى وامك وعيلة الهم دى يأثروا على  اختيارك .. بصى لنفسك وما تخافيش من حد !

عيونها برقت بتشتت :




- هخاف من مين بس ياولدى ؟ انا بقولك مش عايزاه ومش طايقاه دى رغبتى ودا رأيى. 

مسك دفنها يرفع وشها وهو بيشد على كلامه:

- بقولك ايه ؟ هى مش لعبة ياروح امك .. امبارح تخليني اتخانق مع اخوكى عليه والنهارده تقوليلى ..مش طايقاه يابابا ..فوقى لنفسك يابت ومتتأثريش بكلام حد .

ساب دقنها واتحرك يمشى ويتخطاها وهى فاتحة بقها مذهولة وبعد خطوتين اللتفت لها يقول بشده:

- ودينى ما اعرف يا" نورا" انهم ضاغطين عليكى ان ماكنت اسود عيشتهم مبقاش انا .

كمل بطلوع السلم وهى كانت بتمسح عرق جبهتها وعيونها مفتوحه على وسعهم بذهول وصدمة وهى شاعره ان مخها وقف عن التفكير .. ولكن لابد من وجود حل سريع  ينقذها من الموضوع ده والورطة السودة اللى هاتوقع فيها لو اتجوزت البنى آدم لغريب ده .. اللى شافته وعرفت اخلاقه كويس لما اتخانق مع " عاصم " اللى مسح بكرامته الارض لما اتواجهوا مع بعض راجل لراجل قدام اهل البلد كلها الى انقذوه من تحت ايده بصعوبة . عاصم فارس احلامها !

               الفصل  التاسع عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول الجزء الثانى من هنا

لقراءة الجزء الاول جميع الفصول كاملة من هنا


تعليقات



<>