Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ونسيت اني زوجة كامله ،،، حتي الفصل الاخير بقلم سلوي عليبة مدونة كرنفال الرويات


 رواية ونسيت أني زوجة

الفصل الاول والثانى  

بقلم سلوي عليبة 

🍁🍁🍁🍁🍁


قلبى يحتاج الى قلب .....ليداوى جراحى بالحب ...فحياتى تمر بلا معنى ...ودوائى ليس بالطب ....فالقلب يهفو للقاء ....مع من يريد معه بقاء.....أبحث عنه بين البشر ....فهل يأتى ومعه السحر ...ويكون نصيبى من القدر .....ليداوى قلبى بالحب ....ويكون مكافأة على الصبر ....

خواطر ...سلوى عليبه

●●●●●●●●●●●

فى شقه مكونه من ثلاثة غرف صغيره وصاله ومطبخ ودورة مياه ...تتميز بالأثاث البسيط ولكن منظم ويبث الهدوء والسكينه لمن فى المكان .... 


يصدح صوت آذان الفجر من المسجد القريب لذلك المنزل ..فيستيقظ الأب عبد القادر ويأخذ منشفته ويذهب صوب دورة المياه لكى يتوضأ فهو دائما ما يحافظ على صلاة الفجر ثم يقرأ ماتيسر من القرآن الكريم وبعدها يرجع للمنزل وهو يحمل الفول والطعميه الساخنه للإفطار حتى يذهب بعدها لعمله فهو موظف بالشهر العقارى بمدينه إقليميه صغيره ...


تستيقظ الأم ناديه فهمى ربة منزل ليس بحياتها سوى أولادها الأربعه ...أسمهان وهى طالبه بالفرقه الرابعه بكلية الآداب قسم اللغة الألمانيه ...ثم إيمان طالبه بالفرقه الثانيه بطب الأسنان ..ثم التوأمين نورين وأخيها نور فهم بالصف الثالث الثانوى .....


ذهبت ناديه تجاه غرفة بناتها وهى توقظهم :


أسمهان .....أسمهان ....قومى ياحبيبتى عشان صلاة الفجر وصحى إخواتك يلا ياحبيبتى ....


تململت أسمهان فى نومها وقالت وصوتها متحشرج من النوم :حاضر ياماما قايمه أهو .....


خرجت الأم من الغرفه ولما لا وهى تعلم أن إبنتها أسمهان ستتولى مهمة إيقاظ أخواتها فهى الكبرى بينهم وتعشق اخوتها كثيرا ووالدتها وأيضا والدها رغم أنه لا يقبل الخطأ فهو شديد معهم جداااا خاصة الفتيات فهو يخاف عليهم بشده ،خاصة وهو يرى مايحدث حوله فأصبح خوفه عليهم كسجن يحاوطهم فممنوع أن يصادقوا أحدا ..


.يعلم مواعيد محاضراتهم ومتى تنتهى والويل كل الويل لمن يتأخر عن وقت رجوع المنزل مهما كان العذر ....فأصبح هناك خوف ورهبه من أبيهم ..عكس والدتهم تماما والتى دائما ماتعترض على زوجها فيما يفعله مع بناته خاصة وانه يعلم أخلاقهم جيدا ولكنه لايستمع لأحد مهما كان ......


صلى الجميع الفجر بعد أن أيقظتهم أسمهان وذهب نور الى المسجد حتى لاينال العقاب من أبيه .....


بدأوا فى يومهم فمنهم من بدأ فى استرجاع دروسه كنورين ودخلت أسمهان وإيمان مع والدتهم الى المطبخ لصنع طعام الإفطار وسط أحاديثهم ومرحهم حتى أتى والدهم ومعه نور ...التفوا حول السفره لكى يفطروا .....


تململت أسمهان وهى تريد أن تطلب من والدها بعض النقود ولكنها تشعر بالخوف والخجل ،فوالدها لايمتلك غير راتبه فهو شديد حتى بعمله ولا يقبل أى مال حرام حتى لو على سبيل "الشاى" كما يبررها البعض ....


أجلت أسمهان صوتها : .....لللللو سمحت يابابا  ..كنت عايزه 50جنيه علشان عندى بحث وعايزه أعمله وأطبعه ..


نظر إليها والدها : .....ماشى بس هو لازم النهارده ....أطرقت أسمهان رأسها بخجل وقالت ...والله يابابا هو أصلا البحث من أسبوع بس أنا عارفه إننا كنا أخر الشهر وكده فمرضتش أطلب من حضرتك ،بس يعنى الدكتور قال اللى مش هيجيبه بكره هيشيل الماده ......


زفر عبد القادر بشده تحت إحساسه بثقل الحمل عليه وهو ينظر لأولاده ويعلم أنه مشواره معهم ليس بسهل ....


إبتسم عبد القادر بصعوبه :


خلاص بعد متخلصى أول محاضره رنى عليا لو المرتب نزل هقولك وساعتها حتى ابقى تعاليلى الشغل خدى الفلوس وابقى إطلعى اعمليه تمام .....


تمام هكذا ردت أسمهان بخفوت .....فقال نور بمرح ....:


يعنى يابابا النهارده هتقبض وهناخد فلوس الدروس أصل الأساتذه بيزنوا .....


نظر اليه والده بسخط وقال :


والله ماقاطم وسطى الا الدروس بتاعتكم دى ،امتى تخلصوا بقه انا زهقت .....


ردت نورين وهى تمضغ الطعام بنهم ...ربنا يخليك لينا يابابا ومايحرمنا منك ابدا يااارب ...ضحك الجميع على نورين ...ثم قالت إيمان هى الأخرى ....طب حضر نفسك ياسى بابا عشان عايزه انا كمان أدوات للكليه انت عارف طب أسنان محتاجه مصاريف كتيييير ......


تكلمت والدتهم وقالت ...خلاص بطلو طلبات بقه ...إيييييه معندكمش دم نفسى تبقوا زى أسمهان كده بديها الفلوس بالعافيه وتقول معايا ،إنما انتوا لو لقيتونى جنيه هتاخدوه ......


انهى الجميع الإفطار وكل ذهب الى واجهته حتى يبدأ نشاطه المعتاد .....


♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

فى مكان اخر فى القاهره بشقه راقيه فى حى المهندسين يجلس اللواء عبد الرحمن يتناول فنجان قهوته الصباحيه وهو يقرأ الجريده مثلما تعود يوميا ...


.دق جرس الباب وذهب العم الهامى ليكى يفتح فهو يمكث مع اللواء عبد الرحمن بمنزله بعد أن تقاعد كل منهما  لكى يراعى مطالبه هو وإبنه دكتور إحسان طبيب جراح خاصة بعد وفاة زوجة اللواء منذ سنتين ....


دخل إلهامى بكل هدوء وهو يقول ....أستاذ محسن المحامى عايز حضرتك يا بيه ....


خليه يتفضل بسرعه ...هكذا رد.عليه عبد الرحمن باندهاش ....دخل المحامى بعد أن ألقى السلام وجلس بجوار اللواء عبد الرحمن وقال ..أنا اسف انى جيت من غير ميعاد بس الموضوع ضرورى جدا .....


انتبه عبد الرحمن لنبرة صوت المحامى المضطربه وقال ....خير يا متر فيه إيه ؟فيه مشكله بخصوص الأرض ولا إيه ؟

زفر المحامى بشده وقال .....:


حضرتك الأرض انت سايبها من فتره ولما رحت السهر العقارى اللى الأرض تبعها لقيت واحد هناك مزور ورق ان الأرض بتاعته وطبعا قالولى اللى انت عايز تعمله إعمله وحضرتك رافض إنى أقول إن الأرض دى تخص معاليك ومش عارف ليه الصراحه ؟!


رد عليه عبد الرحمن بغضب ....لإنى بإختصار مبحبش أمور الوساطه وانى أستغل منصبى كونى كنت لواء سابق ومساعد وزير الداخليه ....ثم قام من مكانه وأكمل بغضب ....دانا مرضتش أدخل إبنى الوحيد شرطه علشان متوسطش ليه يبقى دلوقتى أقول منصبى إيه علشان عايز أبنى على أرض تخصنى مسجد كبير ومستوصف .هو إيه مفيش رحمه ولا إيه .....


تقدم منه المحامى بهدوء : .....حضرتك سايب بلدكم من فتره طويله والأرض مكنش حد بيروح ناحيتها خاالص عشان كده اللى طمع فيها دفع لموظفين الشهر العقارى وعمل عقود قديمه إن الأرض ملكه .....انا طبعا هطعن فى العقود وهنكسب القضيه بس فكرتى إن لما يعرفوا إن الأرض تخص حضرتك أكيد هيتراجعوا ....


فكر عبد الرحمن قليلا وقال ....إنت رايح إمتى ؟


دلوقتى حضرتك ...أجاب عليه المحامى بإحترام .....


رد عليه عبد الرحمن بقوه ....تمام وانا بنفسى جاى معاك .....ثم نادى بصوته ..ألهامى يا إلهامى ...فين إحسان ؟.

رد إلهامى بإحترام ....خرج ياباشا من بدرى ....


زفر عبد الرحمن بقوه وقال ....مش عارف اعمل معاه إيه مخه قفل ومش راضى يتجوز ولا يتنيل كل حياته شغل وشغل وشغل حاجه قرف ....


ثم نظر الى الهامى وأكمل ...خلاص روح انت وابقى قول للبيه لما يجى إنى سافرت البلد عشان عندى هناك شغل تمام ..


♡♡♥︎♤♥︎♥︎♥︎♥︎♡♡♥︎♡♡♡♡♥︎

فى مستشفى إستثمارى كبير من يقف أمامها يظن أنها فندق خمس نجوم ولمَ لا وهى تعتبر نوع من انواع التجاره لرجل أعمال له ثقله فى الدوله وكأنه لم يبق غير المرض ليتاجروا ويتربحوا منه .....


كان يجلس دكتور إحسان عبد الرحمن ...طبيب جراحه أورام يتميز بالملامح الهادئه مع وسامه شديده ..يجلس معه صديقه المقرب باهر صديق إحسان فهو الأخر طبيب ولكن قسم نساء وتوليد ...


قال باهر بإستفسار ...:.إيه قلت لسيادة اللوا على موضوع سفرك ولا لسه ...؟


لسه أجابه إحسان باقتضاب ....

_ لسه ليه دانت خلاص هتوضب فى ورقك ....


_ صراحه مش عارف افاتحه ازاى خاصة انه كده هيقعد لواحده وطبعا مينفعش أخده معايا ...صراحه محتااار جدااا ومش عارف أعمل إيه ....


_ بص كده كده انت عايز تسافر تكمل دكتوراه بره ووالدك المفروض يفهم ان ده مستقبلك ولازم ميوقفش قصاده ...ثم أكمل مشجعا ...يلا يلا انت تروح تفاتحه على طووول فى الحوار ده على الأقل لما يبقى عنده خلفيه أحسن مايتفاجأ ....


فكر إحسان بكلام صديقه وقرر أنه بالفعل سيحدث أباه فى هذا الموضوع اليوم قبل غدا ...


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


تتقابل الدروب من حيث لا ندرى ولكنه بتقدير من الله فكل شئ بميعاد وحياتنا ماهى الا دروب مختلفه منها من تقابل ومنها من يمشى بخطوط مستقيمه مثل قضيب القطار نشعر بالقرب منهم ولكننا أبدا لن يكون معهم بنا لقاء .....


ذهب اللواء عبدالرحمن  الى مدينته الإقليميه طوخ 

فهو لم يذهب إليها منذ زمن ولكنها الآن وصية زوجته الحبيبه ولابد من التنفيذ ..فهى كانت تمتلك قطعه أرض فى تلك المدينه وطلبت منه قبل وفاتها أن يقسمها مناصفةً،فيشيد مسجد ومستوصف للفقراء والنصف الأخر يقوم ببناء عماره كبيره لتكون لإبنها بعد ذلك ....وهذا بالفعل ما انتوى ان ينفذه لولا ما حصل مع موظفين الشهر العقارى ومع ذاك النصاب والذى زور عقود الأرض خاصة وانهم ليسوا مدركين من هو مالكها الفعلى فالأرض مازالت بإسم زوجته الراحله.....


دخل عبد القادر تجاه مكتبه فى مبنى الشهر العقارى ..ألقى السلام على زملائه بالمكتب ..فهو جاد جدا بعمله لا يقبل الخطأ او التهاون ورغم معرفته أن بعضا من زملائه ليسوا على القدر الكافى من النزاهه الا أنه لم يمتلك دليل حتى الان ..بدأ فى عمله بجد ونشاط وبعد فتره من الوقت دخل اللواء عبد الرحمن ومعه الأستاذ محسن المحامى ...


بدأ محسن بالكلام وسأل على الأستاذ إبراهيم وهو الموظف الذى أخذ منه الأوراق فى المرة الماضيه ولكنه لم يكن موجودا .....


تكلم عبد القادر :.أى خدمه ممكن أعملها ....؟


نظر اليه اللواء عبد الرحمن بازدراء وهو يقول ....مانت عارف احنا جايين ليه .....؟

رد عليه عبد القادر بجهل ...انا اسف والله بس فعلا انا مش عارف حضرتك إيه طلبك وبرده مش عارف حضرتك ليه متحفز كده ....؟


جاوبه سيادة اللواء بغضب :

ماهو لما توقفوا الاوراق اللى تخص الأرض بتاعتى تبقوا انتو كده مش تمام .....


ثار عبد القادر وقال ....:.أولا حضرتك تحترم نفسك وثانيا بقه انا معرفش انت.. بتتكلم على إيه ..فياريت يا تتكلم بأدب يا تمشى من هنا تشوف مصلحتك فى حته تانيه ......


ثار عبد الرحمن بشده وقال انت مش عارف انا مين ....

أنا اللوا عبد الرحمن الخولى صاحب الأرض اللى فى الشارع الرئيسى هنا واللى حضراتكم عملتوا عقود مزوره لواحد تانى انها ملكه عشان ياخدها منى ......


بهت عبد القادر مما سمع فهو يعلم أن زميله بالعمل إبراهيم ليس بنزيه بل والأدهى من ذلك انه من الممكن أن يقبل الرشوه بسهوله ليزيف الحقائق وهذا ماحدث بالفعل .....


هدأ عبد القادر قليلا وقال ...:.انا طبعا مقدر كلام حضرتك بس اللى عايزك تعرفه ان مش انا الموظف اللى عمل كده ،وسواء حضرتك لوا أو شويش فده ميهمنيش فى شئ لأن حضرتك فى الاول والاخر مواطن ولازم انى أعملك شغلك ...فياريت تتفضل على مكتبى وتقولى إيه الحوار بالظبط .......


حدث كل هذا والمحامى يقوم بإجراء مكالمه تليفونه خارج المكتب فلم يشهد الحوار من الأساس .تكلم المحامى وشرح لعبد القادر كل شئ .أخذ منه عبد القادر الأوراق الأصليه وبحث فى الكمبيوتر المتصل بمكتبه وبالفعل أخرج الأوراق الداله على أن الأرض ملك للواء عبد الرحمن وولده بعد وفاة زوجته ،بل وقام بنفسه ليختمها بختم النسر من المدير بالمصلحه حتى يكون كل شئ موثق وهو فى قراره نفسه لن يمررماحصل من زميله إبراهيم لأن هذا يسوء سمعة جميع العاملين بالمصلحه ....


فى هذه الأثناء دخلت أسمهان الى مكتب والدها بعد أن اتصلت عليه وعلمت انه قد حصل على مرتبه ...


السلام عليكم ...القت أسمهان السلام برقه وحياء شديدين فهى رغم انها تمتلك جمال طبيعى بلون أعينها الرصاصى الفريد وبشرتها النقيه الا انها خجوله الى اقصى درجه .....رد عبد الرحمن السلام هو والمحامى ....


نظرت أسمهان الى المقعد الفارغ وتساءلت ...هو الأستاذ عبد القادر مش موجود ولا ايه .....وقبل أن يرد عليها أياً منهما كان الساعى بالمكتب يدخل اليها بعد أن رآها وقال .....إزيك يا أسمهان يابنتى عامله ايه؟.


الحمد لله ياعمو شاكر ...امال بابا فين ؟ أجابها اللواء عبد الرحمن بهدوء بعد أن أعجب بهدوئها وخجلها ....بابا راح يخلص ورق وزمانه جى ...اتفضلى اقعدى ... قام المحامى من على المقعد وقال ...هروح اعمل تليفون على السريع كده للمكتب .....


جلست أسمهان وهى تنظر الى الأرض ،فسألها عبد الرحمن ....إنتى فى الجامعه ؟...اجابت بهدوء ..أيوه . 

_ فى سنه كام بقه وبتدرسى إيه ؟


_ فى نهائى آداب ألمانى ..

ظهرت الدهشه على وجه عبد الرحمن وقال ...

.برافو عليكى ...طب واشمعنى  ألمانى بقه ....


نظرت أسمهان للأمام بشرود وقالت بحالميه .....عشان نفسى أكمل ماجستير ودكتوراه وأشتغل مترجمه ..


ثم مالبثت أن تذكرت أن والدها يرفض أن تكمل تعليمها بعد الجامعه بحجة أن الفتاه للزواج وهو عند هذه المسأله وتنتهى معها رسالته .


لاحظ عبد الرحمن نظرة الحزن بعينيها ...فقال طب إيه اللى يمنعك بقه عن كده ...؟


لم ترد عليه لأن والدها قد أتى وفوجئ بها لأنه قد نسى أنه طلب منها الإتيان إليه ..تقدم منها وقال ..:


خير يا أسمهان فيه حاجه ؟ 


نظرت إليه بخجل وقالت ...لا يابابا بس يعنى حضرتك نسيت انى كلمتك وقولتلى تعالى.....


ضرب مقدمة رأسه بيده دليل على تذكره وقال ....أيوه صح .طب تمام ثوانى واجيبلك الفلوس اللى انتى عايزاها ....


أخرج من جيب بنطاله حفنه من المال وأخرج منها ورقة فئة المائة جنيه وأعطاها لها ....


ولكن أسمهان رفضت بهدوء وقالت ....لا يابابا انا معايا فلوس انا عايزه بس تمن البحث وهو هيتكلف 50 جنيه بس مش 100...


كل هذا تحت أنظار عبد الرحمن والذى كان الإندهاش هو حليفه ليقول بينه وبين نفسه ....هو لسه فيه بنات زى كده فى الزمن ده ...لااااااا دى مش لازم تفلت من تحت إيدى أبداااااا 




الفصل_التاني

#ونسيت_أني_زوجة

Salwa Eleiba 


عندما تجبرنا الحياه أن نمثل دورا غير دورنا بحجة انه لا يوجد من يملأ هذا الدور..فكيف نعيش عندها حياتنا المنتهكه والتى لا نقدر أن نحقق بها أبسط أحلامنا لمجرد أننا نجب أن نضحى من أجل الآخرين ....


هكذا كانت أسمهان وهى تفكر لما يعاملها والدها بصرامه دوناً عن إخوتها ..لما دائما يقول لها أنتى الكبرى ومن يجب عليها أن تتحمل معى المسئوليه ولكن أى مسئوليه ممكن أن تتحملها أكثر من أنها تحرم نفسها من أبسط الحقوق من أجل أخواتها ...

فهى لا تأخذ من المصروف غير ما يكفيها بالكاد حتى يتمتع أخواتها بالمصروف الأكبر ...حتى ملابسها فهى لا تشترى الملابس الجديده كل عام وإن فعلت تحت إلحاح من والدتها فيكون طاقم واحد حتى يتسنى لأخواتها أن يشتروا أكثر من طاقم لهم ....فها هى دائما تلعب دور المضحيه عن طيب خاطر ..لا تتذمر أبدا فيكفيها أن يكمل أخواتها تعليمهم الجامعى بأفضل حال ......


دخلت أسمهان منزلها بعد أن أنهت بحثها ولكن الوقت تأخر ففوجئت بإعصار غضب من والدها وهو يقابلها ويقول بصوت جهورى :


كنتى فين يا أسمهان لغاية دلوقت ...

ازاى تسمحى لنفسك تتأخرى بره كده .؟؟


ردت أسمهان بإرتباك وخوف :

أسفه يابابا بس حضرتك عارف ان أخر معاد للبحث كان النهارده ويتسلم بكره فكان لازم اخلصه ...وكمان حضرتك لسه الساعه 5ونص يعنى متأخرتش جامد ولا حاجه...


نظر اليها نظره مرعبه ...يعنى إيه كنتى عايزه تتأخرى أكتر من كده ولا إيه ؟؟


تكلمت ناديه والده أسمهان والتى لا يعجبها تعامل عبد القادر مع إبنته :

جرا إيه ياعبد القادر ..يعنى البنت تعمل إيه يعنى ،كان عندها بحث ولازم تخلصه وكمان متنساش انها إتأخرت فى عمايل البحث بسبب انها مكنش معاها فلوس واستنت لما انت قبضت ،يعنى البنت كتر خيرها ....


ثم وجهت كلامها لأسمهان :

روحى ياحبيبتى غيرى هدومك وكوليلك لقمه وريحى شويه .....


ذهبت أسمهان والدموع تتلألأ بعينيها ولكنها تحبسهم بمقلتيها حتى لاتبكى أمامهم .


نظرت ناديه الى عبد القادر بغضب وهى تقول ....حرام عليك ياعبد القادر مش كده البنت بقت بتخاف منك ،مش عارفه اشمعنى هى اللى بتعمل معاها كده دونا عن أخواتها ....


نظر اليها عبد القادر بحزن : 

علشان بنتك خام ياناديه ،مش واعيه زى اخواتها ،طيبه وغلبانه ومبتعرفش تتعامل مع الناس وفوق دا كله هى أجمل اخواتها .


زفر بشده وأكمل ...متعرفيش النهارده لما جاتلى الشغل كل زمايلى كانو بيبصولها ازاى ..اللى فرحان بيها واللى مش مصدق انها كبرت واحلوت كده ...بخاف ..بخاف عليها قوووى ياناديه ....


ربتت ناديه على كتف زوجها : ...

بس مش كده ياعبده ،انت كده بتبعدها عنك مش بتقربها ،انت كده بتخليها ترمى نفسها فى حضن أى حد ممكن يبقى حنين عليها أكتر منك ...وكمان أسمهان بينضرب بيها المثل فى أدبها وأخلاقها ،د غير انها دايما من الأوائل فى كليتها ،عايز منها ايه اكتر من كده .....


ثم أستطردت بهمس علها تلمس قلبه '

قرب منها ياعبده كفايه انك مش مخليها تكمل ماجستير بعد ما تخلص .


ثار عبد القادر بشده وهو يقول :

يعنى انا مش عايزها تكمل ليه يعنى ماهو علشان عايز أطمن عليها مع عريسها ..


ردت ناديه بتروٍ..يعنى ياعبده شايف العريس واقف على الباب وكمان ماهو كل عريس بيجى بيطلب شئ وشويات واحنا برده اللى معانا ميكفيش اللى بينطلب مننا واهو ربنا يبعتلها بن الحلال اللى يقدرها ويشيلها فى عينيه .....قوم يلا ادخل كده ريح وحاول تتكلم معاها بالراحه شويه عن كده ....


نهض عبد القادر وهو يفكر بكلام ناديه وهل معاملته لأسمهان ممكن أن تبعدها عنه أم لا ....ولا يعرف انها تحتاج منه كلمه فقط تستشعر بها حنانه عليها حتى ترتمى بأحضانه التى تشتاق إليه ....


□□□□□□□□□□□□□□□


تأخذنا الحياه لأماكن لم تكن فى الحسبان ولكنها تترك فينا أثرها ..حتى انها تغير بنا بعض الأفكار وتجعلنا نقرر أشياءً كان من الصعب علينا التفكير بها .....


رجع عبد الرحمن الى منزله ومازال يفكر ب أسمهان تلك الفتاه الجميله النقيه ..هل يوجد بزماننا من هو مثلها هكذا ...فإنه كان قد فقد الأمل بوجود فتيات مثلها .....


ظل يفكر ويفكر بشئ واحد حتى أختمرت الفكره برأسه وقرر أن ينفذها مهما واجهه من صعوبات ....


أمسك هاتفه وطلب رقما حتى أجاب فقال بإبتسامه واسعه ....


_ أهلا أهلا ياسيادة اللوا أيمن ...وحشنى ياراجل عامل إيه ...


_..........


_ لا أبدا بس كنت عايز منك طلب عندكم فى المحافظه واحد قاعد فى طوخ إسمه عبد القادر الحناوى وعنده بنت اسمها أسمهان فى نهائى آداب آلمانى .عايز كل حاجه تخصه من يوم ماتولد لغاية دلوقت ...وانا عارف انك قدها وقدود بس عايز المعلومات دى بأقصى سرعه تمام ......


___......................


_لا ألف شكر ليك وانا مستنى على نار ......


جاء الهامى بالقهوه وهو مندهش ويقول ....هو حضرتك بتسأل على الناس دى ليه ..انا لو مش عارف حضرتك كويس كنت قولت انك عايز تتجوز البنت اللى بتسأل عنها دى ....


ضحك عبد الرحمن بشده وقال :

ههههههههه تصدق فكره برده ..ثم أكمل بهدوء ومكر ..على العموم متقلقش بس هى تظبط وكل حاجه هتبقى زى الفل .......


◇◇◇◇◇◇◆◇◇◇◇


عندما يلغى الإنسان مشاعره ظنا منه أنها تتضعفه فهو لا يعلم انه يقتل بداخله البراءه وانه لايوجد حياة بلا قلب ....


هكذا كان دكتور احسان ...إنسان عملى الى أقصى درجه فهو لا يفكر بشئ غير مستقبله العلمى وبعثته حتى أنه لايفكر كيف انه سيترك والده بمفرده اذا سافر لبعثته ولكن حقا هو لا يكترث ...


كان يمر على إحدى المرضى وبعد أن كتب ملاحظاته خرج بإتجاه مكتبه عندنا نادت عليه دكتوره ..هنادى فهى زميله له بالمشفى وتعشقه وهو يعلم ذلك ولكنه لا يعير لها بالاً فهى رغم تفوقها من أسره عاديه وهذا مالا يفكر به .فحتى وإن أراد الزواج فسيكون زواج عقلانى بحت .بطبيبه ولكن من أسره راقيه من وجهة نظره تساعده للأمام ولا تأخذه للخلف ...


نظر اليها بملل وهو يقول :

أفندم يادكتوره ...


ردت عليه هنادى بإحراج من أسلوبه الفظ ....أبدا يادكتور بس فيه مريض كنت عايزه أسأل حضرتك عليه ....


رد بنفاذ صبر :إتفضلى اسألى .....


أنهت معه هنادى الحوار تحت نظراته الناطقة بالملل ..أما هى رغم انها تعرف شخصيته تمام المعرفه الا أنها لا تستطيع الإبتعاد عنه ..فقلبها الأحمق عاشق له أو هكذا تتوهم هى .....


ابتعدت عنه بعد أن سألته عما تريد ....


فجاء صوت من خلفه وهو يقول بامتعاض :


ياشيييخ يخرب بيت برودك ..البت فاضل شويه وتقولك بحبك وانت حتى كلمه حلوه مبتقولش .....ولم يكن هذا غير صديقه باهر ...والذى نظر له إحسان بإشمئزاز وهو يقول: 


سيبتلك انت القلب الحنين يا أبو قلب انت شبه الخسايه ،إنما أنا مش عايز حاجه تعطلنى على اللى نفسى أحققه .وواحده زى هنادى مش هتساعدنى فى حاجه ..منكرش انها مؤدبه ومحترمه ودكتوره شاطره بس مش ليا .....


هز باهر رأسه بيأس من تفكير صديقه وقال :

يابنى ياحبيبى انت عايز تسافر ونفسك تحقق حلمك وهنادى دكتوره يعنى مش هتقف فى طريقك وكمان انت ناسى باباك هتسيبه لوحده اهو على الأقل لو اتجوزت هتعيش هى معاه وتاخد بالها منه وانت تجيلهم فى الأجازات لغاية متخلص دراساتك .


نهض إحسان بقوه وهو يقول بإمتعاض :

بقولك إيه ملكش دعوه انت وكمان بابايا مش صغير ومعاه عمى الهامى بيسبوش يعنى انا هكون مطمن عليه متقلقش انت ......


ردد باهر بهمس ...والله انت اللى هتندم وساعتها مينفعش الندم ......


●●●●●●●●●●●


يتمنى الأنسان أشياء ويحصل على غيرها ....ولكن دوما وأبدا علينا بالرضى فإختيار الله لنا دائما خير ...ولكن حقا مالا نتحمله هو أن يتمنى الإنسان أن يرتمى بين أحضان والده ولكنه لا يستطيع كمن يرى الماء وهو ظمئى ولكن لا يتمكن من الإرتواء ..

شعور قاتل يمزق الروح والقلب .....


بكت أسمهان وهى تكتم شهقاتها حتى لا تسمعها اختها العائده للتو هى الأخرى ولكن يالسخرية القدر فوالدها لم يقل لها كلمه واحده مما قد قيلت لها منذ قليل .....


هلعت إيمان عندما سمعت بكاء أختها المكتوم ..

ذهبت اليها وأخذتها بين أحضانها وقالت:

مالك يا أسمهان فيكى إيه ..؟


نظرت اليها أسمهان بحزن وقالت هو ليه مبيحبنيش 

نظرت اليها إيمان بعدم فهم .....هو مين ؟


بابا ...ىدت عليها أسمهان ببساطه


نظرت اليها إيمان وكأنها برأسين وقالت :

بابا مبيحبكيش انتى ....

ضحكت بصخب وقالت :ياشيخه حرام عليكى دانا كل ما اقوله حاجه يقولى كان نفسى تتطلعى زى أسمهان عاقله كده ومفيش منها اتنين ....وكل ما اعمل حاجه متعجبوش ويقولى اتعلمى من أسمهان هتفضلى خايبه لغاية أمتى ..لدرجه انى كنت فى بعض الأحيان بغير منك ...حتى لما كنا بناخد فلوس وانتى مبتاخديش ...كان بابا دايما يقولنا محدش حاسس بيا غير أسمهان ..


ثم استطردت بسخريه وقالت :يابنتى دا محسسنا انه مخلفش غيرك واحنا مش عياله يبقى فى النهايه تقولى مبيحبنيش ليه ...انتى هبله يابنتى ولا بتستهبلى .....!!؟


كانت تستمع اليها وكأن ماتقوله أختها لا يخصها هى ...فهى حقا لا تشعر بكل هذا ..وإن كان هذا حقا هو تفكير والدها فلما لا يظهره أمامها ،لما لا يشعرها بحبه لها وبفخره بها ،لما دائما يشعرها انه حانق على افعالها ولا يعجبه شئ ...لما لا يشعرها بحنانه ولو بضمه بسيطه أو بقبله صغيره على صدغها ...أيجب عليها أن تحكى اختها كل هذا حتى تعلم ما بداخل والدها اليس لها الحق أن تشعر هى بذلك منه هو وليس من شخص اخر .....


ظلت شارده ودموعها مازالت مسترسله فى مجراها كنهر لحظه فيضانه .....

يشعر قلبها بالإختناق ..فهى بالفعل تعشق والدها لكنها تهابه ...لا تستطيع الكلام معه بحريه عكس اخواتها ..فهل ماتقوله اختها صحيح أم انها فقط لاتريد جرحها أكثر من ذلك ......


♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡


عندما ننتظر خبر هام بحياتنا لايتحرك الوقت فتكون الثانيه بمثابة سنه هذا ما شعر به عبد الرحمن وهو منتظر المعلومات عن عبد القادر فاللواء أيمن قال له سيأتى له بكل مايريد فى خلال ساعه بالكثير وهاهى الساعه تقارب على الإنتهاء ولم يتصل بعد .....


رنين الهاتف هو ماقطع تفكيره ...

التقط الهاتف سريعا وهو يقول :

أيوه يا أيمن إيه الأخبار ...؟


استمع عبد الرحمن لما يقول وعلامات الفرحه تتمثل فى ووجه وكيف لا وهويسمع كل خير عنهما وكيف يشكر بهم الجميع وحتى فى عمله فهو نزيه ولا يقبل الحرام مهما كانت الإغراءات وأسمهان إبنته كما توقع تماما فتاه خلوقه وملتزمه دينيا وعلميا .....إذاً إنها هى من يريد ولن يتنازل عنها مهما كانت الصعوبات التى أمامه .....


دخل عليه إحسان فوجد والده يبتسم وكأنه يعشق من جديد ....تقدم منه وقال: بإبتسامه جرا ايه ياسيادة اللوا مالك هيمان كده ليه اوعى تكون بتحب ....؟


ضحك عبد الرحمن بصخب وقال :

انت بتقول فيها انا فعلا بحب ...


ضحك إحسان بإندهاش وقال :لا والله ده ازاى ده .....؟؟


نظر اليه عبد الرحمن بخبث وقال :

سيبك منى وقولى كنت بتقول عايزنى فى موضوع ..خير ...؟


جلس إحسان بمقابلة أبيه وقال :

حضرتك عارف انى عايز أكمل ماجستير ودكتوراه بره وانا بالفعل راسلت جامعه فى ألمانيا ووافقت انى اكمل هناك بس التكلفه بالنص ..فكنت عايز حضرتك يعنى انك تساعدنى فى حاجه زى دى وحضرتك عارف ان ده حلمى من سنين ......


نظر اليه عبد الرحمن بحزن وقال :

عايز تسافر وتسبنى وانا فى سن محتاجلك جمبى فيه ....


امتعض وجه إحسان ولكنه حاول أن يخفيه وقال :انا طبعا مقدرش أستغنى عن حضرتك بس برده عارف انك مش هتقف قدام مستقبلى ....


اجاب عبد الرحمن بحزن :فعلا انا مش هقف قصاد مستقبلك ....فرح إحسان بشده ونهض ليقبل أباه ولكن عبد الرحمن أوقفه بكف يده وهو يقول .....انا موافق بس بشرطططط ...




                     الفصل الثالث من هنا

تعليقات