رواية ست الحسن ج٢
الفصل السادس والعشرون
والسابع والعشرون
بقلم بنت الجنوب
تعافر وتتعب عشان توصل للى بتتمناه .. ولما تقرب من
الوصول تلاقى فرحتك ناقصة وانت حاطط ايدك على قلبك ونفسك تتم وتكمل .
دا كان احساس " وائل " وهو جالس امام " عبد الرحيم " فى بيته يطلب ايدها رسمى .
. بس اللى كان مقوى قلبه وجود " ياسين " ومعاه ابنه الكبير "
سالم " ينوبوا عن اهله اللى ماجوش معاه .. ودى حاجة اكيد هاتقلق اهل العروسة .
ياسين وهو بيتكلم بثقة :
- ها يا"عبد الرحيم "ياولدى .. انا جولتلك على اللى فيها من الاول عشان تبجى كل حاجة على نور
عبد الرحيم بتشتت :
- ماشى ياعم " ياسين " .. انت كلامك على راسى طبعاً وانا اتشرف بيكم .. بس يعنى
لامؤاخذه فى دى السؤال .. هو عم " سامح " اللى هو والد " وائل " ايه سبب رفضه لينا ؟
وائل بلع ريقه بتوتر واحراج وهو بينظر ل" ياسين "عشان ينقذه كالعادة.. لكنه اتفاجأ لما لاقى الاجابة خرجت من ناحية " سالم " .
- هو مش رافض نسبك ياولدى .. هو الحكاية بس انها جات معاه كده عنٌد مع ولده .
.عشان " وائل " كان معارض فى خطوبة إخته من " معتصم " وواجفله فيها .
عبد الرحيم " تنح لدقايق وهو ُبقه مفتوح وعيونه مبرقة وفى النهاية رد باندهاش :
- بجى " معتصم " هايخطب اختك يا " وائل " ؟ كيف ده يابوى ؟ هو ابوك مش عارف تاريخه ولا تاريخ عيلته المحبوسين ؟ .
وائل وهو بيتكلم بصعوبة من الاحراج:.
- طيب اعمل ايه بس ؟ ما انا حاولت واعترضت .. لكن والدى راسه ناشفة وماحدش يقدر يأثر عليه فى اى قرار ياخده.
كمل " ياسين " على كلامه :
- شوف يا" عبد الرحيم " من الناحية دى ماتجلجش .. انا جولتلك من الاول انك هاتسلم اختك لراجل وان كان على اهله فاحنا اهله ياولدى ولا انت مش جابل بينا
- واه ياعم " ياسين " دا انتو تشرفوا بلد وجايتكم انت وعمى " سالم " على راسى والله ..
قالها " عبد الرحيم " بامتنان وترحيب وضع الراحة بقلوبهم فرد عليه " ياسين " بلهفة :
- طيب ياللا بجى ريحنا وخلينا نقرأ الفاتحة عشان الفرحة تكمل .
عبد الرحيم بابتسامة واسعة:
- عنيا ياعم " ياسين " بس الاول تشربوا حاجة .. الساجع يابت .
................................
وفى شقة" عاصم "
بدور كانت بتاكل فى قطع الفاكهة وهى قاعدة على سريرها مع البنات .. " نيره " قاعده على طرف السرير جمبها و" نهال " قاعده على كرسى لوحدها بتلعب فى الفون ومركزه معاهم .
- على كده انتى خلصتى جهازك يامحروسة؟
نيرة وهى رافعة طرف شفتها باستنكار :
- ايه محروسة دى كمان ياست " نهال " ؟ انتى بتتمهزجى عليا ياست الدكتورة ولا ايه ؟
نهال بابتسامة مشاغبة :
- انا اتمهزق ! وبيكى انتى يا" نيرة " ! لا طبعاً انا مش بمتهزق ؟
نيرة وهى بتدوس بسنانها على شفتها من الغيظ :
- لمى نفسك يا" نهال .. لاحسن ودينى لاربيكى
ولا اجوملك احسن .
بدور وهى بتمسكها من ايدها توقفها وهى بتضحك :
- خلاص يا" نيره " ماتخديش عليها .. انتى عارفاها عجلها صغير وبتحب تناغشك.
رفعت "نيرة "حاجبها وهى بتنظر ل" نهال " بتهديد :
- لمى نفسك احسن .. بدل ما اسلط عليكى اخويا الدكتور .. وانتى عارفاه واصل لاخره منك وعلى شعره .
نهال بغيظ :
- اه ياخبيثة وانا اللى كنت فاكراك طيبة .. يابت هو انت اخوكى محتاج وصاية..دا هابه منه لوحدها .. دا كفاية الوش الخشب اللى انا شايفاه منه اليومين دول .
بدور وهى بتزيح الطبق وتحطه عالكمود جمبها :
- بصراحة هو عنده حج يا" نهال " انتى بجالك يومين معطلاه وهو عايز يرجع اشغاله .
نهال وهى بتمط بشفايفها:
- طب اعملوا ايه ياعنى؟ما انا جولتلوا .. روح على عيادتك والمستشفى وانا هاجعد يومين اطمن فيهم على اختى وهاجى وراك .
نيرة بابتسامة مشاكسة
- طب ونعمله ايه بجى يامحروسة ؟ وهو روحه معلجة بيكى ومش عايز يبعد عنك وعلى عن جنانك .
بدور كمان :
- خلاص يا"نهال "اطمنى عليا وماتقلقيش.. انا امى مرعيانى ومش مخلياني محتاجة حاجة .. روحى صالحيه ياخيتى وارجع لجامعتك معاه .
نيرة اللتفتت ل"بدور " بحده :
- وانتى يامحروسة.. خفى شوية على " عاصم " .. الواض هايتجنن وقرب يكلم نفسه .. ايه ياماما ؟ زعلك ده مش هايخلص ؟
نهال بضحكة عالية:
- بصراحة يا" بدور "انا الاول كنت متغاظه منه.. لكن دلوك ابتديت اشفق عليه وبيصعب عليا صراحة ..
نيره وهى بتشاور بايدها فى الهوا :
- ابتديتى !.. طب والنبى انتى تستاهلى اللى بيعملوا معاكى " مدحت " واللى لسه هايعملوا فيكى ان شاء الله .
................................
وفى البيت الكبير " صباح " كانت قاعدة على نار وماصدقت لقيتهم داخلين عليها البيت فاستقبلتهم بلهفة:.
- ها عملتوا ايه ؟ عبد الرحيم وافج ولا نشف راسه ؟
قرب " وائل "وهو مبتسم يضمها ويبوسها على دماغها من غير ماينطق و" ياسين " هو اللى اتكفل بالرد وهو بيضحك .
- باركيلوا يا" صباح " .. احنا قرينا الفاتحة واتفقنا على كل شئ .
- صح والنبى ؟ ... الف مبروك ياحبيبى .. ياحبيب ستك انت ياغالى
قالتها وهى بتشدد فى حضنها منه وهو بيضحك ويرد عليها .
- الله يبارك فيكى ياست الكل ياقمر .. ربنا يخليكى ليا يارب .. لا وايه كمان اتفقنا ان الخطوبة الرسمى هاتبقى بعد بكره ان شاء يعنى اعملى حسابك هاتنزلى بكره معانا ننقى الدبل .
خرجت من حضنه وهى بتمسح بشالها على عيونها .
ياسين بشده :
- لزوموا ايه الدموع دى بس يا " صباح " ؟ هو انت فرحانة بالواض ولا زعلانة ؟
صباح بقلة حيلة :
- اعمل ايه بس ؟ يعنى فى الوجت اللى انا افرح فيه ب"وائل" .. جلبى ياكلنى على اخته اللى خطوبتها النهارد وانا جاعده هنا وو......
ماقدرتش تكمل جملتها وهى بتحاول تمسح فى دموعها اللى نزلت المرة دى بغزاره .. اتنهد" وائل"وهو بيشدد على حضنها من تانى :
- ومن سمعك بس ياستى ؟ دا ربنا وحده اللى عالم بحالتى .. وانا كان نفسى والدتى ووالدى وخواتى يفرحوا بيا
ياسين وهو بيتكلم بانفعال وبيهز فى دماغه :
- خلاص يابوى انتوا جلبتوها كده ليه ؟ هو احنا فى فرح ولا فى حزن ؟ اسمع يا" وائل " اطلع انت بسرعة جهز نفسك وانتى يا" صباح " اللبسيلك حاجة زينة وانا هاتصل ب" حربى" ياخدكم بالعربية على مكان القاعه.
صباح بلهفة :
- صحيح يابوى .. ياعنى مش هاتزعل ؟
- وازعل ليه بس يابتى ؟ دا انا على عينى والله انها تعمل خطوبتها وناسها وعزوتها مش معاها .. بس اعمل ايه بقى؟
قالها " ياسين " بصوت واطى وحزين اثر فى " وائل " اللى كان بينظرله بجمود ولكنه رفع راسه فجأة:
- انتوا لسه مااتحركتوش ؟ ماتخلص انت وهى عشان تلحجوا توصلوا عالعشا .. خلص يا" وائل " خلصى يا" صباح ".
اتحرك "وائل" بروتنيه وصباح اللى اتحركت بسرعه وقفت فجأة واللتفتت تانى ل" ياسين " :
- صح نسيت اجولك يابوى .. عاصم واض اخوى " سالم " جالك بدرى هنا سأل عليك .. ولما جولتلوا انا على مشواركم .. قالى انه هيستناك فى الجنينه !
.............................
قاعد تحت العنبه فى مكانهم المعتاد وعلى كنبة جده وهو بيشرب فى السجاير وينفخ فى الدخان .. ينفس عن غضبه وغيظه .. بينظر للزرع الاخضر بشرود مع نسماته العليلة اللى بتلفح وشه ولكنها مقدرتش تهدى اعصابه ولا تنسيه اللى بيفكر فيه وشاغل باله..اللتفت فجأة على صوت " ياسين " المتعجب:
- واه يا" عاصم " ! .. دى اول مرة اشوفك فيها بتدخن ياجزين !
رمى السيجارة من طرف صوابعه وهو بينهض عن الكنبة احتراماً لجده :
- وشكلها مش هاتبجى اخر مرة .. عاملتوا ايه فى مشواركم ياجد ؟
ياسين وهو بيقعد وبيشاور بايده :
- طب اجعد اجعد .. دا انت شكلك مانمتش من شهر.. خبر ايه ياض مالك وايه اللى فيك ؟
زفر بقوة وهو بيلم جلبيته وبيقعد تانى وبنظرة شك ؟
- يعنى انت مش عارف ياجد ؟ والله ما اصدق؟
ياسين وهو بينظرله بمكر :
- واعرف منين ؟ هو انا حد حكالى؟ دا حتى انت بجالك فترة ما بتجيش ولا باشوفك هنا !
مد براسه وهو مضيق عيونه :
- ياجد بلاش تلعب عليا .. انا واثق ومتاكد ان انت ورا كل اللى حاصل معايا .
استمر " ياسين " فى تمثيله :
- ياواض وانا هاعرف منين بس .. انت جاى ترمى بلاك عليا .
غمض بعيونه بتعب قبل ما يرد باعصاب مشدودة :
- حن عليك ياجدى .. انا مش جادر اتلم على اعصابى ولا عارف اتحرك فى بيتى وخزيان ما اكسف مرة عمى ولا عيال عمى وهما محتلين البيت .
رد عليه ملاوعه :
- واه .. انت كمان عايز تمشيهم وهما بيساعدوا بتهم ويراعوها .. طب خلاص عاد خليها تروح بيت ابوها كده احسن مدام انت مش متحملهم.
عاصم خبط بكف ايده على جبهته بانفعال :
- ابوس يدك ياجدى بلاش اسلوبك ده معايا .. انا تعبت ومش متحمل والله .. والله تعبت .
رد عليه وهو رافع حواجبه بخبث :
- وطلباتك ايه بجى يا" عاصم " باشا ؟ لأن انا بصراحة مش فاهمك ولا فاهم انت عايز ايه بالظبط ؟
اتنهد بقوة وصوت عالى قبل مايجاوب بصوت واطى وتعبان :
- ياجدى انا عايز اتلم على مرتى ولو دجايج .. انا حتى مش لاجي فرصة اصالحها فيها .. خليهم يخفوا شوية عليا ياجدى .
ياسين وهو بيرجع بضهره للكرسي:
- ماشى يا" عاصم " انا هاريحك بس بشرط تصالح ولدى الاول بعد ما زعلته لما خدت بنته اللى هى مرتك من المستشفى من غير ماتجدر ابوها ولا تشوره!
..............................
فى بيت عبد الحميد
كان قاعد فى غرفته بيتكلم فى الفون بيتابع مع دكتور زميله حالة مريض وبيتناقشوا فيها .. فجأه حس بالباب بيتفتح من غير استئذان .. بيلتفت لقاها داخله بهدوء وابتسامة خجولة :
- مساء الخير يامدحت .
نظر لها بغيظ وبعدها بعد بعنيه يكمل مكالمته من غير مايرد عليها .
اتقدمت لداخل الغرفة بهدوء وقعدت السرير خلفه تستنى انتهاء المكالمة .
استمر هو يناقش مع زميله بتركيز وتجاهل ليها .. وهى عشان عارفة غلطها استكانت فى مكانها تنتظره من غير حركة .. ولما طالت المدة مسكت فونها تلعب فيه وتقلب على مواقع التواصل الاجتماعي لدرجة انها اندمجت فى منشور دمه خفيف وقعدت تضحك عالتعليقات .. ولكنها فجأة لقت الفون اتخطف منها .. مالحقتش تشهق ولا تتخض حتى .. لما شافت نظرته الحادة ليها.. بلعت ريقها وسكتت وهو حول نظره للفون يشوف اللى كانت متابعاه فزمجر بغيظ .
- وعندك نفس ياباردة تتابعى منشورات تافهه زيك وتضحكى عليها كمان !
حاولت تتكلم بزوق وتمتص غضبه :
- بجى انا تافهه يا" مدحت " ؟..ماشى الله يسامحك .. انا مش هارد عليك .
ثار عليها بعصبية :
- لهو انتى ليكى عين تتكلمى كمان ..بعد ما سيبتنى امبارح وصممتى تنامى تانى مع اختك .
كانت مغمضة عنيها وهى حاسة بانفاسه السخنه على وشها ونظراته الحادة بتخترقها ..و بالعافيه خرج صوتها :
- يااا " مدحت " ماانا جولتلك اختى زعلان....
قطعت كلامها فجأة لما لقته نزل عالسرير بركبته ومسك ايدها وهو بيتكلم بتحذير :
- بلاش تكررى اسطوانتك البايخه دى تانى جدامى .. انا عارف كويس انك بتعملى كده عشان تغيظى " عاصم " ولا انت فاكرانى غبى ؟
قال الاَخيرة بصرخة وهى هزت بدمغها تنفى قبل ماترد عليه بابتسامة بسيطة:
- لا والله ياحبيبي انا عمرى انا مجصديش .. وان شالله يارب اموت لو فكرت فيك كده زى ما بتجول .
حست بملامحه اللى لانت رغم الجمود على راسمه فكملت بدلع وهى بتمسح بايدها عالتيشرت .
- حجك عليا ياقلبي لو كنت من غير ما اقصد زعلتك منى ..
رد عليها بلهجة اخف من الاول :
- شافانى عيل صغير جدامك وهاتضحكى عليا بكلمتين.. ولا بحركة من حركاتك دى اللى انا عارفها كويس .
هزت دمغاها بابتسامة جميلة :
- لا انت مش عيل صغير .. انتى" مدحت" حبيبى" اللى مهما اتعصب منى بيرجع ويحن تانى بسرعة
اتعدل فى قعدته عالسرير وهو بيتكلم بعتب :
- وانت عارفة كده ... وبتستغليه كويس جوى .
قربت منه تطبع بوسة خفيفه على خده :
- حتى لو بستغلك برضوا هاتسمحنى ..
نظرته اتغيرت وهو رافع حاجبه ليها بتعابير اختلفت جذرياً عن الاول ... لكن خبطة قوية عالباب فوقته :
- عمنا الدكتور .. انت صاحى ياباشا ؟
سب فى سره قبل مايرد بزعيق :
- بتخبط عالباب ليه ؟.. عايز ايه يازفت ؟
ضحك " رائف " برزالة:
- عايزك ياعسل فى موضوع ضرورى ..ممكن ياقلبى ؟
........................
وبداخل القاعة الكبيرة
دخلت " صباح " وهى شابكة ايدها فى دراع " وائل " .. وهى مبهورة من فخامة القاعة ونظامها .. اول حاجة لفتت نظرهم كانت " نورا " اللى كانت بشعرها ولا بسه فستان مبين نص دراعها ولكنها كانت جميلة وتخطف العين وبرغم انبهار جدتها بجمالها لكن سكينة دخلت فى قلبها وهى شايفه " معتصم " وهو قاعد جمبها بغروره وعنجهيته ووالدها بيضحك ويرقص بجنان مع اخوها الصغير من غير مايراعى سنه .. عيونها راحت عالمعازيم لقت بنتها " نجلاء "وهى بتشاور لهم بايدها بعد ما انتبهت لدخولهم ...و اول اما وصلت عندهك اترمت فى حضن والدتها .
- يااه ياامى أخيراً جيتى .. دا انا كنت هاتجنن واشوفك .. وحشتيني اوى .
صباح كانت بتحضنها والدموع فى عنيها .
- وانا كمان يانور عينى وحشتينى اكتر ..انا مقدرتش اسيبك ومحضرش .
خرجت من حضن والدتها وهى بتمسح فى دموعها فزغدت ابنها بقيضة ايديها بابتسامة وتمنى :
، عقبالك انت كمان ياواض عشان افرح بجد بقى .. دا انت البكرى واول فرحتى .
اتنحنح الاول وهو بيحاول يجلى صوته:
- طيب خلاص بقى باركيلى وافرحى بجد عشان انا كمان خطبت !
الفصل السابع والعشرون
حركت دماغها بعدم تركيز وهى بتكدب ودانها بحجة الاصوات العاليه للدجيي والسماعات العالية :
- انت بتقول ايه؟ كرر كلامك تانى بصوت اعلى .
قرب بدماغه منها يقولها فى ودانها :
- عايز اقولك انى روحت مع جدى النهاردة عند "عبد الرحيم " وطلبنا ايد " هدير " رسمى وهو وافق ومعترضش .
رفع راسه يقابل عنيها لقاها بتشد على ايده بلهفة :
- انت بتتكلم جد يا" وائل " والنبى؟ اوعى تكون بتهزر ياولا .
هز بدماغه ينفى مع ضحكة جميلة طالعة من القلب:
- والله مابهزر انا فعلاً طلبتها والخطوبة رسمى يوم الجمعة ان شاء الله.
بفرحة ام مشتاقة لفرح ابنها ضمته بقوة تاخده فى حضنها .
- الف مبروك ياحبيب قلبى .. وأخيراً هاتتجوز اللى بتحبها بعد تعب ولف ودوران فى البحث عليها .
رد عليها وهو متبت فى حضنها :
- عندك حق ياامى والله .. دا انا كنت خايف قوى لتروح منى بعد التعب دا كله.
صباح بزغدة خفيفة بايدها على دراع بنتها :
- ماخلاص يابت انتى ماصدقتى .. سيبى الواض شوية
الناس بتبص عليكم .
نجلاء بعد مابعدت شوية عن ابنها:
- خليهم يبصوا براحتهم .. واحدة حاضنة ابنها حد ليه عندى حاجة ؟ بس تعالى هنا استنى .. انت هاتعمل الخطوبة من غير ماتقول لابوك ؟
وجهت سؤالها الاَخير ل" وائل " اللى اتنهد بتعب :
- والله ماانا عارف ياامى هاعمل ايه معاه ؟ بس انا ححاول تانى معاه ولو مرضيش.. يبقى خلاص بقى مايلومنيش عشان انا عملت اللى عليا .
عيونها كانت بتتنقل مابين والدتها وابنها بقلق :
- طب لو ماوافقش .. هاعمل ايه انا بقى لو مرديش انى احضر معاك ؟ هاتعمل الخطوبة من غيرى انا كمان يا" وائل " ؟
ربتت " صباح " بايدها على دراع بنتها بحنية :
- خليكى فى فرحة بنتك دلوك .. وبكره يحلها الحلال .
اللتفتت " نجلاء " ناحية بنتها وهى بتمتم فى سرها:
- فرحة بنتى ! .. اللى كل يوم بموال وانا نفسى معدتش فاهماها .
كانت بتتكلم بشرود ولكن" وائل" فوقها بصوته :
- ايه ياست الكل ؟ هاتفضلى واقفه كده سرحانة كتير .. احنا عايزين نطلع للعروسة نسلم عليها مش جاية معانا ولا ايه ؟
................................
وفى الكوشه عند العرسان " نورا " كانت قاعدة وفارده ضهرها بتفاخر .. بعد ما نقت اغلى شبكة من اساور دهب وعقد يغطى صدرها دا غير الدبلة ومحبسها ومعاه جوز خواتم زيادة .. والفستان من افخم اتيليه ومكياجها وشعرها فى اشهر بيوتى سنتر .. وكأنها بتعوض نفسها بالفلوس والدهب الكتير .. انتفضت فجأة لما حست بلمسة ايده على دراعها .
- فى ايه ياجدع انت الله ؟ دى المرة الرابعة تعملها واحذرك !
قالتها بصوت واضح وهى بتنفض ايدها .. قرب هو بوشه منها يكلمها بنظرات جريئة وصوت محذر :
- وطى صوتك الناس هتاخد بالها .. انا كنت عملت ايه ياعنى لعصبيتك دى كلها ؟
نظرتله بغيظ وهى بتدوس على اسنانها :
- بلاش استعباط معايا .. مش عشان قاعدة بنص كم ودراعى باين يبقى هاسمحلك كل شوية تتحرش بيا .
ضحك بسماجة قدامها يستفزها اكتر :
- اتحرش بيكى ايه يامجنونة ؟! دا انا خطيبك دلوك وجريت قوى هابجى جوزك .. ماهو انا بصراحة بعد ماشوفت الحلاوة دى كلها مش هاجدر اصبر كتير .
قال الاَخيرة باسلوب وقح ونظراته بتنزل على اللى مكشوف من فستانها.. جعلها تقشعر من جواها لكن صوت شقيقها اللى وصلها وهو بيكلم ستها خلاها تقوم منبوطة من مكانها وكأنه جالها نجدة .. انتظرت لما وصل عندها واترمت فى حضنه:
- وائل حبيبي ... انتى وحشتنى قوى ياقلبى.
وائل اللى خرجها من حضنه بالعافيه بابتسامة كبيرة :
- لدرجادى كنت واحشك اوى ياعروسة ؟.. على العموم انتى كمان كنتى واحشانى .. الف مبروك ياأحلى: نورا ".
قال الاَخيرة وهو بيبوس على رأسها بحنان اخوى وبعدها اللتفت ل" معتصم" يمد كفه ويصافحه على مضض :
- الف مبروك يااااستاذ " معتصم " .
شده من ايده ياخده فى حضنه بالقوة بترحيب مزيف :
- الله يبارك فيك ياابونسب ياغالى .. ايه ياراجل انت محدش شايفك ليه من الصبح ؟ دا حتى يبجى فرح اختك مش واحدة غريبة يعنى .
خرج من حضنه يرد عليه بتوتر :
- معلش بقى اشغال هى اللى بتلهى الواحد .. عن اذنك .
قالها وابتعد عنه ينتظر جدته " صباح "اللى كانت بتحضن " نورا " تبارك لها .. وبتقليد متوارث خرجت من بوكها خاتم دهب هدية وضعته فى صابعها واتصورت معاها .. اضطرت " صباح " تمد كفها ل" معتصم " تباركله وتتصور معاه وهى قلبها بيتقطع بداخلها
..................................
- نعم ياحبيبى كرر كلامك تانى عشان افهم
خرجت من " مدحت " وهو بيمد بدماغه يسمع كويس وهو قاعد قبال اخوه بتحفز .
رد عليه " رائف " ببرود :
- اممم يعنى انت عايزنى اجول واعيد فى كلامى .. ماشى ياعم اجولك تانى .. ياسيدى انا عايزك تجف معايا وانا بكلم ابوك .. عشان تقنعه نروح بكره نخطب " نوها " من ابوها الحاج " سعيد " بعد انا ما كلمته وخدت منه ميعاد.
سند بكف ايده على خده يساله بسخرية :
- وعلى كده انت ياحبيبى خدت منه الميعاد على الساعة كام بجى ؟
رد بعفوية وهو بيمط بشفايفه :
- هو انا ماخدتش على بكرة بالظبط .. انا كنت كلمت الراجل لما شفته فى المحافظة وخدت رأيه .. والراجل صراحة رحب.. فاتفجت انا معاه ان اول اجازة هانزل فيها من الدراسة عالبلد ..هاخد ابويا واخويا الدكتور وتبجى رسمى .
شاور بسبابته وهو بيحاول يسيطر على اعصابه :
- يعنى انت قررت من نفسك وخطبت البنت من ابوها ودلوك بتقولنا عشان بس نروح معاك .
رد بسهولة :
- طبعاً ياعم .. امال يعنى عايزنى مانفذش وعدى مع الراجل ؟ هى دى برضوا الاصول!
بنبرة استهزاء:
- لا ميصحش وانت سيد من يفهم فى الاصول يا" رائف " باشا !
اتدخلت " نهال " اللى كانت بتسمع لحديث " رائف " من اول القعده بعدم تصديق :
- يعنى انت لما بعت الرسالة ل" نوها " عن خطوبتك ليها من ابوها كان جد مش هزار ؟
رد عليها بثقة وحزم :
- وهى الحاجات دى فيها هزار يابنتى ؟ دا الراجل كان هايطير من الفرحة ومكانش مصدق ان بطلب بنته .. على فكرة يا" نهال " نبهى على صاحبتك تتعدل فى الرد عليا وبلاش منه الوش الخشب ده .
ردت عليه وهى بتضحك بذهول :
- يابنى انت مجنون ؟! عايزها تتعدل معاك فى الرد ازاى وهى جالتلك من الاول انها هاتكمل تعليمها ومش عايزه حاجة تشغلها عنه .
مدحت وهو بيهز براسه يستوعب :
- يعنى انت كلمت ابوها رغم رفض البنت وكمان من غير ما تشورنا ؟!
اتعصب اخيرا فى رده :
- ماهى اللى غبية مش فاهمة .. انا جولتلها هاخليكى تكملى تعليمك بس فى بيتى زى اخويا الدكتور وصاحبتك نهال .. بس هى مش مصدقة وعايشة دور الطالبة النجيبة وكأنها هاتطلع الدكتور مجدى يعقوب .
- امشى جوم وغور من وشى يا" رائف " ؟
قالها بثبات انفعالي على وشك الانفجار .
رائف بنبرة اتهام ودراما :
- انت بتمشينى يا" مدحت" من اؤضتك ؟ وانا عشمت فيك انك هاتجف جمبى وتساندنى !
صرخ عليه بصوت عالى جعله ينهض مفزوع من مكانه :
- امشى يا" رائف " واطلع حالاً .. بدل ما افش غليلى فيك دلوك وانا على اَخرى اساساً وماهصدق .. اطلع بره ياض .
فى الصرخة الاَخيرة كان وصل عند الباب .. مسك فى المقبض وهو بيتوعد :
- ماشى يا" مدحت " خليك كديها .. عشان انت كده بتتخلى عنى فى أشد وقت محتاجك فيه .
وقبل مايتهور ويقوم عليه حس " رائف " فخرج بسرعة خوفاً منه .. نهال انفجرت فى نوبة ضحك هستيري من شكله و"مدحت" اللى كان متجهم وشه بقى يتفرد بالبطئ وفى النهاية ضحك معاها .
لكن " نهال " اتكلمت أخيراً :
- شكله بيحبها بجد والله .. بس " نوها " هاتعلمه الادب دى صحبتى وانا عارفاها.
رد عليها بابتسامة وغمزة :
- خليه يوقع فى شر اعماله .. انا كنت حاسس من الأول ان نهايته هاتيجى على ايد واحده من اللى كان بيمشى معاهم .بس ربنا لطف !
...................................
اتسحب بهدوء وهو بيمشى بخطواته بداخل الغرفة اللى اتحرم من دخولها ليلتين عشان مايقربش منها ولا يعرف يصالحها .. طلع عالسرير بهدوء وهو بيرفع الغطا ويدخل جمبها .. كانت نايمة بسكينه وشعرها مغطى وشها .. بطرف صوابعه قعد يزيح خصلات شعرها الغزيرة وهى حاجبة وشها عن رؤيته .. من غير مايحس رفع خصلة منهم بخفة يشم فى ريحتها باستمتاع .. فكرته بلحظات وأوقات جميلة مابينهم .. الايام اللى فاتت جعلته يفهم ويحس كويس ان حبها فى قلبه مكانش انبهار وأعجاب زى ماقالتله " نورا " .. لا دا حب فى القلب معشش وساكن من عند ربنا اللى بيألف القلوب من غير حسابات ولا شكليات ..
اتنهد بصوت واضح وهو بيردد مع نفسه :
- بحبك يا" بدور " .
الظاهر ان الصوت كان عالى لدرجة انه جعلها تصحى وتفتح عنيها.. قامت منبوطة اول اما وقعت عيونها عليه وهو قاعد جمبها وشه قريب اوى منها .
- انت ايه اللى جابك هنا يا" عاصم "؟
قالتها وهى بتحاول تنهض بجزعها .. سندها هو بأيد والتانية ظبط بيها مخدة تسند ضهرها وهو بيرد عليها :
- حاسبى براحة طيب عشان ماتتعبيش .
عيونها الملونة برقت بحده :
- رد عليا الاول وبلاش كلامك المزوق ده .
ابتسم بتسلية وهو بيقرب بجزعه منها :
- ايه يا" بدور " ؟ هو النوم الكتير خلاكى تنسى ان دى اؤضتى ولا دى فرشتى ؟ ولا نسيتى كمان انك مراتى !
زاحته بايدها تبعده مسافة شوية عنها :
- لا منسيتش .. لكن انت اللى نسيت انى حامل وتعبانه وجعدتك هنا ملهاش لازمة .. عشان امى هاتبيت النهارده جمبى بدل " نهال " اللى راحت لجوزها الدكتور مدحت .
قرب منها تانى يلاعبها:
- بس امك مشت من ساعة .. وبينها كمان مش راجعة تانى .
ردت بانفعال :
- لو مجاتش امى يبجى هاتبعت " نهلة " يعنى برضك مش هايسبونى .
فتح بقه باندهاش:
- هى حصلت ل" نهلة " كمان العيلة الصغيرة اللى مخلصتش ابتدائى .. تراعيكى وتاخد مكانى جمبك عالسرير .. طب ما اراعيكى انا وتكسبى فيا ثواب.
زاحت عيونها عنه وهى بترد بتصميم :
- متشكرين لخدماتك ياسيدى .. اختى حتى لو كانت صغيرة برضك هاتراعينى احسن منك .
اتكلم بتمثيل :
- للأسف يا" بدور "انت مضطرة تتحمليني.. عشان لا امك ولا نهلة ولاحتى " نهال " الخبيثة حد فيهم هايجرب من الأوضة دى تانى .
اللتفتت تنظر له بتسأؤل فالتقط هو نظرة عيونها يرد بفرح :
- عشان انا صالحت عمى وحبيت على راسه كمان .. وخدت منه وعد ان امى او امك لو حد فيهم جه يساعدك قبل المغرب هايمشوا .. يعنى الوقت اللى فاضل كله هاتبجى تحت رعايتى انا وبس.
داست على سنانها وهى قافلة بقها تفكر فى كلامه كويس .. وهو بيتابع بابتسامة انتصار .
- شوفتى بجى يا بدر البدور .. انتى ملكيش غير حبيبك اللى فاضلك وبس .. وحتى لو حصل مابينا اخطاء برضوا اخرنا لبعض .
- عايزة لبن !
- نعم !!!
خرجت منه ببلاهة رداً على جملتها المبهمة .. ردت هى بمكر :
- انت مش جولت انك هاتراعينى وتاخد بالك منى .. وانا دلوك طلبت معايا اشرب كوباية لبن سخن كبيرة ادفى بيها معدتى !
داس على شفته بسنانه ينظر لها كويس بتفكير قبل مايقوم من جمبها على مضض تنفيذا برغبتها
- ماشى يا" بدور " اسخنلك لبن .. ولو عايزة اى حاجة مش هاجولك لا برضوا.
بمجرد ما عطاها ضهره .. ابتسامتها بقت ماليه وشها من منظره .
.................................
فى اليوم التالى .
خرج ياسين من غرفته بعد ما صلى الضحى .. لقى بنته " صباح " قاعد وحاطة ايدها على خدها .. سرحانة وشاردة لدرجة انها ماخدتش بالها من والدها ..
- صباح الخير ياصباح.
انتبهت على صوته فردت عليه بصوت واطى:
- اهلاً بابوى صباح الخير .
خبط بعصايته قبل ما يقعد جمبها وكانه بيفوقها :
- ايه امال صوتك مغير ليه ؟ دا غير انك سرحانة وفى دنيا غير الدنيا .
تنهيدة كبيرة خرجت منها قبل ماترد عليه:
- يعنى هاجول ايه بس يابوى ؟ كل شئ نصيب واللى مقدره ربنا هايكون .
قرب منها بدماغه وهو مضيق عنيه :
- قصدك ايه بكلامك اللى مش مفهوم ده ؟ هو انتى امبارح مافرحتيش بشبكة " نورا" ؟
مصمصت ببقها وهى بتعوض طرف شفتها :
- افرح كيف بس يابوى ؟ دا ربنا العالم انى ماغمضليش جفن من امبارح وانا مخى بيودى ويجيب!
ياسين باستفسار :
- ايه اللى قالقك بالظبط يابتى جولى ؟
لوحت بكفوفها فى الهوا قبل ماترد بقلق :
- خايفة جوى يابوى عالبت .. انا عارفة انها طايشة وفرحانة بالدهب الكتير والغالى اللى شبكها بيهم معتصم .. بس دا مش سهل يابوى وبذرة شر زى ما بتجول انت .. دا غير خواته البنته اللى عاملين زى العقارب .. دا انا حظى امبارح وجعنى على طربيزة جمبهم .. الكلام اللى سمعته منهم على البت ودهبها والفلوس الى صرفها عليها .. كله حقد وغل .. انا عارفة ايه اللى كان وجعها الوجعه المطينة دى بس ياربى ؟
ياسين وهو بينظر لها بتأثر :
- انتى جولتيها جبلى .. النصيب يابتى هو اللى جابها من اسكندرية عشان تتخطب ل" معتصم " هنا اللى احنا نطيق العما ولا نطيجه.. المهم دلوك خلينا فى " وائل " دا النهاردة هاياخد عروسته وينجى الدبل .. وبكره ان شاء الله هاتبجى ليلته احلى ليلة .. ايه انتى مش فرحانه له ؟
ابتسمت برزانة :
- كيف بس يابوى ؟ دا انا الفرحة مش سايعانى ان ربنا جبر بخاطره واض بتى الغالى
ياسين وهو بيدور بعيونه فى البيت
- الا هو فين دلوك ؟ انا مش شايفه يعنى ؟
ابتسامتها زادت اكتر :
- راج يلف على خواتى وعيالهم يدعيهم عالخطوبة حكم دا حالف ليخليها ليلة ماتتنسيش .
لقراءة باقي الفصول الجزء الثانى من هنا
لقراءة الجزء الاول جميع الفصول كاملة من هنا