رواية ياسين مجنون ليلي
الفصل السابع والثامن
7
💙🌊💙🌊💙
لم يوثر اتهامها لي ولو بقدر ذره ولكن كل ما قد اغضبني واثار بداخلي براكين من الغضب والحنق هو قسمها بالله والذي يهتز
له عرش السموات وليته قسم صدق بل كذب وكذب بقصد وهذا يعد يمين مغلظاً صرخت في وجهها بكره شديد علي قسمها هذا
= عارفه اتهامك ليا دا هحطه تحت جزمتي ، لكن إنك تقسمي يمين ربنا كدب ، قسم ربنا اللي بيتهزله عرشه تحلفيه كدب ف دا اللي مستحيل كنت اتوقعه ، عشان كدا أنا مش هرد علي اتهامك ليا ، وهسييب الايام هي اللي ترد.
صرخت في المقابل بحنق وغيره جاليه عليها
=ولما أنت يهمك ربنا قوي ازاي تزقيني وتسقطيني... ولا عشان انت مش بتخلفي مش عاوزه تسيبي غيرك يخلف.
نظرت لهم جميعا بغضب علي نظراتهم المتشككه ولم اعبئ بكلامها والذي طعنني بخنجر سام في قلبي، قلت بخذلان
=وانتوا بلاش تبصولي بصات الشك دي عشان انا مستحيل اعمل حاجه زي دي لو اي حصل ...انتوا فاهمين.
وخرجت من الغرفه بعدما صفعت الباب بقوه.....
خرج ورائي يآسين وابي فتقدم ابي مني وقال بحنان بالغ
=أنا مستحيل اشك فيكي يابنتي... أنا شكي في حاجه تانيه ...وساعتها لو طلعت صح أخوك مصعب نفسيه هتتدمر.
نظرت أنا و يآسين لبعضنا بترقب علي حديثه وكاد يآسين أن يتحدث حتي قاطعه أبي وهو يقول بنبره آمره
=أنا هقطع الشك باليقين...خلي مصعب يجيب مراته ويجي علي البيت في أسرع وقت.
وانصرف مغادراً حينها خرج زيد وقال بغيظ شديد وكره
=ياربي مش عارف طايقها ازاي اللازقه دي.
لم نعر كلامته انتباه فقد كنت اتبادل نظراتي مع يآسين بقلق وخوف علي أن تكشف حقيقه سهام، نعم كرهتها وكرهت اتهامها بالباطل لي ولكن لم اود خروجها من البيت بفضيحه شردت بخوف علي القادم وحديث أبي المبهم....
💛🔥💛🔥💛
"ليلي"
كنا جميعا ماثلين امام ابي بعدما طلب حضورنا من المشفي جلسنا في غرفه المعيشه ماعدا سهام والتي أدخلها مصعب في غرفة يآسين سابقاً، حتي تريح جسدها مما حدث لها، ولم يدخلها غرفته لأمر ما بداخله ، حينما قال هذا علمنا أن الأمر يخص نواره...
سألني أبي بترقب وقد ضيق عينيه ناحيه مصعب
=أي اللي حصل بينك وبين سهام علي السلم يا ليلي.
قصصت لهم باختصار مع حدث فنظروا لي بصدمه ودهشه عندما ذكرت أني قدمت لها مساعدتي فرفضت وردتها قال يآسين بغضب حارق وقد وصل صبره حد لا يطاق
=يعني اتهمتك وانت طلبتي تساعديها و نفضت إيدك.
أومت بنعم فقلت لمصعب بحرج والذي كان يقف مصدوماً من حديثي وقد كسي الحزن والألم وجهه
=صدقني يا مصعب أنا استحاله اعمل كدا في ابنك مهما حصل ... أنا اه يمكن ربنا مش رايد إني اخلف دلوقتي ويبقي معايا بيبي او حتي لو ربنا منعني من الخلفه طول عمري استحاله اعمل حاجه زي دي فنطفه ملهاش ذنب... إلا الاطفال أصلا.
عانق يآسين يدي بعدما أحس بتحول نبره صوتي الموجوعه عند ذكر عدم حملي طفل في أحشائي...نعم تألمت وبشده علي ذكر حديث الأطفال فكم تمنيت وذهبت بخيالي لطفل أحمله
بين يدي وأدلله وانام بجواره واستنشق رائحته.... كم كنا نذهب بيخيالنا أنا ويآسين إلي أي مدرسه سندخله أو أي مهنه سيحلمها ابنائنا..كنا نتخيل سوياً ونتسائل سيقع طفلنا في حب
إبنه جيرانه كما وقع يآسين في حبي...؟ و هل ستحبه إبنه جيرانه كما وقعت أنا في عشقه...؟ هل ستنتظره في شرفه منزلها كل يوم مثلما كنت افعل..؟ أم..! سيتلصص هو في
الخفاء ليكون أسيراً لضحكتها....؟ ... وآه منه إختبار يا الله ...ولكني سأتحلي الصبر حتي النهايه...فكما يُقال "الصبر مفتاح الفرج"
افقت من شرودي علي أبي وهو يقوم بفتح جهاز الحاسوب أمامنا "اللاب توب"
نظروا جميعاً إلي بعضهم بصدمه ودهشه عندما وجدنا أبي يقول بفتور
=دي كاميرات سريه أنا كنت حاططها عشان احمي بيها البيت.
وأكمل بالم وحزن علي ما جالت له الأيام
=بس مكنتش اتوقع إني هحتاجها فتهمه لأهل بيتي.
نظر أبي لمصعب وقال آمراً وهو يشير إلي الخارج وهو يدرك عواقب القادم بشده
=روح يابني هات مراتك خلينا نشوف إللي حصل.
علي الجانب الآخر
"مصعب"
خرجت علي ممض لغرفتي السابقه وأنا أعلم بأن ليلي لا تفعل هذا مهما حدث وأن هذه حقاره سهام المعتاده فضلت الصمت
ولم أتحدث ف أنا أعلم أن عيني ستُكسر مره أخري أمام أهلي بسببها ، كما هو المعتاد منذ أن اصبحت زوجتي لا أعلم هل أحزن من أمي أم من نفسي أم من من ؟ هل حقاً يعاقبني الله
علي ما فعلت بنواره، هل استجاب الله لدعائها وأنا الآن اذوق وبال ما فعلت بها أم ماذا ، ظلت الأفكار تعصف بخيالي وقد ادمي قلبي من الالم وانفطرت طاقتي من كل ما يحدث الآن، وددت لو أهرب واذهب بعيداً حيث لا أحد ، لا سهام ، لا
إخوتي، لا أبي لا المنزل بأكمله، فقط انا، وإن كانت نواره معي فلا أريد شيئ اخر ، وآه منك يا نواره وما فعلتيه بقلبي الذي ينبض بعشقك واسمك ، وكل شيئ يخصك ، آه لو تعود الايام ،
لاعانقك العناق الأخير بعد تلك الخساره الفادحه ، ولكني سقطت علي أرض الواقع مره آخري وأكملت سيري ...
تقدمت وأمسكت المقبض بيدي ولكن تشنجت اطرافي وقد صعقت حين سمعت حديثها علي الهاتف وهي تقول بحنق
=أيوا طبعا مصعب مين دا اللي اخلف منه لما أنا مش طيقاه نفسه هطيق عياله وبعدين انا وافقت علي الجوازه دي عشان بس اغور من وش مرات ابويا ومن عيشه الفقر واجي اعيش هنا فالنعنشه والرفاهيه.
وأكملَت بخبث بعدما سمعت الرد من الطرف الآخر
=انا قلت بدل ما اسقط مني لنفسي ادبسها فليلي يمكن تغور من وشي بدل ما هي فردالهم جنحاتها ولا كأنها ملاك...وابتدي انا احسن من صورتي قدامهم.
قالت بدلال ونبره محبوبه اقسمت اني لم اعتدها منها منذ زواجنا
=طبعا هو انا حد يدخل قلبي غيرك ي حبي....
حينها دخلت الغرفه بغصب واغلقت الباب ورائي بالمفتاح تقدمت منها ولم امهلها لحظات حتي هوت يدي فوق وجنتها بشده ، لم يكفي ضربها لبث سنوات من العذاب معها بل هويت
عليها مره أخري وأخري بعدما نفذ صبري منها ، اجزاء كل تلك السنين الخيانه ، هل جميلها لتحمُليِ كل تلك الكسره أن تكون
عاشقه بل وقتلت جنيني بكل دم بارد لم اهتم لصرخاتها ولا صرخاتهم بالخارج بعدما سمعوا صوتها..، صرخت في وجهها وقلت بكره ونفر حمبته بين طيات قلبي..
=بقي دي جزاتي يا زباله ...بقي دي جزات سنين صبري عليكي ...يا زباله ياللي مش متربيه.
قبضت علي خصلاتها بكفي وهويت علي وجهها بكفي الآخر وقلت بصراخ ، صراخ كتمته لسنوات بداخلي
=بتخونيني ...بتقتلي أبني... أبني اللي لسه مشافش دنيا...بتتهمي إنسانه بريئه بقتل إبنك اللي قتلتيه بكل جبروت.
رأيتها فقدت الوعي وسكنت بين يدي ، لا ليس بعد يا سهام ليس بعد ستزوقي ما فعلت بي ، فسحبت دروق الماء الموضوع
علي الكومود وقمت برميه في وجهها حتي فاقت بوهن امامي وقد امتلئ وجهها بالدماء قلت بغضب بعدما قبضت علي خصلاتها وقد انعدمت شفقتي، نعم انعدمت وستنعدم حتي انتقم منها
=واحده نفسها فضفر عيل ...واحده لو شافت عيل قدامها عينيها بتلمع برجاء لربنا انها تبقي أم... بتنام تحلم تصحي
تحلم تبقي أم ...وانت تموتي إبنك..وتتهميها بحاجه زي دي كدب ... وكمان بتخونيني يا سهام بعد ما اتخليت عن اعز الناس لقلبي عشانك.
صرخ يآسين من الخارج بقلق وهو يسمع صراخها المستنجي
=مصعب افتح يا مصعب متوديش نفسك في داهيه.
هويت علي وجنتها مره أخري ولكن لماذا ، لماذا لم يهدأ بركان غضبي وثورتي ، قبضت علي خصلاتها وجررتها ورائي ولم اعبئ بيدها الملفوفه بجبيره أثر سقوطها من الدرج وفتحت
الباب وخرجت أمام نظراتهم المشدوده ثم رميتها أمام باب شقتنا وصرخت بهم بحرقه ، حرقه لم يعدها أحد مني ، ولكن من يعاشر تلك المرأة فليضرب بخصاله عرض الحائط
=متخلونيش اشوف وشها تاني ..متخلونيش المح طيفها...احرقوا اي حاجه لمستها أو عينها جات عليها....ابعدوها عني عشان مطلعش صبر سنين عليها .
وأكملت وقد شعرت بقبضه متألمه في قلبي وقد التمعت عيني بالدموع
=خلوها تغور من حياتي .... عشان مشفش كسرت عيني قدامكوا بسببها.... عشان موطيش راسي وانا مكسوف منكوا بسبب عمايلها.. عشان اتخبي من نظرات الكل ليا .
ثم بصقت في وجهها بكُره وحقد دفين بعدما هويت بيدي مره أخري علي وجهها وقلت وقد أطُلق سراحي من حبسي..، و عذابي ..، وألمي..، ووجعي الذي تحملته ، تحملته ولن يتحمله أحد لو كان في موقعي
=أنت طالق ...طالق بالتلاته ....طالق لآخر يوم فعمري...طالق ..طالق يا سهام ...طالق بكل صبري وتحملي عليكي بقولك طالق..
ظللت ارددها بهستريا وشعري يكاد يخرج في يدي من كثرت قبضي عليه....
ثم ركلتها بقدمي بقوه بعدما منعني يآسين عندما أمسك يدي فصرخت به بعدما دفعته
=سيبني ..سيبني اخلص عذاب سنيني فيهاا...سيبني أخد حقي ...ووحقكوا.
صرخ أبي بوجهي بحزن بعدما رأي انهياري الهستيري
=سيبها يابني...هتودي نفسك في داهيه بسببها.
وصرخ في زيد والذي يقف كالصنم يتابع ما يحدث بحزن
=حوش اخوك يا زيد.
حينها صرخ زيد في المقابل بتشفي وهو ينظر لها بحقد ليس فقط من احمله...
=زي ما هي ما اشفقتش علي حد ..تستاهل كل اللي بيحصلها...يمهل ولا يهمل ...مش أنا صغير هو في صغير بيعرف يعمل حاجه.
رأيتها وهي تكاد تغشي علي نفسها مره أخري فأقتربت منها وانا أصرخ
=مش هسيبك مش هتنامي ...لازم تحسي بكل ذره وجع...اللي لو فضلت اعذب فيكي لسنه ...مش هيخلصني حرقتي منك.
حينها اندفعت ليلي تأخذها بعيدا عني فصرخت في وجههاا بتحذير
=سبيها ..محدش يقرب منها... أي يا ليلي ...مش دي اللي اتهمتك باطل .. اهي الايام بتوريها اتهامها...بتوريها خيانتها....بتوريها اللي عملته فكل ناس...ولسه مشافتش مني حاجه...
ركبتها مره أخري وقد خارت قواها وقد ادميت من كل جانب ....
تركتهم بعدها وهبطت للاسفل بل للخارج وهربت بعيداً عن نظراتهم المتألمه والمُشفقه
💛💔💛💔💛
"نواره"
كانت آخر مره سمعت فيها صوته بالنسبه لي هي إنذار لنفسي حتي افوق من وهم لقائنا مره أخري لا أعلم أهذا قرار سأكون
جديره به وأنفذه أم سيكون كغيره من القرارات التي اتخذتها منذ تركني ورحل ، لم أجد أجابه لسؤالي ولم أكن اريد حتي الجواب كل ما يهمني في الأمر أني أشعر بالحنين ..نعم هذا ما
أشعر به وأنا اسير علي غير هدي في طرقات المدينه ... أشعر بالحنين له ..لصوته... لكل شيئ فيه ...تمنيت لو بيدي مصباح علاء الدين أمامي ما كنت لاطلب سوي أن أراه ... أن أراه
بهيبته الجميله ...بضحكته الجذابه ..وروحه المرحه ...جاذبيته والتي كانت سبباً لاقع أسيره له...سخرت من نفسي بشده فقد كنت منذ ثوان اتعاهد علي نسيانه وها أنا شردت به بل
والاسخر من هذا أن قدمي قادتني إلي حيث المكان المفضل بالنسبه لنا...تلك المره التي رايته فيها بعدما أصر علي لقائي به بهذا المكان...
شردت في لقائنا هذا بحنين بالغ وابتسامه اعتلت شفتي...
جلست علي ذلك المقعد الخشبي بخجل وهو يقف في مواجهتي جثي علي ركبتيه امامي وقال بشوق وعين تكن العديد من المشاعر ، فلو تمنت الارض أن تنطق ، لأرادت أن تنطق بعشقه لي
=وحشتيني يا نوارتي.
لم تسعفني شجاعتي لارفع عيني وانظر له ، فنظراته تلتهمني بشده فقلت بهمس وفرشات قلبي تطير من السعاده
=أنا جيت هنا بعد ما انت لحيت عليا ...بس مينفعش اقعد كتير و...
قطع كلماتي وأعاد كلمته مره أخري وهو يشدد علي كل حرف بلهفه ، وعيناه مصوبه ناحيه عيني التي تنظر أرضاً
=وحششتييني.
أجبته بتلقائيه واندفاع علي لهفته التي صاعدت نبضات قلبي
=وانت كمان وحشتني.
صفق يده بسعاده وكأنه فاز في سباق..، وظل يتأملني دقائق حتي شعرت بأن قوي علي وشك أن تخور قال بفرحه وهو يشير إلي تلك الحديقه بعشق
=جبتك لاحلي مكان بحب اقعد فيه.
رفعت بصري استكشف تلك الحديقه الهادئه برائحه الورود الجميله وماء البحر وهواءه والذي أعطي منظر خلاب والتي
فهمت أنها تعد للعاشقين فقد طغي عليها رائحه الحب والموده فلا يوجد بها الا كل زوجين متاحبين وقد تعالي اصوات ضحكاتهم وهمساتهم قال لي بسعاده وهو يشير إلي المقعد الذي أجلس عليه
=دا بالنسبالي كرسي النجاه ... باجي هنا اقعد عليه فكل اوقاتي...لما بحس إن الدنيا جات عليا قوووي باجي هنا....ولما بحس إني فرحان قوي باجي برضو هنا ...كل تقلبات مزاجي بكون هنا.
ثم نظر في بؤبؤتي وقال بنبره عاشقه
=ولما بعشق باجي اقعد هنا...بس مش لوحدي باجي مع عشيقتي.
اخفضت بصري بخجل ، علي تلميحاته وقمت وقلت بحرج من حديثه ونظراته المسلطه ناحيتي...
=مصعب يلا عشان نمشي كفايه كدا.
هتف بضيق وحزن بعدما رأي تهربي منه ، وعدم تجاوبي في الحديث معه
=انت مش مبسوطه إنك معايا ولا أي.
رفعت وجههي وقلت بلهفه علي ذلك المجنون فلو تركت نفسي لصرخت بوجوه كل من يجلس حولنا أني عاشقه لذلك المصعب
=لا طبعا ... أنت عارف انت أي بالنسبالي ...بس انا وانت مفيش بينا حاجه رسمي لسه يادوب قرايه فاتحه ..وخايفه حد يشوفني وانت عارف أنا مصدقت يوافقوا.
قام بالتقاط ورده من الورد المزروعه وقدمها لي وبلهفته المعتاده همس
=ورده لاحلي ورده... أنا استحاله اتخلي عنك يا نواره ..عشان انت بقيتي نواره حياتي... انت اللي أحيتيني يا نواره... أنا بيكِ باخد الأمل في الدنيا.... أنا عشت وهعيش بيكِ..ودا كفايه عندي.
غرقت في وسامته تمنيت لو القي بنفسي بين ذراعيه علي هذا العاشق المتلهف ، اه لو يعلم كم أحبه ، لو يعلم كيف وقعت في غرامه....
افقت من شرودي ، وقمت بمسح عبراتي وجلست علي ذلك المقعد وقلت بحسره وأنا اتحسسه
=يااه يا مصعب...ياريتك ما اتخليت...عشقك ليا معرفش يتحدي الدنيا عشاني ووقع يا مصعب.
وسألت هذه الحديقه برجاء ودمعاتي تتساقط علي جبيني بغزاره من شدتها قد تروي تلك الحديقه والورود باكملها سألتها، وأنا أعلم أني لن اجد عندها إجابه علي كسرتي
=ياتري جاب مراته هنا عندك ...يا تري شاركها سرك ولا لا ....ياتري قعدها علي كرسيكي ولا لا...ولو جابها حس بنفس
اللهفه لما جابني هنا ولا لا ....طيب اداها ورده من ورودك ولا لا...غرقها بحبه ليها ولا لا...جاوبيني متسبنيش بحسرتي وكسرتي....ياريتك بتنطقي كنتي جاوبتيني.
بعدها بدقائق وقفت مترنحه أثر عاطفتي، ا نظر للحديقه من حولي بشرود ثم توجهت لباب الخروج وعندما رفعت بصري
تراجعت للخلف بصدمه وأنا اراه يقف امامي نعم هو ، مصعب والذي وقعت اسيره لجاذبيته مره أخري وأنا اراه يقف امامي ، لم يكن هو اقل صدمه عني وقفنا ننظر لبعضنا البعض بصدمه
ودهشه قد تناسينا الجميع بل العالم من حولنا ، هل تحققت أمنيتي وهو أمامي حقا، رمشت بعيني حتي اتحقق من هذا الوهم ، ولكنه لم يكن وهم بل حقيقه ، أنه هو كما رأيته منذ
سنوات لم يتغير بل زادت وسامته، ولكن ما هذا ، عينينه تلمع بألم ، أين الشغف الذي يطل منها ، أين الحب، أين الحنان الذي تنطق به ، هناك كسره في عينيه ، لم استطع تفسيرها اهي من
رؤيتي أم من شيئ آخر ، لماذا ينظر لي كرجل عجوز شيبته الأيام ، ماذا يعاني حتي اصبح هكذا ، اصبح كمن يحمل هم الحياه والعالم بأسره ، حاولت جمع صوتي ولكن خرجت كلمتي
بتلقائيه وصوت أوشك علي البكاء والذي لا أعلم هل بكاء علي رؤيته بعد سنوات شوق وحنين أم علي سخط ولوم وعتاب أم علي حالته التي بدلت نبضات قلبي من فرحه علي رؤيته لألم علي ألمه
=مصعب.
الفصل الثامن
"مصعب"
كنت أود أن افتك بها ، أن اُذيقها وبال ما فعلت، ولكني في الأخير تركتها، ليس شفقه مني ، او عطف عليها ، فهي لم تترك لي حق أن أفكر بها ، ولكن لم أتحمل حتي رؤيتي لها علي
الاطلاق والسؤال هنا هل تخلصت الآن من سهام ، هل اُطلق صراحي بالاخير ، لن أراها مره أخري ، لن أهرُب من منزلي
وراحتي بسبب عدم تواجدي بجوارها ، كل هذا طفي الفرحه والسعاده بداخلي ، ولكن حتي سعادتي بطلاقي لها لم تجعلها تدم ، كلما تذكرت خيانتها ، موت جنيني، هل حقا هذا جزاء
فعلتي لنواره ، نواره والتي عندما علمت بخبر انفصالي عنها والغاء الخطبه ، أصابها إنهيار عصبي علي فقداني ، فأنا لم اكُف في أي فرصه علي أن أزرع في قلبها حبي لها ، حتي أنها كانت
تتمني أن تدم سعادتنا ولكن بالاخير ليس ما يتمناه المرء يدركه ، قادتني قدمي إلي حيث أخذتها إلي مكاني المفضل والافكار تعصف بي بشده ، إشتقت لهذا المكان بشده والاكثر ، إشتياقي
لمرّاتي المعدوده التي أتيت بها لتلك الحديقه معها، ضحكتنا ، همساتنا ، كل شيئ في تلك الحديقه يذكرني بها ، تمنيت لو أنها أمامي لاعانقها واستنشق عبير عطرها ، أن أري وجهها الملاكي
الرقيق والذي اوقعني أسيراً لها ، ولكني تذكرت أن نوراه لو إنقلب العالم رأساً علي عقب سيكون آخر أمانيها أن تراني الان ، تقدمت لباب الحديقه وما كدت أدخلها حتي رأيتها أمامي..،
نواره أمامي ، أيسخر بي القدر ، هل هذا حلم أم ماذا لا أعلم ، وقفت أنظر لها بصدمه ، وقلبي يقرع بالطبول ، نوارتي أراها بحديقتنا ، ماذا يعني هذا ، هل لازالت تفكر بنا ، هل لازالت
تتذكرني ، شعرت بالامل يعصف في داخلي بفرحه حتي أن نظراتي تجمدت عليها لم أنطق سوي إسمها والذي خرج من احبالي الصوتيه مهزوزاً مرتجف ، ولكن يغلب عليه فرحتي
=نواره
وقفنا هكذا نتطلع لبعضنا ، لحظات ثواني ، دقائق ليس أحد سوانا ، شعرت أن العالم اختفي ، وقعت أسيراً مره أخري لعينيها ، لوجهها الملائكي ، أفاقني حمحمتها وكادت أن تمر
بجواري ولكن وقفت حاجزا لها وقلت بحنين وشوق جارف إنقلب علي نبرتي ، وأنا أحاول أن اختلق أي حوار شوقاً لصوتها..
=نوراه .. عامله أي.
أخفضت بصرها أرضا ثم نظرت لي نظره تحمل بين طياتها الألم والعتاب وقالت بعدما حاولت أن تمر من جواري
=بعد اذنك لو سمحت عديني.
سألتها مره أخري ولكن بتوتر ورجاء
=طمنيني عليكي طيب وهسيبك.
نظرت لي مطولاً ثم رفعت حاجبها وقالت بإستنكار
=وأنت مين عشان اطمنك علي ...انت آخر واحد يبقالك عين تسأل عن احوالي .
شعرت بوخز في قلبي فقبضت علي شفتي بحرج ، هي لم تخطأ فبأي حق أسألها ، فإن كان بها شيئ فسيكون المتسبب الأول والأخير ليس سواي ..حاولت جمع نبره صوتي وكدت اتحدث ولكنها قاطعتني بنبره حاده
=بعد اذنك عديني ، وياريت تحترم الست االلي انت متجوزها ومتقفش مع حد مرعاه لشعورها.
ضحكت بداخلي بسخريه ، لو علمت سهام وخصالها لم تكن لتنطق تلك الكلمات قلت لها بتبرير
=أولا انت مش أي حد انت كل حد، ثانياً أنا طلقتها.
رأيت في عينيها نظره صدمه ، ثوان وتحولت لألم وانكسار وظهر ذلك جليا حينما قالت
=ماهو واضح فعلا، باين عليك زعلان علي فراقها ، ربنا يرجعوا تاني لبعض عن اذنك.
حقا وددت لو اصفعها علي وجهها واصرخ بوجهها أني لم احزن علي فراق أحد مثلما حزنت علي فراقها بماذا تهذي تلك ، ألا تعلم أن قلبي شغوف عشوق ومتيم بها همست سريعاً لها وهي تمر بجواري
=مزعلتش علي فراق حد قد ما زعلت علي فراقك يا نواره حياتي.
وتقدمت لأجلس علي هذا الكرسي وتركتها تقف ثوان لتستوعب كلماتي حتي فرت بعدها سريعاً....
🍁🧡🍁🧡🍁🧡
"يآسين"
صرخ أبي في وجهه زيد وقال بحنق علي حديثه قبل قليل
=بقا بقولك حوش اخوك عن مراته تقول تستاهل...بقي دي تربيتي ليك.
ضغط زيد علي يده بنفاذ صبر وقال بعدم ندم
=أيوا يا بابا تستاهل...عشان من يوم ما جت بيتنا ...زي البومه ..مبيجيش من وراها غير القرف والنكد ..حتي أخويا بقي
شخص تاني بسببها ..ولو رجع بيا الزمن هقول اللي قلته تاني وتالت ورابع ...عن أذنك لو خلصت كلامك هقوم اذاكر.
أشار له بيده علامه علي القبول ثم تتنهد بتعب وقال وتفكيره كله في مصعب
=يا تري عامل اي يابني دلوقتي...تلاقيه نفسيته في الضياع.
ربت علي قدمه وأمسكت الهاتف وقلت بمواساه ، ولكني من الداخل احترق علي أخي بشده ، تمنيت لو اذهب وراءه ، ولكني تراجعت مجدداً لاتركه يلمم شتات نفسه...
=هرن عليه دلوقتي يا بابا.
قمت بالاتصال عده مرات بدون جدوي فوصلتني رساله من محتواها " لما البيت يفضي منها ابعتلي قولي ، طول ما هي فالبيت مش هدخله ، عشان مرتكبش جنايه"
قلت لأبي وانا اقرأ له محتوي الرساله بصوت عالٍ
=مش راجع غير لما سهام تمشي.
وقف أبي من مكانه وقال وهو يتجه لغرفتي القديمه ليري سهام
=ادينا هنشوف خفت ولا لا ، اخوك كسرها خالص.
💙🌊💙🌊💙🌊💙
"ليلي"
مسحت كل الدماء التي بوجهها وعدلت من هيئتها كل هذا وهي تنظر لي نظرات مبهمه انتهيت ثم صفقت يدي براحه وقلت لها
=بس ياستي ادينا خلصنا اهو.
ثم سألتها بترقب
=جعانه او عطشانه اجبلك.
ههمهت برفض ثم قالت بضيق
=أكيد دلوقتي فرحانه وطايره من السعاده إني مبقاش في غيرك فالبيت.
زفرت بحنق علي سوء ظنها ، فمهما حدث ستظل سهام كما هي
=قصدك اي يا سهام ، انت مش هتتغيري خالص.
نظراتها تحمل النفور ناحيتي وقالت بغضب
=أنتِ هتمثلي عليا ، اكشفي وشك قدامي بقا ، مش لايق عليكي شغل الملايكه دا.
حينها اندفع يآسين بغصب حارق وصرخ في وجهها
=أنتِ أي يا شيخه ، مكفاكيش كل اللي بتعمليه دا ، أحمدي ربنا اننا علاجناكي بدل ما كنا رميناكي الشارع بمنظرك دا.
تراجعت هي للخلف فقلت له بتهدئه
=اهدي يا يآسين مش كدا ، هي تعبانه وحدها.
قال أبي لسهام بلهجه آمره وهو يشير إليها بضيق
=تقومي تلمي هدمك وأي حاجه تخصك وتمشي.
اعتدلت في جلستها وقالت بحزن مصطنع
=كدا يا عمي بتمشيني.
ضحك يآسين بسخريه وقال
=لا لا هو مش بيمشيكي ..هو بيطردك...اصل مصعب قرفان من شكلك ومش راضي يدخل البيت غير لما تمشي ..اصلك وباء بالنسباله.
وسحب يدي وقال وهو يشير إلي تلك الساعه المعلقه علي الحائط
=قدامك ساعه وتكوني مشيتي.. ولا إحنا ولاد خالتك ولا تعرفينا ..انسينا خالص.
🧡🍁🧡🍁🧡🍁
"نواره"
دخلت المنزل أدندن بسعاده وراحه وألقيت معطفي وشنطتي بإهمال وأخذت ألعب بمفاتيح المنزل ليخرج منها صوت يتوافق
مع صوت دندنتي....ولم الحظ نظرات والدتي وأختي والتي تقفان بعيداً عني بامتار، كانتا تفتحان فمهما بصدمه ونظرات مشدوها...
إندفعت ناحيتهم وقبلت أمي من وجنتيها ، ثم اندفعت لاقبل أختي أيضاً
فقالت إمي بتساؤل ونظراتها مدهشه
=سبحان مغير الاحوال... أي يا نواره أنت سخنه.
بينما قالت أختي أيضاً
=يكنش حد ضربها علي راسها يا ماما ولا حاجه.
ضحكت عاليا عليهم وأخذت دندنتي تعلو شيئاً فشيئا فقلت لهم بحزن مصطنع بعدما قلبت شفتي بطريقه طفوليه
=أي فرحانه مش من حقي افرح يعني.
عانقتني أمي بسعاده وقالت بشوق
=من حقك كل حاجه حلوه يابنتي، دا أنا من سنين مشفتكيش فرحانه وبتضحكي كدا. أي السر بقااا.
قبلت وجهها وقلت بعدما فررت لغرفتي
=هتشوفيني كتير الأيام الجايه....
دخلت غرفتي ووقفت أمام مرئآتي وانا اشعر بالسعاده تغمرني، لقد رأيت مصعب بعد سنوات من الفراق، كما هو لم يحدث به.
أي تغير ، بل زادت وسامته ، وجاذبيته الطاغيه علي اي مكان يكون فيه ، ولكن هناك سؤال يُروادني منذ أن قال أنه طلق
زوجته ، هل كل هذا الحزن بعينيه ونظره الانكسار التي كانت تلفها سببه فراق زوجته أم ماذا ، ولكنه همس في أذني أنه لم يحزن علي فراق أحد مثلما حزن علي فراقي ، إذن لماذا كل
هذا الحزن، هل من معاشرته لها أحبها ، أم أنها هي من تركته فحزن هو وشعر بالانكسار، ظلت الأفكار تعصف بي حتي قال عقلي لي بحزن
=وأنت صدقتيه يا نواره لما قالك كدا ، مش يمكن بيضحك عليكي عشان يستعطفك.
ولكن أبي قلبي أن يسمع وصرخ بي بسعاده
=مش مهم يا نواره مش مهم اي حاجه غير إنك شفتيه.. افرحي ومتنكديش علي نفسك، مش مهم إذا كان زعلان إنه سابها او حتي او هي سابته ، المهم إنك شفتيه.
قلت بصوت عالٍ لنفسي فى المرآه
=بس مصعب لي هيضحك عليا ..هو مش كدا خاالص.
ونفضت كل تلك الافكار من عقلي وقلبي وقلت بحسم وأنا ادور بجسدي
=مش مهم أي حاجه فعلا غير إني شفته.
إندفعت أختي ناحيتي تسألني بفضول
=أي سر الفرحه دي قوليلي.
أمسكت يدها وقلت بسعاده وأنا اتخيله أمامي مره أخري
=شفت مصعب يا مريم..شفت أحلي حاجه فحياتي.
شهقت بصدمه وقالت سريعاً
=شفتيه فين..وازاي.
شرحت لها لقائنا في الحديقه وأكملت بلهفه
=متعرفيش لما نطق أسمي..كنت هطير من الفرحه إزاي..ولما لما سأل عني وعن حالي ... آه رديت عليه بقسوه بس من جوايا فرحت جدا.. وكمان كان هيغمي عليا أول لما قالي نواره حياتي..
ضغطت علي يدها وقمت وعانقتها بفرحه
=محدش بيقولي كدا غيروا يا مريم...لسه فاكر الإسم اللي بيدلعني بيه... أنا مش مصدقه نفسي.
بادلتني اختي العناق وقالت بفرحه علي فرحتي
=ربنا يفرحك دايماً يا حبيبتي.
ثم أكملت بترقب وهي تمسح علي خصلاتي وتنظر في وجههي
=بس يا نواره خدي بالك .
رفعت حاجبي بعدم فهم وقلت
=اخد بالي من أي مش فاهمه.
أجابت بكلمات اعلمها جيدا ولكني كنت انفضها من ذاكرتي حتي لا تتعكر سعادتي
=يعني متعليش سقف طموحك ليوقع عليكي زي المره اللي فاتت.. أنت مش ضامنه يمكن فعلا العشره حببته في مراته
ويبقي لسه في أمل إنهم يرجعوا ...متنسيش إنها بنت خالته..ومتي لو في امل بينكوا محدش هيوافق تاني خلاص.
رميت بجسدي علي الفراش وقلت بألم
=عارفه يا مريم عارفه..بس أنا مش قادره أنساه ..لسه بحبه...بس موجوعه ومكسوره منه..لسه في حاجه جوايا بتشفعله عندي...وبرضو في حاجه جوايا بتقسيني عليه لما بشوفه..
أكملت بنبره مبحبوحه وقد تساقطت دمعاتي كل منها علي منحدرها
=كل حاجه ونقيضها جوايا..بس رغم دا مش قادره أنساه مصعب عشره سنين يا نواره ...حتي لو مكنش في احتكاك بينا بس كفايه إني سنين كنت بشوفه قدامي.
ربتت علي قدمي ومسحت بيدها علي وجههي وقالت بحنان بالغ
=متتعبيش نفسك أكتر يا نواره وسيبي الأيام هي اللي تاخد مجراها.
وسألتني بخبث
=هو لو مصعب حب يرجعلك ويتجوزك هتوافقي.
صرخت بها بسعاده وأنا أتخيل الأمر.
=طبعا هوافق..بس لازم ادوقه اللي عمله فيا سنين الاول...فكر بس يا مصعب وأنا هخليك تمشي علي النار عشان اوافق تاني.
ضحكت عالياً فبادلتها ضحكتي وقالت هي تجرني لنقف حتي نتراقص
=أيوا يا نواره بقا ...دا انت هتشوف أيام يا مصعب.
"صعبان عليا والله مصعب دا 😹😹"
🧡🍁🧡🍁🧡🍁
"ياسين"
بعد منتصف الليل كنت أجلس أنا وليلي في غرفه المعيشه ننتظر مصعب بترقب فهو إلي الآن لم يصل إلي المنزل بعد قالت ليلي بقلق
=يآسين رن عليه طيب اطمن.
اجبتها بتعب بعدما فشلت محاولاتي في الوصول إليه
=مبيردش يا ليلي ..قلقان قوي ليكون حصله حاجه.
إقتربت مني وامسكت يدي وقالت بحنان وهي تمسد شعري بيدها الاخري
=بعد الشر متقلش كدا .. كفايه ارهاق في نفسك.
ثم سالتني بفضول بعد صمت دام لثواني
=هي هند راحت فين ..مخدتش بالي إنها مكانتش موجوده...البنت دي بتظهر وتختفي كدا لي.
أكدت علي حديثها وقلت بتأيد
=هي كدا فعلا دايماً...جالها إتصال من صاحبتها علي حاجه تخص الشغل...ونزلت وقالتلي لُبيد هيكلمني عشان عاوز الفرح يقرب.
قالت بدهشه وحيره في آن واحد
=أنا مش قادره أصدق أن سهام وهند بنات خاله ...تحسهم فرق السما والارض.
ضحكت بسخريه وقلت
=تحسيهم الحاجه ونقيضها تماماً...بس هي هند كدا...طيبه قووي..وغلبانه وواحده طموحه قوي.
قالت بغيره وامتعاض
=مش ملاحظ أنك بتشكر في ست قدامي.
جذبتها ناحيتي وقلت بضحك علي إنقلاب وجهها
=أختي علي فكره.
وضعت سبابتها علي شفتي وقالت بحنق
=حتي لو مين لسانك ميجاملش في غيري.
ضحكت بشده وعانقتها وتبادلنا سوياً بعد الكلمات حتي قمت وتوجهت للشرفه بعدما تركتني ليلي لتعد مشروباً دافئنا لنا في
هذا البرد القارص..تقدمت لأري إذا كان مصعب بالاسفل أم لا فرأيته يجلس بشرود علي المقعد...تقدمت للداخل بلهفه وقلت لليلي وأنا اتجهه للخارج
=مصعب تحت .. أنا هنزله.
قدمت ما أعدته وقالت بحنان
=طب خد دا يدفيكوا من البرد.
نظرت لها بعشق علي طيبتها واهتمامها فهمي دائما لا تكف عن اشعاري بذلك، قبلت جبينها ويدها وقلت شاكراً
=تسلم ايدك يا ليلتي ...ربنا ما يحرمني من اهتمامك....
💙🌊💙🌊💙🌊
هبطت للأسفل فوجدته يجلس ونظراته شارده في العشب أسفله تقدمت منه وقلت بقلق علي نظراته المتألمه
=مصعب...طمني عليك.
رفع بصره ناحيتي وظل. ينظر لي ولم يعقب علي تساؤلي... فسألته بضيق
=مالك باصصلي كدا ليه.
لم يعقب وظل شارداً كما هو ، نظراته خاويه وجافيه إقتربت منه وجلست بجواره فألقي بجسده بين يدي ربت علي ظهره بحزن فسمعت شهقاته الباكيه ، عانقته بشده وقلت بالم علي حاله
=أبكي يا مصعب ، أبكي يمكن ترتاح.
تعالي صوت شهقاته وقد سمعت صوته الباكي
=ليه بيحصل كدا معايا...حرام اللي بيحصل فيا دا.
ربت علي ظهره بحركات متعاقبه وقلت بتهدئه
=دا امتحان من ربنا يا مصعب يا تكون قده وتصبر يا تخسره وتفشل.
تعالي صوت شهقاته بحرقه فلم اتحمل حالته تلك وتساقطت دمعاتي بصمت معه ويدي تأخذ مجراها علي جسده...
بقينا هكذا لدقائق حتي قال بألم وصوت مبحوح وهو مازال يعانقني وكأنه يستمد مني القوه
=تعبت مش قادره...قلبي واجعني قوووي.
وأكمل بعدما خرج من بين يدي وقال بنظره انكسار
=ايوا أنا غلطت في حق نواره ..بس غصب عني ...مكنش ينفع ارفض وصيه أمي...بس ميبقاش دا جزاتي يا يآسين...عقاب صعب قوووي.
لم أجد كلمات لاؤاسيه بها فخرج حديثي بعد مده
=خلاص صلح غلطتك يا مصعب.
رفع حاجبه بعدم فهم فقلت ببرود
=رجع كل حاجه لمكانها...اديك طلقت سهام..حاول ترجع نواره ليك تاني.
قال بالامبالاه ونظراته شارده في عرض الحائط
=شفتها انهارده.
رفعت حاجبي بدهشه فسرد لي باختصار لقائه بها وأكمل بأعين دامعه وقلب منكسر
=لم شفتها حسيت إن قلبي كان ميت وبنظرتها ليا رجع ضخ من تاني ، حسيت إني كنت أطرش ولما سمعت صوتها رجعت اسمع تاني ، حتي ريحتها رجعتني للدنيا ، وشها اللي وقعني
فحبها نظره الحنان اللي بتطلع من عنيها كل حاجه، كل حاجه يا يآسين رجعتني لسنين وراء ، سنين عايش علي ذكراها.
لم يعبأ لعينيه التي تسقط عبارتها بغزاره وأكمل بنبره يشوبها الحرمان
=اتحرمت من كل حاجه في غمضه عين، كنت بنام واصحي علي ذكرياتي معاها ، لما شفتها فجأة حسيت إن كل اللي كان حلم بقي حقيقه ملموسه ليا، وكاني أول مره اشوفها قدامي وكان كل حاجه كنت بتخيلها، الحب سهل قوي يا يآسين بس المحاربه عشان يكمل هو اللي صعب، وانا للاسف معرفتش اكمل وفشلت فحبي ليها.
حركت رأسي بعدم قبول لحديثه وقلت بأمل
=لسه في امل يا مصعب ، فوق لنفسك ورجعها قبل فوات الأوان، انت مكنتش بتحب سهام عشان تعمل حداد علي فراقك ليها وطلاقها ، أرجع أقوي وجه الوقت اللي ربنا كأن مأجله
بحكمه من عنده أنك تحارب عشان حبك ، حتي لو لقيت منها رفض حارب يا مصعب ، حارب عشان انت وهي حبكوا يستحق فرصه وبجدارة.
اومئ برأسه ببريق من العزيمه وقال بسعاده وهو ينظر لي
=كل مره بتثبتلي إن مقوله " الأخ هو ذاك الجبل الذي عندما تميل بي الدنيا أسند نفسي عليه عند الشدائد، كيف لا ألجأ إليه ورب الكون قال (سنشد عضدك باخيك)" ربنا يديمك في حياتي... ومش هبخل إني اقلك كدا دايما.
🧡🍁🧡🍁🧡🍁🧡
"يآسين"
توالت الأيام بحاله من الهدوء فالجميع يلمم شتات أمره من أحداث الاسبوع الماضي ...
دخلت المنزل بتعب شديد وألقيت بالمفاتيح علي المنضده بإهمال ثم توجهت للغرفه فوجدت ليلي تجلس علي طرف الفراش ووجهها منتفخ من شده البكاء انفطر قلبي علي حالها
فتقدمت منها وجلست بجوارها وأمسكت يدها فنفضت يدي وقامت وقفت في مواجهتي ، شعرت بالغرابه من حالها فتلك المره الاولي التي يصدر منها تلك الفعله قلت بترقب وقلق علي تغيرها
=مالك يا ليلي في اي.
استنشقت كماً من الهواء ثم زفرته وقالت بنبره منكسره باكيه ولكن تحمل بين طياتها الإصرار
= هي كلمه ورد غطاها طلقني يا يآسين.. كفايه لحد كدا بينا.
نظرت لها بصدمه ووقفت بحده لاستيعاب كلمتها فقلت بحزن
=ليلي أنت بتقولي اي.
مسحت بكف يدها دمعاتها بحده وقالت بإصرار اكثر ولكن تلك المره لاحظت نظره حزن من نوع آخر لم استطع تفسيرها
=بقولك طلقني يا يآسين كفايه قوي لحد كدا.
