Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية زوجة على الهامش كامله ،، من الاول حتي الاخير بقلم نداء علي مدونة كرنفال الرويات

رواية زوجة على الهامش الفصل الاول


 #الفصل الاول والثاني

#زوجة_على_الهامش

#نداء_علي


بسم الله الرحمن الرحيم

لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين


وما كان لربان السفينة أن يمل من اعباء المسؤولية ويقدم علي تركها وسط أمواج الحياة 





مرحبا بكم في مدونة كرنفال الرويات

هنا ستجدو كل ما هوا حصري وجديد




مغادراً دون ندم؛ ربما اعطاه البعض الحق في فعل ما يشاء ولكن الحق دائماً مذيل بحقوق الغير.


أغمضت همس عيناها بارتياح فقد انقضى اليوم بنوم طفليها المشاغبان لكنها تأففت





 بضيق بعدما أتى زوجها ويبدو من حركته الغاضبة أنه ينوي افتعال شجار جديد


تحدث بالقرب منها قائلاً


اصحي يا همس أنا عارف انك لسه مرحتيش في النوم. 


همس بحدة طفيفة


في ايه يا فيصل؛ انا ما صدقت اليوم خلص والولاد ناموا

فيصل بغضب : انت ازاي تتعاملي مع الدكتور مصطفى ومراته بقلة الذوق دي


همس بغضب ودموع تجمعت بعينيها





أنا قولتلك مليون مرة الشخص ده انا مش بحبه ومش مضطرة اتعامل معاه لمجرد انه صاحبك. 


فيصل : وانتي مالك وماله؛ حياته الشخصية ملكه هو لوحده يخصك في ايه تصرفاته!؟


همس : يخصني ان مراته الأولى كانت صاحبتي وانسانة محترمة مشفتش منها غير كل خير؛ يخصني انه غدار ورماها هي وبناته علشان مزاجه وسيبها علي الهمش تربى بناته وهو مقضيها فسح وخروجات. 


فيصل بجدية : حقه؛ الراجل اتجوز بشرع ربنا.


همس بدهشة:

حقه! يعني ربنا مَن عليك انت وهو بالقوامة ومنحك الحق تتجوز مثنى وثلاث بشروط أهمها العدل يقوم هو بكل جبروت يظلم مراته ويعيش كأنه لسه عيل مراهق مفيش وراه مسؤولية وأمانة هيتحاسب عليها؛ هو ده الحق من وجهة نظرك؟


فيصل بضيق 


ياستي وأنا مال أهلي؛ ده صاحبي من سنين ووقت ما قرر يتجوز أنا نصحته بدل المرة عشرة وهو صمم علي رأيه وعايش مبسوط ومراته الأولانية اكيد مهياش ملاك يعني اكيد ليها عيوب كتير وهي السبب في جوازه عليها 


همس بحزن 


للأسف دي الحجة اللي كل الرجالة بتقولها لما يقرروا يغدروا ويبيعوا العشرة وعلي العموم انت قولت انه صاحبك انت؛ أنا إنسانة صريحة ومليش في اللف والدوران ياريت تخليني بعيد عنه تماماً لأني بتعصب لما أشوفه 


فيصل بغضب


مينفعش الكلام ده يامدام؛ متنسيش ان مصطفي شريكي في العيادة وشغلنا مع بعض من أول ما بدأنا


همس بإصرار : وأنا مستحيل اتنازل عن مبادئي واتعامل مع حد بكرهه مهما كان وانت عارف كويس. 


نفخ فيصل في يأس من اقناعها وتحدثت هي بصوت خافت قائلة


قال حقه قال؛ كسر حقه ده راجل بارد رايح يعمل فرح ويقهر مراته ومستغرب انها طلبت الطلاق؛ مفيش جبر خاطر ولا خوف علي مشاعر بناته. 


بس هنقول إيه قليل الدم عاش نزيه

🔸🔸🔸🔸🔸


تحدثت بثبات وثقة يغمرها دلال محبب إلى صديقتها المقربة قائلة


لا أنا مستحيل اتجوز جواز تقليدي لازم أحب واتحب وتكون قصة مميزة


اجابتها صديقتها بمرح قائلة


ياختي كله جواز والحب بيهرب بعد ما تخلفي أول عيل 


اجابتها كاميليا بثقة قائلة


الست الضعيفة هي بس اللي ممكن تفشل في حياتها وأنا عمري ما فشلت في حاجة ولا هيحصل ان شاء الله 


طالعتها بسمة بسخرية مرحة قائلة


عارفة يا كاميليا خانم انتي طول عمرك جبارة


كاميليا بغرور : طبعا يا بسوم؛ مع اني حاسة انك بتتريقي


بسمة : لأ ياقلبي مقدرش اتريق بكرة نشوف قصة الحب الأسطورية بتاعتك ونعرف مين تعيس الحظ وكزتها كاميليا


 فتراجعت بسمة قائلة


اقصد سعيد الحظ طبعا؛ هو يطول يتجوز الدكتورة كاميليا جميلة الجميلات. 


🔸🔸🔸🔸🔸

انتهى طاهر من إعداد طعام العشاء بحب واتقان يتطلع الي ساعة الحائط المقابلة له ينتظر عودة طفلته المدللة كي يتناولا سوياً العشاء وتقص عليه ما مرت به طوال اليوم 

ابتسم باشتياق الي الصورة الموضوعة أمامه قائلاً 







مرحبا بكم في مدونة كرنفال الرويات

هنا ستجدو كل ما هوا حصري وجديد



وحشتيني جدا يا سمية؛ عشر سنين مروا وانتي مش معايا بس الشئ الوحيد اللي صبرني علي فراقك كاميليا؛ بنتنا؛ بقت دكتورة ممتازة زي ما كنتي بتتمني؛ طالعة جميلة وشقية زيك يا حبيبتي؛ ياااه كان نفسي تشوفيها ونفرح بيها ونشوف ولادها. 


اقتربت منه بخطوات هادئة ترسم فوق شفتيها ابتسامة هادئة تشفق علي حال والدها الذي لم ولن يتخطى فقدانه لزوجته الراحلة وحب عمره. 


قبلت رأس والدها بمرح قائلة


الأكل ريحته تجنن يا باشا؛ عاملنا ايه النهاردة


طاهر بغرور مصطنع


عامل صينية بطاطس باللحمة هتاكلي صوابعك وراها 


كاميليا بمرح 

دقيقتين هغير هدومي وتلاقيني قدامك 


طاهر بتردد : عمتك تهاني كلمتني وقالت انهم جايين بكرة

كاميليا دون اكتراث : كويس جدا لأن انا مشغولة الاسبوع ده كله وعمتو هتسليك. 


طاهر : بلاش مكر يا لوما؛ انتي فاهمة قصدي


كاميليا بثقة : فاهمة ومش حابة نتخانق يا بابا؛ ابن اختك مش مناسب ليا؛ مش حباه؛ وغير كده كان كاتب كتابه علي واحدة بيحبها وسابها مع أول مشكلة حصلت بينهم والسبب غالباً عمتو لأنها بتدخل في كل حاجة تخصه؛ أنا لما ارتبط هيكَون أول حد يدخل حياتي ومن حقي كمان إني اكون الأولى في حياته. 


🔸🔸🔸🔸🔸

قفز الولدان بسعادة غامرة يهرولان تجاه تلك الارجوحة التي خصصها والدهما من اجلهما بلهفةبينما همس تبتسم برضا من أجل طفليها


تطلع فيصل اليها بترقب قائلاً


ايه رأيك؛ حلوة الشقة؟؟!


همس : ماشاء الله جميلة؛ بس واضح انها غالية اوي


فيصل : غالية طبعا بس تستاهل؛ المهم انها عجبتكم شايفة الولاد فرحانين ازاي


همس : ربنا يخليك ليهم يا فيصل؛ انت عارف انهم بيحبوا يتنططوا كتير وانت فاجئتهم انك عاملهم غرفة كبيرة زي دي للألعاب وبس.


فيصل بحماس : ولسه؛ انا اتفقت مع محل موبيليا هيعملهم غرفة تحفة شفت صورتها في كتالوج وطلبت زيها.


همس : وليه التكاليف دي كلها ما شقتنا حلوة


فيصل : وهي هتروح فين يعني؛ خلينا نعيش يومين حلوين بقى؛ الحمد لله ربنا كرمنا والفلوس بقت كفاية


همس : ربنا يزيدك ياحبيبي


فيصل بمكر : طب ايه مش هتديني مكافئة


همس بخجل لا يفارقها رغم عصبيتها الدائمة

فيصل الولاد معانا


امسك كفها برفق يحركها خلفه قائلاً بخفوت

تعالي نتفرج علي اوضتنا احنا بقى وسيبيهم يلعبوا براحتهم

🔸🔸🔸🔸🔸


تحركت كاميليا مسرعة تتأفف بضيق بينما والدها يسعى الي تهدئتها قائلاً


اهدي حبيبتي مفيش حاجة حصلت ان شاء الله هتلحقي معادك


كاميليا : يا بابا ده أول يوم ليا في العيادة الجديدة وانت عارف اني مبحبش التأخير مش فاهمة ازاي راحت عليا نومة بالشكل ده


طاهر : خدي نفس بس كده واتوكلي علي عالله وان شاء الله خير.


اومأت اليه منصرفة وداخلها تدعو الله ان يمر اليوم في سلام فهي دائمة القلق فيما يخص عملها.


......................

فتح فيصل عينيه بكسل يبحث عن زوجته فلم يجدها إلى جواره ليدرك أنها قد توجهت لإعداد طفليها للذهاب الي المدرسة


توجه الي الحمام المرفق بغرفتهما الجديدة لكنها تراجع مرة اخرى باحثاً عن هاتفه ليبحث عن رقم ما ويهاتفه قائلاً

صباح الخير يادرش؛ لأ انا النهاردة اجازة مليش مزاج انزل الشغل


مصطفى : ياراجل؛ شكلك تعبت انبارح. 


قالها بشئ من الوقاحة فأجابه فيصل بنفس طريقته قائلاً

ياعم سبني في حالي؛ أنا راجل مسكين مش زيك متجوز اتنين وبفكر في التالته.


مصطفى بغرور : حقي ياعم؛ وبعدين حد مانعك ما تعمل زيي. 


فيصل ضاحكاً : لا خلاص تبنا إلى الله؛ هي مرة وخلاص

مصطفى : والله عندك حق؛ أول ما شهر العسل بيخلص النكد يبدأ علطووول. 


فيصل باهتمام : خير؛ حصل حاجة جديدة؟ 


مصطفى : بعدين احكيلك؛ الدكتورة الجديدة علي وصول خليني استقبلها يا سيدي ونشوف نظامها ايه. 


فيصل : الدكتور حمدي هو اللي رشحها فأكيد البنت شاطرة. 

مصطفى : ياعم المهم تكون حلوة؛ أنا مبعرفش اشتغل مع ستات وحشة


فيصل : الله يخرب بيت الشيطان؛ انا مش فاهم انت دكتور ولا سباك


مصطفى

كل محصل بعضه انا والسباك بنصلح الحاجة الخربانة

فيصل ساخراً : روح يا مصطفي؛ والله ما في حاجة خربانة غير دماغك. 


🔸🔸🔸🔸🔸


زفر مصطفى يغمغم بضيق فهو لا يطيق الشجار ولا يستصيغ المجادلة فهو كائن يهوى الاستمتاع بوقته وحياته دون قيود ويرى أن الزواج هدفه الأساسي تلبية رغباته فلا يلجأ الي ما حرمه الله ولكن زواجه الثاني لم يحقق ما كان يرجوه فها هي زوجته الجديدة تكشر عن أنيابها ويبدو أن ايامه القادمة لن تمر بسلام.


استمع الي طرقات رقيقة تعلن عن وصول أحدهم فاعتدل في جلسته وتحدث بجدية قائلاَ:

اتفضل


دلفت كاميليا الي المكتب بخطوات واثقة وتحدثت بلباقة قائلة:


السلام عليكم؛ أنا الدكتورة كاميليا طاهر.


ابتسم مصطفى بإعجاب ومد إليها يده يصافحها ومازال يتفحصها بتركيز قائلاً


اهلا يا دكتورة انا مصطفى الشناوي دكتور وشريك في العيادة

كاميليا : اتشرفت بحضرتك


مصطفى : اتفضلي استريحي


مدت كاميليا يدها بالملف الممسكة به قائلة:

ده الملف بتاعي وفيه كل الشهادات الخاصة بتخرجي وشهادة خبرة من مستشفى الدكتور حمدي 


مصطفى بجدية:

من غير ما اشوف الورق شهادة دكتور حمدي كفاية ده استاذنا؛ وغير كده أنا متأكد ان دكتورة ممتازة.





مرحبا بكم في مدونة كرنفال الرويات

هنا ستجدو كل ما هوا حصري وجديد



ابتسمت كاميليا بحرج من نظراته الجريئة فاستطرد قائلاً

دكتور فيصل هيكون مسؤول عن تدريبك لمدة بسيطة لحد ما تفهمي نظام العيادة وتتعرفي علي زمايلك


كاميليا بترقب:

امتى اقدر اقابله؟


مصطفى بمرح : للأسف فيصل أجازة النهاردة؛ حظه سيء وحظي أنا حلو


كاميليا : ميرسي لحضرتك.

مصطفى : اتفضلي معايا هناخد جولة سريعة كده في المكان واعرفك علي زمايلك.


تحركت كاميليا بصحبته تشعر بطاقة لا حدود لها ورغبة في إثبات مهارتها كطبيبة ولا تعلم أن القدر يخبئ لها الكثير.




#الفصل التاني

#زوجة_على_الهامش

#نداء_علي


بسم الله الرحمن الرحيم

لا إله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين


أقدارنا محيرة ولا نعلم خطواتها القادمة فبينما نحن نهرول تجاه اليمين نسعى لبلوغ وجهتنا تعاندنا رياح خفية فتلقى بنا الي أقصى اليسار؛ ما تمسكنا به سنوات وتغنينا به نتخلى عنه وكأننا لم نكن نعتنقه باستماته؛ ينقلب ميزان الصواب وتعلو كفة الباطل ومن اتخذناه حبيباً لأعوام تقتلنا عداوته.


لم تتوقف كاميليا عن الحديث إلى والدها منذ عودتها المفاجئة؛ انبهار يتلألأ بكلماتها؛ شعور غير مريح تسرب إلى قلب والدها ليتساءل في دهشة قائلاً 


حبيبتي حاسس انك مندفعة اوي في حكمك علي المكان وشغلك الجديد؛ من امتى وانت بتاخدي بأول انطباع؛ مش دايما بتقولي الانطباع الأول لا يدوم


قهقهة كاميليا بقوة قائلة:


مش عارفة والله يا بابا بس فعلا العيادة فخمة جدا وفيها اجهزة طبية حديثة جداااا؛ بالإضافة لدكتور فيصل؛ شخصية رزينة وذكية وعبقري في شغله يا بابا فعلا جراح متمكن. 

طاهر : حيلك يادكتورة انت معجبة ولا ايه؟


كاميليا بنفي : لا طبعا؛ ده معدي الاربعين وغير كده واضح انه متجوز؛ كل الحكاية اني أول مرة اقابل شخصية فيها كل الصفات دي. 


طاهر : ربنا يوفقه ياستي؛ وحاولي تتعلمي منه علي أد ما تقدري. 


كاميليا : أكيد طبعا دي فرصة كبيرة بالنسبة ليا 


طاهر : بس انتي قولتيلي انك مش هترجعي بدري؛ ولا كنتي بتتهربي من مقابلة عمتك؟ 


كاميليا بجدية : لأ طبعا يا بابا؛ عمتي تشرف وقت ما تحب بس الدكتور فيصل قالي ان اول يوم ده هيعتبره تعارف وهيسمحلي اروح بدري لأن الشغل هيبدأ من بكرة ومفيش مجال للراحة 


طاهر بحب : يبقي قومي ارتاحي ساعتين قبل عمتك ما توصل لأنها بتحب السهر وانت عندك شغل بدري ومحتاجة تركيز


ابتسمت بحب إلى والدها وتوجهت الي غرفتها لتنال قسطا من الراحة. 


🔸🔸🔸🔸🔸

في أحد المطاعم الفاخرة يحتضن مصطفى زوجته برقة يتمايلان علي أنغام موسيقى هادئة 


تحدثت سوزان إليه برقة قائلة:


ياااه؛ أخيراً خرجنا مع بعض تاني؛ أنا زعلانة منك جدا من أول من رجعنا من شهر العسل وانت علطول مشغول ومش بتسأل عني


مصطفى : حبيبي الجميل؛ وانا أقدر برده؛ غصب عني انت عارفة ان وقت سفرنا فيصل كان شايل الشغل كله ومقدرش اتقل عليه اكتر من كده 


سوزي بدلال : خلاص مش زعلانة بس أوعدني عالأقل تخرجني في الويك اند بتاعتك


مصطفي : هو انتي متعرفيش ؟

سوزان بترقب : معرفش ايه!!


مصطفى : الدكاترة ملهمش ويك اند 


سوزان بغضب مصطنع : اوف بقى انت عارف اني بحب الفسح ومش بحب قاعدة البيت 


مصطفى : حبيبي خلاص بقى احنا خارجين نغير جو ولا نتخانق 


اقتربت منه اكثر قائلة :


بحبك 


مصطفى : وانا بموت فيكي يا قمر


سوزان بسعادة : طب ايه رأيك بكرة نقضي اليوم عند بابا

مصطفى : حبيبتي؛ احنا اتفقنا ان يوم الجمعة بقضيه مع البنات 


سوزان بغيرة :


أهه البنات؛ وامهم


مصطفى بمكر : شوفي كنت هنسي هديتك 


سوزان متناسية أمر زوجته وبناته متسائلة في لهفة:


بجد؛ انت جبتلي هدية!!!


اومأ إليها مصطفى مخرجاً من جيبه علبة مخملية بداخلها خاتم رقيق نال إعجاب سوزان على الفور فشددت من احتضان مصطفى الذي بادلها علي الفور. 


🔸🔸🔸🔸


يتطلع إليها بغيظ فهو ومنذ ما يقارب الساعة يستمع إلى شكواها المريرة مما يفعله طفليها ليتساءل في تعب

ايوة والمطلوب مني ايه!!؟


همس : تركز مع ولادك شوية يا فيصل؛ انا مش قادرة عليهم ودول صبيان مش بنات محتاجين شدة وحزم 


فيصل : يعني اسيب شغلي واقعد جنبكم 


همس بحدة : أنا مقولتش كده؛ بس عالأقل قرب منهم شوية

فيصل بتعجب : بتتكلمي كأن ولادك في الجامعة؛ ده يدوب واحد في تالته ابتدائي والتاني في خامسة. 


همس : ايوة ودي أهم مرحلة لو اتعودوا علي غيابك لما يكبروا مش هيسمحولك تدخل في حياتهم  


فيصل : طيب ممكن وانت بتتكلمي توطي صوتك ده لأني بتخنق من الصوت العالي وانتي عارفة 


همس بتعب : فيصل ارجوك بلاش خناق وحاول تسمعني وتفهم قصدي


فيصل : افهم ايه؛ انت دورك تهتمي بالولاد وشؤونهم انا راجل شغلي محتاج تركيز وبعدين انا زهقت كل حاجة بقت ولادك عملوا ولادك سووا أنا فين؛ ولا حياتنا هتبقى مقتصرة علي مذاكرة الولاد ومشاكلهم؟ 


همس بذهول : في ايه يا فيصل ومن امتى بتتكلم بالأسلوب ده عن ولادنا. 


فيصل : أنا مقولتش حاجة غلط انتي دايما اعصابك مشدودة ومتوترة بسببهم؛ الولاد مأكلوش الولاد مذاكروش الولاد زهقانين؛ اهدي شوية. 


تركها فيصل وتوجه غاضباً الي مكتبه؛ غضبه لم يكن مبررا له ولا لها لكنه غاضب ولا يعلم السبب بينما هي تطلعت اليه بحزن وآثرت الصمت إلى أن يهدأ كليهما. 


🔸🔸🔸🔸🔸

اسبوع اخر يهرول في اعقاب سابقيه والحياة تتسابق من حولنا 


كل يوم يمر يزداد الصراع بين ما يحق لنا وما علينا أن نفعله؛ واجبات وحقوق وكلا منا يجاهد للبحث عن حقوقه أولاً متغاضيا عن واجباته..


كان وجود كاميليا شبيه بالحلم؛ لم يصدق فيصل أن هناك فتاة تجتمع بشخصيتها كافة الصفات التي طالما تمناها؛ يسعى جاهداً ألا يضعف أمام إعصار جاذبيتها لكنه يرضخ مرغماً؛ كم هي متناقضة في كل جميل؛ ذكية ومتواضعة هادئة بينما هي شعلة نشاط لا تنطفئ؛ صوتها الانثوي الرقيق يتسلل إلى قلبه ولا يغادر. 


عندما تتحدث إليه يشعر بشئ مميز بنظراتها تخصه به دون غيره. 


بينما هي لا تقل عنه حيرة وتخبط؛ كيف ومتى صار فيصل محور افكارها وخيالها؛ تراه رجل مختلف مظهره الرجولي الأخاذ؛ تشابه افكاره واتجاهاته معها إلى درجة مرعبة؛ كل ما تفضله يفضله هو وكأنهما شطران لروح واحدة؛ صارت تعشق العمل لأنه الوسيلة الوحيدة لرؤيته والقرب منه. 


ولكن مهلاً عليها التصدي لتلك المشاعر الهوجاء فهي ليست فتاة مراهقة تنساق خلف أوهام؛ نعم مجرد أوهام وسريعا ستختفي؛ هكذا حدثت نفسها فهل ستفلح؟ 


🔸🔸🔸🔸🔸

منذ شجارهما الأخير وفيصل يبتعد وهمس تعتقد أنه مازال غاضباً منها لذا عزمت امرها ستعمل علي مراضاته خاصة وان الفرصة قد اتت اليها؛ لقد هلَ عليهما عيد زواجهما.


 أضواء خافتة وشموع تفوح من بين نيرانها الناعمة عطور مثيرة؛ قالب من الحلوى الشهية مزين برقم يشير الي سنوات زواجهما التي اتمت العاشرة؛ امرأة فاتنة هادئة جذابة وعاشقة لزوجها وكيانها الذي أسسته معه......


توجه فيصل بخطوات يكسوها الملل الي مسكنه لكنه عجز عن تجاهل ما يراه أمامه؛ اقترب بسعادة فشل في اخفائها قائلاً بإعجاب :


هو انا دخلت شقه غلط ولا إيه؟ متعرفيش مراتي فين؟ 


ابتسمت همس في خجل قائلة :


ياسلام للدرجة دي مراتك وحشة


فيصل بصدق : مراتي طول عمرها جميلة جدا؛ يمكن أجمل ست قابلتها بس للأسف عصبية ومجنناني


همس بعتاب : يمكن لو انت قريب منها كنت هتقدر تحتويها وبالتالي تبطل عصبيتها أو عالأقل تقلل منها. 


فيصل منهيا الجدال بينهما 


مش وقته؛ بلاش نضيع المفاجئة الحلوة دي بخناقة جديدة

همس بحب : علي فكرة احنا من أول ما اتجوزنا متخنقناش؛ انا بدأت اكره الشقة دي من اول ما نقلنا فيها وانت علطول مشغول وزعلان. 


تجاهل فيصل ما تقول همس فهو لا يستطيع أن يكذبها فهو علة يقين أن ما يدور بينهما نابع من شعوره بالذنب تجاهها فهي لا تستحق أن تشاركها في قلبه اخرى لكنه غير قادر علي الفرار. 


اقترب مسرعاً من همس يضمها إليه باحتياج عله ينسى ما يجول بخاطره ورغم قوة احتضانه لها الا أن همس لم تجد بين يديه ذاك الدفء الذي اعتادته فيما مضى لكنها تجاهلت ما يتردد بداخلها وقضيت بين يديه لحظات خاصة تمنت ألا تنتهي


🔸🔸🔸🔸

نظر مصطفى الي بناته الثلاث بغضب فها هن يجلسن إلى جواره ولا يلقون إليه بال؛ تمسك إحداهما بالهاتف تتبادل مع اصدقاءها الرسايل واخرى تتصفح الفيس بوك بينما اكتفت الصغرى بالصمت. 


صاح بغضب قائلاً 

في ايه انتي وهي انا جاي اقعد معاكم ولا اتفرج عليكم وانتوا ماسكين الموبايلات


اجابته الكبرى بحدة قائلة:

والله حضرتك بقالك كام شهر مش معانا؛ مهنش عليك تسأل عننا وخلاص اتعودنا علي غيابك متجيش بقى تمثل انك مهتم 


هب مصطفى واقفاً باتجاهها وباغتها بصفعة كانت الأولى منذ مولدها؛ نظرت إليه بكره أدمى قلبه وقبل أن يتحدث اليها هرولت الي غرفتها وفي عقبها شقيقتيها


أتت زوجته مسرعة بعدما استمعت الي صراخ ابنتها لتصدم مما حدث لكنها لم تستطع الصمود فتحدثت إليه بلهجة حادة قائلة:


بدل ما تضربها كنت راضيها واجبر خاطرها؛ بنتك بقالها اكتر من اربع شهور مشافتش وشك واول ما تشرف جاي تضربها

مصطفى بغضب : ما أكيد الكلام اللي قالته من تخطيطك انتي


رضوى : تخطيطي أنا ليه؛ حد قالك انك فارق معايا؛ فوق بقى من غرورك ده؛ انا مش عاوزة اشوفك من الأساس


مصطفى : وانا مش جايلك انا جاي لبناتي؛ بناتي اللي قدرتي تكرهيهم فيا


رضوى : ربنا عالم اني عمري ما اتكلمت عنك قدامهم بحاجة وحشة وعموما حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا مصطفى

مصطفى : انتي بتحسبني عليا هي وصلت لكده


رضوى بقهر : ايوة وصلت واتفضل بقى من غير مطرود زمان مراتك مستنياك


مصطفى : ماشي يا رضوى؛ ورحمة أبويا لكون معلمكم الأدب واعملي حسابك مفيش ولا مليم بعد كده هتشوفيه مني انتي ولا بناتك


رضوى : طظ فيك وفي فلوسك يا أبو فلوس


غادر وغضبه يعميه عن الكثير من الحقائق وأهمها ان الفتاة ترى بوالدها جبل شامخ تستند إليه وتحتمي به؛ قوة لا تضعف فإذا ما تخلي تشعر بضياع يصعب وصفه؛ ابتعد متناسيا ان الرباط بينه وبين زوجته قد ينقطع لكن ما ذنب فتياته وكيف ينقطع الرباط بينهم.


عاد ادراجه وغضبه وحقده يحركانه ليجد زوجته الجديدة في أبهى صورة تنتظره بدلال وذكاء جعلها تجذبه اليها اكثر وتبعده اكثر عن بيته الأول.


نظرت اليه بإغراء ماكر قائلة:

اخبار البنات ايه ؟


مصطفى كاذباً : كويسين الحمد لله 


سوزان : طب رجعت بسرعة ليه مش قولت هتسهر معاهم

مصطفي : وحشتيني؛ ولا انا موحشتكيش


اجابته بدلال : انت بتوحشني وانت معايا ؟!


اخذها الي عالمه يغتنمان من الدنيا لحظات من السعادة غير عابئ بأي شيء أخر سوى نفسه فقط


🔸🔸🔸🔸

تعمدت كاميليا تجاهل الحديث إلى فيصل قدر استطاعتها؛ ولم يحاول هو التقرب إليها بل عمد إلى التركيز بعمله لكنه شعر بالحنين اليها ولم يمض علي ابتعادها عن دربه بضعة أيام.


استوقفها اثناء مغادرتها المشفى قائلاً بلهفة:


دكتورة كاميليا؛ استني دقيقة


ازداد قلبها خفقانا عند اقترابه منها ولم تستطع التفوه بكلمه لكنه باغتها بقوله


انتي زعلانه مني في حاجة؟!!!


ازاحت بيدها خصلة متمردة تداعب وجهها وتوترت بشدة فهي لم تعتقد انه سينتبه اليها لكنه أعاد سؤاله ثانية قائلاً

انا عملت حاجة أو تصرف ضايقك


كاميليا : ابداً يا دكتور بالعكس حضرتك ذوق جدا ومفيش أي حاجة بتعملها ممكن تضايقني


فيصل بتردد : طب ليه بتتعمدي تبعدي عني؛ تنحنح في حرج قائلاً:


اقصد يعني بحس إنك مش علي طبيعتك


كاميليا بشئ من الجدية:


لا حضرتك اكيد فاهم غلط؛ أنا بس كنت مرهقة الأيام اللي فاتت مش اكتر


فيصل بحنو : تمام

طالت نظراته اليها فتحدثت بخجل وهروب قائلة:


بعد اذن حضرتك لازم امشى دلوقتي


.................

اطعمت طفليها بحب وهل هناك ما يضاهي حب الأم لصغارها؛ تيم إلى يسارها ومؤيد إلى اليمين وكلاهما يتطلع اليها بحب ؛ بينما كان يوسف يتطلع الي صفحة الفيس الخاصة بمن شغلت عقله


تحدثت همس إليه بلطف قائلة


فيصل الأكل هيبرد؛ سيب الموبايل وركز معانا شوية مش معقول يوم اجازتك هتقضيه بعيد عننا


فيصل بحدة : بقولك ايه انا اليوم ده باخده اريح اعصابي من الشغل والقرف متجيش انت كمان وتقرفيني.


ورد بحزن : أسفة؛ انا كنت بهزر معاك الولاد بيبصولك وانت مشغول بالموبايل.


فيصل دون مبالاة


بعدين هبقى اخدهم افسحهم اليومين دول عندي عمليات كتير وشغل مينفعش يتأجل.


قام بخفة موجهاً حديثه إليها


اعمليلي قهوة لما تخلصوا اكل.


لم ينتظر اجابتها بل اسرع الي مكتبه بعدما ظهرت أمامه كاميليا ويبدو أنها قبلت طلب الصداقة.


ارسل إليها بترقب قائلاً:


تعرفي ان صورتك عالبروفايل بتشبه الأميرات


اصابتها كلماته بالوهن لترد عليه بخجل:


ميرسي لحضرتك يا دكتور؛ بس اعتبر دي معاكسةولا إيه؛ علي فكرة انا مش بقبل صداقة حد غريب؛ يعني حضرتك الأول مفيش عندي رجالة غير بابا وبس. 


اجابها بمشاعر ذكورية مثارة:


شرف ليا؛ واتمنى اكون الأول في كل حاجة تخصك. 

انتظر اجابتها بلهفة لكنها بقيت صامته لا تجد رداً مناسباً فغرورها الانثوي يدفعها لمواصلة الحديث كي تنهل من عذب كلماته وأخلاقها تجذبها كي تبتعد ولكن وكالمعتاد البعض يضعف فيتبع اهوائه فيهوى الي القاع


اخذا يتبادلان الرسائل بسعادة وكأنهما في سباق كلاهما يسعى لحصد المزيد من المعلومات حول الأخر يترقب هو اجابتها وتنتظر هي سؤاله القادم إلى أن قطع عليهما تلك اللحظات دخول همس حاملة بين يديه كوب القهوة الذي طلبه فيصل


ادعى الانشغال الشديد فابتسمت همس اليه بود وتركته يكمل عمله غافلة عما يدور من حولها....



                   الفصل الثالث من هنا

تعليقات

‏قال Unknown
رواية جميله جدا