رواية وانهمرت دموع الورد الفصل الاول1والثاني2 بقلم بتول علي


رواية  وانهمرت دموع الورد

بقلم بتول علي 

الفصل الأول والثاني 

-"اسمعي يا زفتة يا اللي اسمك ورد وركزي في كل كلمة هقولها ، أنتِ هنا مجرد خدامة مش      أكتر وملكيش أي حقوق ، الكلمة اللي أمي تقولها تنفذيها      ومن غير أي نقاش ، وإياكِ تتصلي تشتكي منها مرة تانية".


أغلق "منذر" الهاتف في وجه      زوجته "ورد" التي أخذت تبكي بشدة على سوء معاملة زوجها وأهله فهذه ليست الحياة التي كانت تحلم بها.


-"إيه يا مرات ابني اللي مقعدك هنا على السلم ، اتصلتي تشتكي لمنذر وفي الأخر قالك اسمعي كلام أمي مش كده ، يلا قومي انجري امسحي السلم والشقة وادخلي المطبخ اعملي الغدا وبعد كدا تروحي الحمام وتغسلي الهدوم اللي أنا حطاها في سبت الغسيل وتنشريها".


نطقت تلك الكلمات "سامية" حماة ورد تلك المرأة المتغطرسة عديمة الرحمة والتي تجعلها تقوم بجميع الأعمال المنزلية.


-"حرام عليكِ ، أنتِ عندك أربع بنات خليهم يساعدوني على الأقل في شغل البيت ،     أنا بنزل من شقتي كل يوم الساعة خمسة الصبح ومش بطلع      غير الساعة عشرة بالليل وبيكون جسمي مكسر ومش قادرة أحرك لا إيدي ولا رجلي". 


وضعت سامية يدها في خصرها ولوت شفتيها بتبرم وهي تقول:


-"والله ده اللي عندنا ، لو مش عاجبك شوفيلك أي داهية وغوري فيها ، ولا أقولك على حاجة لمي هدومك وروحي بيت أبوكي ده لو هتقدري تدخليه".


أجهشت ورد بالبكاء ورددت بقهر:


-"حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ      ، ربنا ينتقم منك يا ظالمة يا مفترية ، إن شاء الله هيجي يوم أشوفك فيه مشوية في نار جهنم".


خرجت نعمات شقيقة زوجها     الكبرى والتي طلقها زوجها بسبب قلة ذوقها ومعاملتها السيئة مع أهله ورفعت صوتها وهي تنظر إلى ورد مستنكرة تلك الكلمات التي سمعتها منها منذ لحظات قليلة:


-"نهار أبوكِ أسود ، هي وصلت بيكِ قلة الأدب أنك تدعي على أمي وقدامنا كمان ، ده أنتِ ليلتك سودة النهاردة".


دلف منذر في تلك اللحظة إلى المنزل وسمع حديث نعمات فسألها:


-"إيه اللي حصل يا نعمات ، قوليلي بسرعة زفتة الطين دي عملت إيه؟"


أنهى عبارته وهو يشير إلى زوجته التي انكمشت على نفسها وشعرت بالرعب مما سيحدث لها     ، فزوجها لن يتركها وشأنها وسوف يضربها ويكسر عظامها كما يفعل كل يوم.


-"الهانم بتدعي على أمك وبتقولها ربنا ينتقم منك يا ظالمة".


التفت منذر إلى زوجته وقبض على شعرها بقسوة وهتف بغضب:


-"بتدعي على أمي يا زبالة!! ده أنا هكسر دماغك النهاردة".


انهال منذر على زوجته بالضرب فارتفعت صرخاتها التي وصلت إلى مسامع الجيران الذين حاولوا أن يتدخلوا ولكن منعتهم سامية التي صاحت بغلظة وتشفي:


-"محدش له دعوة بينا ، واحدة مش متربية وعيارها فالت وجوزها بيربيها وبيعلمها الأدب عشان تبقى تحترم نفسها بعد كده".


هتف الحاج فتحي بهدوء محاولا حل المشكلة:


-"يا أم منذر مينفعش كده ، احنا كل يوم بنسمع صوت صريخ مرات ابنك وبنشوف وشها متعور     وعينيها مزرقة وهي رايحة تتسوق ، خلي ابنك يتقي الله في مراته وافتكري دايما أن كما تدين تدان".


لم تكترث سامية بكلمات الحاج فتحي وقامت بطردهم جميعا ثم أغلقت الباب ودلفت إلى الداخل وأخذت تشاهد بعينيها ابنها وهو يمسك الحزام وينهال به على جسد زوجته التي خارت قواها من كثرة الضرب.


مر بضع ساعات أنهت بهم ورد جميع الأعمال المنزلية التي كلفتها بها حماتها ثم صعدت إلى شقتها وأخرجت علبة المرهم من درج الكومود وأخذت تدهن أماكن الجروح والكدمات وهي تتأوه بوجع من حياتها التي أصبحت بائسة بعدما تزوجت غصبا من منذر والسبب في ذلك شقيقها الحقير.


أخذت تتذكر حياتها وكيف كانت تعيش مرتاحة البال وسعيدة في كنف أبيها ولكن تبدلت تلك السعادة إلى معاناة بعدما مات والدها في حادث مأساوي عندما كانت في الخامسة عشر من عمرها وتركها تحت رحمة شقيقها الذي كان يتعاطى المخدرات ويقضي أوقاته في صالات القمار برفقة الساقطات.


مر ثلاث سنوات عاشت فيهم ورد حياة صعبة بسبب تصرفات شقيقها الذي يعود دائما إلى المنزل     وهو يترنح ولا يدري بما يدور حوله وعندما يرى شقيقته أمامه يضربها ويقذف عليها أي شيء يقع في يده.


خرجت ورد ذات يوم من المنزل وذهبت تشتري بعض الأغراض وفي تلك اللحظة رآها منذر وسأل عليها الناس وعلم حينها أنها شقيقة صديقه أشرف الذي يرافقه دوما إلى صالة القمار.


-"يخربيتك يا أشرف ، يعني يبقى عندك أخت حلوة كده ومتعرفنيش".


في اليوم التالي ، كانت تقف ورد وتنتظر الأتوبيس الذي سوف يقلها إلى الجامعة ، انقبض قلبها     فجأة عندما سمعت صوت منذر الذي اقترب منها ونظر لها نظرات جعلتها تشعر بالتقزز:


-"أمال الجميل رايح فين على الصبح كده؟!"


ابتعدت ورد وسارت بعيدا عنه ولكنه لحق بها وقبض على ذراعها بخشونة:


-"جرى إيه با بنت أنتِ ، هو أنا مش بكلمك يا روح أمك يبقى تردي عليها بدل ما أديك فوق دماغك".


حاولت ورد أن تحرر ذراعها     وهي تصرخ بخوف انتابها من هيئة منذر ورائحته الكريهة التي لا تختلف عن رائحة شقيقها فكل منهما يشرب الخمور ويتعاطى المخدرات:


-"ابعد عني يا حيوان ، أنت مين وعايز مني إيه؟"


صرخت ورد تستنجد بالناس ولكن وضع منذر يده على فمها وقال:


-"أنا أبقى عريسك يا حلوة اللي طلب إيدك من أخوك امبارح ، واعملي حسابك من هنا ورايح مفيش جامعة ولا دراسة".


دفعها منذر فسقطت أرضا تأن     بألم ، نهضت ورد ورجعت إلى المنزل مرة أخرى وأيقظت شقيقها الذي كان يغط في نوم عميق وأخبرته بما حدث معها.


هتف أشرف ببرود:


-"منذر جه طلب إيدك امبارح وأنا وافقت وفرحكم هيكون يوم الخميس الجاي".


صاحت ورد بصدمة:


-"إيه الكلام ده يا أشرف ، أنت عايز تجوزني لواحد خمورجي وبتاع نسوان وكمان بيلعب قمار!!"


-"أنا خلاص اديته كلمة وفرحكم      يوم الخميس الجاي ، احمدي ربنا يا أختي أنك لقيتِ حد يقبل بيك ويشيل شيلتك من غير جهاز ولا مصاريف".


لطمت ورد خديها قائلة بحسرة:


-"أنت عايز ترميني لواحد حيوان وزبالة عشان خاطر ترتاح من جهازي!! طيب أنا مش عايزاك لا تجهزني ولا تجيبلي حاجة بس بلاش ترميني الرمية السودة دي".


هتفت باستعطاف ودموعها تنهمر كالمطر الغزير في ليلة عاصفة:


-"عشان خاطري متضيعنيش يا أشرف ده أنا في الأخر أختك اللي من لحمك ودمك".


-"أنتِ لو متجوزتيش منذر ساعتها هو هيحبسني بسبب وصولات الأمانة اللي هو ممضيني عليها".


-"يا نهار أسود ومنيل ، يعني      أنت بتبيعني لصاحبك وبتضحي بيا عشان تنقذ نفسك من الحبس!! أنا مستحيل أسيبك تعمل فيا كده يا عرة الرجالة".


-"بقى أنا عرة!! طيب وحياة أمي لأوريكِ".


أمسك بها أشرف وحبسها في غرفتها ومرت الأيام وجاء يوم الخميس وتم الزواج غصبا عن ورد التي نالت كما لا يستهان به من الضرب والتعنيف على يد شقيقها طوال الأيام الماضية.


هتف أشرف بغطرسة:


-"أنا جوزتك أختي زي ما أنت كنت عايز ، هات وصولات الأمانة".


أخرج منذر الوصولات ووضعها      في يد أشرف ثم أخذ ورد التي كانت تعافر وتقاوم حتى لا يأخذها من منزل والدها.


دلف منذر إلى غرفته وألقى بورد على الأرض ثم أخذ يقترب منها وهي تتراجع وتهتف بترجي:


-"والنبي سيبني في حالي ومتقربش مني ، أشرف مجوزني ليك غصب وأنا مكنتش موافقة على الجوازة دي".


لم يلتفت إلى توسلاتها وانهال عليها كالذئب البشري يسلب منها أعز ما تملك وسط صراخها ومقاومتها ولكن فرق القوى بينهما جعلها تفشل في إبعاده عنها.


لم تنم ورد طوال تلك الليلة المشؤومة وظلت تبكي وهي تضم الشرشف إلى جسدها ، دلفت سامية إلى الغرفة دون أن تستأذن وألقت على ورد نظرة متهكمة وهي تردف:


-"يلا يا أختي قومي ، أنتِ     هتقضيها عياط طول النهار ، ده إيه البلاوي دي بس ، يلا قومي وانزلي      تحت عشان تروقي الشقة وتغسلي المواعين اللي ماليين المطبخ ومبهدلين الدنيا".


نظرت لها ورد باستنكار:


-"شقة إيه اللي هروقها ، أنا مالي أصلا ومال الكلام ده؟!"


رفعت سامية حاجبيها ورددت بسخرية لاذعة:


-"هو أنتِ مفكرة نفسك عروسة ولا إيه؟! ابني اشتراك من أخوكِ اللي باعك وجابك هنا عشان تخدميني بالنهار وتروقي مزاجه باليل ، يلا فزي قومي بدل ما أتصل على منذر يجي يربيك".


وهكذا أصبحت حياتها تعيش خادمة لحماتها وشقيقات زوجها طوال النهار وجارية بالليل لذلك القذر الذي يدعى زوجها.


مر ثلاث سنوات تتعرض فيهم لأقسى وأبشع أنواع الضرب والتعذيب ولا يمكنها     أن تفعل شيئا فشقيقها قام بطردها عندما ذهبت تشتكي له ولم يكتف بذلك      فقد قام بصفعها ثم اتصل بزوجها الذي أخذها وأعادها إلى الجحيم مرة أخرى.



رواية  وانهمرت دموع الورد 

بقلم بتول علي 

الفصل الثاني

استيقظت ورد في الصباح الباكر ونزلت إلى شقة حماتها ، نظرت إلى الصحون المتسخة     وإلى بواقي الكفتة المشوية التي أحضرها زوجها بالأمس    بعدما صعدت إلى الشقة ولم يكلف خاطره وينادي عليها حتى تأكل معهم.


زفرت بسخرية وهي ترص     الأطباق وتخرج زجاجة الصابون فمنذ متى وعائلة زوجها يجعلونها تشاركهم في الطعام فحماتها تتعمد أن تجعلها تعد الأطعمة التي لا تحبها كالسمك المقلي ، والكرشة ، وغيرها من الوجبات التي لا تستطيع أن تضعها في فمها.


قامت ورد بغمس الليفة في الصابون ثم بدأت تغسل الأطباق وهي تبكي بسبب وجع يدها اليمنى الناتج عن ضربات زوجها فوق ذراعها بالأمس.


وقفت تستريح قليلا وأخذت     تدلك كتفها الذي يزداد به الألم كلما حركت ذراعها.


شهقت ورد وكاد قلبها يتوقف عندما سمعت صوت خلفها فهي تعلم جيدا أن حماتها لن ترحمها إذا وجدتها تستريح ولا تكمل غسل الأطباق ولكنها تنهدت براحة عندما رأت "فداء" شقيقة منذر الصغرى والتي يلقبها الجميع بأخر العنقود ؛ لأنها هي أصغر إخوتها.


-"اهدي ومتخافيش يا ورد ، ماما ونعمات لسة نايمين ومش هيصحوا دلوقتي ؛ لأنهم ناموا امبارح متأخر".


ابتسمت لها ورد بوهن فليس هناك أي أحد يعاملها بشكل جيد داخل هذا المنزل سوى فداء صاحبة القلب الطيب والتي تستغرب من انتمائها لتلك العائلة الغير آدمية!!


لاحظت فداء تلك الكدمات في      ذراع ورد ونظرت بحزن إلى كثرة الأطباق المتسخة فتوجهت     نحو باب المطبخ وأغلقته جيدا ثم وضعت خلفه منضدة خشبية تمنع أي شخص يريد فتح الباب من الخارج.


استغربت ورد من فعلتها فسألتها بتعجب:


-"أنتِ بتعملي إيه يا فداء وبتقفلي الباب ليه؟!"


أشارت لها فداء أن تصمت ثم تحركت وفتحت الثلاجة وأخرجت منها علبة بلاستيكية تحتوي على عدد من أصابع الكفتة بالإضافة إلى علبة صغيرة مليئة بالطحينة.


أشعلت فداء الموقد ووضعت الكفتة داخل طبق من الألومنيوم وتركتها لدقائق فوق النار ثم حملت الطبق بعدما سخَّنت الكفتة ووضعتها فوق المنضدة الصغيرة التي سدت بها الباب وقالت:


-"تعالي اقعدي يا ورد وافطري أنتِ مكلتيش حاجة من امبارح".


نظرت ورد إلى الكفتة والطحينة     بدهشة لاحظتها فداء التي ابتسمت وقالت:


-"منذر راح اشترى امبارح كفتة وفراخ مشويين من عند عمو حمدي وأنا قدرت أخبي الشوية دول عشانك ؛ لأني عارفة أنك بتحبي الكفتة زائد أن الغدا امبارح كان سمك بلطي وأنتِ مكلتيش عشان الحساسية اللي عندك".

  

ابتسمت ورد وجلست أمام الطاولة وقالت:


-"كتر خيرك يا فداء ، أنا مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه".


-"بالهنا والشفا يا حبيبتي ، كان نفسي أعين ليكِ فراخ بس للأسف معرفتش".


قالتها فداء وشمرت ساعديها ثم أمسكت بالليفة والسلكة فنظرت لها ورد بامتنان وهتفت بعرفان:


-"ولا يهمك يا قلبي ، كفاية أوي    أنك فكرت فيا وخبيتي شوية كفتة عشاني".


فتحت فداء صنبور المياه وأخذت تغسل الأطباق وتقوم بجليها وسط اعتراض ورد ولكنها صممت على إتمام الغسيل بمفردها حتى لا يتأذى ذراع ورد أكثر من ذلك.


لم تتوقف مساعدة فداء على غسل الصحون بل قامت أيضا بتنظيف المنزل ومسح الأرضية والسلم واستغلت استغراق والدتها وشقيقتها في النوم وقررت أن تعد الغداء.


أخرجت فداء حبات العدس البني     الذي نقعته في المياه ثم ألقت المكرونة في المياه الساخنة واستطاعت خلال أقل من ساعة أن تنتهي من تحضير الكشري     والصوص الخاص به.


استيقظت سامية من النوم و    ذهبت إلى المطقبل بخ بعدما التقط أنفها رائحة البصل المحمص.


ضربت سامية صدرها وصاحت بأعلى صوتها:


-"نهارك أسود ومنيل يا ورد القرف أنتِ ، إيه اللي خلاك تطلعي الكشري وتعمليه من غير ما تستأذني مني وتشوفي أنا ناوية أتغدى إيه النهاردة!!"


أسرعت فداء بالإجابة بعدما حضرت من غرفتها وانتبهت إلى توتر ورد الملحوظ:


-"أنا يا ماما اللي قولتلها      تعمل كشري على الغدا ؛ لأني بقالي كتير مكلتوش ونفسي هفت عليه النهاردة".


ابتسمت سامية بحنان لابنتها وقالت:


-"إذا كان كده ماشي ، أنا كنت مفكرة أنها اتهبلت في عقلها واتصرفت من دماغها من غير ما تشاور حد".


خرجت سامية من المطبخ وأيقظت نعمات ثم جلس الجميع بعدما عاد منذر من الخارج وتناولوا الطعام.


دقت الساعة العاشرة مساءا فصعدت ورد إلى شقتها وزفرت بضيق بعدما رأت منذر الذي صعد      خلفها فوجوده في المنزل يخيفها ويجعلها تشعر باختناق وانقباض رهيب في ضربات قلبها.


حملت ورد علبة المرهم حتى تضع منها فوق الكدمات ولكن أمسك بها منذر بعنف وقربها منه وقال:


-"قلبتي خلقتك ليه أول ما شوفتيني طالع وراك ، محسساني أنك شوفتي عفريت".


تمنت ورد بداخلها أن يختفي زوجها وترى بدلا من عفريتا فرؤيته لن تخفيها مثلما يخيفها منذر بوجوده.


ابتعلت ورد ريقها ثم سألته بهدوء وحذر:


-"أنت طالع تجهز نفسك عشان هتروح تسهر النهاردة مع أشرف مش كده برضه؟"


وكم تمنت أن تكون الإجابة بنعم ولكن خاب أملها عندما نفى زوجها هذا الأمر قائلا:


-"لا مش رايح في أي حتة ، أنا     ناوي أقعد النهاردة عندك مانع؟!"


هزت ورد رأسها بسرعة خوفا من بطشة:


-"لا معنديش اعتراض ولا حاجة ، أنا كنت بسألك عشان لو عايزني أجهزلك هدوم للخروج".


تحسس منذر ذراعها المتورم بشكل من الحدة واقترب منها أكثر ولكنها أبعدته عنها وأخبرته أن لديها عذر يمنعه من الاقتراب منها وهذا الأمر أشعل فتيل غضبه أكثر فأمسكها من شعرها هادرا بلهجة غاضبة:


-"كتك نيلة وأنتِ بني أدمة نكدية    ووشك فقري ، الله يخربيت الساعة اللي اتجوزتك فيها ، كان يوم أسود ومنيل".


لم تستطع ورد أن تتمالك غضبها واندفعت الكلمات من فمها وكأنها قذائف مدفعية:


-"هو فعلا كان يوم أغبر ومهبب ؛ لأني اتجوزت فيه واحد شمام ومقرف زيك وبتاع مخدرات ونسوان".


تعجب منذر من قوتها المفاجئة ومن ردها الذي زلزل كيانه فمنذ متى وهي تعلم عن علاقاته بنساء أخريات؟!


قبض بقسوة أشد على شعرها الذي      كان يمسك به ويشده بيده منذ بداية الحديث ثم زمجر بصوت جهوري جعلها ترتجف بين يديه:


-"وأنتِ عرفتي منين موضوع النسوان ده ، انطقي وقولي أحسنلك ، اوعي تكوني بتفتشي في موبايلي؟"


لم ينتظر منذر أن تمنحه إجابة لسؤاله فقد أمسك بها من ذراعها بعنف وأخذ يكيل لها الضربات ولم يستمع إلى توسلاتها فقد وصل إلى أقصى درجات غضبه الذي تخطى حواجز العقل والمنطق.


حاولت ورد أن تبعده عنها ونجحت بالفعل في ذلك وركضت بسرعة نحو الحمام وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح ولكن زوجها رفض أن يتركها وشأنها فأخذ يطرق الباب بعنف أفزعها وهو يصيح بلهجة قاسية للغاية:


-"افتحي الباب أحسنلك وإلا هموتك وهشرب من دمك".


ابتعدت ورد عن الباب وانكمشت     على نفسها وهي تردف باستعطاف ظنت أنه قد يليِّن قلب هذا الوحش الذي يعتقد أن إظهار الرجولة يكون بضرب النساء والتطاول عليهن:


-"بالله عليك يا منذر متأذنيش ، أنا معنديش مشكلة ولا معترضة على موضوع الستات اللي أنت مصاحبهم ، دي حياتك وأنت حر تعمل فيها اللي أنت عايزه".


ساد الصمت لدقائق فتنهدت براحة معتقدة أنه قد ذهب وصرف نظره عنها ولكنها صرخت برعب حين أسقط زوجها باب الحمام بالقرب منها ثم أمسك بها واستكمل ضرباته لها وكأنه مدمن يأخذ جرعة راحته من ضرب زوجته التي لا حول لها ولا قوة.


لم يتوقف منذر إلا بعدما سقطت ورد أرضا والدماء تخرج بغزارة من رأسها وتزامن هذا الأمر مع صعود والدته إلى الشقة حتى تمتع بصرها بمظهر ورد وهي تصرخ تحت قبضة ابنها.


لطمت سامية خديها عندما رأت الدماء وقالت:


-"يا نهار أسود ومنيل أنت عملت إيه يا منذر؟!"


حاول منذر إيقاظ زوجته ولكنها      لم تستيقظ فشعر بالخوف بعدما رأى سكون جسدها وهتف بصدمة:


-"دي شكلها ماتت يا أمي!!"


ازداد لطم سامية لخديها وهي تنظر إلى جسد ورد الذي يفترش الأرض بلا حراك وقالت:


-"يا دي المصيبة السودة اللي حطت على دماغنا ، هنعمل إيه دلوقتي في البلوة دي؟!"


جلست على كرسي الصالون وأخذت تفكر في طريقة تُخرج بها منذر من تلك الكارثة:


-"احنا لازم نشوف حل يخلصنا      من الزفتة دي بشويش ومن غير ما حد يعرف ونروح في ستين داهية".


لاحظت نعمات تأخر والدتها في الأعلى وانعدام صوت صراخ ورد فصعدت إلى شقة منذر حتى تتفقد ما يحدث وتفاجأت بمنذر ووالدتها يجلسان بجوار جثة زوجة شقيقها.


أخذت نعمات تفكر مع والدتها في وسيلة لإنقاذ منذر من حبل المشنقة الذي سوف يكون بانتظاره إذا افتضح أمره.


تحدثت سامية وهي تفرك جبينها:


-"احنا لازم نخلص منها بطريقة متخليش أي حد يسأل عليها أو تشكك الناس في غيابها".


وكأن عقل نعمات كان ينتظر      سماع تلك الكلمات حتى يعطيها فكرة مناسبة لإخراجهم من تلك الورطة:


هتفت نعمات بحماس:


-"أنا لقيت الطريقة المناسبة اللي تخلصنا من البلوة دي".


سألتها سامية بلهفة:


-"قولي بسرعة أنتِ بتفكري في إيه يا نعمات؟"


ابتسمت نعمات بخبث ثم بدأت      تسرد على والدتها وشقيقها تلك الخطة التي سوف تريحهم وتخلصهم من تلك الورطة التي حلت فوق رؤوسهم.

                   الفصل الثالث من هنا

لقراءة باقي الفصل من هنا 



تعليقات



<>