رواية عفريت مراتي
بسم الله الرحمن الرحيم
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
🔸🔸🔸🔸🔸
من أراد الخالق به خيراً وهبه حكمة تؤهله للرضا والتسامح؛ تجعله مدركا لمغزى الحياة
ونهايتها؛ قبر نوضع به ولا يبق بصحبتنا سوى أعمال لا يعلمها إلا الله؛ دنيا لا تستحق
الغيرة والحقد والنفاق بل كل ما تستحقه بسمة تفاؤل وتغافل عن الصغائر كي نحيا بسلام
ابتسمت ثناء بخفوت بعدما قص عليها حامد ما حدث قائلاً :
يامه البت دي مهبوشة؛ بقولها شكلك حلو اغمى عليها ووقعت قلبي من الخوف.
ثناء : ياواد والله لو لفيت الدنيا ما تلاقي في طيبة قلبها انت بس اللي بتتلكك.
حامد بتعجب :
جرى ايه يااما....ايه الحكاية؛ دي لو سحرالك مش هتحبيها كده!
ثناء بجدية : ياقلب أمك الرحمة أهم حاجة في الدنيا؛ خليك رحيم يابني بفاطيما دي متربية من غير أم يعني اتلطمت من بدري واوعي يا حامد لو جرالي حاجة تستقوى عليها ولا تزعلها؛ راعي ربنا فيها ياحبيبي علشان ربنا يوقفلك ولاد الحلال
تأثر حامد للغاية واقترب من والدته جاثيا تحت قدميها يقبل يديها باحترام وخوف من فقدانها قائلاً :
بعد الشر عنك يام حامد؛ هو انا ليا غيرك في الدنيا
ثناء : ياواد متخفش؛ ان شاء الله مش هموت غير لما اشوفك مع مراتك واطمن عليك.
لم يعقب حامد فكل ما يرجوه أن تبقى والدته الي جواره فهي كنزه في الحياة ولا طاقة له بالبعد عنها
🔸🔸🔸🔸🔸
في الصباح توجهت فاطيما الي بيت حامد بعدما شاهدته يغادر الي عمله؛ طرقت باب البيت بخفة الي أن استمعت الي صوت ثناء تقول:
تعالي يا طماطم؛ الباب مفتوح أنا ضهري واجعني ومش قادرة اقوم
اقتربت فاطيما من مجلسها تنظر اليه بترقب قائلة:
مالك يا ثناء؛ أوعي تكون تعبانة وابنك يقول عليا وشي وحش ...اصبري شويه لما نفرح بقى ...مالك بس
ثناء : يابت ضهري واجعني من الحركة انبارح ونمت متأخر وانا مبحبش أسهر ..وبعدين ده اللي يهمك يابت!!
فاطيما بحب :
الله بقى ...هو انتي هتتغيري لما اتجوز ابنك يا ثناء وتعامليني زي الحموات ..ولاايه حكايتك بقى!
نظرت اليها ثناء بتعجب :
اسكتي ياهبلة ....انتي بنتي قبل مايكون ابني
ثم ما لبثت أن تعالت ضحكاتها لتنظر اليها فاطيما بغضب طفولي قائلة :
الله يسامحك ياثناء ...بس بتضحكي ليه دلوقتي؟
ثناء : بضحك علي خيبتك؛ بقى الواد يقولك كلمتين حلوين تقومي تخرعيه يابنت سيد
فاطيما بخجل : الله بقى؛ ما أنا اتخضيت لما قالي كده؛ ده حامض منشف ريقي بقالي كام سنة وقارش ملحتي
بحثت ثناء عن شئ تلقيه بوجهها ولم تجد شيئاً بالقرب منها؛ وقع بصرها علي وسادة فوق الفراش المجاور لها؛ تحدثت بهدوء قائلة:
هاتي المخدة اللي وراكي دي يا فاطيما
ناولتها فاطيما اياها؛ لحظات والقتها ثناء بوجهها لتشهق فاطيما بفزع قائلة:
جري ايه يا ثناء؛ بتضربيني علي خوانة ليه دلوقت
ثناء : يابت قولتلك متقوليش علي ابني حامض تاني يا مضروبة انتي
فاطيما بغيظ : لما يضايقني هقوله؛ ولما يبقى حلو وطيب هقول يا سي حامد؛ ياحمودي ياحبيبي
ثناء : اقعدي يابت خلينا نشوف هنعمل ايه
فاطيما : هنعمل ايه في ايه !!
ثناء : في شقتكم يا خايبة؛ عاوزين نلحق ونشطب براحتنا
فاطيما : لأ؛ انا هتجوز واقعد هنا معاكي
ثناء : امشي يابت تقعدي فين هو أنا بجوزكم علشان ارتاح ولا علشان تقرفوني
فاطيما بجدية:
افهمي يا ثناء؛ أنا مقدرش اعيش بعيد عنك
ثناء : ما انتي هتفضلي معايا طول النهار؛ بس لما جوزك يرجع من شغله تاخديه وتطلعي شقتكم تاخدوا راحتكم وانا أرتاح من الدوشة
فاطيما : اللي يريحك اعمليه المهم تبقي حماتي وخلاص
ثناء بسعادة : ما خلاص يابت خلصنا ولا مش عاجبك؟؟!
احتضنتها فاطيما بسعادة قائلة :
ربنا يخليكي ليا ويباركلنا فيكي؛ أنا بحبك اوي
🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸
تطلعت فضيلة إلى كرم ببرود لقد مضى ما يزيد عن الساعتين؛ يسعى باستماته لاصلاح شاشة التلفاز المتهالكة والتي يأبي استبدالها بأخرى جديدة؛ لم تعترض فهي باتت علي دارية بما يفعل ولن تخوض معه نقاشا جديدا
تركته وتوجهت الي غرفة بناتها تطمئن على أحوالهن وتركت كرم يكمل مهمته الشاقة
بعد قليل ابتسم بسعادة قائلاً :
ايوة؛ عفارم عليك يا كرم؛ تحرك بخفة ليقوم بتشغيل الزر الخاص بتوصيل الكهرباء بالشاشة ابتسم بسعادة بعدما أضاءت الشاشة؛ لحظات وانفجرت محدثة صوتاً قويا جعل كرم يصيح بفزع مهرولا الي غرفة بناته وزوجته قائلاً '
حريقة؛ الحقيني يا فضيلة ؟
نظرت اليه فضيلة بشماته قائلة:
عملت ايه يا وحيد عصرك؛ منك لله يا كرم هتموت نفسك وتموتنا معاك
كرم بغيظ : والله يا فضيلة شكلك كنتي بتدعي عليا
فضيلة : ادعي عليك بأيه وانت فيك كل العبر
كرم : لمي نفسك احسنلك
فضيلة : حاضر يا سبعي؛ اتكل عالله روح اتشطف وغير هدومك وشك كله هباب
كرم : ماشي يا فضيلة؛ عالعموم الشاشة باظت أهو توفير من عند ربنا بدل ما انتي وبناتك ليل نهار قدام التلفزيون
فضيلة : وانت مفكر اني هستناك تجيب واحد جديد؛ موت ياحمار؛ اطمن أخويا هيجبلي واحد جديد وانت خليك اسمع الراديو واعمل حسابك ان فرح ابن اخوك اخر الشهر
كرم بتوتر : وأنا اعمله ايه؛ ربنا يتمم بخير
فضيلة : مفروض تعمل زي الناس الأصيلة وتروح تقف جنبه وتساعده؛ بس انت طبعا مش هتعمل كده
كرم : وبعدين بقى؛ انتي فاكرة اكمني ساكتلك هتركبي وتدلدلي رجليكي؛ لاااا ده انا أدفنك مطرحك هنا
ابتسمت فضيلة بخبث قائلة:
هو انت متعرفش اللي حصل يا كرم!!
كرم بترقب : لا حصل ايه!!
فضيلة : بيقولوا ياخويا ان الكفن ملوش جيوب
كرم : عليا الطلاق بالتلاته يا فضيلة لكون رايح لأبوكي واخواتك وقايلهم علي قلة أدبك ويانا يانتي
🔸🔸🔸🔸🔸🔸
لم ينظر حامد الي فاطيما من قبل بتلك الكيفية؛ يراها منذ سنوات طفلة ساذجة تلتصق بظل والدته أينما توجهت لم يخيل إليه من قبل أنها رقيقة الي تلك الدرجة؛ جميلة بشكل مميز؛ لديها قدرة علي اسعاده رغماً عنه
استكملت فاطيما حديثها قائلة:
بص؛ احنا مش شرط نعمل فرح كبير؛ نعمل حاجة بسيطة نفرح خالتي ثناء وابويا وخلاص
حامد : يا شيخة؛ طب وانتي وصحباتك مش هتزعلوا لو ماتعملش فرح كبير واتصورتي زي البنات وعملتي حوارات
فاطيما بثقة:
لا مش هزعل؛ وصحباتي هيفرحوا بيا أنا وبفرحتي مش بالفرح والمظاهر الفارغة
حامد : انتي عاوزة توفري يا فاطيما؛ فاكراني مش هقدر اعملك فرح؟
فاطيما : اه عاوزة أوفرلك؛ انت أولى بالفلوس ومش عيب ولا حرام بالعكس لما نسهلها علي نفسنا ربنا هيكرمنا بعد كده
ابتسم حامد قائلاً:
طيب لو قولتلك انك حلوة اَوي يا فاطيما ينفع ولا هيغمي عليكي تاني؟
ابتسمت بخجل قائلة:
لا مش هيغمي عليا؛ دي كانت من المفاجأة بس.
حامد : طيب ياستي؛ انتي جميلة اوي وروحك حلوة يا فاطيما؛ بحس انك طفلة صغيرة وكبيرة في نفس الوقت وعلشان كده عاوزك تسمعيني كويس ممكن
فاطيما بترقب:
أه طبعا قول اللي انت عاوزه
حامد : أنا عارف انك بتحبي أمي ومتعلقة بيها طبعا بس أمي يا فاطيما ملهاش غيري يعني يوم ما يحصل بينك وبينها حاجة واقف ما بينكم هتلاقيني في صفها حتى لو هي الغلطانة
فاطيما : حقها عليك بعد ما ضيعت عمرها عليك وكبرتك انك تراعيها وتراضيها وان شاء الله مش هيحصل بيني وبينها مشاكل دي أمي، وحتي لو حصل خليك انت بعيد واحنا نحل مشاكلنا لوحدنا
حامد :أه يعني اطلع منها.
فاطيما : أه يكون أحسن برده
حامد : ماشي؛ تاني حاجة أصحابي رجالة وجدعان وعلي راسي بس بيتي خط أحمر؛ يعني اشوفك واقفة مع حد تبعي بتتكلمي ولا بتهزري ازعلك يا فاطيما؛ وهتشوفي وش مش هيعجبك
الناس بقت وحشة ومفيش حد كبير على الغلط فواجب علينا نحرص ولا نخون؛ فهمتي؟
نظرت اليه ببلاهة قائلة:
لأ؛ انت تقصد ايه؟
مسح وجهه بغيظ قائلاً:
يعني ممنوع تكلمي رجالة يا فاطيما؛ انا وابوكي وبس غير كده يبقى كلامك معاهم سلام عليكم وعليكم السلام
صفقت بسعادة قائلة بحماس:
الله بقى؛ انت بتغير عليا وكده اهه.. طب ما تقول من الأول
لازم يعني التقل ياسكر
عموما اطمن أنا أصلا مبحبش الرجالة ولا بحب اكلمهم؛ مش بحب حد غيرك...
نظر اليها بدهشة قائلاً:
بتحبيني ليه يا فاطيما؛ أنا مش شايف حاجة فيا زيادة عن الناس تخليكي تحبيني كده
فاطيما بصدق:
هي خالتي ثناء بتحبك علشان شكلك؛ ولا لأنك ابنها وحته منها.
حامد : بس دي أمي والمثل بيقول القرد في عين أمه
فاطيما : أنا بحس انك حته مني؛ معرفش ليه بس طول عمري بشوفك انت وبس
🔸🔸🔸🔸
في ليلة مليئة بالكثير من المشاعر المتباينة كانت الزينة والصخب المحبب إلى النفس يعلوان بالمكان
فاطيما وحامد يجلسان وحولهما الأهل والاصدقاء يتراقصون بسعادة
كانت ثناء تنظر اليهما بسعادة تعجز الكلمات عن وصفها وحامد تغمره سعادة ممزوجة بشيء من الخوف من المستقبل؛ بينما كانت فاطيما ترتعد خوفاً؛ لقد تبادل معها صديقاتها الكثير من الحكايا المختلفة حول ليلة الزفاف وما يحدث؛ لم تستطع تخيل ما قيل لها
هل من الممكن أن يتسبب حامد في ايذائها
نظرت اليه بتوتر بينما هو يبتسم اليها
تحدثت إلى نفسها قائلة:
بتضحك علي ايه يابن ثناء وبتبصلي بمكر كده ليه اه ياخوفي منك تطلع زي الرجالة قليلة الأدب اللي بيحكولي عنهم؛ والله يا حامض افتحلك راسك ولا يهمني
همس اليها حامد قائلاً بمرح:
شايفة عمي كرم مركز مع الأكل ازاي؟
فاطيما : بتقول حاجة يا حامد!!
حامد : انتي كويسة يا طمطم؛ مالك كده مش عادتك النهاردة؛ انتي خايفة ولا ايه؛ قالها غامزا بشقاوة لتنظر اليها قائلة:
هخاف من ايه يابن ثناء!!!
ارتجفت بشدة بعدما توقفت اصوات الموسيقي وعلا صوت الزغاريد؛ اقتربت ثناء تهتف بسعادة
يلا ياحبيبي خد مراتك واطلع شقتك كفاية سهر بقى
امسك حامد كف فاطيما فابتعدت قليلا تنظر إليه بتحذير
مالت ثناء علي اذنها هامسة بخفوت:
مالك يابت بتبرقي لحامد كده ليه؛ هو مزعلك؟؟
فاطيما بصوت مسموع:
أنا عاوزة اروح مع أبويا يا ثناء؛ مش عاوزة اتجوز
بسم الله الرحمن الرحيم
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
خيم علي الحضور صمت يشوبه بعض الفضول بعدما استمع الجميع الي صوت فاطميا الباكي ومحاولة والدها الحانية في طمأنتها
تحدثت ثناء بحكمة قائلة :
خدها انت ياعم سيد وطلعها شقتها واحنا هنحصلك
فعل سيد ما قالته ثناء في هدوء والتفتت ثناء تنظر الي النسوة المتسائلة قبل أن يبدأن في القيل والقال ونسج حكايات وهمية قائلة:
معلش يا جماعة انتوا عارفين حامد ابني حمقي حبتين وقبل الفرح كان شادد مع فاطيما
تحدثت احداهن قائلة :
معلش يابني طول بالك عليها دي يتيمة وغلبانة
تبادلت النساء كلمات المواساة والتوصيات التي استقبلها حامد بابتسامه هادئة وداخله غضب قوي مما فعلته فاطيما فقد فاجأته بخوفها الشديد منه رغم سعيه الجاد لتهدئتها ..
لاحظت والدته شروده فقالت:
يلا يا حبيبي اطلع لمراتك ربنا يهدي سركم
استجاب حامد لمطلب والدته وصعد إلى عروسه وغادر الكثير من الحضور ولم يبق سوى المقربين من ثناء
مال كرم يهمس الي زوجته فضيلة بخفوت قائلاً:
بناتك فين عاوزين نروح مع ابراهيم ابن عمي في عربيته بدل ما نتبهدل في المواصلات
فضيلة بغيظ:
روح انت وياه ووفر اجرة العربية أنا والبنات هنقعد مع ثناء لما السبوع يعدي نبقي نروح
كرم بسعادة : اه وماله عالاقل ترتاحوا من المشوار ..انتوا تعبتوا اووي ياحبيبتي
نظرت اليه فضيلة دون تعقيب وغادر هو مسرعاً قبل أن يتركه ابن عمه.
هدأت فاطيما بعدما صعدت الي بيتها الجديد وتحدث إليها والدها مطولاً إلى أن قالت:
حقك عليا يا بابا أنا أسفه مكنش قصدي اضايقك
سيد : أنا مضايقتش يابنتي انا خفت يكون حد زعلك..
فاطيما بتردد : أنا ..انا بس خايفة يا بابا؛ أنا متعودتش حد يقل مني؛ انت طول عمرك شايلني من عالأرض شيل
انحنت تقبل يد أبيها بحب وامتنان وابتسم هو برضا وقد اكتملت رسالته بستر ابنته وتزويجها لرجل يرجو منه الخير.
تحدث سيد بجدية حنونة قائلا:
متخافيش أنا عارف إنك خايفة وانا والله يابنتي لولا هظلمك مانت جوزتك ابدا من خوفي عليكي بس أنا مش هعيشلك طول العمر ولما أموت هسيبك لمين لكن دلوقتي بقيتي في عصمت راجل ابن ناس وأمه ست أصيلة ومربياكي زي بنتها نخاف من ايه بقى!
انتي بس اتجدعني كده وحافظي علي بيتك ومتزعليش جوزك يا فاطيما ودايما قوليله حاضر كلمة حاضر بتريح حتى لو هتعملي حاجة تانيه
ابتسمت فاطيما قائلة :
الله ماشي ياعم الحج مش هاكله ...وهقوله حاضر
أدرك سيد مزاحها واحتضنها قائلا :
هتوحشيني اوي وهيوحشني شقاوتك دي؛ بس انا تقوليلي حاضر شاكك فيكي يابنت سيد..متقوليليش كده برو عتب
قهقهة فاطيما واستشعرت أماناً بين أحضان والدها وتركها بعدما أيقن أن فاطيما كانت وستبقى طفلة تخشى العالم بأسره يدعو لها بقلب صادق أن يكن حامد سكنا لها.
اقترب حامد الذي لم يشأ أن يقاطع حديثها مع والدها وانتظر بالخارج إلى أن غادر سيد بعدما أوصاه بها خيراً
عضت فاطيما شفتيها بخجل وتوتر لتتساءل في هدوء وترقب :
انت زعلان مني يا حامض
كان حامد صامتاً يتطلع اليها بتقييم وقد كان جمالها في أوجه فتناسى حامد غضبه منها وحل محله اعجاب ورغبة
تحدثت إليه هي بشراسة بعدما لاحظت نظراته وعادت الي خوفها الذي جاهدت في ابعاده بقولها :
انت بتبصلي كده ليه يا حامد ..هي ثناء كانت فين وانت بتتربي شكلها كده؛ شفت بقى انك قليل الأدب فعلاً وثناء نسيت تربيك
ابتسم حامد بتسلية وخلع عنه سترته
حامد: بتقولي ايه ..عيدي كده تاني ..هو مين اللي مترباش..فيه حد يقول كده لجوزه حبيبه
ابتلعت فاطيما ونظرت من حولها تبحث عن مهرب
فاطيمه : استني بس هفهمك انت مش جوعان..ولا انتوا بتجوزوني عشان تجوعوني..اه قولوليلي كده بقى
حامد بمكر: ايوة اه متجوزك عشان كده ..عندك اعتراض!!
فاطيمه : يارب عصافير بطنك تاكل في بعضها ومايبقاش فيها ولاعصفورة صغننه قد كده هون
سقطت لتجد نفسها بعد لحظات بين أحضانه بينما هو مسرور من تلك المشاكسه
امتنعت فاطيما عن الكلام وربما عجزت عن ذلك وكيف لها أن تأت بكلمات عتبر عن مشاعرها المتداخلة ما بين خوف ورجاء وسعادة ورفض وحب يزداد بقلبها لذاك الرجل الذي لم تحب سواه من قبل
قبلها حامد برغبه لتشهق فاطيما بعدما فاقت من صدمتها وتنظر الي حامد بوعيد لم يدرك مغزاه الا بعدما أمسكت يده وعضته بقوة
صاح حامد قائلاً :
أاااه يابنت المجانين؛ طب تعالي بقى يابنت عم سيد أنا هعلمك الأدب من أول وجديد
واستغل حامد صمتها رهبتها دون اعتراض إلى عالم جديد خاص بهما فقط؛ عالم فاطيما وجنونها اللذيذ
💬💬💬💬💬💬💬
بعد عودتهم الي البلدة تفاجأت فضيلة بكرم يهرول إليها والسعادة تحيط بوجهه فتساءلت هي بترقب:
ايه يا كرم؛ كسبت الياناصيب!!
عبس كرم قائلا:
ليه هو أنا مبضحكش ابدا!؟
فضيلة : لا يا خويا نادر أوي لم بتضحك؛ أنا فكرت ان الضحك بيدفع عليها جمارك فانت خايف تتجمرك
أجابها بغيظ :
لا ياختي بس بنتك الكبيرة جايلها عريس لقطة وقولت اجي افرحك
هبت فضيلة واقفة تسألة بفرحة :
بجد يا كرم؛ ياما انت كريم يارب أخيرا النحس هيتفك
كرم : نحس ايه يا وليه؛ ده أنا مش ملاحق علي العرسان
فضيلة : ازاي الكلام ده؛ أومال مبتقوليش ليه ؟؟؛
كرم بثقة : لأ ما أنا برفضه علطول لأنهم طمعانين وبيتشرطوا بقى وعاوزين يستغلوني
فضيلة : انت بتتكلم جد يا كرم !!!
كرم : اه والله ده الاسبوع اللي فات اتقدم لهند عريسين بس رفضتهم الاتنين لما قالولي عاوزين مطبخ الومتتال
جحظت عيناها ولم تصدق إلى أن استكمل
العريس اللي بقولك عليه هياخدها ويسافر لا احنا هندفع ولا هو هيدفع
فضيلة : نهارك مش فايت يا كرم؛ نهارك زي وشك ...ان ماقتلتك وخلصت عليك دلوقت
أمسكت يد المكنسة وهرولت خلف كرم الذي بدأ في تبرير موقفه قائلاً :
يا وليه اعقلي ده أنا بدور عالمصلحة
💬💬💬💬💬
وقفت فاطيما أمام البوتاجاز تنظر الي الاناء بتعجب لتصيح منادية بإسم ثناء التي هرولت اليها قائلة:
ايه ولعتي في ايه يامايلة!!
فاطيما مولعتش يا ثناء، مش عارفه اعمل الرز بالبصلة اللي ابنك طلبه مع السمك؛ يعني اعمله ازاي !! هو ماله البيض والجبنه كانوا وحشين ولا وحشين
ابتسمت ثناء وبدأت في تبسيط الأمر الي فاطيما التي تحدثت في ثقة
خلاص روحي صلي وأنا هعمل فهمت كل حاجة
ثناء بتحذير : أوعى تلسعي نفسك اعملي الأكل علي مهلك لسه بدري علي ما حامد يرجع من الشغل
فاطيما : متخافيش أنا خلاص بقيت ولا الشيف شربيني...وابنك هييجي يقولي ياتكاته ياحركاته
نظرت إليها ثناء متشككة مما تقول لكن فاطيما غمزتها بشقاوة قائلة:
على الله حكايتك بقى هوينا يا نونه
انتهت فاطيما من اعداد الطعام وتنظيف المكان بأكمله إلى أن أتت ثناء قائلة:
اطلعي خدي حمام وغيري هدومك قبل جوزك ما يرجع
فاطيما : ماشي؛ مش هتأخر عليكي
ثناء بحب : لأ خليكي لما جوزك يطلع وتشوفي طلباته وابقي انزلي معاه نتغدي
صعدت فاطيما وجلست ثناء تشاهد التلفاز إلى أن غفت في مكانها.
عاد حامد من عمله الشاق؛ دلف يبحث عن والدته فوجدها نائمة؛ قبل رأسها بحب إلى أن انتبهت الي وجوده فتحدثت اليه ومازال النوم يغالبها :
حمد الله عالسلامة ياقلب امك؛ اطلع لمراتك وارتاح شوية وهاتها وتعالي نتغدي
حامد بغيظ : هي فوق وسيباكي لوحدك !!
ثناء : لا يابني دي لسه طالعة وطبخت ونضفت البيت كله زي ما انت شايف
حامد دون تصديق :
ماشي يامه كملي نوم وأنا هطلع اغير وأنزل
صعد حامد الي شقته، بحث عن زوجته المدللة من وجهة نظره لقد تمادت في أفعالها وعليه أن يردعها
ناداها بحدة قائلة:
فاطيما؛ انتي فين. ؟؟
أتت اليها تبتسم بسعادة قائلة :
أنا هنا يا حامد؛ كنت بغير هدومي ونازلة
صاح حامد بغضب قائلاً:
ايه كل يوم ارجع من الشغل ألاقي أمي في المطبخ وانتي عند ابوكي طول اليوم وتعملي حسابك تيجي قبل ما أوصل ، اه أمي بتحبك بس المفروض يبقي عندك شوية دم وتراعي انها كبرت ومبقتش حمل تنضيف وطبيخ وبهدلة؛ وانتي خلاص بقيتي ست متجوزة يعني تكني في بيتك
أدمعت عينا فاطيما من اتهامه فتساءلت في ضعف:
هي ثناء قالتلك اني مبعملش حاجة معاها!!
حامد بشراسة:
اسمها أم حامد؛ او حماتي مسمعكيش تاني بتقوليلها يا ثناء؛ احترمي نفسك شوية.
انفجرت فاطيما في بكاء قوي تجيبه بنفي قائلة:
أنا معملتش حاجة؛ أنا من يوم ما اتجوزنا بساعدها في كل حاجة وتقدر تسألها؛ مفيش اي حاجة بخليها تعملها حتي الأكل بعمله أنا والله العظيم كل اللي خالتي بتعمله انها بتقول احط ايه؛ ملح وتوابل لحد ما اتعلم لوحدي
انت ليه كده بتتعمد تظلمني!!!؟
تنهدت بتعب قائلة:
بالنسبة لأبويا فلو كنت بتسأل كنت عرفت انه واخد دور برد بقاله يومين ومش قادر يصلب طوله ومن قبل ما نتجوز قولتلك أبويا ملوش حد غيري؛ حصل يا حامد
حامد بندم : مكنتش أعرف؛ انتي مقولتليش ليه كنت رحتله ووديته للدكتور
تحركت فاطيما من أمامه قائلة بشئ من اللوم بعدما أولته ظهرها:
محبتش اتعبك؛ في الأول والأخر انت جوز بنته مش ابنه
همت أن تغادر الغرفة لكنه اعترض طريقها قائلاً:
استني يا فاطيما؛ أنا مقصدش
فاطيما ومازالت تبكي :
سيب ايدي أنا نازلة تحت عند حماتي
ابتسم حامد محاولا مشاكستها:
لو سمعتك بتقولي يا حماتي هتضربك ياطمطم
فاطيما بحزن : مش هتفرق يا حامد أوقات الكلام بيوجع اكتر من الضرب
أغمض عيناه بألم وجذب يدها برفق إلى أن وصلا الي فراشهما فجلس واجلسها الي جوارها قائلاً بتعب:
أنا متعصب اليومين دول يا فاطيما حقك عليا؛ والله غصب عني الشغل بقاله فترة مريح والحالة صعبة ومتعودتش استلف ولا أمد ايدي لحد طول عمري شغال وكسيب الحمد لله.
ابتسمت إليه وكأنه شيئا لم يكن ومسدت فوق شعره بحنو قائلة:
سيبها لله هو اللي بيرزقنا مش انت يا حامد
تساءل بتعجب وترقب:
انتي قلبتي كده ازاي !!!
و بتضحكي مش كنت بتعيطي من شوية؛ هو انتي عبيطة يابت!!
اقتربت منه ناظرة اليه بغضب قائلة:
الله بقى جرى ايه ...مش قولنا لازم حد يبقى فرفوش هبقى انا وانت ياعسل.... وبعدين انا لسه مخصماك؛ بس مبحبش أشوف حد زعلان
تبدلت ملامحها وسيطر الحزن عليها لتهمس بضعف:
عارف أول يوم رحت فيه المدرسة أبويا اشترالي حاجات غالية أوي علشان يعوضني غياب أمي، كان شاريلي شنطة وجزمة إيه البنات كلهم كانوا هيموتوا عليهم بس جه يسرحلي شعري الصبح معرفش؛ فضل يجرب مرة واتنين وفي الأخر حضني وقعد يعيط
أنا وقتها مكنتش فاهمة يعني ايه موت بس دموع أبويا وجعت قلبي فقلتله نكته وبعد ما كان بيعيط فضل يضحك ويبوس فيا
ومن يومها مبعيطش يا حامد؛ مش علشاني لأ ده علشان ابويا يفضل مبسوط طول ماهو شايفني بضحك وبهزر
أنا مش هبلة زي ما انت مفكر أنا بحس ان الدنيا مش مستاهلة مشاكل وخناق
ابتسم حامد وكأن ما قالته فاطيما حل وعلاج لما يؤرقه اقترب بشدة من وجهها الجميل وهمس بحب يعترف به للمرة الأولى قائلاً:
طول عمري أمي دعيالي وراضية عني يا فاطيما؛ بس صدقيني اختيارها ليكي كان أحلى حاجة حصلتلي من يوم ما وعيت عالدنيا.
فاطيمة: الله بقى منا عارفه مش ثناء بس اللي دعيالك دي امهات المؤمنين بحالها ..هو انا اي حد ده انا عسل
غمرها حامد بمشاعر جديدة مشاعر رغبتها حب وليست احتياج مجرد من رجل لامرأة بل همسات من رجل بات محباً لزوجته وربما عاشق دون أن يدري
💬💬💬💬
هرولت فاطيما كعادتها تسرع الخطى كي ترى والدها وتطمئن علي أحواله لتنظر إليها جارتها العجوز شديدة الفضول قائلة:
يابت يا فاطيما
اقتربت فاطيما منها قائلة بابتسامه ودودة
نعم يا خالة نعمة؛ عاوزة ايه!!
نعمة : بتجري كده ليه يابت؛ انتي اتجوزتي مفروض تعقلي بقى وتمشي علي مهلك علشان لو حامل الحمل يثبت
فاطيما بدهشة:
حامل ايه يا خالة؛ ده انا متجوزة من شهر
نعمة : يابت قولي يارب جوزك وحيد وغلبان؛ ده في بنات بتحمل ليلة الفرح
فاطيمة في سرها نعم ازاي يعني ايه الست اللي مترتبش دي...وبعدين بقى انا ناقصه روشتها
فاطيما بتوتر : ربنا كريم يا خالة
نعمة : ثناء عاملة ايه معاكي؟
فاطيما : زي الفل الحمد لله
نعمة : يدوم حمدك يا بنتي؛ بس اسمعي كلامي وشوفي محملتيش ليه عاوزين نفرح بعيالك
نظرت فاطيما ببلاهة الي نعمة وبدلاً من الذهاب إلى بيت والدها عادت ادراجها الي ثناء التي فزعت عندما صاحت فاطيما بوجهها قائلة:
هو انا لو مخلفتش يا ثناء هتجوزي حامد عليا!!؟
ثناء بغضب:
تفي من يوقك يا بومة بتفولي على نفسك ليه يا بت!؟
فاطيما:
ردي يا ثناء والله ازعل منك...دلوقت حالا بالا
امسكتها ثناء من حجابها تهزها بعنف قائلة:
يابت اعقلي هتشليني؛ يابت مكملتيش شهر متجوزة وجاية تقوليلي مبخلفش.
فاطيما بحزن :
ما انا خايفة من ابنك يتلكك ياست ثناء ويقول بركة يا جامع وهو أصلا مبيحبنيش وهفضل اعبط واحزن وانا فرفوشه مش عايزة اكتأب انا وانا صغيره كده لا
ثناء ضاحكة:
لأ ياختي اطمني بيحبك؛ ده ابني وانا عارفاه
فاطيما بسعادة : بجد يا ثناء؛ يعني هو قالك انه بقى يحبني...قولي والله كده
ثناء : انتي ايه اللي رجعك يابت؛ انتي مش كنتي رايحة لابوكي!!؟
فاطيما : قولي الأول حامض بيحبني بجد!!!
صفعتها ثناء علي مؤخرة رأسها قائلة:
اه بيحبك بس انتي اعقلي كده وبطلي جنان ومتفكريش في خلفة دي رزق وربنا بيبعته وقت ما يريد.
فاطيما بارتياح : حاضر؛ أنا والله مش بفكر في الحاجات دي خالص مالص ؛ بس خالة نعمة سألتني حامل ولا لأ
ثناء : يا ساتر عليها ولية فقر قاعدة للسقطة واللاقطة نقول ايه بس الواحد مبيرضاش يزعلها اكمنها كبيرة في السن، وانتي يا جزمة متقفيش معاها كتير وتاخدي وتدي؛ فاهمة!!
فاطيما بمرح:
حاضر ياست أم حامض؛ انتي تؤمري واحنا نطنش ياغالية
