رواية مختلفه الفصل الخامس عشر15 والسادس عشر16 الاخير بقلم وتين خالد
-عدى يومين و أدهم مكنش بييجي الشركة من ساعة آخر مرة شوفته فيها و عرفت من مستر أحمد بشكل غير مباشر انه رجع القاهرة
لغاية ما جه اليوم الي هيسافر فيه و كدة خلاص سافر المأمورية ...كنت فاكرة انه مش فارقلي بس اكتشفت اني لسة بقلق عليه زي زمان ، كان بالي مشغول بيه طول الوقت
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عدى ثلاث اسابيع
و في يوم بعد ما رجعت من الشغل كنت قاعدة مع تميم بلعب معاه
~يا مامي بقى انا عايز اكسب
-ضحكت على براءته و قولت : حاضر الدور ده انتَ هتكسب
قاطعنا رن تليفوني و قلبي ساعتها اتقبض معرفش من ايه بس شعور جالي قبل حتى ما اشوف مين بيتصل
لقيت مكتوب اسم أدهم ...خدت نفس طويل و رديت
اول ما رديت اتجمدت مكاني
سمعت صوت تاني..ده مش صوت أدهم...ده صوت مامته
~صوتها طلع مرتعش و قالت : ألو... موج معايا ؟
-ارتبكت و نفسي راح و صوتي طلع بالعافية و قلت : ايوة أنا
~صوتها كان مكسور و قالت :
أنا عارفة إن آخر واحدة تحبي تسمعي صوتها هي أنا ، و كمان تلاقيكي مستغربة اني الي مكلماكي من تليفون أدهم ، أرجوكي متقفليش
-سكت و مقدرتش ارد
~ أدهم...متصاب و في المستشفى دلوقتي في العمليات
-إيدي الي ماسكة التليفون ارتعشت و قلت بعدم استيعاب : ايه؟
~ هو دلوقتي في مستشفى ***و حالته صعبة
الموبايل وقع من إيدي ، مكنتش مستوعبة حاجة
غيرت لبس البيت بسرعة و خدت تميم معايا علشان مش هلحق اوديه عند خالتو او اكلم سلمى تيجي تقعد معاه
نزلت أجري من البيت وأنا حتى مش فاكرة قفلت الباب ولا لأ
تميم كان ماسك إيدي بايده الصغيرة وهو بيجري جنبي على السلم ، كل شوية يبصلي باستغراب و هو مش فاهم حاجة
ركبت العربية و هو قعد جنبي و قالي :
~ مامي... هو إحنا رايحين فين؟
بصيتله بسرعة ومسحت دموعي بطرف إيدي و قلت :
ـ حقك عليا لو هتتعب انهاردة بس مينفعش تقعد لوحدك و كمان مش عندي وقت..احنا هنروح المستشفى يا حبيبي
مكنش فاهم... فاكتفى إنه يسكت من غير ما يسأل تاني
وصلت المستشفى بعد وقت حسيت إنه عمر كامل
أول ما دخلت سألت على اسمه في ريسيبشن المستشفى
الممرضة بصت في الكمبيوتر ثواني وقالت :
~ الدور التالت... لسة في أوضة العمليات
طلعت السلم تقريبًا بجري
أول ما وصلت...شفت مامته قاعدة على الكرسي قدام أوضة العمليات
شكلها كان متبهدل ، عينيها حمرا من كتر العياط
أول ما رفعت عينيها وشافتني قامت بسرعة
و أنا وقفت قدامها وأنا مش عارفة أقول إيه
بصيت ناحية باب العمليات و قلبي انقبض
-سألتها بصوت مبحوح و قلت : هو... عامل إيه؟
~ قالت و هي بتعيط : معرفش ..معرفش بقالهم كتير جوا و محدش رِضي يقولي حاجة عنه..سألت الممرضة قالتلي ادعيله
~بصت لتميم و سألتني و قالت : مين ده
-ابني تميم
~انتِ اتجوزتي
-معلش يا طنط مش وقته..خلينا في أدهم ربنا يقومه بالسلامة
~مسألتش تاني و اكتفت انها هزت راسها و بس
*تميم شد هدومي بهدوء و قال : مامي
-بصيتله
*هو إحنا مستنيين ايه و مين؟
نزلت لمستوى طوله وحضنت وشه بين إيديا و قلت و انا بطمنه و انا اصلا محتاجة الي يطمني
ـ متخافش مفيش حاجة ..عمو أدهم بس تعبان شوية.. ممكن تدعيله
*هز راسه ابتسم و قال : حاضر
ورجع قعد على الكرسي جنبي
عدت ساعات...
ولا حد خرج
كل دقيقة كانت كأنها سنة
لحد ما باب العمليات اتفتح.
الدكتور خرج وهو بيشيل الكمامة من على وشع
و كلنا وقفنا مرة واحدة
~طنط هناء جريت عليه و سألته و هي عينيها مدمعة :
يا دكتور... ابني عامل إيه؟
الدكتور خد نفس وقال:
~ الحمد لله... قدرنا نوقف النزيف ، لكن حالته لسه حرجة ..الرصاصة كانت قريبة من عضلة القلب و هو نزف كتير عقبال ما وصلنا و الإصابة كانت شديدة وهو لسه تحت تأثير البنج.. ادعوله لان أول 24 ساعة مهمين جدًا لحالته و هنتابع حالته باستمرار
طنط هناء قعدت و هي بتعيط
وأنا حسيت بأمل و طمنت نفسي انه هيكون كويس
~الحمد لله...عايش..ابني عايش
بعد شوية نقلوه العناية المركزة
وشه كان شاحب...وأجهزة كتير متوصلة بجسمه
عمري ما تخيلت أشوفه بالشكل ده
و من غير ما أحس دموعي نزلت..مكنتش عايزاها تنزل دلوقتي
فضلت مامته واقفة جنبي شوية
وبعدين قالت بصوت مكسور:
~ موج
بصتلها
~ ممكن تيجي معايا دقيقة واحدة تحت في اي مكان هادي؟
بصيت لأدهم مرة أخيرة...
وهزيت راسي
خرجنا بعيد شوية عن باب العناية
وقفت قدامي وكان واضح إنها بتحاول تجمع شجاعتها
وفجأة دموع كتير نزلت من عينيها و قالت وهي بتبكي :
~ أنا عايزة أعتذرلك
بصتلها باستغراب و قلت :
ـ تعتذريلي... على إيه؟
~غطت وشها بإيديها وهي بتنهار و ردت : على كل حاجة...على السنين اللي ضاعت من ابني
على إن ابني بقى بالحالة دي و... وأنا السبب في كل اللي حصل
-بصتلها بعدم استيعاب و قلت : يعني إيه؟
شالت إيديها من على وشها، وكانت بتبكي بطريقة عمري ما شوفتها بيها
فضلت ساكتة ثواني... وكأنها بتحاول تنطق، و تقريباً الكلمات كانت تقيلة عليها
وبعدين قالت بصوت مهزوز :
~ الصور و الفيديو... أنا اللي بعتهم ليكي
اتجمدت مكاني
افتكرت كل ليلة عيطت فيها...كل مرة بصيت فيها للفيديو...كل مرة قلبي اتكسر...كل الوقت الي عدى عليا و انا مش عارفة اتنفس
-بصيتلها وأنا مش قادرة أتكلم
~كملت وهي منهارة : و أنا اللي خليت ندى تروح أوضته الي في الفندق
ـ ...إيه؟
~ كنت متفقة معاها، كنت عايزة أخليكي تشوفي بعينك حاجة تخليكي تبعدي عن أدهم، كنت شايفاكي من البداية مش على مزاجي
كنت فاكرة إنكم لو اتطلقتوا...هينساكي مع الوقت و يكمل حياته عادي
-دموعي وقفت من الصدمة
فضلت باصة لها من غير ما أرمش
كملت وهي بتبكي:
~ ولما جيتي تسأليني...كدبت عليكي..قولتلك إنه بيحب ندى...وقولتلك متقوليلوش إنك شوفتي الفيديو..قولتلك كل حاجة تخوفك..كنت بخوفك من المواجهة علشان متعرفيش الحقيقة ولا تقوليله على حاجة
حسيت إن الدنيا كلها بتلف حواليا ، كنت بتمنى اقرص نفسي و يطلع ده كله حلم ...ازاي أم تعمل ده كله في ابنها ..ليه تعمل كدة اصلا و هي مشافتش مني حاجة وحشة
كل كلمة كانت بتوقع جزء من روحي
افتكرت كلام أدهم..كانصادق...وأنا...أنا اللي صدقت الكدبة و اتضحك عليا طول السنين دي
بصتلها والدموع مغرقة وشي
وقلت بصوت كله وجع :
ـ انتي عارفة انتي عملتي إيه؟
هزت راسها وهي بتعيط و قالت : أنا آس...
قاطعتها وأنا صوتي بيعلى :
ـ أرجوكي متتأسفيش ..انتي خربتي حياتنا
فرقتي بين اتنين كانوا بيحبوا بعض...مش هقولك مفكرتيش فيا و في الي كنت بمر بيه علشان احنا بنات زي بعض و اكيد انت فاهمة...بس هقولك مفكرتيش في ابنك
سرقتي سنين من عمره
خلتيني أعيش كل يوم وأنا فاكرة إن الراجل اللي بحبه خاني
وخليتيه هو يعيش سنين مش فاهم أنا سبته ليه
بدأ نفسي يضيق وأنا بكمل :
ـ كل يوم كنت بشوف ابني بيكبر...وأبوه بعيد عنه
كل عيد...كل مناسبة...كل مرة يمرض...كنت لوحدي...و هو كمان كان لوحده بعيد عن ابنه و كله بسببك من البداية
عينيها وسعت على آخرها بصدمة و قالت : هو..
قاطعتها و قولت : اه تميم ابني من أدهم ..و أدهم ميعرفش حاجة عنه
كملت و انا بزيد في عياطي : بالي انت عملتيه حرمتيني اني اعيش و اكون أسرة طبيعية و حرمتي ابنك من انه يعيش احساس الأُبوة ..حرمتيني من اني اعيش لحظات كتير بين ابني و جوزي
انهارت هناء على الكرسي وهي بتعيط و قالت وسط عياطها :
~ والله ما كنت متخيلة إن الأمور هتوصل لكده...كنت فاكرة إنه هيزعل شوية...وبعدها هينساكي
لكن من يوم ما سبتوا بعض...
وأدهم مبقاش عايش...بقى جسد من غير روح..أدهم سافر اربع سنين بعد ما سبتوا بعض و لما رجع بردو مرضاش يتجوز ولا يشوف حياته ..رفض يقرب من أي بنت
بقى عايش في شغله بس.. بيلهي نفسه بشغله
كنت كل مرة أقول له: ابدأ من جديد و عندي بنت كويسة ليك
كان يبصلي ويقول:
"مش هقدر قلبي وقف عند موج "
كملت وهي بتعيط:
~ وأنا...أنا كنت السبب في كل اللي ضاع منكم
مسحت دموعي بعنف وبصيتلها بقهر
ـ تعرفي إيه أكتر حاجة وجعتني؟
~رفعت عينيها ليا
ـ إن في حاجات عمرها ما هتتعوض...هو اتحرم من ابنه...
واتحرمت أنا من إني أعيش مع جوزي...وتميم...اتحرم من إنه يكبر في حضن أبوه زي اي طفل طبيعي
كل السنين دي...محدش يقدر يرجعها
نزلت هناء على الارض وهي بتبكي
~ سامحيني...أرجوكي
ـ لو هتعرفي ترجعي كل الي ضاع مننا ...ساعتها ممكن اسامحك عادي
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
مرت ساعات...
و رفضت امشي ، رغم إن طنط هناء قالتلي أكتر من مرة اروح و ارتاح لكن رفضت
ليل المستشفى كان هادي بشكل يخوف
الممرضين رايحين جايين...
وصوت الأجهزة بس هو اللي مالي المكان
تميم كان نام جنبي على الكرسي و مال عليا
~اسمعي كلامي يا موج و روحي ..تميم محتاج ينام و يرتاح و انت كمان و انا هفضل هنا لو في اي جديد هكلمك
-اتنهدت و قلت : حاضر ، بس لو في اي حاجة كلميني
~تمام يلا
شيلت تميم و نزلت من المستشفى و روحت البيت
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عدى يوم كامل من غير اي جديد
وأدهم لسه مفاقش كل شوية دكتور يدخل...ودكتور يخرج ، بس بيقولوا انه كويس
لحد ما في صباح اليوم التاني...
*الدكتور خرج بابتسامة خفيفة وقال: الحمد لله...بدأ يستجيب بشكل كويس جداً، واحتمال كبير يفوق خلال ساعات
أول ما سمعت الجملة...
دموعي نزلت و حمدت ربنا بصوت واطي ، وحسيت إن الحمل اللي فوق صدري خف شوية
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد كام ساعة الممرضة خرجت
~لو حد عايز يشوفه... ينفع شخص واحد يدخل بس
~طنط هناء بصتلي و قالت بهدوء : ادخلي انتي
بصلتلها باستغراب
ـ لأ... انتي مامته..هو من آخر مرة ممكن ميكونش عايز يشوفني
ابتسمت وسط دموعها و قالت:
~ وهو أول حد هيدور عليه...انتي
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح باب الأوضة ،دخلت بهدوء.
كان نايم و وشه هادي بشكل غريب عليا ، وفي أجهزة كتير حواليه
قربت منه ببطء و قعدت على الكرسي اللي جنب السرير
بصيت لوشه...قد إيه كان تعبان
رفعت إيدي بتردد...ولأول مرة من سنين..لمست إيده ،كانت ساقعة
مسكتها بين إيدياوهمست :
ـ قوم يا أدهم...أرجوك
أنا لسه عندي كلام كتير لازم أقولهولك
بعد ثواني...حسيت بصوابعه اتحركت حركة بسيطة بين ايديا
رفعت عيني بسرعة
لقيت جفونه بتترعش وببطء...فتح عينه ، فضل يبص للسقف
وبعدين لف وشه ناحيتي ، ثبت عينه عليا و فضل ساكت
كأنه مش مستوعب
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا ، وقال بصوت ضعيف متقطع :
~ ...موج؟
دموعي نزلت في نفس اللحظة قربت منه بسرعة
ـ الحمد لله إنك فوقت
فضل باصصلي كام ثانية
وبعدين قال بصوت تعبان :
~ انتي...بجد؟...ولا أنا بحلم؟...ولا انا لسة مفوقتش؟
-ضحكت وسط دموعي وهزيت راسي و قلت : لأ...مش بتحلم أنا هنا بجد
غمض عينه ثواني...
وكأنه ارتاح أول ما سمع صوتها
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عدى يومين على وجود أدهم في المستشفى
~يا جماعة أنا عايز اخرج كفاية كدة انا بقيت كويس
-لسة لما الدكتور يكتب على خروج
~يا ربنا...بجد أنا زهقت من قعدتي كدة
-طيب في ضيف صغير عايز يدخل يشوفك من اول يوم كنت فيه هنا بس الدكتور مكنش موافق على دخوله..بس انهاردة الحمد لله وافق
~مين؟
-استنى
رحت فتحت الباب و دخل منه تميم و هو شايل وردة ..مش عارفة جاب الوردة منين ، مش انا الي جبتها
*تميم قال و هو بيفتح دراعه كتمثيل لحركة المفاجأة : عمو أدهم ..أنا جيت
~اندهش أدهم و ضحك علطول و هو بيقول : تميم البطل بنفسه هنا ..ده يا حظي
*بص جبتلك الوردة دي
~مسكها أدهم و هو بيشمها : حلوة اوي علشان انتَ الي جايبها طبعا
*شكراً..الف سلامة عليك
~الله يسلمك ..تعالى هات حضن
*اترمى تميم علطول في حضنه و هو بيضحك
-كنت واقفة و عيني مدمعة من منظرهم..مش متوقعة اي رد فعل ليه لما يعرف ان تميم ابنه ...مش عارفة هفهم تميم ازاي ان ده باباه بعد ما كنت بقوله انه مسافر
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عدى شهر و أدهم خرج من المستشفى ، رجع القاهرة مع مامته و مبقاش ييجي الشركة
و انهاردة هو اتصل بيا و طلب يقابلني ..و هنا قررت اني هقوله على كل خاجة و مش مهم النتيجة الي هتحصل
~جاية بدري يعني عن الميعاد
-كنت باصة للبحر و التفتله لما سمعت صوته وقلت : حبيت آجي بدري
~سكت شوية و هو بيفكر و بيجمع الكلام الي هيقوله و بعدين قال :
~موج...في حاجة انتِ لازم تعرفيها
-سكت و انا مستنياه يكمل كلامه
~بلع ريقه بصعوبة و قال : ماما هي...
-قاطعته و قلت : متكملش أنا عرفت كل حاجة
~عرفتي كل حاجة ازاي؟
-مامتك هي الي قالتلي
~بعتذرلك نيابة عنها ..بعتءرلك عن اي حاجة حسيتي بيها بسببها
-أنا الي آسفة كان المفروض افكر و آجي اتكلم معاك بس حقيقي الكلام لعب على مخاوفي
-سكت شوية و قلت : أنا كنت جاية انهاردة و أنا ناوية اقولك على حاجة
~ايه هي.. قولي
-أدهم...أنا مش متجوزة
~يعني ايه...أنا سألت سلمى قبل كدة و قالتلي ان جوزك مسافر ...و سألت تميم و قالي بابا مسافر... سكت شوية و هو بيجمع كل حاجة في دماغه و قال : و...وتميم...ازاي
-عيني اتملت دموع و خاولت امسك نفسي و قلت : أدهم أنا آسفة
~كان باصصلي باستغراب و هو ساكت و عاقد حواجبه
-أدهم...تميم يبقى ابني منك!
الفصل السادس عشر16
-سكت شوية و قلت : أنا كنت جاية انهاردة و أنا ناوية اقولك على حاجة
~ايه هي... قولي
-أدهم ...أنا مش متجوزة
~يعني ايه...أنا سألت سلمى قبل كدة و قالتلي ان حوزك مسافر ...و سألت تميم و قالي بابا مسافر...سكت شوية و هو بيجمع كل حاجة في دماغه و قال : و...وتميم...ازاي؟
-عيني اتملت دموع و حاولت امسك نفسي و قلت : أدهم أنا آسفة
~كان باصصلي باستغراب و هو ساكت و عاقد بين حواجبه
-أدهم ...تميم يبقى ابني منك
اتسعت عينيه فجأة...و فضل باصصلي كأنه سمع حاجة مستحيل تتصدق
وشه شحب أكتر، وأنفاسه بقت تقيلة، و فضل باصصلي كتير في عيني.. كأنه بيدور في وشي على أي علامة تقول إني بهزر
وبعدين قال بصوت طالع بالعافية :
~ ...إيه؟
-دموعي نزلت من غير ما أحس و قلت و انا بمسك نفسي :
ـ تميم... ابنك يا أدهم
فضل ساكت...سكوت طويل وجعني أكتر من أي كلام هيقوله، نظراته كان بتحرقني
~رجع خطوة لورا وهو بيهز راسه بعدم استيعاب و هو بيقول : لا... ،بلع ريقه وقال : لا... مستحيل
ـ والله دي الحقيقة
~ إزاي؟... إزاي يعني؟!
رفع إيده على شعره بعصبية.
ـ كنتِ حامل و ولدتي ... وكل السنين دي... وأنا معرفش؟
~عينه كانت حمرا زي الدم و قال : امتى حصل كدة ..امتى؟
مستناش اني ارد و كمل و قال : انتِ كنتِ عارفة انك حامل و مع ذلك بردو مشيتي و اصريتي على الطلاق؟!
صوته علي و قال : ما تردي عليا!!
-هزيت راسي وأنا بعيط و قلت : لا والله مش ده الي حصل..أنا معرفتش غير بعد ما اتطلقنا بشهر و نص... اتصلت بيك علشان اعرفك مردتش عليا و..و اتصلت بمِنة من القصر قالتلي انك غيرت رقمك و سافرت و مش هترجع تاني ، و رقمك لغاية دلوقتي مش مع حد
~متضحكيش على نفسك..انتِ عارفة كويس انِك لو كنتِ عايزة توصليلي و تعرفيني كنتِ هتعملي الف حاجة..لكن انتِ كان مجرد بترضي ضميرك
-انتَ مش عارف أنا كنت بمر بايه
~ما كله كان اختيارك ...كنتِ عارفة انتِ بالنسبالي ايه ..و عملت ايه علشانِك ...أنا سِبت القصر من بعد موت جدي علشان انتِ مش مستريحة فيه ..كان كل همي اخليكي مرتاحة ..كنتِ عارفة أنا ازاي نفسي في طفل منِك ...و برغم كدة ...مدتنيش فرصة مع اني كنت استاهلها ..دمرتي كل حاجة بغبائك
-مكنتش عارفة ابطل عياط : عارفة اني اتصرفت غلط و مكنش ينفع الي عملته ..بس انتَ متعرفش أنا حسيت بايه بعد كل الي حصل ...أنا كنت حامل و بتعب و بموت كل يوم في سكوت و...و ولدت و كنت لوحدي ..كنت محتاجاك جنبي بس ملقيتكش
~و أنا كنت اعرف منين كل ده ...و خليكي عارفة انِك حرمتيني من اني اشيله اول مرة على ايدي...حرمتيني من اني اسمع كلمة بابا من ابني...حرمتيني من اعيش كل شعور في الأُبوة و انتِ عارفة انه من حقي
-معرفتش ارد على اي حاجة كنت بعيط و بس
~ يعني...وقف ثانية... يعني ابني دلوقتي عنده اربع سنين؟
ـ هزيت راسي بهدوء و مكنتش عارفة انطق بحاجة
~غمض عينه بقوة...وكأنه بيحاول يستوعب إن اربع سنين كاملة اتسرقت منه
حط إيده على وشه وسكت
أنا كنت واقفة قدامه ومش عارفة أقرب ولا أسيبه
لحد ما سمعته بيقول بصوت مخنوق :
~ اربع سنين..أنا ضاع مني اربع سنين من عمر ابني!
بدأت دموعه تنزل لأول مرة قدامي بالشكل ده
ـ أول كلمة قالها...أول مرة مشي...أول عيد ميلاد...
أول مرة مرض...أنا مكنتش موجود معاه؟!
كل ده... وأنا فاكر إن ربنا حرمني من الخلفة...وأنا كان عندي ابن...ابني كان موجود و عايش بس من غيري
-حسيت قلبي بيتقطع وبينهار...قربت منه خطوة
ـ والله يا أدهم... لو كنت أعرف الحقيقة و ان مفيش حاجة من الي شوفتها و كله كدب... كنت جيتلك حتى لو الدنيا كلها وقفت قصادي
رفع عينه ليا...كانت كلها وجع و قال :
~ كنتي بتقوليله إيه عن أبوه أنا يعني؟
-نزلت عيني و قلت :
كنت بقوله إنك مسافر
~ابتسم ابتسامة وجع و قال :
كان مستنيني؟
ـ كل مرة كان يشوف أب مع ابنه... كان يسألني إمتى بابا هيرجع و ابقى زيهم
نزلت دمعة من عين أدهم ومقدرش يمنعها
~ وكان ردك ايه عليه؟
- كنت بقوله... قريب هيرجع
-
غطى وشه بإيدهو عيط كان بيعيط بطريقة عمره ما عملها قبل كده
وأنا واقفة قدامه... دموعي نازلة زيه
بعد شوية...مسح دموعه بالعافية و بصلي
~قوليله اني رِجعت علشانه
سكت لحظة و كمل :
~ عايز أشوفه دلوقتي؟
-ابتسمت وسط دموعي و قلت : حاضر
~ بس...
بصلي في عيني و قال :
ـ هيقبلني او هيحبني؟
ـ هو بيحبك يا أدهم... من غير ما يعرف إنك أبوه
ـ بيحبني؟
ـ من أول يوم شافك وهو متعلق بيك... وكل ما نرجع البيت يفضل يحكيلي عنك
ضحك وهو بيعيط
ـ سبحان الله...يمكن قلبه كان عارف..و أنا كنت بقول أنا ليه بحبه بالشكل ده و دلوقتي بس عرفت ليه
سكتنا...
ولا واحد فينا كان قادر يتكلم
كان في كلام كتير، لكن بعد كل اللي اتقال و الي شوفناه... بقينا محتاجين نستوعب بس
أدهم خد نفس طويل...
وبعدين قال بصوت هادي، لكنه كان مليان وجع :
~ هو تميم فين دلوقتي؟
-في البيت..سلمى قاعدة معاه
هزيت راسي بسرع
ـ طيب يلا
مشيت معاه و ركبت عربيته و طول الطريق محدش فينا اتكلم
كل واحد كان غرقان في أفكاره
أنا كنت ببص من الشباك و مش عايزة ابص ناحيته
و هو كان ماسك الدريكسيون بقوة لدرجة إن عروق ايده كانت بارزة جداً
كان واضح إنه بيحاول يسيطر على نفسه
و صلنا و وقفنا قدام البيت
أدهم فضل واقف ثواني مكانه
دخلت البيت ..و هو خد نفس عميق و دخل ورايا
أول ما فتحت الباب...كان تميم قاعد على الأرض بيرسم و بيلون
أول ما شافنا...قام جري وهو بيضحك
*مامي..مامي جت
حضن رجلي الاول فشيلته و بوسته من خده
-حبيب مامي انتَ
وبعدين لمح أدهم و هو واقف ورايا..وشه نور علطول..نزل من عليا و هو بيقول
*ايه ده عمو أدهم!
وجري عليه من غير تفكير
أدهم نزل بسرعة على ركبته...وقبل ما تميم يوصل لعنده...دموعه نزلت
*تميم حضنه بكل براءة و قال : انت وحشتني أوي
أدهم ضمه كأنه خايف يسيبه دفن وشه في شعره و هو بيشم ريحته و دموعه نزلت
تميم حَس بدموع على رقبته فاستغرب و قال:
*عمو... إنت بتعيط ليه؟
أدهم بعد عنه سِنة صغيرة... ومسح دموعه بسرعة و حاول يبتسم
~ من الفرحة يا حبيبي
*تميم ضحك و قال : علشان شوفتني؟
~هز أدهم راسه و قال :
أيوة... علشان شوفتك
بصلي أدهم...وكان واضح إنه بيسألني بعينه
هزيتله راسي بهدوء...وقربت من تميم
قعدت قدامه ومسكت إيده الصغيرة و قلت :
ـ تميم حبيبي
*نعم يا مامي؟
ـ فاكر لما كنت دايمًا تسألني بابا هيرجع إمتى؟
*هز راسه بحماس و قال :
أيوة... قولتيلي قريب ان شاء الله
-ابتسمت وسط دموعي و قلت : و هو فعلاً رجع
دور بعينه و بص حواليه باستغراب و قال :
*فين..فين؟
بصيت لأدهم...وقلت بهدوء :
ـ اهو...جنبك
تميم بص على أدهم و عقد حواجبه
أدهم كان بيبتسم ليه و عينه مدمعة و قرب منه ببطء...
وصوته طلع كان بيرتعش
~ يعني... أنا بابا يا تميم
تميم فضل باصصله كام ثانية
ببراءة الأطفال اللي لسه بيجمعوا الكلام و مش مستوعب الي بيحصل
وبعدين قال:
يعني...بابا اسمه أدهم؟
ضحك أدهم وسط دموعه
~ لو تسمحلي يعني
*تميم ابتسم و قال : وأنا هناديك بابا ؟
في اللحظة دي...
أدهم مقدرش يتمالك نفسه و
حضنه بقوة و دموعه نزلت أكتر من الاول
~ دي أحلى كلمة سمعتها في حياتي
تميم لف إيده حوالين رقبته و طبطب عليه بايده الصغيرة و قال : متعيطش يا بابا
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عدى شهرين
و الشهرين دول كانوا كفيلين يغيروا حياة كل واحد فينا
أدهم كان بيحاول يعوض كل لحظة فاتته مع تميم
و يعوض تميم عن اي وقت هو مكنش موجود فيه..كان كإنه بيحارب الزمن علشان يرجع الاربع سنين الي ضاعوا منه
عمره ما اشتكى او قال انه تعبان بالعكس كان كل يوم يثبت لنفسه انه مستعد يعمل اي حاجة علشان يكون الأب الي نفسه يكونه
عمل لتميم أوضة في بيته اهتم بكل تفصيلة ..بقى ياخد تميم ايام يبات معاه، على قد ما كنت زعلانة اني ببات لوحدي ، على قد ما كنت فرحانة بيهم، و الحمل اتشال من عليا و أدهم بقى يساعدني في الحاجات الخاصة بتميم
لما جه ميعاد تقديمات المدارس راح قدمله في احسن مدرسة
و لما السنة بدأت بقى كل يوم الصبح يستنى تحت البيت بعربيته و ياخد تميم يوصله المدرسة بنفسه
بقى كل خميس يتقسم علينا... خميس تميم يبات عنده و يقضي اليوم كله معاه... و خميس تميم يبات عندي و يقضي الوم كله معايا
و في يوم كنت بحضر الشنطة لتميم لانه رايح يبات عند أدهم فاتكلم و قال :
*مامي..هو ليه انتِ و بابا مش عايشين مع بعض
-لا عادي ..هو انتَ مش فرحان؟
*اه فرحان ..بس كل اصحابي في المدرسة بابا و ماما بتوعهم عايشين مع بعض ..ليه انتوا مش زيهم
-سكت شوية و قلت : مش كل الناس لازم تكون زي بعض و طالما انت فرحان و مش ناقصك حاجة يبقى خلاص
*بس أنا زهقت ..فترة ابقى هنا و فترة تانية ابقى هناك عند بابا..ليه متكونوش في نفس المكان
قاطع كلامنا اتصال أدهم الي بعلن انه وصل تحت علشان ياخد تميم
-طيب نكمل كلامنا بعدين علشان بابا وصل تحت
*يووه حاضر هنزل
أول ما نزل تميم، وقفت في البلكونة أبص عليهم
أدهم كان واقف مستنيه قدام العربية، وأول ما شافه نازل فتحله دراعاته
تميم جري عليه بسرعة، وأدهم شاله وباسه من خده، وبعدها أخد منه الشنطة وحطها في العربية، واتحركوا
فضلت واقفة أبص للعربية لحد ما اختفت من قدام عيني
لكن كلام تميم فضل بيرن في ودني
"ليه إنتوا مش عايشين مع بعض؟"
السؤال كان بسيط بالنسبة لطفل عنده أربع سنين...بس بالنسبة ليا كان تقيل
لان لاول مرة الاحظ إن تميم بدأ يكبر، ويلاحظ إن حياتنا حاجات كبيرة
في الناحية التانية...
كان تميم قاعد جنب أدهم في العربية، ماسك اللعبة الجديدة اللي أدهم جابهاله
فضل ساكت شوية...لحد ما بص لأدهم وقال :
*بابا
أدهم بصله وابتسم
~نعم يا بطل؟
*هو أنا ينفع أسألك سؤال؟
ـ اه طبعاً
تميم سكت ثواني، وكأنه بيفكر في صيغة للسؤال وبعدين قال :
*هو ليه إنت ومامي مش عايشين في بيت واحد؟
~ابتسامة أدهم اختفت بالتدريج
وبص قدامه وهو ساكت
السؤال جه في الوقت اللي كان هو نفسه بيسأله لنفسه كل يوم
~رد بعد ثواني بصوت هادي :
علشان حصل بيني وبين مامي مشاكل زمان
*يعني زعلانين من بعض؟
~لف أدهم و بصله بسرعة و قال : لا خالص
*أومال ليه؟
~اتنهد وهو بيهدي سرعة العربية و قال :
~ ساعات يا تميم الكبار بيغلطوا غصب عنهم... ولما بيكتشفوا غلطهم بيبقى الوقت متأخر
تميم فضل يفكر في كلامه...
وبعدين قال بمنتهى البراءة:
ـ طيب ما خلاص... طالما مبقتوش زعلانين، ارجعوا عيشوا مع بعض
ضحك أدهم ضحكة صغيرة و مد إيده وربت على شعره
ـ يا سلام... لو كل المشاكل بتتحل بالسهولة دي
*تميم عقد حواجبه و قال : أنا مش فاهم حاجة اصلا
ابتسم أدهم و قال :
~متفكرش كتير ..و كل حاجة هتتظبط و تبقى تمام
*ابتسم تميم قال : وعد؟
~وعد يا بطل
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أما أنا...فطول الليل كنت قاعدة في أوضتي
البيت كان هادي بشكل بقى غريب عليا في الفترة الأخيرة من غير صوت تميم
كل لعبة في الصالة كانت بتفكرني إنه مش موجود
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
تاني يوم...
صحيت الصبح على صوت رنة موبايلي
بصيت في الشاشة..كان أدهم
رديت
ـ صباح الخير
~ صباح النور... كل سنة وانتي طيبة
افتكرت...وتنهدت بخفة
كنت من كتر اللي حصل في حياتنا نسيت إن النهارده عيد ميلادي
ـ وإنت طيب
سكت ثانية، وبعدين قال:
~ أنا تحت البيت
-استغربت و قلت : تحت البيت بجد ؟
~ أيوة... انزلي بسرعة
ـ ليه؟ في حاجة؟
~ تميم زن عليا من امبارح إنه عايز يخرج ... وقال لازم انتي تيجي معانا
-ابتسمت و قلت : حاضر... خمس دقايق وأنزل
قفلت المكالمة...وقفت قدام الدولاب شوية
لبست فستان نبيتي، وسيبت شعري نازل زي ما هو، وحطيت ميكب خفيف جدًا
وبعدين نزلت
أول ما وصلت للعربية...فتحت الباب الخلفي تلقائي علشان أسلم على تميم
لكن لقيت المكان فاضي ، بصيت لأدهم باستغراب.
ـ هو فين؟
~ابتسم ابتسامة صغيرة و قال : مستنينا هناك
ـ هناك فين؟
~ هتعرفي لما نوصل...يلا اركبي
بصيتله شوية...لكن ركبت من غير ما أسأله تاني
لحد ما وقف بالعربية قدام مكان بيطل على البحر
مكان هادي جدًا فيه مطعم صغير وجنينة وإضاءة بسيطة، والبحر قدامه علطول
نزل من العربية...ولف ناحيتي وفتحلي الباب
~اتفضلي
ابتسمت من الحركة
-شكراً
مشينا جنب بعض لحد ما وصلنا لترابيزة كانت محجوزة
أول ما قربت...اتفاجئت
الترابيزة كان عليها بوكيه ورد احمر وتورتة صغيرة
وقفت مكاني وبصيتله
ـ ده كله...علشاني؟
ابتسم وهو بيهز راسه
~ كل سنة وانتي احلى واحدة يا موج
دموعي اتجمعت في عيني و قلت :
ـ تميم فين؟
ضحك و قال :
~ عند سلمى
-عقدت حواجبي و قلت : يعني ضحكت عليا؟
رفع كتفه وهو بيبتسم
~ كل ده علشان أعرف أخطفك ساعتين من غير ما ترفضي او تسألي كتير
ضحكت لأول مرة من قلبي و قلت : سلمى تعبتنة معانا جداً
~ضحك هو كمان و قال : لازم نديها مرتب على الي بتعمله ده
بعد ما قعدنا شوية...فضلنا ساكتين و احنا بنبص للبحر
~ بصلي و قال : موج...
ـ نعم؟
~ أنا تعبت
-استغربت و قلت : من إيه؟
~اتنهد وقال : تعبت من إن كل واحد فينا عايش في بيت مختلف..وتعبت أكتر لما شفت تميم مش مرتاح باللي بيحصل
سكت لحظة...وكمل وهو باصصلي
~ إحنا ضيعنا من عمرنا أربع سنين..أربع سنين محدش فينا هيعرف يرجعهم ...وأنا مش مستعد أضيع يوم واحد زيادة
-نزلت عيني وأنا ساكتة
~فكمل :خلينا نرمي كل اللي فات ورا ضهرنا ،كل وجع...وكل دمعة...وكل سوء تفاهم و كفاية بُعد
مش علشان إحنا بس...علشان ابننا كمان..تميم يستحق يعيش وسط أب وأم بيحبوا بعض
يصحى يلاقينا معاه...وينام وإحنا الاتنين موجودين في نفس المكان ، مش كل أسبوع ينقل شنطته من بيت لبيت
أنا مش عايز ابننا يحس إنه متقسم بينا
مد إيده على الترابيزة و مسك إيدي بهدوء
~ وأنا كمان مش عايز أفضل بعيد عنك
أنا سامحتك يا موج...لأن زي ما انتي غلطتي...أنا كمان غلطت لما سيبت الدنيا كلها بينا وسافرت
كل واحد فينا غلط و دفع تمن غلطه ..وكفاية لحد كده
سكت شوية...وبعدين طلع من جيبه علبة صغيرة
فتحها...وكان فيها دبلتي القديمة و معاها خاتم
بصلي وقال بابتسامة كلها أمل :
~ نتجوز من جديد؟
بس المرة دي من غير أسرار...ومن غير خوف...ومن غير أي حد يقدر يفرق بينا
ابتسمت وأنا دموعي نازلة و بصيت للدبلة و بصيتله
-قلت بصوت مهزوز : موافقة
أول ما سمعها...غمض عينه وابتسم..قام من مكانه ولف ناحيتي و لبسني الدبلة من تاني و باس ايدي و حضني بهدوء
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد مرور سنة
كنت واقفة في المطبخ بحضر الغدا
حسيت بحد بيحضني من ضهري فاتخضيت و لفيت لقيته أدهم
-خضتني يا أدهم!
~باسني من خدي و قال : سلامتك من الخضة يا قمر
-ابتسمت و حضنته و قلت : انتَ جيت امتى ..محسيتش بيك
~لسة داخل و لقيت تميم نايم على الكنبة فمحبيتش اعمل صوت
-ادخل غير هدومك يا حبيبي و انا هصحيه و هحط الاكل
~لا خليكي أنا هصحيه و هاجي اساعدك
-لا انتَ شكلك جاي تعبان
~يا ستي انا بحب اتعب نفسي ملكيش دعوة
خرج من المطبخ و راح على تميم علشان يصحيه
~تميم.. حبيبي..قوم أنا جيت
*اتكلم بنعاس : لا أنا عايز انام
~طيب خلاص مش هديك الحاجة الي انا جايبها
*صحي علطول و هو بيقول : حاجة ايه؟
~ضحك أدهم على حركاته و طلع من ورا ضهره مسدس لعبة و قال : خد يا بطل ..جبته علشان كان نفسك فيه
*الله ده حلو اوي ..شبه الحقيقي بالظبط
-ايه الي انتَ جايبه ده يا أدهم ..جايبله مسدس شبه الحقيقي؟!
~احم.. ما انا مقولتلكيش؟
-لا مقولتش
~خلاص قولها انتَ يا تميم
*مامي أنا عايز اطلع ظابط زي بابا
-لا كفاية عليا باباك مش هيبقى قلق عليكوا انتم الاتنين
~قربني منه و قال : يا حبيبتي ولا قلق ولا حاجة ربنا يخليكي لينا ...و بعدين هو لسة صغير يمكن أحلامه تتغير عادي
-ماشي..يلا علشان حطيت الاكل
قعدنا و احنا بناكل و بنتكلم و مبسوطين و بنضحك
حمدت ربنا من جوايا على كل الي حصل ...يمكن الاربع سنين الي ضاعوا عمرهم ما هيرجعوا ...لكن الي اتبنى بعدهم كان كفاية يخلينا نحس ان كل شئ بيهون طالما احنا مع بعض
-اتعلمنا أنا و ادهم ان الحب لوحده مش كفاية ...لازم ثقة و لازم مواجهة و ولازم كل واحد يسمع التاني قبل اي حاجة تحصل
تمت بحمد الله